حارس الأحلام 的个人资料حارس الأحلام¤@>>>>>>>>>>...照片日志列表更多 ![]() | 帮助 |
|
|
11月7日 سبب تناقض الأحاديث الواردة في سنة رسول الله صومن خطبة للإمام علي عليه السلام وقد سأله سائل عن أحاديث البدع، وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر_أي من تناقض الأحاديث الواردة عن الرسول ص_. فقال عليه السلام: إنَّ فِي أَيْدِي النَّاسِ حَقّاً وَبَاطِلاً، وَصِدْقاً وَكَذِباً، وَنَاسِخاً وَمَنْسُوخاً، وَعَامّاً وَخَاصّاً، وَ مُحْكَماً وَمُتَشَابِهاً، وَحِفْظاً وَوَهْماً، وَلَقَدْ كُذِبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهٌ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلََّم- عَلَى عَهْدِهِ، حَتَّى قَامَ خَطِيباً، فَقَالَ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». وَإِنَّمَا أَتَاكَ بِالْحَدِيثِ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ لَيْسَ لَهُمْ خَامِسٌ: المنافقون رَجُلٌ مُنَافِقٌ مُظْهِرٌ لِلْإِيمَانِ، مُتَصَنِّعٌ بِالْإِسْلاَمِ، لاَيَتَأَثَّمُ (1) وَلاَ يَتَحَرَّجُ (2) ، يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهٌ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلََّم- مُتَعَمِّداً، فَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُ مُنَافِقٌ كَاذِبٌ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ، وَلَمْ يُصَدِّقُوا قَوْلَهُ، وَلكِنَّهُمْ قَالُوا: صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهٌ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلََّم- رَآهُ، وَسَمِعَ مِنْهُ، وَلَقِفَ عَنْهُ (3) ، فَيَأْخُذُونَ بِقَوْلِهِ، وَقَدْ أَخْبَرَكَ اللهُ عَنِ الْمُنَاقفِقِينَ بِمَا أَخْبَرَكَ، وَوَصَفَهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ لَكَ، ثُمَّ بَقُوا بَعْدَهُ، فَتَقرَّبُوا إِلَى أَئِمَّةِ الضَّلاَلَةِ، وَالدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ بِالزُّورِ وَالْبُهْتَانِ، فَوَلَّوهُمُ الْأَعْمَالَ، وَجَعَلُوهُمْ حُكَّامً عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، فَأَكَلُوا بِهِمُ الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا النَّاسُ مَعَ الْمُلُوكِ وَالدُّنْيَا، إِلاَّ مَنْ عَصَمَ اللهُ، فَهذَا أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ. الخاطئون وَرَجُلٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ شَيْئاً لَمْ يَحْفَظْهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَوَهِمَ (4) فِيهِ، وَلَمْ يَتَعَمَّدْ كَذِباً، فَهُوَ فِي يَدَيْهِ، يَرْوِيهِ وَيَعْمَلُ بِهِ، وَيَقُولُ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهٌ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلََّم- ، فَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ وَهِمَ فِيهِ لَمْ يَقْبَلُوهُ مِنْهُ، وَلَوْ عَلِمَ هُوَ أَنَّهُ كَذلِكَ لَرَفَضَهُ! أهل الشبهة وَرَجُلٌ ثَالِثٌ، سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهٌ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلََّم- شَيْئاً يَأْمُرُ بِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ نَهَى عَنْهُ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ، أَوْ سَمِعَهُ يَنْهَىُ عَنْ شَيْءٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ وَهُوَ لايَعْلَمُ، فَحَفِظَ المَنسُوخَ، وَلَمْ يَحْفَظِ النَّاسِخَ، فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضَهُ، وَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ إذْ سَمِعُوهُ مِنْهُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضُوهُ. الصادقون الحافظون وَآخَرُ رَابِعٌ، لَمْ يَكْذِبْ عَلَى اللهِ، وَلاَ عَلَى رَسُولِهِ، مُبْغِضٌ لِلْكَذِبِ، خَوْفاً للهِ، وَتَعْظيِماً لِرَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهٌ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلََّم- وَلَمْ يَهِمْ (5) ، بَلْ حَفظَ مَا سَمِعَ عَلَى وَجْهِهِ، فَجَاءَ بِهِ عَلَى مَا سَمِعَهُ، لَمْ يَزِدْ فِيهِ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ، وَحَفِظَ النَّاسِخَ فَعَمِلَ بِهِ، وَحَفِظَ الْمَنْسُوخَ فَجَنَّبَ عَنْهُ (6) ، وَعَرَفَ الْخَاصَّ وَالْعَامَّ، وَمُحْكَمَ والمُتَشَابِهَ (7) فَوَضَعَ كُلَّ شَيْءٍ مَوْضِعَهُ. وَقَدْ كَانَ يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهٌ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلََّم الْكَلاَمُ لَهُ وَجْهَانِ: فَكَلاَمٌ خَاصٌّ، وَكَلاَمٌ عَامٌّ، فَيَسْمَعُهُ مَنْ لاَ يَعْرِفُ مَا عَنَى اللهُ بِهِ، وَلاَ مَا عَنَى بِهِ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهٌ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلََّم- فَيَحْمِلُهُ السَّامِعُ، وَيُوَجِّهُهُ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِمَعْنَاهُ، وَمَا قُصِدَ بِهِ، وَمَا خَرَجَ مِنْ أَجْلِهِ، وَلَيْسَ كُلُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهٌ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلََّم- مَنْ كَانَ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَفْهِمُهُ، حَتَّى إِنْ كَانُوا لَيُحِبُّونَ أَنْ يَجِيءَ الْأَعْرَابِيُّ أَوْ الطَّارِىءُ، فَيَسَأَلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى يَسْمَعُوا، وَكَانَ لاَ يَمُرُّ بِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ إِلاَّ سَأَلْتُ عَنْهُ وَحَفِظْتُهُ. فَهذِهِ وَجُوهُ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ فِي اخْتِلاَفِهِمْ، وَعِلَلِهِمْ فِي رِوَايَاتِهِمْ. 1. يتأثّم: يخاف الإثم. 1. يتأثّم: يخاف الإثم. 2. يتحرّج: يخشى الوقوع في الحرَج وهو الجُرْم. 3. لَقِفَ: تناول وأخذ عنه. 4. وَهِمَ: غلط وأخطأ. 5. لم يَهِم: لم يخطىء ولم يظن خلاف الواقع. 6. جنّب عنه: أي تجنب. 7. المتشابه من الكلام: هو مالا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم. ومُحْكَم الكلام: صريحه الذي لم يُنْسَخ.
11月3日 حديث العشرة المبشرين بالجنةالعشرة المبشرون بالجنة
وآله وسلم ) وقد وضع القوم عليا وسطهم من باب دعم موقفهم لا أكثر وحتى لا تكون المسألة فجة ومفضوحة تماما كما وضعوه في مؤخرة الخلفاء الأربعة . وقد اتفق أهل السنة على تعظيم هؤلاء العشرة وتقديمهم ( 16 ) .
الفرقة الناجية وحديث كتاب الله وسنتي وسوف نعرض لنص حديث العشرة لنرى مدى تخبط القوم حتى في تحديد أصحاب الجنة من بين العناصر التي ضخموها . .
وروى الترمذي عن عبد الرحمن بن عوف : أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : أبو بكر في الجنة . وعمر في الجنة . وعلي في الجنة . وعثمان في الجنة . وطلحة في الجنة . والزبير بن العوام في الجنة . وعبد الرحمن بن عوف في الجنة . وسعد بن زيد في الجنة . وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة ( 18 ) . .
- إن القوم يتخبطون في تحديد من هم العشرة فتارة يدخلون سعد بن أبي وقاص وتارة يضعون مكانه سعد بن مالك . . - إن الرواية الأولى لم تذكر الإمام عليا ولا ابن
الجراح وبهذا يكون المبشرون بالجنة سبعة فقط بعد إخراج الرسول من هذه - إن وضعهم النبي من ضمن المبشرين بالجنة أمر يؤكد الوضع والاختلاق . . - إن سيرة هؤلاء العشرة - إن كانوا عشرة - لا توجب لهم هذا الفضل . . - أن راوي الحديث هو أحد المبشرين بالجنة وهو هكذا يبشر نفسه . . - أن البخاري ومسلم لم يذكرا شيئا في باب الفضائل والمناقب عن سعد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف . . - أن العشرة الذين اتفق أهل السنة على تعظيمهم وتكريمهم ليس فيهم سعد بن مالك . . - أن الرواية الثانية ذكرت تسعة فقط واستثنت سعد بن أبي وقاص . .
تقول الرواية : إن أبا موسى
الأشعري قال : لأكونن بواب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اليوم فجاء
أبو بكر فدفع الباب . . فقلت : من هذا ؟ . . فقال : أبو بكر . .
فقلت : على رسلك . ثم ذهبت فقلت يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن . . فقال : أئذن له وبشره بالجنة . . فأقبلت حتى قلت لأبي بكر : أدخل ورسول الله يبشرك بالجنة . . ثم رجعت فإذا إنسان يحرك الباب فقلت من هذا ؟ فقال : عمر بن الخطاب . . فقلت على رسلك . ثم جئت إلى رسول الله فسلمت عليه فقلت هذا عمر بن الخطاب يستأذن . . فقال : أئذن له وبشره بالجنة . . فجئت فقلت أدخل وبشرك رسول الله بالجنة . . ثم رجعت فجلست فقلت : إن يرد الله بفلان خيرا يأت به . فجاء إنسان يحرك الباب . . فقلت : من هذا ؟ . . فقال : عثمان بن عفان . . فقلت : على رسلك . فجئت رسول الله فأخبرته . . فقال : أئذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه . . فجئته فقلت له : أدخل وبشرك رسول الله بالجنة على بلوى تصيبك ( 19 )
لآل بيته . وبالتالي تكون النتيجة هي الاستسلام المطلق للخط الآخر . . وما دام هذا هو حال الرسول وأل البيت فكيف يكون حال شيعتهم من الصحابة ؟ . . ومما يؤكد تناقض القوم وأن الهدف من وراء مثل هذه الروايات هو تضخيم أناس لا وزن لهم
ويروي مسلم أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قام خطيبا فقال : يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلا ، كما بدأنا أول خلق نعيده وحدا علينا إنا كنا فاعلين . ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم ( عليه السلام ) ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصحابي . فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك . فأقول كما قال العبد الصالح . قال فيقال لي أنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ أن فارقتهم ( 24 ) . . فهؤلاء الذين ارتدوا بعد وفاة الرسول
كيف يكونون عدولا . وكيف يدخلون الجنة ؟ . .
ويروي أبو بكر عن نفسه : والله لو وضعت قدما في الجنة وقدما خارجها ما أمنت مكر الله ( 25 ) وهذا أبو بكر أيضا يشك في دخوله الجنة . .
قال ابن حجر نقلا عن الفقهاء : الرجاء من الله ومن نبيه واقع . وبهذا التقرير يدخل الحديث في فضائل أبي بكر ( 27 ) . . إن فقهاء القوم يحاولون لي عنق النص وتفسير الرجاء بمعنى اليقين حتى ينفوا عن أبي بكر شبهة عدم دخوله الجنة . وإذا كانت مكانة أبي بكر عند الرسول كما يصفون فلما ذا لم يقل الرسول : نعم وأنت منهم يا أبا بكر . حتى ينفي الشك من صدور السامعين . . وينبغي لنا هنا أن نعرض لمناقب العشرة المذكورين حتى يتبين لنا كيف تتم عملية التضخيم على حساب الآخرين . ثم نقارن هذه الفضائل والمناقب بمناقب وفضائل من لم يذكروا ضمن العشرة وذلك من أجل وضوح الرؤيا . .
. . ومثل هذه المنقبة التي جاء بها البخاري لأبي بكر محل جدل كبير بين فقهاء القوم . إذ أن أكثر الفقهاء يشك في أن أبا بكر كان له دار مجاورة لمسجد الرسول . بل الثابت أن بيته كان بالسنح على أطراف المدينة . وهذا دفع ببعضهم إلى تفسير الحديث على الوجه المجازي . وادعاء أن المقصود بالباب الخلافة
والأمر بالسد كناية عن طلبها . والمقصود بهذا التأويل هو دفع الشك عن متن
الحديث أولا . وقطع الطريق على خصوم أبي بكر ثانيا . . وينقل ابن حجر قول ابن
حبان عن هذا الحديث : في هذا دليل على أنه
الخليفة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأنه حسم بقوله : سدوا عني كل خوخة في المسجد . أطماع الناس كلهم عن أن يكونوا خلفاء بعده وقال ابن حجر معلقا وقوى بعضهم ذلك بأن منزل أبي بكر كان بالسنح من عوالي المدينة . وهذا الإسناد ضعيف لأنه لا يلزم من كون منزله كان بالسنح أن لا يكون له دار مجاورة للمسجد ( 29 ) . . ومن حيث السند فهذا الحديث فيه شك إذ أن البخاري رواه من طريقين : طريق فليج ابن سليمان عن أبي سعيد الخدري ( 30 ) . . وطريق عكرمة عن ابن عباس ( 31 ) . . وكلاهما فليج وعكرمة من الخوارج المكفرين للمسلمين المعادين لجميع الصحابة . وقد ذمهم فقهاء القوم ورجال الحديث ( 32 ) . . إلا أن الشك في هذه الرواية سوف يزداد إذا ما تبين لنا أن هناك روايات صحيحة بشهادة القوم تنص على أن الرسول أمر بسد جميع الأبواب إلا باب علي ( 33 ) . .
وهل يعقل أن يسأل الرسول عن أحب الناس إليه فيقول زوجتي ؟ . . إن هذه الإجابة إنما تضع الرسول بين أمرين أما أن يكون غير
متفهم للسؤال . أو أن يكون شغوفا بعائشة إلى الدرجة التي ينشغل بها خياله . .
والمعنى الثاني هو ما يريد القوم توكيده من خلال الرواية إذ أن هذا الحب
والشغف سوف ينعكس على أبيها . وهو المقصود . ثم ما هي الحكمة من محاولة القوم انتزاع الأفضلية على لسان الرسول بهذا الترتيب الذي يجعل من أبي بكر في المقدمة دائما سوى التقليل من شأن الإمام وتصغيره ؟ . .
وما هي فضيلة أبي بكر في هذه الحكاية ؟ . . هل هي إيمانه بنطق الذئب والبقرة ؟ . . ولماذا يحصر الرسول الإيمان بهذه الحكاية في دائرته مع أبي بكر وعمر ؟ . . هل هذا يعني أن الآخرين كفروا بها ؟ . . إن القوم يحاولون استخلاص فضيلة لأبي بكر من خلال هذه الرواية
فكانت النتيجة أن حكموا على المستمعين بتكذيب رواية الرسول ورفضها ما عدا أبو
بكر وعمر . . وبالطبع من بين المكذبين الذين رفضوا هذه الحكاية الإمام علي . .
والعجيب أنه في رواية مسلم لم يكن أبو بكر وعمر موجودان أثناء رواية هذه
الحكاية ( 37 ) . .
ويروي البخاري أنه نشب خلاف بين أبي بكر وعمر فأقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أما صاحبكم فقد غامر . فسلم وقال يا رسول الله إني كان بيني وبين ابن الخطاب شئ فأسرعت إليه ثم ندمت . فسألته أن يغفر لي فأبى علي . فأقبلت إليك . فقال : يغفر الله لك يا أبا بكر ( ثلاثا ) . ثم إن عمر ندم . فأتى منزل أبي بكر فسأل : أثم أبو بكر ؟ فقالوا : لا . فأتى النبي . فجعل وجه النبي يتمعر حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه - أي عمر - فقال : يا رسول الله . والله أنا كنت أظلم ( مرتين ) . فقال النبي : إن الله بعثني إليكم فقلتم : كذبت . وقال أبو بكر : صدق . وواساني بماله ونفسه . فهل أنتم تاركون لي صاحبي ( مرتين ) فما أوذي بعدها ( 38 ) . .
11月2日 من هم أئمة الحقرسول الله محمدبن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الحسن بن علي الحسين بن علي علي بن الحسين محمد بن علي جعفر بن محمد موسى بن جعفر علي بن موسى محمد بن علي علي بن محمد الحسن بن علي محمد بن الحسن الحجة المهدي المنتظر عليهم السلام ذرية بعضها من بعض الحديث الأول إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما (لا تتقدموهم فتهلكوا ولاتقصّروا عنهم فتهلكوا ولا تُعَلِّموهم فهم أعلم منكم) الحديث الثاني الله مولاي وأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم أولستم تعلمون أني أولى بكم من أنفسكم قالوا: بلى (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ)الأحزاب 6 قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والِ من ولاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه أينما دار علي مع الحق والحق مع علي الحديث الثالث الخلفاء بعدي اثني عشر كعدد نقباء بني إسرائيل كلهم من قريش (أو من هاشم) لمراجعة مصادر هذه الأحاديث في كتب السنة اضغط هنا وراجع موضوعنا السابق أمير النحل + + هل قال رسول الله ص تركت فيكم كتاب الله وسنتي أم كتاب الله وعترتي أهل بيتي اضغط هنا + لماذا سكت الإمام علي عن مغتصبي حقه + + قال الله تعالى ) إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) الآية 55 من سورة المائدة تفسير الطبرسي الصفحة 1 الصفحة 2 الصفحة 3 الصفحة 4 تفسير الكشّاف للزمخشري تفسير الطبري تفسير ابن كثير تفسير القرطبي تفسير البيضاوي تفسير السمرقندي تفسير ابن عطية تفسير البحر المحيط لأبي حيان تفسير الشوكاني علي مني وأنا منه وإنه ولي كل مؤمن بعدي مسند أحمد بن حنبل آخر سطر مرة ثانية في مسند أحمد حديث ثالث مسند أحمد حديث رابع مسند أحمد حديث خامس من مسند أحمد صحيح الترمذي مستدرك الحاكم النيسابوري مجمع الزوائد لابن حجر الهيثمي مجمع الزوائد مرة أخرى المعجم الكبير للطبراني حلية الأولياء لأبي نعيم كنز العمال للمتقي الهندي الإصابة في تمييز الصحابة الصواعق المحرقة لابن حجر العسقلاني صحيح ابن حبّان المصنف لابن خزيمة تاريخ دمشق لابن عساكر فيض القدير للمناوي الألباني يصحح الحديث الإستيعاب في تمييز الأصحاب لابن عبد بر 10月13日 التوحيد الخالص عند أهل البيتالتوحيد الخالص عند أهل البيت لو دخلنا في باب العقائد ، وأول الأصول فيها ، الذي هو أصل " التوحيد " : لما وجدنا التوحيد الخالص الذي يطمئن له القلب ، ويتذوق حلاوته إلا في مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، إذ لا حيرة بين التشبيه والتعطيل ، ولا اضطراب بين الجبر والتفويض ، لا هذا ولا ذاك ، بل هو التوحيد الخالص الذي ينسجم مع عظمة الخالق جل جلاله ، وينزهه عن كل الأوهام والظنون . ولقد عجت خطب نهج البلاغة بما يصور أرقى معاني التوحيد وأكملها ، وامتلأت كلمات الإمام زين العابدين عليه السلام في صحيفته الرائعة ( الصحيفة السجادية ) بتلك المعاني . وإتماما للمعنى فقد انتخبنا بعض المقاطع من خطبة أمير المؤمنين عليه السلام المعروفة بخطبة الأشباح ، يرويها الإمام الصادق عليه السلام ، فيقول : إن رجلا أتاه فقال له : يا أمير المؤمنين ، صف لنا ربنا مثلما نراه عيانا لنزداد له حبا وبه معرفة ، فغضب ونادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس حتى غص المسجد بأهله ، فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم قال : " الحمد لله الذي لا يفره المنع والجمود ، ولا يكديه الإعطاء والجود . . . الأول الذي لم يكن له قبل فيكون شئ قبله ، والآخر الذي ليس
له بعد فيكون شئ بعده ، والرادع أناسي الأبصار عن أن تناله أو تدركه . . . فانظر أيها السائل : فما دلك القرآن
عليه من صفته فائتم به واستضئ بنور هدايته ، وما كلفك الشيطان علمه مما ليس في الكتاب عليك فرضه ،
ولا في سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة الهدى أثره ، فكل علمه إلى الله
سبحانه . . . هو القادر الذي إذا ارتمت الأوهام لتدرك منقطع قدرته ، وحاول الفكر
المبرأ من خطرات الوساوس أن يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته ، وتولهت
القلوب إليه لتجري في كيفية صفاته ، وغمضت مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصفات
لتناول علم ذاته ، ردعها وهي تجوب مهاوي سدف الغيوب ، متخلصة إليه - سبحانه - فرجعت إذ جبهت معترفة
بأنه لا ينال بجور الاعتساف كنه معرفته ، ولا تخطر ببال أولي الرويات خاطرة من
تقدير جلال عزته . . . فأشهد أن من شبهك بتباين أعضاء خلقك ، وتلاحم حقاق
مفاصلهم المحتجبة لتدبير حكمتك ، لم يعقد غيب ضميره على معرفتك ، ولم
يباشر قلبه اليقين بأنه لا ند لك . . . كذب العادلون ، إذ شبهوك بأصنامهم ، ونحلوك
حلية المخلوقين بأوهامهم وجزأوك تجزئة المجسمات بخواطرهم . . . وأشهد أن من ساواك
بشئ من خلقك فقد عدل بك ، والعادل بك كافر بما تنزلت به محكمات
آياتك ، ونطقت عنه شواهد حجج بيناتك ، وإنك أنت الذي لم تتناه في العقول فتكون في
مهب فكرها مكيفا ، ولا في رويات خواطرها فتكون محدودا مصرفا . . . إلى آخر خطبته
عليه السلام ( 1 ) . وفي أصل " النبوة " مهما بحثنا لا نجد عقيدة تنزه الأنبياء والرسل ، صلوات الله عليهم أجمعين غير عقيدة الشيعة الإمامية ، وأما عند سواهم فالأنبياء جميعا محملون بالأخطاء والآثام ! وهذا مما ينفر منهم ولا يقرب إليهم ، ولا يستقيم إطلاقا مع كونهم عليهم السلام أمناء الله تعالى على رسالاته ، ولا مع كون الاقتداء بهم أمرا إلزاميا . إذ كيف يكون أمينا على وحي الله تعالى
ورسالاته من يحتمل منه الخطأ والاشتباه ؟ ! أم كيف يؤمر العباد بالتأسي بهم ، بكل
أفعالهم وأقوالهم ) وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ( ( 2 ) ، ) ولقد كان لكم في رسول
الله أسوة حسنة ( 1 ) .( وكيف يكون ذلك وهم يقعون في الخطأ والاشتباه ؟ ! أما عصمة الأنبياء ، ونزاهتهم من الآثام والأخطاء فلا تجدها إلا في عقائد الإمامية . والبحث في هذا يطول . . ولكن أم المسائل في هذا الباب يمكن صياغتها بالسؤال التالي : - لماذا هذا الإعراض عن فقه أهل البيت عليهم السلام ؟ ! فهل كان غيرهم من أئمة الفقه أعلم منهم ؟ لقد كان رائد مدرسة أهل البيت في الفقه الإمام جعفر الصادق عليه السلام وقد عاصره من أئمة الفقه الذين اعتمد فقههم ، وأوقف العمل على فتاويهم : أبو حنيفة ، ومالك بن أنس ، ثم تلاهم الشافعي ، وأحمد بن حنبل ، فهل كان معاصروه ، أو التابعون له أعلم منه وأفضل ؟
-------------------------------------------------------------------------------------------- وقال اليعقوبي : كان جعفر بن محمد - الصادق - أفضل الناس ، وأعلمهم بدين الله . وكان من أهل العلم الذين سمعوا منه إذا رووا عنه قالوا : أخبرنا العالم ( 1 ) . وقال ابن خلكان : أبو عبد الله جعفر الصادق ، أحد الأئمة الاثني عشر على مذهب الإمامية ، وكان من سادات أهل البيت - عليهم السلام - ولقب بالصادق لصدقه في مقالته ، وفضله أشهر من أن يذكر . وله كلام في صنعة الكيمياء . . وكان تلميذه جابر بن حيان قد ألف كتابا يشتمل على ألف ورقة تتضمن رسائل جعفر الصادق - عليه السلام - وهي خمسمائة رسالة ( 2 ) . وقال أبو جعفر المنصور : إن جعفرا كان ممن قال الله فيه : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) وكان ممن اصطفى الله ، وكان من السابقين بالخيرات ( 3 ) . وقال الذهبي : جعفر الصادق عليه السلام كبير الشأن من أئمة العلم ، كان أولى بالأمر من أبي جعفر المنصور ( 4 ) . وسئل أبو حنيفة من أفقه من رأيت ؟ قال
: ما رأيت أحدا أفقه من جعفر بن محمد . لما أقدمه المنصور الحيرة بعث إلى ، فقال :
يا أبا حنيفة ، إن الناس قد
-------------------------------------------------------------------------------------------- فتنوا بجعفر بن محمد ! فهيئ له من مسائلك الصعاب . فهيأت له أربعين مسألة ، ثم أتيت أبا جعفر ، وجعفر جالس عن يمينه ، فلما بصرت بهما دخلني لجعفر من الهيبة ما لا يدخلني لأبي جعفر - إلى أن قال - فقال لي أبو جعفر : هات من مسائلك . فابتدأت أسأله ، فكان يقول في المسألة : أنتم تقولون فيها كذا وكذا ، وأهل المدينة يقولون كذا وكذا ، ونحن نقول كذا وكذا . فربما تابعنا ، وربما تابع أهل المدينة ، وربما خالفنا جميعا ، حتى أتيت على أربعين مسألة ما أخرم منها مسألة . ثم قال أبو حنيفة : أليس قد روينا أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس ( 1 ) ؟
دع عنك الخلاف في أمر الإمامة ، وإن بايعوا من بايعوا ووالوا من والوا ، ولكن هذه مسائل الفقه ، والحلال والحرام ، فما الذي يمنع أن نأخذها من أعلم الناس ! أليست السياسة هي التي صنعت هذا الجفاء ؟ أم لم يصح التعبد طبق مذهبهم عليهم السلام ؟ ! فحتى إذا لم نلتفت إلى كل ما جاء بحقهم عليهم السلام من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، وشهادات معاصريهم ، فإن بيننا اليوم من فتاوى المتأخرين ما يمكن اللجوء إليه ، فقد أفتى شيوخ الأزهر - ابتداء من الشيخ محمود شلتوت
- بجواز التعبد طبق مذهب جعفر الصادق عليه السلام . ولو لم تكن السياسة ، وشهوة
" السلطان " هي التي صنعت هذا ، فهل
-------------------------------------------------------------------------------------------- ترى أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم تجفو أهل بيته الأطهار ، وهي ترى فيهم أعلى الفضل ، والشرف ، والسيادة ، والشجاعة ، والعلم ، والفقه ، والكرم ، والحكمة ، وكل الفضائل ومكارم الأخلاق ، أترى هذا يكون لولا ذاك ؟ أم يقال : إن الشيعة قد كذبوا على أئمة أهل البيت ؟ إن من أغرب ما أراه يتكرر تحت ناظري ، وعلى مسامعي هي هذه الدعوى ، التي ما قيلت إلا لأجل قطع الطريق على الباحث أن يبلغ الحقيقة ، وقطع الطريق على الحقائق أن تبلغنا ! دع عنك كل ما تقدم ذكره من قصة الوضع في الحديث ، وما مني به أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم ومحبيهم من فنون الأذى مدى الأيام ، دع عنك هذا كله ، وهب أن شيئا منه لم يكن ، وتعال نواجه هذه الدعوى بالسؤال التالي : إذا كانت هذه الطائفة من المسلمين قد كذبت على أئمة أهل البيت ، وابتدعت لها طريقا نسبته إليهم ، فما بال أصحاب هذه الدعوى من طلاب الحق لم يأخذوا الصحيح عنهم عليهم السلام ويتمسكوا به ويحفظوه لنا لنعرف فقه أهل بيت نبينا عليه وعليهم الصلاة والسلام ؟ ! إن كانوا يتحرون الحق ، ويوالون أهله ، فما بالهم لم يأخذوا دينهم - بأصوله وفروعه - عن أئمة الهدى ، وزعماء الدين ، ورواد العلم ، والفقه ، والشرف ، والتقوى ؟ ! لماذا تركوهم ، وأعرضوا عنهم ، وراحوا يلتمسون العقائد والأصول والفروع وكل شئ ممن هو دونهم بلا ريب ؟ ! وليس هذا
فقط ، بل إذا رأوا من يحفظ حديثهم عليهم السلام قالوا : هذا رافضي . وتركوه ! هذه
هي حقيقة تلك الدعوى ، فلو صدقوا فيما زعموا لاتبعوهم وهم يشهدون لهم بالفضل . وتقدم قول ابن حجر : إن في أحاديث
التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة فلماذا هذا الإعراض عنهم ، والتمسك
بمن هو دونهم في الدرجات ؟ ! أكتب هذه الكلمات وتتردد في ذهني مقولة أمير المؤمنين
عليه السلام ، التي يقول فيها : " فأين تذهبون ؟ ! وأنى
تؤفكون ؟ ! والأعلام قائمة ، والمنار منصوبة ، فأين يتاه
- وهم عليهم السلام " أمان لأهل الدنيا ، فإذا خالفتهم
قبيلة من العرب اختلفوا ، فصاروا حزب إبليس " .
-------------------------------------------------------------------------------------------- فماذا بعد ؟ قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : " وناظر قلب اللبيب به يبصر أمده ، ويعرف غوره ونجده . داع دعا ، وراع رعى ، فاستجيبوا للداعي ، واتبعوا الراعي : نحن الشعار والأصحاب ، والخزنة والأبواب ، ولا تؤتى البيوت إلا من أبوابها ، فمن أتاها من غير أبوابها سمي سارقا . فليصدق رائد أهله ، وليحضر عقله . وليكن من أبناء الآخرة ، فإنه منها قدم ، وإليها ينقلب . فالناظر بالقلب ، العامل بالبصر يكون مبتدأ عمله أن يعلم : أعلمه عليه أم له ! فإن كان له مضى فيه ، وإن كان عليه وقف عنه . فإن
العامل بغير علم كالسائر على غير طريق ، فلا يزيده بعده عن الطريق الواضح إلا بعدا
من حاجته ! والعامل بالعلم كالسائر على الطريق الواضح . فلينظر ناظر : أسائر هو ، أم
راجع " ( 1 ) . شرح الله صدورنا للحق أجمعين . .
والحمد لله رب العالمين . . 16 محرم الحرام 1412 من كتاب منهج في الانتماء المذهبي صائب عبد الحميد
10月5日 رأي ابن تيمية في منهاج السنة بالإمام علينتناول في موضوعنا بعض المقتطفات من ما كتبه ابن تيمية في كتابه منهاج السنة توضيحا لأفكار ومعتقدات وأسلوب ابن تيمية ان في خروج الحسين حصل من الفساد مالم يكن حصل لو قعد في بلده بل إزداد الشر بخروج الحسين!!! منهاج السنة ج4 ص530 http://arabic.islamicweb.com/Books/taimiya.asp?book=365&id=2090 منهاج السنة ج4 ص 384 وليس علينا أن نبايع عاجزا عن العدل علينا ولا تاركا له فأئمة السنة يعلمون أنه ما كان القتال مأمورا به لا واجبا ولا مستحبا ولكن يعذرون من اجتهد فأخطأ http://arabic.islamicweb.com/Books/taimiya.asp?book=365&id=2206 منهاج السنه ج4 ص500: ان علياً قتل النفوس على طاعته وكان مريدا للعلوا في الأرض والفساد وهذا حال فرعون http://arabic.islamicweb.com/Books/taimiya.asp?book=365&id=1961 ان علي كان قصده أن يتزوج عليها( أي على فاطمة) فله في أذاها غرض!! منهاج السنة لابن تيمية ج4 ص255 http://arabic.islamicweb.com/Books/taimiya.asp?book=365&id=3541 ان علي كان سكران!!! .. بتفسيره للاية ولاتقربوا الصلاة وانتم سكارى... منهاج السنة ج7 ص237 http://arabic.islamicweb.com/Books/taimiya.asp?book=365&volume=8&page=285 ان علي كان كافراً في صباه قبل الاسلام وكان يعبد الاصنام!! منهاج السنة لابن تيمية ج8 ص285 http://arabic.islamicweb.com/Books/taimiya.asp?book=365&id=545 منهاج سنة ابن تيمية يقول في ج 1 ص546 : أن علي لم يقاتل كفار ولا فتح أمصار وإنما كان ألسيف بين أهل القبلة http://www.islammessage.com/booksww/book_search_results.php?bkid=3503&id=4065 مناهج السنة ج8 ص229: وعثمان جمع القرآن كله بلا ريب وكان أحيانا يقرؤه في ركعة! وعلي قد اختلف فيه هل حفظ القرآن كله أم لا http://arabic.islamicweb.com/Books/taimiya.asp?book=365&id=618 كان علي ظالما طالبا للمال والرياسة قاتل على الولاية حتى قتل المسلمين بعضهم بعضا ولم يقاتل كافرا ولم يحصل للمسلمين في مدة ولايته إلا شر وفتنة في دينهم ودنياهم/ منهاج السنة ج2 ص60 http://arabic.islamicweb.com/Books/taimiya.asp?book=365&id=3765 منهاج السنه من ج7 ص461: لم يُعرف أن علياً كان يبغضهُ الكفار والمنافقون http://arabic.islamicweb.com/Books/taimiya.asp?book=365&id=3826 منهاج السنه من ج7 ص522: انّ الاية( وتعيها أذنُ واعية) يقول هذا حديث موضوع باتفاق أهل العلم ولم تنزل في علي!! http://arabic.islamicweb.com/Books/taimiya.asp?book=365&id=3816 منهاج السنه ج7 ص512 و 513: وأما قول رسول الله (ص) لاقضاكم علي والقضاء يستلزم العلم والدين، فهذا الحديث لم يثبت وليس له إسناد تقوم به الحجة http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=0&Rec=6451 وهذا رابط البخاري يقول: بأنّ اقضى الناس علي عليه السلام وأبن تيمية يقول هذا الحديث كذب فتصور http://www.al-eman.com/Islamlib/viewchp.asp?BID=170&CID=40&SW=%D9%88%D8%A7%D9%8A%D9%85#SR1 الاستيعاب في تمييز الاصحاب لابن عبد البر... عن أبن عباس قال: والله لقد أعطي علي بن أبي طالب تسعة أعشار العلم وأيم الله لقد شاركهم في العشر العاشر وعن عمر قال: أقضانا علي وأقرؤنا علي , وعن أبن مسعود قال: إن اقضى أهل المدينة علي بن أبي طالب http://arabic.islamicweb.com/Books/taimiya.asp?book=1007&id=15 كتاب الدرر الكامنة لابن حجر... يروي عن ابن تيمية: ان علي كان مخذولا حيث ما توجه وإنه حاول الخلافة مرارا فلم ينلها وإنما قاتل للرئاسة لا للديانة وان علي اسلم صبياً والصبي لايصح اسلامه 10月3日 التوحيدإكمالاً لموضوعنا السابق عن معرفة الله والتوحيد نخصص مساحة أخرى للإمام علي إمام المتقين و أمير المؤمنين و وصي رسول رب العالمين من خطبة له عليه السلام في التوحيد وتجمع هذه الخطبة من أصول العلوم ما لا تجمعه خطبة
مَا وَحَّدَهُ مَنْ كَيَّفَهُ، وَلاَ حَقِيقَتَهُ أَصَابَ مَنْ مَثَّلَهُ، وَلاَ إِيَّاهُ عَنَى مَنْ شَبَّهَهُ، وَلاَ صَمَدَهُ
(1)
مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ وَتَوَهَّمَهُ. كُلُّ مَعْرُوفٍ بِنَفْسِهِ مَُصْنُوعٌ
(2) ،
وَكُلُّ قَائِمٍ فِي سِوَاهُ مَعْلُولٌ. فَاعِلٌ لاَ بِاضْطِرَابِ آلَةٍ،
مُقَدِّرٌ لاَ بِجَوْلِ فِكْرَةٍ، غَنِيٌّ لاَ بِاسْتِفَادَةٍ. لاَ
تَصْحَبُهُ الْأُوْقَاتُ، وَلاَ تَرْفِدُهُ
(3)
الْأَدَوَاتُ، سَبَقَ الْأَوْقَاتَ كَوْنُهُ، وَالْعَدَمَ وُجُودُهُ،
وَالْإِبْتِدَاءَ أَزَلُهُ. بِتَشْعِيرِهِ الْمَشَاعِرَ عُرِفَ أَنْ لاَ
مَشْعَرَ لَهُ
(4) ،
وَبِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الْأُمُورِ عُرِفَ أَنْ لاَ ضِدَّ لَهُ،
وَبِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لاَ قَرِينَ لَهُ.
ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ، وَالْوُضُوحَ بِالْبُهْمَةِ، وَالْجُمُودَ
بِالْبَلَلِ، وَالْحَرُورَ بِالصَّرَدِ
(5) .
مُؤَلِّفٌ بَيْنَ مُتَعَادِيَاتِهَا، مُقَارِنٌ بَيْنَ مُتَبَايِنَاتِهَا،
مُقَرِّبٌ بَيْنَ مُتَبَاعِداتِهَا، مُفَرِّقٌ بَيْنَ مُتَدَانِيَاتِهَا
(6) . لاَ
يُشْمَلُ بِحَدٍّ، وَلاَ يُحْسَبُ بِعَدٍّ، وَإِنَّمَا تَحُدُّ
الْأَدَوَاتُ أَنْفُسَهَا، وَتُشِيرُ الْآلَاتُ إِلَى نَظَائِرِهَا،
مَنَعَتْهَا «مُنْذُ» الْقِدْمَةَ، وَحَمَتْهَا «قَدُ» الْأَزَلِيَّةَ،
وَجَنَّبَتْهَا «لَوْلاَ» التَّكْمِلَةَ
(7) !
بِهَا تَجَلَّى صَانِعُهَا لِلْعُقُولِ، وَبِهَا امْتَنَعَ عَنْ نَظَرِ
الْعُيُونِ. لاَ يَجْرِي عَلَيْهِ السُّكُونُ وَالْحَرَكَةُ، وَكَيْفَ
يَجْرِي عَلَيْهِ مَا هُوَ أَجْرَاهُ، وَيَعُودُ فِيهِ مَا هُوَ
أَبْدَاهُ، وَيَحْدُثُ فِيهِ مَا هُوَ أَحْدَثَةُ! إِذاً لَتَفَاوَتَتْ
ذَاتُهُ
(8) ،
وَلَتَجَزَّأَ كُنْهُهُ، وَلاَمْتَنَعَ مِنَ الْأَزَلِ مَعْنَاهُ،
وَلَكَانَ لَهُ وَرَاءٌ إِذْ وُجِدَ لَهُ أَمَامٌ، وَلاَلْتَمَسَ
التَّمَامَ إِذْ لَزِمَهُ النُّقْصَانُ. وَإِذاً لَقَامَتْ آيَةُ
الْمَصْنُوعِ فِيهِ، وَلَتَحَوَّلَ دَلِيلاً بَعْدَ أَنْ كَانَ مَدْلُولاً
عَلَيْهِ، وَخَرَجَ بِسُلْطَانِ الْإِمْتِنَاعِ
(9)
مِنْ أَنْ يُؤَثِّرَ فِيهِ مَا يُؤثِّرُ فِي غَيْرِهِ. الَّذِي لاَ يَحُولُ وَلاَ يَزُولُ، وَلاَ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْأُفُولُ
(10)
. لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْلُوداً
(11) ،
وَلَمْ يُولَدْ فَيَصِيرَ مَحْدُوداً، جَلَّ عَنِ اتِّخَاذِ الْأَبْنَاءِ،
وَطَهُرَ عَنْ مُلاَمَسَةِ النِّسَاءِ. لاَ تَنَالُهُ الْأَوْهَامُ
فَتُقَدِّرَهُ، وَلاَ تَتَوَهَّمُهُ الْفِطَنُ فَتُصَوِّرَهُ، وَلاَ
تُدْرِكُهُ الْحَوَاسُّ فَتُحِسَّهُ، وَلاَ تَلْمِسُهُ الْأَيْدِي
فَتَمَسَّهُ. وَلاَ يَتَغَيَّرُ بِحَالٍ، وَلاَ يَتَبَدَّلُ فِي
الْأَحْوَالِ، وَلاَ تُبْلِيهِ اللَّيَالي وَالْأَيَّامُ، وَلاَ
يُغَيِّرُهُ الضِّيَاءُ وَالظَّلاَمُ، وَلاَ يُوصَفُ بِشَيءٍ مِنَ
الْأَجْزَاءِ(12)
، وَلاَ بِالجَوَارِحِ وَالْأَعْضَاءِ، وَلاَ بِعَرَض مِنَ
الْأَعْرَاضِ، وَلاَ بِالْغَيْرِيَّةِ والْأَبْعَاضِ. وَلاَ يُقَالُ: لَهُ
حَدٌّ وَلاَ نِهَايَةٌ، وَلاَ انْقِطَاعٌ وَلاَ غَايَةٌ، وَلاَ أَنَّ
الْأَشْيَاءَ تَحْوِيهِ فَتُقِلَّهُ
(13)
أَوْ تُهْوِيَهُ
(14)
، أَوْ أَنَّ شَيْئاً يَحْمِلُهُ، فَيُمِيلَهُ أَوْ يُعَدِّلَهُ. لَيْسَ فِي الْأَشْيَاءِ بِوَالِجٍ
(15)
، وَلاَ عَنْهَا بِخَارِجٍ. يُخْبِرُ لاَ بِلِسَان وَلَهَوَاتٍ
(16)
، وَيَسْمَعُ لاَ بِخُروُقٍ وَأَدَوَاتٍ، يَقُولُ وَلاَ يَلْفِظُ، وَيَحْفَظُ وَلاَ يَتَحَفَّظُ
(17) ،
وَيُرِيدُ وَلاَ يُضْمِرُ. يُحِبُّ وَيَرْضَى مِنْ غَيْرِ رِقَّةٍ،
وَيُبْغِضُ وَيَغْضَبُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ. يَقُولُ لِمَا أَرَادَ
كَوْنَهُ: (كُنْ فَيَكُونَُ)، لاَ بِصَوْت يَقْرَعُ، وَلاَ بِنِدَاءٍ
يُسْمَعُ، وَإِنَّمَا كَلاَمُهُ سُبْحَانَهُ فِعْلٌ مِنْهُ أَنْشَأَهُ
وَمَثَّلَهُ، لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِ ذلِكَ كَائِناً، وَلَوْ كَانَ
قَدِيماً لَكَانَ إِلهاً ثَانِياً. لاَ يُقَالُ: كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ
يَكُنْ، فَتَجْرِيَ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ الْمُحْدَثَاتُ، وَلاَ يَكُونُ
بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ فَصْلٌ، وَلاَ لَهُ عَلَيْهَا فَضْلٌ، فَيَسْتَوِيَ
الصَّانِعُ والْمَصْنُوعُ، وَيَتَكَافَأَ المُبْتَدَعُ وَالْبَدِيعُ.
خَلَقَ الْخَلاَئِقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ خَلاَ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَمْ
يَسْتَعِنْ عَلَى خَلْقِهَا بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ. وَأَنْشَأَ الْأَرْضَ
فَأَمْسَكَهَا مِنْ غَيْرِ اشْتِغَالٍ، وَأَرْسَاهَا عَلَى غَيْرِ
قَرَارٍ، وَأَقَامَهَا بِغَيْرِ قَوَائِمَ، وَرَفَعَهَا بِغَيْرِ
دَعائِمَ، وَحَصَّنَهَا مِنَ الْأَوَدَ
(18)
وَالْإِعْوِجَاجِ، وَمَنَعَهَا مِنَ التَّهَافُتِ
(19)
وَالْإِنْفِرَاجِ
(20)
، أَرْسَى أَوْتَادَهَا
(21)
، وَضَرَبَ أَسْدَادَهَا
(22)
، وَاسْتَفَاضَ عُيُونَهَا، وَخَدَّ
(23)
أَوْدِيَتَهَا، فَلَمْ يَهِنْ
(24) مَا
بَنَاهُ، وَلاَ ضَعُفَ مَا قَوَّاهُ. هُوَ الظّاهِرُ عَلَيْهَا
بِسُلْطَانِهِ وَعَظَمَتِهِ، وَهُوَ الْبَاطِنُ لَهَا بِعِلْمِهِ
وَمَعْرِفَتِهِ، وَالْعَالي عَلَى كَلِّ شَيْءٍ مِنهَا بِجَلاَلِهِ
وَعِزَّتِهِ. لاَ يُعْجِزُهُ شَيْءٌ مِنْهَا طَلَبَهُ، وَلاَ يَمْتَنِعُ
عَلَيْهِ فَيَغْلِبَهُ، وَلاَ يَفُوتُهُ السَّرِيعُ مِنْهَا فَيَسْبِقَهُ،
وَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى ذِي مَال فَيَرْزُقَهُ. خَضَعَتِ الْأَشْيَاءُ
لَهُ، وَذَلَّتْ مُسْتَكِينَةً لِعَظَمَتِهِ، لاَ تَسْتَطِيعُ الْهَرَبَ
مِنْ سُلْطَانِهِ إِلَى غَيْرِهِ فَتَمْتَنِعَ مِنْ نَفْعِهِ وَضَرِّهِ،
وَلاَ كُفؤَ لَهُ فَيُكَافِئَهُ، وَلاَ نَظِيرَ لَهُ فَيُسَاوِيَهُ. هُوَ
الْمُفْنِي لَهَا بَعْدَ وُجُودِهَا، حَتَّى يَصِيرَ مَوْجُودُهَا
كَمَفْقُودِهَا. وَلَيْسَ فَنَاءُ الدُّنْيَا بَعْدَ ابْتِدَاعِهَا
بِأَعْجَبَ مِنْ إنْشَائِهَا وَاخْتِرَاعِهَا، وَكَيفَ وَلَوْ اجْتَمَعَ
جَمِيعُ حَيَوانِهَا مِنْ طَيْرِهَا وَبَهَائِمِهَا، ومَا كَانَ مِنْ
مُرَاحِهَا
(25)
وَسَائِمِهَا
(26)
، وَأَصْنَافِ أَسْنَاخِهَا
(27)
وَأَجْنَاسِهَا، وَمُتَبَلِّدَةِ
(28)
أُمَمِهَا وَأَكْيَاسِهَا
(29) ،
عَلَى إِحْدَاثِ بَعُوضَةٍ، مَا قَدَرَتْ عَلَى إِحْدَاثِهَا، وَلاَ
عَرَفَتْ كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى إِيجَادِهَا، وَلَتَحَيَّرَتْ
عُقُولُهَا فِي عِلْمِ ذلِكَ وَتاهَتْ، وَعَجِزَتْ قُوَاهَا وَتَنَاهَتْ،
وَرَجَعَتْ خَاسِئَةً
(30)
حَسِيرَةً
(31) ،
عَارِفَةً بِأَنَّهَا مَقْهُورَةٌ، مُقِرَّةً بِالْعَجْزِ عَنْ
إِنْشَائِهَا، مُذْعِنَةً بِالضَّعْفِ عَنْ إفْنَائِهَا! وَإِنَّ الَلَّه
سُبْحَانَهُ، يَعُودُ بَعْدَ فَنَاءِ الدُّنْيَا وَحْدَهُ لاَ شَيْءَ
مَعَهُ، كَمَا كَانَ قَبْلَ ابْتِدَائِهَا، كَذلِكَ يَكُونُ بَعْدَ
فَنَائِهَا، بِلاَ وَقْتٍ وَلاَ مَكَانٍ، وَلاَ حِينٍ وَلاَ زَمَانٍ،
عُدِمَتْ عِنْدَ ذلِكَ الْآجَالُ وَالْأَوْقَاتُ، وَزَالَتِ السِّنُونَ
وَالسَّاعَاتُ، فَلاَ شَيْءَ إِلاَّ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ الَّذِي
إِلَيْهِ مَصِيرُ جَمِيعِ الْأُمُورِ، بِلاَ قُدْرَة مِنْهَا كَانَ
ابْتِدَاءُ خَلْقِهَا، وَبِغَيْرِ امْتِنَاع مِنْهَا كَانَ فَنَاؤُهَا،
وَلَوْ قَدَرَتْ عَلَى الْإِمْتِنَاعِ لَدَامَ بَقَاؤُهَا. لَمْ
يَتَكَاءَدْهُ
(32)
صُنْعُ شَيْءٍ مِنْهَا إِ 1. صَمَدَه: قصَدَه. 2. « كل معروف بنفسه مصنوع»: أي كل معروف الذات بالكُنْنه مصنوع، لأن معرفة الكُنه إنّما تكون بمعرفة أجزاء الحقيقة، فمعروف الكنه مركب، والمركب مفتفر في الوجود لغيره، فهو مصنوع. 3. تَرْفِدُهُ: أي تعينه. 4. المَشْعَر ـ كمقعد ـ : محلّ الشعور أي الإحساس، فهو الحاسّة، وتَشْعِيرها: إعدادها للإنفعال المخصوص الذي يعرض لها من المواد، وهو ما يسمّى بالإحساس، فالمَشْعَر من حيث هو مَشْعر منفعل دائماً، ولو كان لله مشعر لكان منفعلاً، والمنفعل لا يكون فاعلاً. 5. الصَرَد ـ محركا ـ : البرد، أصلها فارسية. 6. مُتَدَانِياتها: متقارباتها كالجزئين من عنصر واحد في جسمين مختلفي المزاج. 7. كل مخلوق يقال فيه: « قد وجد»، ووجد منذ كذا، وهذا مانع للقدم والأزلية، وكل مخلوق يقال فيه: «لولا» خالقه ما وجد، فهو ناقص لذاته محتاج للتكملة بغيره. 8. لَتَفَاوَتَتْ ذاته: أي لا ختلفت باختلاف الأعراض عليها ولتجزّأت حقيقته، فان الحركة والسكون من خواصّ الجسم وهو منقسم. 9. سلطان الامتناع: هو سلطان العزّة الأزلية. 10. الاُفُول: من« أفَلَ النجمُ» إذا غاب. 11. المراد« بالمولود»: المتولد عن غيره، سواء أكان بطريق التناسل المعروف أم بطريق النشوء كتولد النبات عن العناصر، ومن ولد له كان متولداً باحدى الطريقتين. 12. لا يوصف بشيء من الأجزاء: أي لايقال: ذوجزء كذا ولا ذوعضو كذا. 13. تُقلّه: أي ترفعه. 14. تُهْويه: أي تحطه وتسقطه. 15. والِج: أي داخل. 16. اللهَوات ـ بفتح الهاء ـ جمع لهَاة: اللحمة في سقف أقصى الفم. 17. لا يتحفّظ: أي لا يتكلف الحفظ (ولا يؤودُهُ حفْظُهُما وهو العليّ العظيم) 18. الأَوَد: الاعْوِجاج. 19. التَهَافُت: التساقط قطعةً قطعة. 20. الانفراج: الانشقاق. 21. الأوتاد: جمع وَتِد، ويراد به هنا الحبل. 22. الأسْداد: جمع سَدّ، والمراد بها الجبال أيضاً. 23. خَدّ: أي شقّ. 24. يَهِن ـ من الوَهْن ـ : بمعنى الضعف. 25. مُرَاحها ـ بضم الميم ـ : اسم مفعول من أراح الإبلَ، رَدّها إلى المُراح ـ بالضم كالمُناخ ـ أي المأوى. 26. السائم: الراعي، يريد ما كان في مأواه وما كان في مرعاه. 27. الأسناخ: الأصول، والمراد منها الأنواع، أي الأصناف الداخلة في أنواعها. 28. المتبلِّدة: أي الغبية. 29. الأكياس: جمع كيّس ـ بالتشديد ـ : العاقل الحاذق. 30. الخاسىء: الذليل. 31. الحَسيِر: الكالّ المُعْيي. 32. لم يَتَكَاءَدْهُ: لم يشق عليه. 33. لم يَؤُدْه: لم يُثْقِلْه. 34. بَرَأهُ: مرادف لخلقه. 35. النِّد ـ بكسر النون ـ : المِثْل. 36. المكاثَرة: المغالبة بالكثرة، يقال: كاثره فكثره أي غلبه. 37. المُثاوِر: المواثب المهاجم. 8月12日 احتجاج أبي بن كعب رضوان الله عليهاحتجاج أبي بن كعب (1) رضوان الله تعالى عليه على القوم عن محمد ويحيى (2 - 3) ابني عبد الله بن الحسن عن أبيهما عن جدهما عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال، لما خطب أبو بكر قام إليه أبي بن كعب وكان يوم الجمعة أول يوم من شهر رمضان وقال: يا معشر المهاجرين الذين اتبعوا مرضات الله، وأثنى الله عليهم في القرآن ويا معشر الأنصار الذين تبوؤا الدار والإيمان، وأثنى الله عليهم في القرآن، تناسيتم أم نسيتم، أم بدلتم، أم غيرتم، أم خذلتم، أم عجزتم؟ ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قام فينا مقاما أقام في عليا فقال: " من كنت مولاه فهذا مولاه يعني عليا ومن كنت نبيه فهذا أميره "؟ ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى طاعتك واجبة على من بعدي كطاعتي في حياتي غير أنه لا نبي بعدي "؟ ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " أوصيكم بأهل بيتي خيرا فقدموهم ولا تقدموهم، وأمروهم ولا تأمروا عليهم "؟ ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال " أهل بيتي منار الهدى، والدالون على الله "؟ أو لستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: " أنت الهادي لمن ضل "؟ ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال " علي المحيي لسنتي " ومعلم أمتي، والقائم بحجتي وخير من أخلف من بعدي، وسيد أهل بيتي، وأحب الناس إلي طاعته كطاعتي على أمتي "؟ ألستم تعلمون أنه لم يول على علي أحدا منكم وولاه في كل غيبته عليكم؟ ألستم تعلمون أنه كان منزلهما في أسفارهما واحدا وارتحالهما واحد؟ ألستم تعلمون أنه قال: " إذا غبت فخلفت عليكم عليا فقد خلفت فيكم رجلا كنفسي "؟ ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل موته قد جمعنا في بيت ابنته فاطمة عليها السلام فقال لنا: إن الله أوحى إلى موسى بن عمران أن اتخذ أخا من أهلك فأجعله نبيا، واجعل أهله لك ولدا، أطهرهم من الآفات، وأخلصهم من الريب فاتخذ موسى هارون أخا، وولده أئمة لبني إسرائيل من بعده، الذين يحل لهم في مساجدهم ما يحل لموسى، وأن الله تعالى أوحي إلي أن أتخذ عليا أخا، كما أن موسى اتخذ هارون أخا، واتخذ ولده ولدا، فقد طهرتهم كما طهرت ولد هارون، إلا أني قد ختمت بك النبيين فلا نبي بعدك " فهم الأئمة الهادية، أفما تبصرون أفما تفهمون أفما تسمعون؟! ضربت عليكم الشبهات، فكان مثلكم كمثل رجل في سفر فأصابه عطش شديد، حتى خشي أن يهلك، فلقي رجلا هاديا في الطريق، فسأله عن الماء، فقال له: أمامك عينان: إحديهما مالحة، والأخرى عذبة، فإن أصبت المالحة ضللت، وإن أصبت العذبة هديت ورويت، فهذا مثلكم أيتها الأمة المهملة كما زعمتم، وأيم الله ما أهملتم، لقد نصب لكم علم، يحل لكم الحلال، ويحرم عليكم الحرام، ولو أطعتموه ما اختلفتم، ولا تدابرتم، ولا تقاتلتم ولا برئ بعضكم من بعض، فوالله إنكم بعده لناقضون عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، وإنكم على عترته لمختلفون، وإن سئل هذا عن غير ما يعلم أفتى برأيه، فقد أبعدتم، وتخارستم وزعمتم أن الخلاف رحمة، هيهات أبى الكتاب ذلك عليكم، يقول الله تعالى جده (4): " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جائتهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم (5) " ثم أخبرنا باختلافكم، فقال سبحانه: " ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم (6) " أي: للرحمة وهم آل محمد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يا علي أنت وشيعتك على الفطرة، والناس منها براء، فهلا قبلتم من نبيكم كيف وهو خبركم بانتكاصتكم (7) عن وصيه علي بن أبي طالب وأمينه، ووزيره، وأخيه، ووليه، دونكم أجمعين. وأطهركم قلبا، وأقدمكم سلما وأعظمكم وعيا، من رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاه تراثه، وأوصاه بعداته، فاستخلفه على أمته، ووضع عنده سره، فهو وليه دونكم أجمعين، وأحق به منكم أكتعين (8) سيد الوصيين، ووصي خاتم المرسلين، أفضل المتقين، وأطوع الأمة لرب العالمين سلمتم عليه بإمرة المؤمنين، في حياة سيد النبيين، وخاتم المرسلين، فقد أعذر من أنذر، وأدى النصيحة من وعظ وبصر من عمى، فقد سمعتم كما سمعنا، ورأيتم كما رأينا، وشهدتم كما شهدنا. فقام إليه عبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل فقالوا يا أبي أصابك خبل؟ أم بك جنة؟ فقال: بل الخبل فيكم، والله كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله يوما فألفيته يكلم رجلا أسمع كلامه ولا أرى شخصه، فقال فيما يخاطبه: ما أنصحه لك ولأمتك! وأعلمه بسنتك! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفترى أمتي تنقاد له من بعدي؟ قال: يا محمد يتبعه من أمتك أبرارها، ويخالف عليهم من أمتك فجارها، وكذلك أوصياء النبيين من قبلك، يا محمد إن موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون، وكان أعلم بني إسرائيل وأخوفهم لله، وأطوعهم له، فأمره الله عز وجل أن يتخذه وصيا كما اتخذت عليا وصيا، وكما أمرت بذلك، فحسده بنو إسرائيل، سبط موسى خاصة، فلعنوه، وشتموه، وعنفوه، ووضعوا له، فإن أخذت أمتك سنن بني إسرائيل كذبوا وصيك، وجحدوا إمرته، وابتزوا خلافته وغالطوه في علمه، فقلت: يا رسول الله من هذا؟ فقال رسول لله صلى الله عليه وآله: " هذا ملك من ملائكة ربي عز وجل، ينبئني أن أمتي تتخلف على وصيي علي بن أبي طالب صلوات الله عليه السلام، وإني أوصيك يا أبي بوصية، إن حفظتها لم تزل بخير يا أبي عليك بعلي، فإنه الهادي المهدي، الناصح لأمتي، المحيي لسنتي، وهو إمامكم بعدي، فمن رضي بذلك لقيني على ما فارقته عليه، يا أبي ومن غير أو بدل لقيني ناكثا لبيعتي، عاصيا أمري، جاحدا لنبوتي، لا أشفع له عند ربي، ولا أسقيه من حوضي " فقامت إليه رجال من الأنصار فقالوا: " اقعد رحمك الله يا أبي، فقد أديت ما سمعت الذي معك ووفيت بعهدك ". __________________________________________ (1) أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار. عده الشيخ رحمه الله في رجاله بهذا العنوان من أصحاب رسول الله " ص " وقال يكنى أبا المنذر شهد العقبة مع السبعين وكان يكتب الوحي آخى رسول الله " ص " بينه وبين سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. شهد بدرا والعقبة وبايع لرسول الله " ص ". ومثله بحذف اسم آبائه إلى كنيته ما في الخلاصة في قسم المعتمدين وكذا في رجال ابن داود، وعن المجالس ما يظهر منه جلالته وإخلاصه لأهل البيت.. وقال العلامة الطباطبائي: إنه من الاثني عشر الذين أنكروا على أبي بكر تقدمه وجلوسه في مجلس رسول الله " ص " قال له، يا أبا بكر لا تجحد حقا جعله الله لغيرك، ولا تكن أول من عصى رسول الله " ص " في وصيته، وأول من صدف عن أمره، ورد الحق إلى أهله تسلم، ولا تتمادى في غيك تستندم، وبادر بالإنابة يخف وزنك، ولا تخصص بهذا الأمر الذي لم يجعله الله لك نفسك فتلقى وبال عملك، فعن قليل تفارق ما أنت فيه، وتصير إلى ربك فيسألك عما جئت وما ربك بظلام للعبيد، وعن تقريب بن حجر متصلا بنسبه المذكور ما لفظه: الأنصاري الخزرجي، أبو المنذر سيد القراء، يكنى أبا الطفيل، أيضا من فضلاء الصحابة، مات في زمن عمر فقال عمر: مات اليوم سيد المسلمين، شهد العقبة مع السبعين. ج 1 ص 44 من رجال المامقاني. (2 - 3) محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) ذو النفس الزكية، ويكنى أبا عبد الله، وقيل أبا القاسم. ولد سنة (100) وقتل سنة (145). بايعه المنصور مع جماعة من بني هاشم، فلما بويع لبني العباس اختفى محمد وإبراهيم مدة خلافة العباس، فلما ملك المنصور وعلم أنهما على عزم الخروج عليه جد في طلبهما وقبض على أبيهما كما مر ذلك في هامش ص 131. وأتيا أباهما وهو في السجن فقالا له يقتل رجلان من آل محمد خير من أن يقتل ثمانية، فقال لهما: إن منعكما أبو جعفر أن تعيشا كريمين فلا يمنعكما أن تموتا كريمين ولما عزم محمد على الخروج، وأعد أخاه إبراهيم على الظهور في يوم واحد، وذهب محمد إلى المدينة، وإبراهيم إلى البصرة، فاتفق أن إبراهيم مرض، فخرج أخوه بالمدينة وهو مريض بالبصرة، ولما خلص من مرضه وظهر أتاه خبر أخيه أنه قتل وهو على المنبر فقال سأبكيك بالبيض الصفاح وبالقنا * فإن بها ما يدرك الطالب
الوترا ولما بلغ المنصور خروج محمد بن عبد الله خلا ببعض أصحابه فقال له، ويحك! قد ظهر محمد فماذا ترى؟ فقال: وأين ظهر؟ قال، بالمدينة، فقال: غلبت عليه ورب الكعبة، وقال: وكيف؟! قال لأنه خرج بحيث لا مال ولا رجال، فعالجه بالحرب فأرسل إليه عيسى بن موسى بن علي بن عبد الله بن العباس في جيش كثيف، فحاربهم محمد خارج المدينة وتفرق أصحابه عنه حتى بقي وحده فلما أحس بالخذلان دخل داره وأمر بالتنور فسجر، ثم عمد إلى الدفتر الذي أثبت فيه أسماء الذين بايعوه فألقاه في التنور فاحترق ثم خرج فقاتل حتى قتل بأحجار الزيت ومن هنا لقب بذي النفس الزكية لأنه صدق عليه ما روي عن النبي " ص " أنه قال: " تقتل بأحجار الزيت من ولدي نفس زكية ". راجع عمدة الطالب ص 89، ومقاتل الطالبيين ص 232. ويحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب " ع ". " صاحب الديلم " الشهيد، ويكنى أبا الحسن، وأمه قريبة بنت عبد الله. كان مقدما في أهل بيته، بعيدا مما يعاب على مثله. وقد روى الحديث وأكثر الرواية عن جعفر بن محمد (ع) وروى عن أبيه وعن أخيه محمد راجع رجال ابن داود ص 139 مقاتل الطالبيين ص 337. (4) جده: عظمته. (5) آل عمران 105. (6) هود 118. (7) أي برجوعكم القهقري. (8) أكتعين: كلكم. 8月8日 الإمام جعفر الصادق و الرد على الملحدين والدهريين القائلين بصدفة الوجودالإمام جعفر الصادق عليه السلام والرد على الدهريين القائلين بصدفة الوجود و دور الطبيعةسمع المفضّل ابن أبي العوجاء والى جانبه رجل من أصحابه في مسجد
النبي صلّى اللّه عليه وآله وهما يتناجيان في ذكر النبي صلّى اللّه عليه
وآله ويستغربان من حِكمته وحظوته، ثمّ انتقلا الى ذكر الأصل فأنكر وجوده
ابن أبي العوجاء وزعم أن الاشياء ابتدأت بإهمال، فأزعج ذلك المفضّل فلم
يملك نفسه غضباً وغيظاً، ثمّ أنحى عليه يسبّه، وبعد مناظرة جرت بينهما قام
المفضّل ودخل على الصادق عليه السّلام، والحزن لائح على شمائله، يفكر فيما
ابتلى به الاسلام وأهله من كفر هذه العصابة وتعطيلها، فسأله الصادق عليه
السّلام عن شأنه حين رأى الانكسار بادياً على وجهه، فأخبره بما سمعه من
الدهريّين، وبما ردّ عليهما به، فقال الصادق عليه السّلام: لألقينّ اليك
من حِكمة الباري جلّ وعلا في خلق العالم والسباع والبهائم والطير والهوام
وكلّ ذي روح من الأنعام، والنبات والشجرة المثمرة وغير ذات الثمر والحبوب
والبقول المأكول وغير المأكول ما يعتبر به المعتبرون، ويسكن إِلى معرفته
المؤمنون ويتحيّر فيه الملحدون فبكّر عليّ غداً. |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
فَطَرَ الخَلائِقَ بِقُدْرَتِهَ، وَنَشَرَ الرِّيَاحَ بِرَحْمَتِهِ، وَوَتَّدَ بِالصُّخُورِ مَيَدَانَ أَرْضِهِ.
أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ، وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْديقُ بِهِ، وَكَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ، وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ الاِْخْلاصُ لَهُ، وَكَمَالُ الاِْخْلاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ، لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَة أَنَّها غَيْرُ المَوْصُوفِ، وَشَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوف أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ، فَمَنْ وَصَفَ اللهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ، وَمَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ،وَمَنْ ثَنَّاهُ فَقَد جَزَّأَهُ، وَمَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ، [وَمَنْ جَهِلَهُ فَقَدْ أشَارَ إِلَيْهِ، ]وَمَنْ أشَارَ إِلَيْهِ فَقَدْ حَدَّهُ، وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ، وَمَنْ قَالَ: «فِيمَ» فَقَدْ ضَمَّنَهُ، وَمَنْ قَالَ: «عَلاَمَ؟» فَقَدْ أَخْلَى مِنُهُ.
كائِنٌ لاَ عَنْ حَدَث، مَوْجُودٌ لاَ عَنْ عَدَم، مَعَ كُلِّ شَيْء لاَ بِمُقَارَنَة، وَغَيْرُ كُلِّ شيء لا بِمُزَايَلَة، فَاعِلٌ لا بِمَعْنَى الْحَرَكَاتِ وَالاْلةِ، بَصِيرٌ إذْ لاَ مَنْظُورَ إلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ، مُتَوَحِّدٌ إذْ لاَ سَكَنَ يَسْتَأْنِسُ بهِ وَلاَ يَسْتوْحِشُ لِفَقْدِهِ.
- و من خطبة له ( عليه السلام ) تعرف بخطبة الأشباح و هي من جلائل خطبه ( عليه السلام ) :
رَوَى مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ( عليه السلام ) أَنَّهُ قَالَ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذِهِ الْخُطْبَةِ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صِفْ لَنَا رَبَّنَا مِثْلَ مَا نَرَاهُ عِيَاناً لِنَزْدَادَ لَهُ حُبّاً وَ بِهِ مَعْرِفَةً فَغَضِبَ وَ نَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعَ النَّاسُ حَتَّى غَصَّ الْمَسْجِدُ بِأَهْلِهِ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ هُوَ مُغْضَبٌ مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وآله ) ثُمَّ قَالَ :
وصف اللّه تعالى
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَفِرُهُ الْمَنْعُ وَ الْجُمُودُ وَ لَا يُكْدِيهِ الْإِعْطَاءُ وَ الْجُودُ إِذْ كُلُّ مُعْطٍ مُنْتَقِصٌ سِوَاهُ وَ كُلُّ مَانِعٍ مَذْمُومٌ مَا خَلَاهُ وَ هُوَ الْمَنَّانُ بِفَوَائِدِ النِّعَمِ وَ عَوَائِدِ الْمَزِيدِ وَ الْقِسَمِ عِيَالُهُ الْخَلَائِقُ ضَمِنَ أَرْزَاقَهُمْ وَ قَدَّرَ أَقْوَاتَهُمْ وَ نَهَجَ سَبِيلَ الرَّاغِبِينَ إِلَيْهِ وَ الطَّالِبِينَ مَا لَدَيْهِ وَ لَيْسَ بِمَا سُئِلَ بِأَجْوَدَ مِنْهُ بِمَا لَمْ يُسْأَلْ الْأَوَّلُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلٌ فَيَكُونَ شَيْءٌ قَبْلَهُ وَ الْآخِرُ الَّذِي لَيْسَ لهُ بَعْدٌ فَيَكُونَ شَيْءٌ بَعْدَهُ وَ الرَّادِعُ أَنَاسِيَّ الْأَبْصَارِ عَنْ أَنْ تَنَالَهُ أَوْ تُدْرِكَهُ مَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ دَهْرٌ فَيَخْتَلِفَ مِنْهُ الْحَالُ وَ لَا كَانَ فِي مَكَانٍ فَيَجُوزَ عَلَيْهِ الِانْتِقَالُ وَ لَوْ وَهَبَ مَا تَنَفَّسَتْ عَنْهُ مَعَادِنُ الْجِبَالِ وَ ضَحِكَتْ عَنْهُ أَصْدَافُ الْبِحَارِ مِنْ فِلِزِّ اللُّجَيْنِ وَ الْعِقْيَانِ وَ نُثَارَةِ الدُّرِّ وَ حَصِيدِ الْمَرْجَانِ مَا أَثَّرَ ذَلِكَ فِي جُودِهِ وَ لَا أَنْفَدَ سَعَةَ مَا عِنْدَهُ وَ لَكَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَخَائِرِ الْأَنْعَامِ
مَا لَا تُنْفِدُهُ مَطَالِبُ الْأَنَامِ لِأَنَّهُ الْجَوَادُ الَّذِي لَا يَغِيضُهُ سُؤَالُ السَّائِلِينَ وَ لَا يُبْخِلُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ .
صفاته تعالى في القرآن
فَانْظُرْ أَيُّهَا السَّائِلُ فَمَا دَلَّكَ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ مِنْ صِفَتِهِ فَائْتَمَّ بِهِ وَ اسْتَضِئْ بِنُورِ هِدَايَتِهِ وَ مَا كَلَّفَكَ الشَّيْطَانُ عِلْمَهُ مِمَّا لَيْسَ فِي الْكِتَابِ عَلَيْكَ فَرْضُهُ وَ لَا فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وآله ) وَ أَئِمَّةِ الْهُدَى أَثَرُهُ فَكِلْ عِلْمَهُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مُنْتَهَى حَقِّ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذِينَ أَغْنَاهُمْ عَنِ اقْتِحَامِ السُّدَدِ الْمَضْرُوبَةِ دُونَ الْغُيُوبِ الْإِقْرَارُ بِجُمْلَةِ مَا جَهِلُوا تَفْسِيرَهُ مِنَ الْغَيْبِ الْمَحْجُوبِ فَمَدَحَ اللَّهُ تَعَالَى اعْتِرَافَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُحِيطُوا بِهِ عِلْماً وَ سَمَّى تَرْكَهُمُ التَّعَمُّقَ فِيمَا لَمْ يُكَلِّفْهُمُ الْبَحْثَ عَنْ كُنْهِهِ رُسُوخاً فَاقْتَصِرْ عَلَى ذَلِكَ وَ لَا تُقَدِّرْ عَظَمَةَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَى قَدْرِ عَقْلِكَ فَتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ هُوَ الْقَادِرُ الَّذِي إِذَا ارْتَمَتِ الْأَوْهَامُ لِتُدْرِكَ مُنْقَطَعَ قُدْرَتِهِ وَ حَاوَلَ الْفِكْرُ الْمُبَرَّأُ مِنْ خَطَرَاتِ الْوَسَاوِسِ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ فِي عَمِيقَاتِ غُيُوبِ مَلَكُوتِهِ وَ تَوَلَّهَتِ الْقُلُوبُ إِلَيْهِ لِتَجْرِيَ فِي كَيْفِيَّةِ صِفَاتِهِ وَ غَمَضَتْ مَدَاخِلُ الْعُقُولِ فِي حَيْثُ لَا تَبْلُغُهُ الصِّفَاتُ لِتَنَاوُلِ عِلْمِ ذَاتِهِ رَدَعَهَا وَ هِيَ تَجُوبُ مَهَاوِيَ سُدَفِ الْغُيُوبِ مُتَخَلِّصَةً إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ
فَرَجَعَتْ إِذْ جُبِهَتْ مُعْتَرِفَةً بِأَنَّهُ لَا يُنَالُ بِجَوْرِ الِاعْتِسَافِ كُنْهُ مَعْرِفَتِهِ وَ لَا تَخْطُرُ بِبَالِ أُولِي الرَّوِيَّاتِ خَاطِرَةٌ مِنْ تَقْدِيرِ جَلَالِ عِزَّتِه الَّذِي ابْتَدَعَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ امْتَثَلَهُ وَ لَا مِقْدَارٍ احْتَذَى عَلَيْهِ مِنْ خَالِقٍ مَعْبُودٍ كَانَ قَبْلَهُ وَ أَرَانَا مِنْ مَلَكُوتِ قُدْرَتِهِ وَ عَجَائِبِ مَا نَطَقَتْ بِهِ آثَارُ حِكْمَتِهِ وَ اعْتِرَافِ الْحَاجَةِ مِنَ الْخَلْقِ إِلَى أَنْ يُقِيمَهَا بِمِسَاكِ قُوَّتِهِ مَا دَلَّنَا بِاضْطِرَارِ قِيَامِ الْحُجَّةِ لَهُ عَلَى مَعْرِفَتِهِ فَظَهَرَتِ الْبَدَائِعُ الَّتِي أَحْدَثَتْهَا آثَارُ صَنْعَتِهِ وَ أَعْلَامُ حِكْمَتِهِ فَصَارَ كُلُّ مَا خَلَقَ حُجَّةً لَهُ وَ دَلِيلًا عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ خَلْقاً صَامِتاً فَحُجَّتُهُ بِالتَّدْبِيرِ نَاطِقَةٌ وَ دَلَالَتُهُ عَلَى الْمُبْدِعِ قَائِمَةٌ فَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ شَبَّهَكَ بِتَبَايُنِ أَعْضَاءِ خَلْقِكَ وَ تَلَاحُمِ حِقَاقِ مَفَاصِلِهِمُ الْمُحْتَجِبَةِ لِتَدْبِيرِ حِكْمَتِكَ لَمْ يَعْقِدْ غَيْبَ ضَمِيرِهِ عَلَى مَعْرِفَتِكَ وَ لَمْ يُبَاشِرْ قَلْبَهُ الْيَقِينُ بِأَنَّهُ لَا نِدَّ لَكَ وَ كَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ تَبَرُّؤَ التَّابِعِينَ مِنَ الْمَتْبُوعِينَ إِذْ يَقُولُونَ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِكَ إِذْ شَبَّهُوكَ بِأَصْنَامِهِمْ وَ نَحَلُوكَ حِلْيَةَ الْمَخْلُوقِينَ بِأَوْهَامِهِمْ وَ جَزَّءُوكَ تَجْزِئَةَ الْمُجَسَّمَاتِ بِخَوَاطِرِهِمْ وَ قَدَّرُوكَ عَلَى الْخِلْقَةِ الْمُخْتَلِفَةِ الْقُوَى بِقَرَائِحِ عُقُولِهِمْ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ سَاوَاكَ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِكَ فَقَدْ عَدَلَ بِكَ وَ الْعَادِلُ بِكَ كَافِرٌ بِمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ مُحْكَمَاتُ آيَاتِكَ وَ نَطَقَتْ عَنْهُ
شَوَاهِدُ حُجَجِ بَيِّنَاتِكَ وَ إِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَمْ تَتَنَاهَ فِي الْعُقُولِ فَتَكُونَ فِي مَهَبِّ فِكْرِهَا مُكَيَّفاً وَ لَا فِي رَوِيَّاتِ خَوَاطِرِهَا فَتَكُونَ مَحْدُوداً مُصَرَّفاً .
.
ولقراءة كامل خطبة الأشباح بما فيها من وصف السماء والملائكة والأرض ودحوها اضغط هنا
<<<<<ويقول الإمام علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب في مناجاة العارفين الموجودة في كتابه الصحيفة السجادية
إلهِي قَصُرَتِ الأَلْسُنُ عَنْ بُلُوغِ ثَنآئِكَ، كَما يَلِيقُ بِجَلالِكَ، وَعَجَزَتِ الْعُقُولُ عَنْ إدْراكِ كُنْهِ جَمالِكَ، وَانْحَسَرَتِ الأَبْصارُ دُونَ النَّظَرِ إلى سُبُحاتِ وَجْهِكَ، وَلَمْ تَجْعَلْ لِلْخَلْقِ طَرِيقاً إلى مَعْرِفَتِكَ إلاَّ بِالْعَجْزِ عَنْ مَعْرِفَتِكَ.
فكما
نرى العجز عن معرفته أمر مقدور ومحسوم على جميع الخلق ولكن الفرق بينهم هو
بالإقرار بالعجز
.فنرى أن من يعجز ولكنه لا يقر
ولا يقبل فيتجه إلى تجسيم الله في صنم حجري أو بشري أو حتى أي رمز من رموز الطبيعة ولقد وقع حتى أتباع الديانات السماوية في هذا الضلال فاليهود وبعض المسلمين جسموا الله وشبهوه بخلقه أما المسيحيين فلم يتوانوا عن تأليه المسيح وأنه الله ظهر في الجسد أو ابن الله في قصة رومانسية طويلة وكل ذلك بسب فضول الإنسان ورغبته ادراك كل شيء ومحاولة تصوير الله بعد عجزه عن إدراكه وكأن من فعل ذلك يريد أن يتغلب عقله المخلوق على الخالق ليفدره بعقله وهذا نوع من الشذوذ الشيطاني واتباع للرأي والهوى وابتعاد عن وحي الله ورسالته
<<<<<ولنرى عيسى المسيح عليه صلوات الله وسلامه كيف أجاب الناس الذين ادعوا في زمن وجوده بأنه الله و غيرهم قال بأنه ابن الله وآخرين بأنه نبي الله (من انجيل برنابا)
الفصل الرابع والتسعون
ولما قال يسوع هذا عاد فقال: اني أشهد أمام السماء وأشهد كل ساكن على الارض اني بريء من كل ما قال الناس عني من اني أعظم من بشر، لأني بشر مولود من امرأة وعرضة لحكم الله أعيش كسائر البشر عرضة للشقاء العام، لعمر الله الذي تقف نفسي بحضرته انك أيها الكاهن قد أخطأت خطيئة عظيمة بالقول الذي قلته، ليلطف الله بهذه المدينة المقدسة حتى لا تحل بها نقمة عظيمة لهذه الخطيئة، فقال حينئذ الكاهن: ليغفر لنا الله أما أنت فصل لأجلنا، ثم قال الوالى وهيرودس: يا سيد انه لمن المحال أن يفعل بشر ما أنت تفعله فلذلك لا نفقه ما تقول، أجاب يسوع: ان ما تقوله لصدق ان الله يفعل صلاحا بالانسان كما ان الشيطان يفعل شرا، لأن الانسان بمثابة حانوت من يدخله برضاه يشتغل ويبيع فيه، ولكن قل لي أيها الوالي وأنت أيها الملك انتما تقولان هذا لأنكما أجنبيان عن شريعتنا لأنكما لو قرأتما العهد وميثاق إلهنا لرأيتما ان موسى حول بعصاه البحر دما، الغبار براغيث، والندى زوبعة، والنور ظلاما، أرسل الضفادع والجرذان على مصر فغطت الارض، وقتل الابكار وشق البحر وأغرق فيه فرعون، ولم أفعل شيئا من هذه، وكل يعترف بأن موسى إنما هو الآن رجل ميت ، أوقف يشوع الشمس وشق الأردن وهما ما لم أفعله حتى الآن ، وكل يعترف بأن يشوع إنما هو الآن رجل ميت ، وأنزل إيليا النار من السماء عيانا وأنزل المطر وهما مما لم أفعله، وكل يعترف بأن إيليا إنما هو بشر، كثيرون آخرون من الأنبياء والأطهار وأخلاء الله فعلوا بقوة الله أشياء لا تبلغ كنهها عقول الذين لا يعرفون إلهنا القدير الرحيم المبارك إلى الأبد .
الفصل الخامس والتسعون
وعليه فان الوالي والكاهن والملك توسلوا الى يسوع أن يرتقي مكانا مرتفعا ويكلم الشعب تسكينا لهم، حينئذ ارتقى يسوع أحد الحجارة الاثنى عشر التي أمر يشوع الاثني عشر سبطا أن يأخذوها من وسط الاردن عندما عبر اسرائيل من هناك دون ان تبتل احذيتهم، وقال بصوت عال: ليصعد كاهننا الى محل مرتفع حيث يتمكن من تحقيق كلامي، فصعد من ثم الكاهن الى هناك، فقال له يسوع بوضوح يتمكن كل واحد من سماعه: قد كتب في عهد الله الحي وميثاقه أن ليس لإلهنا بداية ولا يكون له نهاية ، أجاب الكاهن : لقد كتب هكذا هناك، فقال يسوع: انه كتب هناك أن إلهنا قد برأ كل شيء بكلمته فقط، فأجاب الكاهن: انه لكذلك، فقال يسوع: انه مكتوب هناك أن الله لا يرى وانه محجوب عن عقل الانسان لانه غير متجسد وغير مركب وغير متغير، فقال الكاهن: انه لكذلك حقا، فقال يسوع: انه مكتوب هناك كيف أن سماء السموات لا تسعه لإن إلهنا غير محدود ، فقال الكاهن : هكذا قال سليمان النبي يا يسوع، قال يسوع: إنه مكتوب هناك أن ليس لله حاجة لأنه لا يأكل ولا ينام ولا يعتريه نقص ، قال الكاهن : إنه لكذلك . قال يسوع : إنه مكتوب هناك إن إلهنا في كل مكان وإن لا إله سواه الذي يضرب ويشفي ويفعل كل ما يريد، قال الكاهن: هكذا كتب، حينئذ رفع يسوع يديه وقال: أيها الرب إلهنا هذا هو إيماني الذي آتي به إلى دينونتك شاهدا على كل من يؤمن بخلاف ذلك، ثم التفت الى الشعب وقال: توبوا لانكم تعرفون خطيئتكم من كل ما قال الكاهن انه مكتوب في سفر موسى عهد الله الى الابد، فاني بشر منظور وكتلة من طين تمشي على الارض وفان كسائر البشر، وانه كان لي بداية وسيكون لي نهاية واني لا أقدر أن ابتدع خلق ذبابة، حينئذ رفع الشعب أصواتهم باكين وقالوا: لقد أخطأنا اليك أيها الرب إلهنا فارحمنا، وتضرع كل منهم الى يسوع ليصلي لأجل أمن المدينة المقدسة لكيلا يدفعها الله في غضبه لتدوسها الامم، فرفع يسوع يديه وصلى لاجل المدينة المقدسة ولاجل شعب الله وكل يصرخ: ليكن كذلك آمين.
نعود ونذكر بعض أقول الإمام علي في موضوع التوحيد وتنزيه الله ومعرفته
>فلسنا نعلم من كنه عظمتك الا انا نعلم انك حي قيوم لا تاخذك سنة ولا نوم.. لم ينته اليك نظر ولم يدركك بصر
< وقد سُئل الامام: هل رايت ربك يا امير المؤمنين..؟
فقال:
أفأعبد ما لا أرى..؟
فقال السائل: وكيف تراه..؟
قال: لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان.. قريب من
الأشياء غير ملامس، بعيد منها
غير مُباين، متكلم لا بروية مريد لا بهمة. صانع لا بجارحة. لطيف لا يوصف بالخفاء
كبير لا يوصف بالجفاء بصير لا يوصف بالحاسة. رحيم لا يوصف بالرقة تعنو الوجوه
لعظمته، وتجب القلوب من مخافته
ومن دعاء الصباح للإمام علي عليه السلام< : يا من دلَّ على ذاتهِ بذاته, وتنزه عن مجانسة مخلوقاته, وجل عن ملاءمة كيفياته. يا من قرُب َمن خطرات الظنون, وبعد عن لحظاتِ العيون, وعلم بما كان قبل أن يكون.
في النهاية لا بد لي من أن أقول إن عظمة الله هي أكبر من أن يقدرها عقل مخلوق ومن يعبد إلهاً يعرفه بذاته فهو يعبد من استطاع عقله أن يدركه ويحدده وهذا ليس الله فالله أكبر
الله أكبر من أن تصل إليه عقولنا المخلوقة
إن هذا الأمر قد قاد البعض الآخر من الناس إلى الإلحاد لأنه مصر أن يدرك الله ويعرف ماذا يفعل وكيف يعيش باختصار هو يريد أن يقيس الله العظيم بحياته الشخصية وبكينونته الفانية والله أعظم والله أكبر والله دائمٌ باقٍ
فما كان من هؤلاء الناس إلا أن بنوا حياتهم على ردة الفعل واتخذوا موقفاً معاديا للإيمان بالله مرددين ما كانت تقوله الأمم لأنبيائها راضين بعبثية الخلق وعبثية الحياة ومعتقدين بفناء الإنسان بفناء جسده فكانوا أتفه الخلق صم بكم عمي لا يرون الله في كل مخلوقاته ولا يسمعون كلماته ولا يملكون جوابا عن حقيقة وجودهم وفنائهم إلا العبث والصدفة
دعاء
اللَّهُمَّ أَنْتَ أَهْلُ الْوَصْفِ الْجَمِيلِ وَ التَّعْدَادِ الْكَثِيرِ إِنْ تُؤَمَّلْ فَخَيْرُ مَأْمُولٍ وَ إِنْ تُرْجَ فَخَيْرُ مَرْجُوٍّ اللَّهُمَّ وَ قَدْ بَسَطْتَ لِي فِيمَا لَا أَمْدَحُ بِهِ غَيْرَكَ وَ لَا أُثْنِي بِهِ عَلَى أَحَدٍ سِوَاكَ وَ لَا أُوَجِّهُهُ إِلَى مَعَادِنِ الْخَيْبَةِ وَ مَوَاضِعِ الرِّيبَةِ وَ عَدَلْتَ بِلِسَانِي عَنْ مَدَائِحِ الْآدَمِيِّينَ وَ الثَّنَاءِ عَلَى الْمَرْبُوبِينَ الْمَخْلُوقِينَ اللَّهُمَّ وَ لِكُلِّ مُثْنٍ عَلَى مَنْ أَثْنَى عَلَيْهِ مَثُوبَةٌ مِنْ جَزَاءٍ أَوْ عَارِفَةٌ مِنْ عَطَاءٍ وَ قَدْ رَجَوْتُكَ دَلِيلًا عَلَى ذَخَائِرِ الرَّحْمَةِ وَ كُنُوزِ الْمَغْفِرَةِ اللَّهُمَّ وَ هَذَا مَقَامُ مَنْ أَفْرَدَكَ بِالتَّوْحِيدِ الَّذِي هُوَ لَكَ وَ لَمْ يَرَ مُسْتَحِقّاً لِهَذِهِ الْمَحَامِدِ وَ الْمَمَادِحِ غَيْرَكَ وَ بِي فَاقَةٌ إِلَيْكَ لَا يَجْبُرُ مَسْكَنَتَهَا إِلَّا فَضْلُكَ وَ لَا يَنْعَشُ مِنْ خَلَّتِهَا إِلَّا مَنُّكَ وَ جُودُكَ فَهَبْ لَنَا فِي هَذَا الْمَقَامِ رِضَاكَ وَ أَغْنِنَا عَنْ مَدِّ الْأَيْدِي إِلَى سِوَاكَ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
مناظرة الإمام علي بن موسى الرضا لأهل الملل والنحل
الباحث النزيه يجد نفسه أمام تساؤلات لا إجابة قطعية عليها في الوقت الحاضر، إلا من خلال دفوعات أبو هريرة نفسه وبسنده.. التي أكثر منها البخاري ومُسلم في صحيحيهما، لأن تاريخ أبي هريرة لا يُعرف إلا منه ولا يتم إلا به.. لقد أجمع رجال الحديث على أن أبا هريرة كان أكثر الصحابة حديثاً عن رسول الله (ص) وأنه عاشر النبي عامًا وتسعة أشهر أي 21 شهرًا، الفترة ألأخيرة من حياة الرسول (ص) وقد روى عنه 5374 حديثًا خرّج منها البخاري ومُسلم 1574 حديثاً، أكثر من تسعة أضعاف ما للصحابة من أحاديث.. ومن بينهم الخُلفاء الأربعة الذين عاشوا مع الرسول الكريم (ص) ويغلب على روايته طابع القصص وأخبار الأمم السالفة، إذ أن ما يُقارب ربع الأحاديث بأخبار الأمم السالفة في الكتب التسعة، راويها هو أبو هريرة، وتصل هذه النسبة إلى 26.25% في صحيح البخاري وإلى 68.48% في صحيح مُسلم، مع التأكيد على خصوص مرويا ته وما تُثيره من تساؤلات وإشكالات لدى الدارسين والنقاد قديما وحديثاًً.
فلينظر ناظر بعقله في أبي هريرة المُتهم من الإكثار من الرواية من قبل الصحابة كما ورد في بطون الكتب التي يعتمدها أهل السُنة والجماعة، مما سيأتي بيانه في السطور القادمة، مما جعله مُضطراً للدفاع عن نفسه وتكرار الرد على هذه التُهم ودفوعاته التي سنورد لك شيئاً منها، ثم ليُنظر إلى الخُلفاء الأربعة وسبقِهم واختصاصهم وحضورهم في تشريع الأحكام، وحسن بلائهم في اثنتين وخمسين سنة، ثلاث وعشرين كانت في خدمة رسول الله (ص) وتسع وعشرون من بعده، ساسوا فيها الأمة وسادوا فيه الأمم، وفتح الله لهم ملك كسرى وقيصر، ونشروا دعوة الإسلام، وصدعوا بأحكامه، فكيف يمكن والحال هذه أن يكون المأثور عن أبي هريرة، وحده أضعاف المأثور عنهم جميعاً! أفتونا يا أولي الألباب؟؟
صحيح البخاري الحديث رقم 115 كتاب العلم " إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة "
صحيح ألبحاري، الحديث رقم 1906 كتاب البيوع: " إنكم تقولون أن أبا هريرة يُكثر الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم "
صحيح الُبخاري، الحديث رقم: 2179 كتاب المزارعة: " يقولون أن أبو هريرة يُكثر الحديث والله الموعد "
صحيح البُخاري، الحديث رقم: 6807 كتاب الاعتصام بالكتاب والسُنة: " إنكم تزعمون أن أبا هريرة يُكثر الحديث على رسول الله - صلى الله عليه وسلم "
صحيح مُسلم، الحديث رقم: 4547 كتاب فضائل الصحابة: " إنكم تزعمون أن أبا هريرة يُكثر الحديث على رسول الله - صلى الله عليه وسلم "
مُسند أحمد الحديث رقم 6976 " إنكم تزعمون أن أبا هريرة يُكثر الحديث على رسول الله - صلى الله عليه وسلم "
مُسند أحمد الحديث رقم 7380 " إنكم تقولون أكثر أبو هريرة عن النبي، صلى الله عليه وسلم "
لم يختلف الناس في اسم أحد في الجاهلية والإسلام كما اختلفوا في اسم أبي هريرة، فلا يعرف أحد على التحقيق الاسم الذي سماه به أهله، ليُدعى بين الناس به. قال النووي " اسم أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر، على الصحيح من ثلاثين قولاً.. وقال الحافظ المغرب ابن عبد البر في الاستيعاب: (1) اختلفوا في اسم أبي هريرة اختلافا كثيراً ولا يُحاط به ولا يُضبط في الجاهلية والإسلام – ومثل هذا الاختلاف والاضطراب لا يصح معه شيء يُعتمد عليه – وقد غلبت عليه كنيته، فهو كمن لا اسم له إلا كنيته
وقال صاحب المشكاة: (2) قد اختلف الناس في اسم أبي هريرة ونسبه اختلافا كبيراً، وقد غلبت عليه كنيته حتى نسى الاسم الأصلي، لأنه قد أُختلف فيه كثيراً، ومن ضروب التخمين الجزم باسمه الحقيقي، وهذه الكنية قد بين هو نفسه سببها فقال: كنت أرعى غنم أهلي – وكانت لي هرة صغيرة ، فكنت أضعها بالليل في شجرة، وإذا كان النهار ذهبت بها معي فلعبت بها فكنوني أبا هريرة
وإذا كانوا قد اختلفوا في اسم أبي هريرة، فإنهم كذلك لم يعرفوا شيئاً عن نشأته، ولا عن تاريخه قبل إسلامه، غير ما ذكر هو عن نفسه، من أنه كان يلعب بهرة صغيرة. وأنه كان فقيراُ مُعدماً، يخدم الناس بطعام بطنه – وكل ما يُعرف عن أصله أنه من عشيرة سليم بن فهم من قبيلة أزد ثم من دوس
ومن قوله في ذلك: نشأت يتيماً، وهاجرت مسكيناً، وكنت أجيراً بطعام بطني. وقال ابن قتيبة في ترجمته بكتاب “المعارف” بعد أن ذكر اختلاف الناس في اسمه، وأنه من قبيلة في اليمن اسمها يُقال لها دوس.
وقال أبو هريرة " نشأت يتيماً وهاجرت مسكيناً، وكنت أجيراً لبسره بنت غزوان بطعام بطني، وعُقبة رجلي،فكنت أخدم إذا نزلوا، وأحدو إذا ركبوا، وكنيت بأبي هريرة بهرة صغيرة كنت ألعب بها "
قدم أبو هريرة بعد أن تخطى الثلاثين من عمره، وكان النبي (ص) حينئذٍ في غزوة خيبر، التي وقعت في سنة 7 من الهجرة: قال ابن سعد في الطبقات الكُبرى: قدم الدوسيون فيهم أبو هريرة ورسول الله (ص) بخيبر، فكلم رسول الله (ص) أصحابه في أن يُشركوه في الغنيمة ففعلوا – ولفقره أتخذ سبيله إلى الصفة بعد أن عاد إلى المدينة فعاش بها ما أقام في المدنية وكان من أشهر من أمها. لقد تأخر قدوم أبا هريرة إلى النبي (ص) عشرين سنة كاملة، وبلده دانية من بلاد الحجاز، حتى وقعت عزوة خبير!؟
اقتباس: الذي نستطيع أن نقطع به ونحن مُطمئنون إليه بما تبين لنا من القرائن والأدلة الصحيحة وما بدا من اعترافاته الصريحة أن أبا هريرة - إنما كان يبتغي من قدومه على النبي (ص) أن يُحقق مطامعه الشخصية، ومآربه الذاتية، لا ليلتمس أن يتفقه في الدين كما يفعل غيره من الذين أسلموا مُخلصين
كان أبو هريرة صريحاً صادقاً في الإبانة عن سبب صحبته للنبي (ص) كما كان صريحاً صادقاً في الكشف عن حقيقة نشأته، فلم يقل أنه صاحبه للمحبة والهداية – كما كان يُصاحبه غيره من سائر المسلمين – وإنما قال: أنه قد صاحبه على ملئ بطنه، وكان يُلقب ( بشيخ المُضيرة ) وقد نالت هذه المُضيرة من عناية الُعلماء والكتاب والشُعراء ما لم ينله منها من أصناف الحلوى، وظلوا يتندرون بها، ويغمزون أبا هريرة قرونا طويلة. كما أجمع مؤرخو أبي هريرة على أنه كان مزّاحاً مِهذاراً، يتودد إلى الناس ويُسليهم بكثرة الحديث، والإغراب في القول ليُشدد ميلهم إليه، ويزداد إقبالهم عليه، وكانوا يتهكمون بروايته ويتندرون عليها لما تفنن فيها وأكثر منها. (انتهى) "شيخ المُضيرة" الشيخ محمود أبو ريه
وحين توفي النبي (ص) ولاه الخليفة عمر بن الخطاب عام (20 هجري) على البحرين بعد وفاة العلاء بن الحضرمي، وسرعان ما عزله وولى مكانه عُثمان بن أبي العاص الثقفي، أما السبب في ذلك فكان عندما أجاب الخليفة عمر بأنه – أبو هريرة – يملك عشرين ألفاً من بيت مال البحرين حصل عليها من التجارة بقوله (كنت أتجرأ) وكان رد الخليفة عمر (عدواً لله والإسلام، عدواً لله وكتابه، سرقت مال الله، حين استعملتك على البحرين وأنت بلا نعلين ما رجعت بك أميمه “أمه” إلا لرعاية الحمير) (4) وضربه بالدرة حتى أدماه، وقد منعه من عن رواية الحديث النبوي بقوله: لتتركن الحديث أو لألحقنك بأرض القرود أو بأرض دوس (5) ويؤكد أبو هريرة ذلك فيقول: ما كنت أستطيع أن أقول قال رسول الله (ص) حتى قُبض عمر، أو لو كنت أحدث في زمان عمر مثل ما أحدثكم لضربني بمخففته (6)
ذكر عُلماء الحديث.. في باب “رواية الصحابة عن التابعين، أو رواية الأكابر عن الأصاغر” أن أبا هريرة والعبادلة ومعاوية وأنس وغيرهم، قد رووا عن كعب الأحبار اليهودي الذي أظهر الإسلام خِداعاً وطوي قلبه على يهوديته – ويبدوا أن أبا هريرة كان أكثر الناس انخداعا به، وثقة فيه، ورواية عنه وعن إخوانه، كما كان أكثرهم رواية للحديث، ويتبين من الاستقراء أن كعب الأحبار قد سلط قوة دهائه على سذاجة أبي هريرة لكي يستحوذ عليه ويُنميه ليُلقنه كل ما يريد أن يبثه في الدين الإسلامي من خرافات وأوهام، وكان له أساليب غريبة وطرق عجيبة. فقد روى (الذهبي في طبقات الحُفاظ) – في ترجمة أبي هريرة – أن كعباً قال فيه – أي في أبي هريرة – ما رأيت أحداً لم يقرأ التوراة أعلم لما فيها من أبي هريرة!! فأنظر مبلغ دهاء هذا الكاهن ومكره بأبي هريرة الذي يتجلى في درس تاريخه أنه كان رجلاً فيه غفلة وغرة! إذ من أين يعلم أبو هريرة ما في التوراة وهو لم يعرفها، ولو عرفها لما استطاع أن يقرأها، لأنها كانت باللغة العبرية وهو لا يستطيع أن يقرأ حتى لغته العربية، إذ كان أُمياً لا يقرأ ولا يكتب؟؟ انتهى أضواء على السنة المُحمدية، الشيخ محمود أبو ريه
روى ابن سعد في طبقاته الكُبرى عن عبد الله بن شقيق أن أبا هريرة جاء إلى كعب يسأل عنه. وكعب في القوم، فقال كعب ما تريد منه؟ فقال: أما إني لا أعرف أحداً من أصحاب رسول الله، أن يكون أحفظ لحديث رسول الله مني!! فقال كعب: أما أنك لم تجد طالب شيء إلا سيشبع منه يوماً من الدهر إلا طالب علم، أو طالب دنيا! فقال: أبو هريرة: أنت كعب ؟ فقال: نعم، فقال: لمثل هذا جئتك، إني جئتك لأطلب عندك العلم، وأستقي من معينك الغزير.
يصف الدكتور طه حسين كعب الأحبار فيقول: كان غريب الأطوار، عرف كيف يخدع كثيراً من المُسلمين ومنهم (عمر) وكان كعب يهودياً من أهل اليمن زعم أنه سأل علياً رحمه الله عن النبي حين ذهب علي إلى اليمن مُرسلاً من رسول الله (ص) فلما أنبئه عليٌَ بصفته، بصفة النبي (ص) عرف هذه الصفة مما كان يجده بزعمه في التوراة، ولم يأت المدينة أيام النبي (ص) وإنما أقام على يهوديته في اليمن. وزعم بعد ذلك أنه اسلم ودعا إلى الإسلام في اليمن، وقد أقبل على المدينة أيام عمر، فأقام فيها مولى للعباس بن عبد المُطلب رحمه الله وكان بارعاً في الكذب على المُسلمين يزعم أنه يجد صفاتهم في الكتب، وكان المُسلمون يُعجبون بذلك ويتعجبون له، وما لبث أن كذب على عمر نفسه فزعم أنه يجد صفته في التوراة، فعجب عمر وقال: تجد اسم عمر في التوراة؟ قال كعب: لا أجد اسمك ولكن أجد صفتك
وما يدلك على أن هذا الحبر الداهية قد طوى أبا هريرة تحت جناحه حتى جعله يُردد كلام هذا الكاهن بالنص، ويجعله حديثاً مرفوعاً إلى النبي (ص) نورد لك شيئاً منه:
صحيح البخاري، الحديث رقم: 3361 عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (ص) قال: (خلق الله آدم على صورته)، طوله ستون ذراعاً، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك، نفر من الملائكة، جلوس، فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه: ورحمة الله، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن) أخرجه البخاري, - باب: بدء السلام.
هل من قارئ يدلنا على هذا الوصف في كتاب الله، والله سبحانه تعالى يقول - فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ ( كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ- الشورى 11 هل نفهم من هذا الحديث المُفترى أن طول الله تعالى ستون ذراعاً؟؟؟؟
المصدر: سفر التكوين الإصحاح الأول الفقرة 27 - فخلق الله الإنسان على صورته على صورة الله خلقه ذكرا وأنثى خلقه
صحيح مسلم، الحديث رقم 7340 عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (ص) سيحان وجيحان والفرات والنيل كلٌ من انهار الجنة
ليس في القرآن على الإطلاق أي ذكر عن كون سيحان وجيحان والفرات أو دجلة من انهار جنة الرضوان في السماء. لقد فات على المفتري على رسول الله (ص) أن اليهود وبعد تحريفهم لكتبهم، لا يؤمنون أصلاً بوجود جنة في السماء
المصدر: التوراة سفر التكوين. الإصحاح الثاني، الفقرات 7-14 وكان نهر يخرج من عدن ليسقي الجنة ومن هناك ينقسم فيصير أربعة رؤوس - اسم الواحد فيشون وهو المحيط بجميع ارض الحويلة حيث الذهب - و ذهب تلك الأرض جيد هناك المقل و حجر الجزع - واسم النهر الثاني جيحون وهو المحيط بجميع ارض كوش - واسم النهر الثالث حداقل وهو الجاري شرقي أشور والنهر الرابع الفرات
صحيح مسلم الحديث رقم 7231 عن أبي هريرة قال: أخذ رسول الله بيدي فقال: خلق الله عزَ وجل التربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الأحد. وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق. في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل.
لا نجد في هذا الحديث المفترى، الذي يتعارض مع ما جاء في القرآن الكريم، أي ذكرٍ لخلق السماوات. الله تعالى أخبرنا في آياته البينات، أنه سبحانه وتعالى، خلق الأرض في يومين اثنين، وجعل سبحانه في الأرض جبالا وبارك فيها، فجعلها دائمة العطاء لأهلها في تمام أربعة أيام. يومان لخلق الأرض، ويومان جعل فيها رواسي وقدر أقواتها، وفي يومين اثنين قضى الله تعالى خلق السموات السبع وتسويتهن، فتم بذلك خلق السماوات والأرض في ستة أيام. أما فيما يتعلق بخلق آدم (ع) في آخر ساعة من ساعات يوم الجمعة، فهو تقولٌ على الله سبحانه وتعالى. يقول الحق سُبحانه
إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ - الأعراف 54
قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ - فُصِلت 9
وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ - فُصِلت 10
ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ - فُصِلت 11
فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ - فُصِلت 12
المصدر: التوراة الإصحاح الأول الفقر 1-31
اليوم ألأول: وقال الله ليكن نور فكان نور
اليوم الثاني: وقال الله ليكن جلد في وسط المياه و ليكن فاصلا بين مياه ومياه
اليوم الثالث: وقال الله لتجتمع المياه تحت السماء إلى مكان واحد ولتظهر اليابسة وكان كذلك ودعا الله اليابسة أرضا ومجتمع المياه دعاه بحارا ورأى الله ذلك انه حسن
اليوم الرابع: قال الله لتكن أنوار في جلد السماء لتفصل بين النهار والليل وتكون لآيات وأوقات و أيام وسنين وتكون أنوارا في جلد السماء لتنير على الأرض وكان كذلك
اليوم الخامس: فخلق الله التنانين العظام وكل ذوات الأنفس الحية الدبابة التي فاضت بها المياه كأجناسها و كل طائر ذي جناح كجنسه ورأى الله ذلك انه حسن
اليوم السادس: قال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم وعلى كل الأرض وعلى جميع الدبابات التي تدب على الأرض
اليوم السابع: فأكملت السماوات والأرض وكل جندها وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل وبارك الله اليوم السابع و قدسه لأنه فيه استراح من جميع عمله الذي عمل الله خالقا
وقد بلغ من دهاء كعب الأحبار واستغلاله لسذاجة أبي هريرة وغفلته، أن كان يُلقنه ما يريد بثه في الدين الإسلامي من خرافات وترا هات، حتى إذا رواها أبو هريرة عاد هو فصدق أبا هريرة، وذلك ليؤكد هذه الإسرائيليات ليُمكن لها في عقول المسلمين – كأن الخبر قد جاء عن أبي هريرة وهو في الحقيقة عن كعب الأحبار. وإليك مثلاً من ذلك نُختم به ما ننقله من الأحاديث التي رواها أبو هريرة عن النبي (ص) وهي في الحقيقة من الإسرائيليات
صحيح مسلم الحديث رقم 1381: عن أبي هريرة أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم قال: يأتي المسيح الدجال (حسب شرح النووي في الحاشية) من قبل المشرق، همه المدينة حتى ينزل دبر أحد. ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام. وهناك يهلك.
ليس في كتاب الله تعالى ذكر لأي مسيح دجال، أو عودة المسيح الأصلي أبداً. بل هي من تحريفات أهل الكتاب.
المصدر: الإنجيل - إنجيل متى الإصحاح 24 الفقرات 23-24 "فإن قال لكم احد إن المسيح هنا أو هناك فلا تصدقوا فسوف يبرز أكثر من مسيح دجال ونبي دجال، ويقدمون آيات عظيمة وأعاجيب، ليضللوا حتى المختارين
صحيح البخاري، الحديث رقم 3366 حدثنا أبو كريب، وموسى بن حزام، قالا حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن ميسرة الأشجع، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء.
ليس في القرآن الكريم أي آية أو إشارة تشير لخلق المرأة من ضلع أو من أي جزء آخر من آدم.
يقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا- النساء 1
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ- الأعراف 189
خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ - الزمر 6
المصدر: التوراة - سفر التكوين الإصحاح الثاني، الفقرات 21-22
فأوقع الرب الإله سباتا على ادم فنام فاخذ واحدة من أضلاعه وملا مكانها لحما وبني الرب الإله الضلع التي أخذها من ادم امرأة و احضرها إلى ادم، فقال آدم هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي
صحيح مسلم، الحديث رقم 6290 عن أبي هريرة قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: فخنتن إبراهيم – عليه السلام وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم
ليس في القرآن الكريم أي ذكر عن اختتان إبراهيم
المصدر: سفر التكوين، الإصحاح 17 " وكان إبراهيم ابن تسع وتسعين سنة حين ختن في لحم غولته "
وهنا لنا وقفة مع أصحاب الاختصاص.. إذا كان أبو هريرة صاحب الشخصية المثيرة للريبة وللجدل، والذي لم يكن من السابقين الأولين ولا من المهاجرين، ولا من الأنصار، ولا من المجاهدين بأموالهم أو بأنفسهم، ولا من أصحاب الكلمة في الجاهلية وأول الإسلام، ولا من المُفتين، ولا من القراء – الذين حفظوا القرآن – ولا جاء في فضله حديث عن الرسول (ص) والمُتهم من قِبل عمر (ض) بالسرقة، ووصفه بأنه عدواً لله والإسلام، عدواً لله وكتابه، وضربه بالدُرة وأدماه وهدده بالطرد بقوله: "لتتركن الحديث أو لألحقنك بأرض القرود أو بأرض دوس" ألم تصل تلك المعلومات إلى الشيخين البخاري ومُسلم قبلنا؟ لماذا أخرجوا له كل هذه الأحاديث العبثية التي أساءت للإسلام والمُسلمين؟؟
اتهام الإمام علي وعائشة وجمع كبير من الناس في ذلك الزمن لأبي هريرة بالكذب
لمراجعة ما كُتب عن أبي هريرة في كتب السنة والتاريخ اضغط هنا
الخطبة الشقشقية
لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب
يتظلم فيها من
أمر الخلافة
أمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا ابن أبي قحافه وَ إِنَّهُ
لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحَى يَنْحَدِرُ
عَنِّي السَّيْلُ وَ لَا يَرْقَى إِلَيَّ الطَّيْرُ
فَسَدَلْتُ دُونَهَا ثَوْباً وَ
طَوَيْتُ عَنْهَا كَشْحاً وَ طَفِقْتُ أَرْتَئِي بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَدٍ
جَذَّاءَ أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخْيَةٍ عَمْيَاءَ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ وَ
يَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ وَ يَكْدَحُ فِيهَا مُؤْمِنٌ حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ،
فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجَى فَصَبَرْتُ وَ
فِي الْعَيْنِ قَذًى وَ فِي الْحَلْقِ شَجًا أَرَى تُرَاثِي نَهْباً حَتَّى مَضَى
الْأَوَّلُ لِسَبِيلِهِ فَأَدْلَى بِهَا
إِلَى ابن الخطاب بَعْدَهُ ثُمَّ
تَمَثَّلَ بِقَوْلِ الْأَعْشَى شَتَّانَ مَا يَوْمِي عَلَى كُورِهَا وَ يَوْمُ
حَيَّانَ أَخِي جَابِرِ
فَيَا عَجَباً بَيْنمَا هُوَ يَسْتَقِيلُهَا فِي حَيَاتِهِ إِذْ
عَقَدَهَا لِآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ لَشَدَّ مَا تَشَطَّرَا ضَرْعَيْهَا فَصَيَّرَهَا
فِي حَوْزَةٍ خَشْنَاءَ يَغْلُظُ كَلْمُهَا
وَ يَخْشُنُ مَسُّهَا وَ يَكْثُرُ الْعِثَارُ
فِيهَا وَ الِاعْتِذَارُ مِنْهَا فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ الصَّعْبَةِ إِنْ
أَشْنَقَ لَهَا خَرَمَ وَ إِنْ أَسْلَسَ لَهَا تَقَحَّمَ فَمُنِيَ النَّاس
لعَمْرُ
اللَّهِ بِخَبْطٍ وَ شِمَاسٍ وَ تَلَوُّنٍ وَ اعْتِرَاضٍ فَصَبَرْتُ عَلَى طُولِ
الْمُدَّةِ وَ شِدَّةِ الْمِحْنَِ حَتَّى إِذَا مَضَى لِسَبِيلِهِ جَعَلَهَا فِي جَمَاعَةٍ
زَعَمَ أَنِّي أَحَدُهُمْ فَيَا لَلَّهِ وَ لِلشُّورَى مَتَى اعْتَرَضَ الرَّيْبُ
فِيَّ مَعَ الْأَوَّلِ مِنْهُمْ حَتَّى صِرْتُ أُقْرَنُ إِلَى هَذِهِ النَّظَائِرِ
لَكِنِّي أَسْفَفْتُ
إِذأَسَفُّوا وَ طِرْتُ إِذْ طَارُوا فَصَغَا رَجُلٌ مِنْهُمْ
لِضِغْنِهِ وَ مَالَ الْآخَرُ لِصِهْرِهِ مَعَ هَنٍ وَ هَنٍ إِلَى أَنْ قَامَ
ثَالِثُ الْقَوْمِ نَافِجاً حِضْنَيْهِ بَيْنَ نَثِيلِهِ
وَ مُعْتَلَفِهِ وَ قَامَ
مَعَهُ بَنُو أَبِيهِ يَخْضَمُونَ مَالَ اللَّهِ خِضْمَةَ الْإِبِلِ نِبْتَةَ
الرَّبِيعِ إِلَى أَنِ انْتَكَثَ عَلَيْهِ فَتْلُهُ وَ أَجْهَزَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ
وَ كَبَتْ بِهِ بِطْنَتُهُ
فَمَا رَاعَنِي إِلَّا وَ النَّاسُ كَعُرْفِ الضَّبُعِ
إِلَيَّ يَنْثَالُونَ عَلَيَّ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ حَتَّى لَقَدْ وُطِئَ
الْحَسَنَانِ وَ شُقَّ عِطْفَايَ مُجْتَمِعِينَ حَوْلِي
كَرَبِيضَةِ الْغَنَمِ
فَلَمَّا نَهَضْتُ بِالْأَمْرِ نَكَثَتْ طَائِفَةٌ وَ مَرَقَتْ أُخْرَى وَ قَسَطَ
آخَرُونَ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ تِلْكَ
الدَّارُ الْآخِرَةُ
نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ
لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ بَلَى وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعُوهَا وَ
وَعَوْهَا وَ لَكِنَّهُمْ حَلِيَتِ الدُّنْيَا فِي
أَعْيُنِهِمْ وَ رَاقَهُمْ
زِبْرِجُهَا أَمَا وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ لَا
حُضُورُ الْحَاضِرِ وَ قِيَامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ وَ مَاأَخَذَ
اللَّهُ عََى
الْعُلَمَاءِ أَلَّا يُقَارُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِمٍ وَ لَا سَغَبِ
مَظْلُومٍ لَأَلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا وَ لَسَقَيْتُ آخِرَهَا
بِكَأْسِ أَوَّلِهَا وَ لَأَلْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ
أَزْهَدَ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةِ عَنْزٍ
[قَالُوا وَ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ عِنْدَ بُلُوغِهِ
إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ خُطْبَتِهِ فَنَاوَلَهُ كِتَاباً قِيلَ إِنَّ فِيهِ
مَسَائِلَ كَانَ يُرِيدُ الْإِجَابَةَ عَنْهَا فَأَقْبَلَ يَنْظُرُ فِيهِ] فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ
قَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوِ
اطَّرَدَتْ خُطْبَتُكَ مِنْ حَيْثُ أَفْضَيْتَ فَقَالَ هَيْهَاتَ يَا ابْنَ
عَبَّاسٍ تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَوَاللَّهِ مَا أَسَفْتُ عَلَى كَلَامٍ قَطُّ كَأَسَفِي عَلَى هَذَا الْكَلَامِ أَلَّا يَكُونَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع بَلَغَ مِنْهُ حَيْثُ أَرَادَ
يتصوّر أغلب الناس أنّ الموت أمر عدمي ومعناه الفناء، إلاّ أنّ هذه النظرة لا تنسجم مع ما ورد في القرآن المجيد وما تدلّ عليه الدلائل العقلية ولا توافقها أبداً.
فالموت في نظر القرآن أمر وجودي، وهو إنتقال وعبور من عالم إلى آخر، ولذلك عُبّر عن الموت في كثير من الآيات بـ «تُوفّي» ويعني تسلّم الروح وإستعادتها من الجسد بواسطة الملائكة.
والتعبير في الآيات المتقدّمة (وجاءت سكرة الموت بالحقّ) هو إشارة إلى هذا المعنى(1) أيضاً، وقد جاء في بعض الآيات التعبير عن الموت بالخلق: (الذي خلق الموت والحياة) (الملك ـ 2).
وهناك تعبيرات متعدّدة عن حقيقة الموت في الرّوايات الإسلامية، ففي رواية أنّ الإمام علي بن الحسين سئل: ما الموت؟ فقال (عليه السلام): «للمؤمن كنزع ثياب وسخة قملة وفكّ قيود وأغلال ثقيلة والإستبدال بأفخر ثياب وأطيبها روائح وأوطىء المراكب وآنس المنازل وللكافر كخلع ثياب فاخرة والنقل عن منازل أنيسة والإستبدال بأوسخ الثياب وأخشنها وأوحش المنازل وأعظم العذاب».
وسئل الإمام محمّد بن علي(عليه السلام) السؤال الآنف ذاته فقال: «هو النوم الذي يأتيكم كلّ ليلة إلاّ أنّه طويل مدّته لا ينتبه منه إلاّ يوم القيامة»(2).
وقد قلنا في المباحث المتعلّقة بالبرزخ أنّ حالات الأشخاص متفاوتة في البرزخ، فبعضهم كأنّهم يغطّون في نوم عميق، وبعضهم «كالشهداء في سبيل الله
ـ1 في المراد من الباء في كلمة بالحقّ هناك إحتمالات عديدة، فمنهم قال معناه التعدية والحقّ معناه الموت، ويكون معنى الجملة إنّ سكرات الموت لها واقعية أي أنّ السكرات تصحب معها الموت، وقيل أنّ الباء للملابسة، أي أنّ سكرات الموت تأتي مع الحقّ ..
ـ2 بحار الأنوار، ج6، ص155 [ويظهر أنّ المراد من الإمام محمّد بن علي هو الإمام التاسع محمّد الجواد (عليه السلام
والمؤمنين الراسخين» ينعّمون بأنواع النعم بينما يعذّب الأشقياء والجبابرة بعذاب الله الأليم!
وقد بيّن الإمام الحسين (عليه السلام) لأصحابه حقيقة الموت يوم عاشوراء عند إشتداد المأزق والقتال بتعبير لطيف بليغ فقال: «صبراً بني الكرام، فما الموت إلاّ قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضرّاء إلى الجنان الواسعة، والنِعم الدائمة، فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر وما هو لأعدائكم إلاّ كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب إنّ أبي حدّثني عن رسول الله إنّ الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم وجسر هؤلاء إلى جحيمهم»(1)..
ونقرأ في حديث آخر أنّ الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) دخل على رجل يعاني سكرات الموت ولم يُكلّم أحداً، فسأل الحاضرون الإمام موسى بن جعفر: يابن رسول الله وددنا لو عرفنا كيف الموت وكيف هو حال صاحبنا؟
فقال (عليه السلام): «الموت هو المصفاة يصفّي المؤمنين من ذنوبهم فيكون آخر ألم يصيبهم كفّارة آخر وزر بقي عليهم ويصفّي الكافرين من حسناتهم فيكون آخر لذّة أو راحة تلحقهم وهو آخر ثواب حسنة تكون لهم، وأمّا صاحبكم هذا فقد نخل من الذنوب نخلا وصفّي من الآثام تصفية وخلص حتّى نقي كما ينقّى الثوب من الوسخ وصلح لمعاشرتنا أهل البيت في دارنا دار الأبد»(2).
كان الكلام في الآيات الآنفة على سكرات الموت، وقلنا أنّ «السكرات» جمع سكرة، ومعناها الحالة التي تشبه حالة الثمل على أثر إشتداد حالة الإنسان فيضطرب منها فيرى سِكراً وليس بِسَكِر!
صحيح أنّ الموت هو للمؤمنين بداية إنتقال إلى عالم أوسع مليء بمواهب
ـ 1معاني الأخبار ص289 باب معنى الموت الحديث 3.
ـ2 المصدر السابق.
الله، إلاّ أنّه مع ذلك فإنّ هذه الحالة الإنتقالية ليست سهلة لأي إنسان، لأنّ روحه تطبّعت مع البدن سنين طوالا وإرتبطت به.
ولذلك فإنّه حين يسأل الإمام الصادق (عليه السلام) عن سبب إضطراب الجسد حين خروج الروح منه يجيب: لأنّه نما عليها البدن(1).
وهذا يشبه تماماً حالة قلع السنّ الفاسد من اللثّة، فإنّه عند قلعه يحسّ الإنسان بالإلم إلاّ أنّه يشعر بالراحة بعدئذ.
ونقرأ في الرّوايات الإسلامية أنّ الإنسان يستوحش من ثلاثة أيّام، يوم يولد فيه فيرى هذا العالم الذي لم يعرفه، ويوم يموت ويرى عالم ما بعد الموت، ويوم يبعث حيّاً في عرصات القيامة فيرى أحكاماً لم يرها في هذه الدنيا .. لذلك فإنّ القرآن يقول في شأن يحيى بن زكريا: (وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيّاً)(2).. ويحكى على لسان عيسى بن مريم مثل هذا الكلام، فهذان النبيّان مشمولان بعناية الله في هذه الأيّام الثلاثة!.
وبالطبع فإنّه من المسلّم به أنّ المرتبطين بهذه الدنيا يكون إنتقالهم منها أصعب وقطع القلوب منها أشدّ، كما أنّ الآثمين وأصحاب الذنوب تكون عليهم سكرات الموت أكثر ألماً ومرارة!.
ليست الآيات محلّ البحث وحدها تتحدّث عن الموت بأنّه حقّ، بل هناك آيات كثيرة في القرآن تصرّح بأنّ الموت حقّ ويقين، إذ نقرأ في الآية (99) من
ـ1 بحار الأنوار، ج6، ص156.
ـ2 المصدر نفسه مع شيء من التلخيص: نقرأ في سورة مريم الآية 15 في شأن يحيى: (وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيّاً) كما نقرأ في شأن عيسى بن مريم في السورة ذاتها (والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم اُبعث حيّاً).
سورة الحجر (واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين). وفي الآية (47) من سورة المدثر نقرأ ما يشبه هذا التعبير أيضاً.
كلّ ذلك لأنّ الإنسان إذا أنكر كلّ شيء فليس بوسعه أن ينكر أنّ الموت حقّ وأنّه لابدّ أن يُطرق بابه، فالموت يطرق أبواب الجميع ويأخذهم معه أخيراً.
والإلتفات ـ إلى حقيقة الموت ـ يُعدّ إنذاراً لجميع الناس ليفكّروا أكثر وأحسن ويعرفوا طريقهم المقدمين عليه وما هو أمامهم ويستعدّوا له!
الطريف أنّنا نقرأ في بعض الرّوايات أنّ رجلا جاء إلى عمر فقال: إنّي أحبّ الفتنة وأكره الحقّ وأشهد على ما لم أره، فأمر عمر به فحُبس، فبلغ ذلك علياً (عليه السلام)فقال: ياعمر إنّ حبسه ظلم وقد أثمت على ذلك. فقال: ولِمَ؟ فقال علي: إنّه ـ يحبّ أمواله وأولاده وقد قال الله عنهما في بعض آياته أنّهما فتنة (إنّما أموالكم وأولادكم فتنة)(1) ويكره الموت والقرآن يعبّر عنه بأنّه حقّ (وجاءت سكرة الموت بالحقّ)(2) ويشهد بوحدانية الله وهو لم يره. فقال عمر: لولا علي لهلك عمر(3).
* * *
ـ1 التغابن، الآية 15.
ـ2 سورة ق، الآية 19.
ـ3 تفسير روح البيان، ج9، ص118.
تكملة لموضوعنا السابق هل قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إني تارك فيكم كتاب الله وسنتي؟ لمراجعة الموضوع السابق اضغط هنا
نورد الحديث الصحيح والمتواتر عند كل المسلمين
أما حديث ( كتاب الله وعترتي ) فهو حديث صحيح له طرق عديدة صحيحة وحسنة ، وقد صححه علماء أهل السنة ، وأذكر هنا بعض طرقه الصحيحة وأسماء جملة من العلماء من أهل السنة ممن صححه :
فمن طرقه الصحيحة ما رواه الطبراني في المعجم الكبير قال : ( حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال حدثنا عمرو بن عون الواسطي ، قال : حدثنا خالد بن عبد الله ، عن الحسن بن عبيد الله ، عن أبي الضحى عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله (ص) : " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " ) (51) .
ورجال سند هذا الطريق كلهم من الثقات عند أهل السنة ، فـ ( علي بن عبد العزيز ) هو الحافظ البغوي ، الثقة المأمون (52) ، و ( عمرو بن عون الواسطي ) هو أبو عثمان السلمي البزار الحافظ الثبت الثقة ، من رجال البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وأبي داود ، (53) ، و ( خالد بن عبد الله ) هو خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان الواسطي الحافظ الثقة الثبت ، أخرج له الجميع (54) ، و ( الحسن بن عبيد الله ) هو الحسن بن عبيد الله بن عروة النخعي أبو عروة ثقة فاضل ، أخرج له الجميع عدا البخاري (55 ) ، و ( أبو الضحى ) هو مسلم بن صبيح الهمداني العطار ، ثقة فاضل من رجال الجميع (56) .
وقال الطبراني : ( حدثنا معاذ بن المثنى ، حدثنا علي بن المديني ، حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن الحسن بن عبيد الله ، عن أبي الضحى ، عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله (ص) : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ) (57) .
ورجال سند هذا الطريق كلهم من الثقاة عند أهل السنة فـ ( معاذ بن المثنى ) ثقة متقن (58) ، و( علي بن المديني ) هو أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح المعروف بابن المديني ، أحد الحفاظ الأثبات أمير المؤمنين في الحديث (59) ، و ( جرير بن عبد الحميد ) هو جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي ، ثقة من رجال الجميع (60) ، والحسن بن عبيد الله وأبو الضحى مرّ الكلام عنهما .
وقال الطبراني : ( حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، حدثنا إسرائيل ، عن عثمان بن المغيرة ، عن علي بن ربيعة ، قال : لقيت زيد بن أرقم داخلاً على المختار أو خارجاً ، قال : قلت حديثاً بلغني عنك سمعت رسول الله (ص) يقول : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ؟ قال : نعم ) (61) .
ورجال سند هذه الرواية ثقاة ، فـ ( علي بن عبد العزيز ) هو البغوي وقد سبق الكلام عنه ، و ( أبو غسان مالك بن إسماعيل ) ثقة متقن ، أخرج له الجميع (62) ، و ( إسرائيل ) هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، ثقة أخرج له الجميع (63) ، و ( عثمان بن المغيرة ) ثقة أخرج له الجماعة عدا مسلم بن الحجاج (64) ، وعلي بن ربيعة ثقة من رجال الجميع (65) .
قال مسلم بن الحجاج في صحيحه : ( حدثني زهير بن حرب وشجاع بن مخلد جميعاً ، عن ابن علية ، قال زهير : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، حدثني أبو حيان حدثني يزيد بن حيان قال : انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم فلما جلسنا إليه قال له حصين : لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً رأيت رسول الله (ص) وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت خلفه لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً ، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله (ص) ، قال : يا ابن أخي والله لقد كبرت سني وقدم عهدي ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله (ص) فما حدثتكم فاقبلوا وما لا فلا تكلفونيه ، ثم قال : قام رسول الله (ص) يوماً فينا خطيباً بماءٍ يدعى خماً بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال : أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ، فقال له حصين : ومن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟! قال نساؤه من أهل بيته ؟ (66) ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده قال ومن هم قال هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس قال كل هؤلاء حرم الصدقة قال نعم ) (67) .
ولا شك في صحة سند هذه الرّواية لأنها مخرّجة في صحيح مسلم .
وقال النسائي : ( أخبرنا محمد بن المثنى ، قال : حدثني يحيى بن حماد ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن سليمان ، قال : حدثنا حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم قال : لما رجع رسول الله (ص) من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن ثم قال : كأني قد دعيت فأجبت و إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله وعترتي أهل بيتي فأنظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يتفرقا حتى يردا على الحوض ، ثم قال : إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن ثم أخذ بيد علي فقال من كنت وليه فهذا وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه فقلت لزيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما كان في الدوحات أحد إلا رآه بعينيه وسمعه بأذنيه ) (68) .
قال الشيخ أبو إسحاق الحويني الأثري : ( إسناده صحيح إن نجا من تدليس حبيب بن أبي ثابت ) .
أقول : إذا كانت عنعنة حبيب بن أبي ثابت قادحة في سند هذه الرّواية لأنّه مدلّس ، فهي أيضاً قادحة في رواياته التي رواها من طريقه البخاري ومسلم ، فإن له في صحيح البخاري ستة عشر روايه ، صرّح بالسماع في سبع منها وعنعن في تسع ، وله في مسلم خمسة عشر رواية صرّح بالسماع في خمس منها وعنعن في عشر ، فيلزم كل من صحح رواياته في صحيحي البخاري ومسلم أن يصحح هذه الرّواية ، ولذلك صححه الذهبي وارتضى تصحيحه ابن كثير ، قال ابن كثير : ( وقد روى النسائي في سننه عن محمد بن المثنى عن يحيى بن حماد عن أبي معاوية عن الأعمش عن حبيب بن ابي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن ارقم قال لما رجع رسول الله من حجة الوداع ونزل غدير حم أمر بدوحات فقممن ثم قال : كأني قد دعيت فأجبت اني قد تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، ثم قال الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن ثم أخذ بيد علي فقال من كنت مولاه فهذا وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه فقلت لزيد سمعته من رسول الله فقال ما كان في الدوحات أحد إلا رآه بعينيه وسمعه بأذنيه ) قال ابن كثير : ( تفرد به النسائي من هذا الوجه ، قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي : وهذا حديث صحيح ) (69) .
وفوق كل هذا فالحديث صحيح ثابت من طرق أخرى فلا تضر في صحته وثبوته عنعنة حبيب بن أبي ثابت .
وقال الحاكم النيسابوري : ( حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم الحنظلي ببغداد ، حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي حدثنا يحيى بن حماد ، وحدثني أبو بكر محمد بن بالويه ، وأبو بكر أحمد بن جعفر البزار قالا : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، حدثنا يحيى بن حماد وحدثنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى ، حدثنا صالح بن محمد الحافظ البغدادي ، حدثنا خلف بن سالم المخرمي ، حدثنا يحيى بن حماد ، حدثنا أبو عوانة ، عن سليمان الأعمش قال : حدثنا حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : لما رجع رسول الله (ص) من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقمن فقال : كأني قد دعيت فأجبت إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله تعالى وعترتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ثم قال إن الله عز وجل مولاي وأنا مولى كل مؤمن ثم أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال من كنت مولاه فهذا وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وذكر الحديث بطوله ) قال الحاكم النيسابوري : ( هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ... ) (70) .
أّما من صحح حديث الثقلين بلفظ ( كتاب الله وعترتي ) من علماء أهل السنة فهم كثر ، فقد مرّ أنّ مسلم بن الحجاج أخرجه في صحيحه فهو صحيح عنده وعند كل من يقول بصحة صحيحه ، ومرّ تصحيح الحاكم النيسابوري للحديث ، وأيضاً تصحيح الذهبي له ، كما ارتضى ابن كثير تصحيح الذهبي فلم يعترض عليه ، بل إنه صرّح بصحة الحديث في تفسيره فقال : ( وقد ثبت في الصحيح أنّ رسول الله (ص) قال في خطبته بغدير خم : إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي وأنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ) (71) .
وصححه ابن حجر العسقلاني في كتابه " المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية " في باب فضائل الإمام علي عليه السلام ، عن علي قال : ( إن النبي (ص) حضر الشجرة بخم ، ثم خرج آخذاً بيد علي فقال : ألستم تشهدون أن الله ربكم ؟ قالوا : بلى ، قال : فمن كان الله ورسوله مولاه فإن هذا مولاه ، وقد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله سببه بيده وسببه بأيديكم وأهل بيتي ) قال : ( وهذا إسناد صحيح ) (72) .
وقال بصحته ابن جرير الطبري ، نقل تصحيحه له المتقي الهندي في كنز العمال فقال : ( عن محمد بن عمر بن علي عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب أن النبي (ص) قال : إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله ، سبب بيد الله ، وسبب بأيديكم ، وأهل بيتي ) قال المتقي الهندي : ( ابن جرير وصححه ) (73) .
وصححه أيضاً ابن حجر الهيتمي في كتابه الصواعق المحرقة فقال : ( ومن ثم صح أنه (ص) قال : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي ) (74) .
وقال في نفس المصدر : ( وفي رواية صحيحة : إني تارك فيكم أمرين لن تضلوا إن اتبعتموهما ، وهما كتاب الله وأهل بيتي عترتي . زاد الطبراني : إني سألت لهما فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ... ) (75) .
وصححه البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة ، قال : ( وعن علي بن أبي طالب أن النبي (ص) حضر الشجرة بخم ، ثم خرج آخذاً بيد علي فقال : ألستم تشهدون أن الله ربكم ؟ قالوا : بلى ، قال : ألستم تشهدون أن الله ورسوله أولى بكم من أنفسكم وأن الله ورسوله مولاكم ؟ قالوا : بلى ، قال : فمن كان الله ورسوله مولاه فإن هذا مولاه ، وقد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله سببه بيده وسببه بأيديكم وأهل بيتي ) قال البوصيري : ( رواه إسحاق بسند صحيح ) (76) .
وصححه محمد بن إسحاق وارتضى تصحيحه الأزهري فقال الأزهري : ( روى شريك عن الركين عن القاسم بن حسان عن زيد بن ثابت قال : قال رسول الله (ص) : إني تارك فيكم الثقلين خلفي كتاب الله وعترتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ) ثم قال الأزهري : ( قال محمد بن إسحاق : وهذا حديث حسن صحيح ) (77) .
وصححه برهان الدين الحلبي فقال : ( فقال (ص) : أيها الناس إنما أنا بشر مثلكم يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب ، وفي لفظ الطبراني : فقال : يا أيها الناس إنه قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلاّ نصف عمر الذي يليه من قبله ، وإني لأظن أن يوشك أن أدعى فأجيب ، وأني مسؤول وإنكم مسؤولون فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت وجهدت ونصحت ، فجزاك الله خيرا .
فقال (ص) : أليس تشهدون أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمداً عبده ورسوله ، وأن جنته حق وناره حق ، وأن الموت حق ، وأن البعث بعد الموت حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ الله يبعث من في القبور ؟ قالوا : بلى ، نشهد بذلك .
قال : اللهم اشهد ... الحديث : ثم حض على التمسك بكتاب الله ووصى بأهل بيته ، فقال : إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وقال في حق علي كرم الله وجهه لما كرر عليهم : ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ ثلاثاً ، وهم يجيبونه (ص) بالتصديق والاعتراف ، ورفع (ص) يد علي كرم الله وجهه وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وأحب من أحبه ، وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، وأعن من أعانه ، وأخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار ...
وهذا حديث صحيح ورد بأسانيد صحاح وحسان ، ولا إلتفات لمن قدح في صحته كأبي داود وأبي حاتم ، وقول بعضهم أن زيادة : اللهم وال من والاه ... إلى آخره موضوعة مردود ، فقد ورد ذلك من طرق صحح الذهبي كثيراً منها ) (78) .
وصححه الشيخ سليمان القندوزي الحنفي قال : ( ومن ثمة صح أنه صلى الله عليه وآله قال : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي ) (79) .
وحكم الهيثمي في مجمع الزوائد بوثاقة رجال أحد أسانيد الطبراني للحديث فقال : ( وعن زيد بن ثابت عن رسول الله (ص) قال : إني تركت فيكم خليفتين ، كتاب الله وأهل بيتي ، وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ) .
ثم قال : ( رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات ) (80) .
وحكم على إسناد آخر للحديث نقله من طريق أحمد بأنه جيد فقال : ( عن زيد بن ثابت قال رسول الله (ص) : إني تارك فيكم خليفتين ، كتاب الله عزّ وجل حبل ممدود ما بين السماء والأرض أو ما بين السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ) ثم قال : ( رواه أحمد وإسناده جيد ) (81) .
وحكم السمهودي على أحد طرق الحديث من رواية الطبراني في كتابه المعجم الكبير بوثاقة رجاله فقال : ( وأخرجه الطبراني في الكبير برجال ثقات ، ولفظه : إني تارك فيكم خليفتين ، كتاب الله عزّ وجل وأهل بيتي ، وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ) (82) .
وصححه جمال الدين القاسمي فقال : ( وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله (ص) قال في خطبته : إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي ، وأنهما لم يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ) (83) .
وأثبت صدور الحديث من النبي صلى الله عليه وآله محمود شكري الألوسي في كتابه مختصر التحفة فقال : ( وههنا فوائد جليلة لها مناسبة مع هذا المقام ، وهي أن رسول الله (ص) قال : إني تارك فيكم الثقلين فإن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وهذا الحديث ثابت عند الفريقين أهل السنة والشيعة ) (84) .
وصححه الشيخ حسن بن علي السقاف في كتابه " صحيح صفة صلاة النبي " فقال : ( ففي سنن الترمذي : 5/663 برقم : 3788 قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما ) ثم قال السقاف : ( وهو صحيح ) (85) .
وصححه الشيخ حسين أسد ، قال الدارمي في سننه : ( حدثنا جعفر بن عون ، حدثنا أبو حيان عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم قال : قام رسول الله (ص) يوماً خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أيها الناس إنما انا بشر يوشك ان يأتيني رسول ربي فأجيبه وأني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فتمسكوا بكتاب الله وخذوا به فحث عليه ورغب فيه ثم قال وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ثلاث مرات ) فقال الشيخ حسين أسد : ( إسناده صحيح ) (86) .
وصححه الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في كتابه صحيح سنن الترمذي فقال ناقلاً عن الترمذي : ( حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي حدثنا زيد بن الحسن هو الأنماطي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال رأيت رسول الله (ص) في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) ثم قال الألباني : ( صحيح " المشكاة " 6143 ، التحقيق الثاني ) (87) .
وروى عن الترمذي أنه قال : ( حدثنا علي بن المنذر كوفي حدثنا محمد بن فضيل قال حدثنا الأعمش عن عطية عن أبي سعيد والأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد بن أرقم رضي الله عنهما قالا قال رسول الله (ص) : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما ) ثم قال الألباني معلقاً على هذا الحديث : ( صحيح ، المشكاة : 6144 ، الروض النضير : 977 – 978 ، الصحيحة 4/356 – 357 ) .
وصححه في كتابه صحيح الجامع الصغير فقال : ( إني تارك فيكم خليفتين ، كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي ، وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ) ( صحيح ) ( حم ، طب ، عن زيد بن ثابت ) (88) .
وصححه في كتابه سلسلة الأحاديث الصحيحة (89) .
وهذا الحديث أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده ، وعلى حسب قوله بخصوص مسنده فإن هذا الحديث معتبر عنده ، فقد قال عن مسنده : ( إنّ هذا الكتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة وخمسين ألفاً ، فما اختلف فيه المسلمون من حيث رسول الله (ص) فارجعوا إليه فإن كان فيه وإلاّ فليس بحجة )
وحديث الثقلين بلفظ كتاب الله وعترتي رواه أحمد في مسنده ، ولا يمكن لأحمد أن يحكم بحجية روايات مسنده إلاّ إذا كان يراها ثابتة صحيحة ، وعليه فالحديث عند أحمد معتبر وحجة .
فثبت ولله الحمد أن حديث الثقلين بلفظ ( وسنتي ) أو ( وسنة نبيه ) حديث ضعيف ، بل حكم الشيخ حسن بن علي السقاف بوضعه فقال في كتابه صحيح شرح العقيدة الطحاوية : ( وأمّا حديث : تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب بعدي أبداً كتاب الله وسنتي ، الذي يردده الناس فيما بينهم ويقوله الخطباء على المنابر فحديث موضوع مكذوب وضعه الأمويون وأتباعهم ليصرفوا الناس عن هذا الحديث الصحيح في العترة ، فانتبه جيداً ! وقد ذكرت جميع طرقه وبينت ما في أسانيده من الكذابين والوضاعين في آخر كتابي صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله ص 289 فارجع إليه إن شئت التوسع ) (90) ، كما أثبتنا أيضاً صحة حديث الثقلين بلفظ ( كتاب الله وعترتي ) أو ( كتاب الله وأهل بيتي ) ، فهو حديث صحيح ثابت متواتر مقطوع صدوره عنه صلى الله عليه وآله .
والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين .
(51) المعجم الكبير للطبراني 5/169 رواية رقم : 4980 .
(52) انظر ترجمته في لسان الميزان 4/241 رقم الترجمة : 648 .
(53) انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ 2/426 رقم الترجمة : 434 .
(54) انظر ترجمته في تقريب التهذيب 1/189 رقم الترجمة : 1647 ، تذكرة الحفاظ 1/259 رقم الترجمة 246 .
(55) انظر ترجمته في تقريب التهذيب 1/162 رقم الترجمة 1254 ، تهذيب الكمال 6/199 رقم الترجمة 1242 .
(56) انظر ترجمته في تقريب التهذيب 1/530 رقم الترجمة 6632 ، تهذيب الكمال 27/520 رقم الترمجمة 5931 ,
(57)
المعجم الكبير للطبراني 5/170 رواية رقم : 4981 ، ورواه من طريق جرير بن
عبد بن الحميد بنفس باقي السند الفسوي في المعرفة والتاريخ 1/295 فقال : ( حدثنا يحيى قال : حدثنا جرير عن الحسن بن عبيد الله عن أبي الضحى عن زيد بن أرقم قال قال النبي
صلى الله عليه وسلم
ك
إني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي
وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ) ويحيى شيخ الفسوي هو الإمام الحافظ
يحيى بن يحيى بن بكير التميمي المنقري النيسابوري أبو زكريا ، ثقة من رجال
البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وعليه فسند الفسوي صحيح ، ورواه من
طريق جرير أيضاً الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين 3/160 رواية
رقم : 4711 فقال : ( حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين بن مصلح الفقيه بالري ،
حدثنا محمد بن أيوب ، حدثنا يحيى بن المغيرة السعدي ، حدثنا جرير بن عبد
الحميد ، عن الحسن بن عبد الله النخعي ، عن مسلم بن صبيح ، عن زيد بن أرقم
رضي الله عنه قال : قال رسول الله (ص) : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله
وأهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ) قال الحاكم النيسابوري :
( هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه ) وقال الذهبي في
تلخيص المستدرك : ( على شرط البخاري ومسلم ) .
(58) انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 13/527 ، تاريخ بغداد 13/136 .
(59) انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 9/339 رقم الترجمة 1819 ، تذكرة الحفاظ 2/428 رقم الترجمة : 436 .
(60)
انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 2/65 رقم الترجمة 116 ، تهذيب الكمال 4/540 رقم الترجمة 918 ، تذكرة الحفاظ 1/271 رقم الترجمة 257 .
(61) المعجم الكبير للطبراني 5/186 رواية رقم : 5040 ، ورواه من طريق إسرائيل يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ
1/295
قال : ( حدثنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا سرائيل عن عثمان بن المغيرة
عن علي بن ربيعة قال لقيت زيد بن أرقم وهو يريد الدخول على المختار فقلت
له بلغني عنك حديث ا قال ما هو قلت أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم
يقول
إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله عز وجل وعترتي قال نعم ) وعبيد الله بن
موسى شيخ الفسوي هو عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام أبو محمد
العبسي الكوفي ، ثقة من رجال الجميع .
(62)
انظر ترجمته في تهذيب الكمال 27/86 رواية رقم : 5727 ، تذكرة الحفاظ 1/402
رقم الترجمة 404 ، تقريب التهذيب 1/516 رواية رقم : 6424 .
(63)
انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ 1/214 رقم الترجمة 201 ، تهذيب الكمال 2/515
رقم الترجمة 402 ، تقريب التهذيب 1/104 رقم الترجمة 401 .
(64) انظر ترجمته في تهذيب الكمال 19/497 رقم الترجمة 3864 ، تقريب التهذيب 1/387 رقم الترجمة 4520 .
(65) انظر ترجمته في تقريب التهذيب 1/401 رقم الترجمة 4733 ، تهذيب الكمال 20/431 رقم الترجمة 4068 .
(66)
هذا استفهام استنكاري ، بدليل أن زيد بن أرقم نفى في رواية أخرى رواها
مسلم أن تكون نساؤه صلى الله عليه وآله من أهل بيته ففي صحيح مسلم 4/1874
( ... فقلنا من أهل بيته نساؤه ؟ قال : لا وأيم الله إن المرأة تكون مع
الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها أهل بيته أصله
وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده ) .
(67) صحيح مسلم 4/1783 رواية رقم : 2408 .
(68) خصائص الإمام علي للنسائي ، تحقيق الشيخ أبو إسحاق الحويني الأثري صفحة 84 – 85 رواية رقم : 76 .
(69) البداية والنهاية 5/209 .
(70) المستدرك على الصحيحين 3/118 رواية رقم : 4576 .
(71) تفسير ابن كثير 4/122 .
(72) المطالب العالية 4/65 برقم : 3972 .
(73) كنز العمال 1/379 حديث رقم : 1650 .
(74) الصواعق المحرقة 2/428 .
(75) الصواعق المحرقة 2/439 .
(76) إتحاف الخيرة المهرة 9/279 .
(77) تهذيب اللغة 2/264 .
(78) السيرة الحلبية صفحة 336 .
(79) ينابيع المودة صفحة 295 . ( طبعة إسلامبول ) .
(80) مجمع الزوائد 1/170 .
(81) مجمع الزوائد 9/256 .
(82) جواهر العقدين صفحة 236 .
(83) محاسن التأويل 14/307 .
(84)
مختصر التحفة صفحة 52 .
(85) صحيح صفة صلاة النبي صفحة 29 .
(86)
سنن الدارمي 2/524 حديث رقم : 3316 .
(87)
صحيح سنن الترمذي 3/542 حديث رقم : 3786 .
(88) صحيح الجامع الصغير 1/842 حديث رقم : 2457 .
(89) سلسلة الأحاديث الصحيحة 4/355 .
(90) صحيح شرح العقيدة الطحاوية هامش صفحة 654 . الموضوع منقول عن شبكة أنصار الصحابة المنتجبين بقلم حسن عبد الله --------------------------------------- اقرأ موضوعنا السابق أمير النحل لمراجعة مصادر الحديث من الكتب الإلكترونية مباشرة اضغط هنا
الجواب
ليس لرواية ( كتاب الله وسنتي ) سند صحيح قط ، فكل الطرق التي وردت بها هذه الرّواية ضعيفة ، ونحن سنستعرض طرقها ونبين جهة الضعف في سندها .
الطريق الأول : قال الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين : ( حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه ، أنبأ العباس بن الفضل الأسفاطي ، ثنا إسماعيل بن أبي أويس " وأخبرني " إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني ، ثنا جدي ، ثنا ابن أبي أويس حدثني أبي عن ثور بن زيد الديلي عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله (ص) خطب الناس في حجة الوداع فقال : قد يئس الشيطان بأن يعبد بأرضكم ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحاقرون من أعمالكم فاحذروا ، يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً كتاب الله وسنة نبيه ... الرواية ) (1) .
ورواه البيهقي في السنن الكبرى فقال : ( أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني ، ثنا جدي ، ثنا ابن أبي أويس ، ثنا أبي ، عن ثور بن يزيد الديلي عن عكرمة عن ابن عباس ... الخ ) (2) .
وسند البيهقي هو نفسه سند الحاكم النيسابوري وهذا السند ساقط ففيه إسماعيل بن عبد الله إبن أبي أويس وأبوه وهما ضعيفان يسرقان الحديث ، قال يحيى بن معين : ( أبو أويس وابنه ضعيفان ) (3) ، وقال : ( ابن أبي أويس وأبوه يسرقان الحديث ) (4) ، وقال عن الإبن : ( مخلط يكذب ليس بشيء ) (5) ، وقال : ( إسماعيل بن أبي أويس لا يساوي فلسين ) (6) ، وقال النسائي : ( ضعيف ) (7) وقال مرة : ( ليس بثقة ) (8) ، وقال النضر بن سلمة المروزي : ( هو كذاب ) (9) ، وقال الدار قطني : ( لا أختاره في الصحيح ) (10) وقال أبو القاسم اللالكائي : ( بالغ النسائي في الكلام عليه إلى أن يؤدي إلى تركه ، ولعله بان له ما لم يبن لغيره ، لأن كلام هؤلاء كلهم يؤول إلى أنّه ضعيف ) (11) ، وقال ابن عدي : ( روى عن خاله أحاديث لا يتابع عليها أحد ) (12) ، وقد اعترف على نفسه بوضع الحديث فكان يقول : ( ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء بينهم ) (13) .
وقال علي بن المديني عن الأب : ( كان عند أصحابنا ضعيفاً ) (14) ، وقال النسائي : ( ليس بالقوي ) (15) ، وقال أبو حاتم : ( يكتب حديثه ولا يحتج به وليس بالقوي ) (16) .
وفي السند عكرمة مولى ابن عباس وقد اتهموه بالكذب على ابن عباس ، يقول سعيد بن المسيب لغلامة " برد " : ( يا برد إياك وأن تكذب عليّ كما يكذب عكرمة على ابن عباس ) (17) ، وقد قيّده علي بن عبد الله بن عباس على باب الكنيف ! ولمّا قيل له عن سبب ذلك ؟ قال : ( إنه يكذب على أبي ) (18) ، وقد كذبه سعيد بن جبير وابن سيرين وغيرهما (19) .
الطريق الثاني : قال الحاكم في المستدرك على الصحيحين : ( أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، أنبأ محمد بن عيسى بن السكن الواسطي ، ثنا داود بن عمر الضبي ، ثنا صالح بن موسى الطلحي عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة ( رض ) قال : قال رسول الله (ص) : ( إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما ، كتاب الله وسنتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) (20) .
ورواه البيهقي في السنن الكبرى فقال : ( أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد ، أنبأ أبو أحمد حمزة بن العباس ، ثنا عبد الكريم بن الهيثم ، أنبأ العباس بن الهيثم ، ثنا صالح بن موسى الطلحي عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة ... الرواية ) (21) .
ورواه ابن عدي في الكامل قال : ( أنا أبو يعلى ، ثنا داود بن عمرو الضبي ، ثنا صالح بن موسى الطلحي ، ثنا عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة ... الرواية ) (22) .
ورواه الدار قطني في سننه قال : ( حدثنا أبو بكر الشافعي ، نا أبو قبيصة محمد بن عبد الرحمن بن عمارة بن القعقاع ، نا داود بن عمرو ، نا صالح بن موسى عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة ... الرواية ) (23) .
ورواه العقيلي في ضعفائه قال : ( حدثنا موسى بن إسحاق حدثنا محمد بن عبيد المحاربي ، حدثنا صالح بن موسى الطلحي عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة ... الرواية ) (24) .
وسند هذه الطريق في مختلف المصادر المذكورة ينتهي إلى صالح بن موسى الطلحي بنفس باقي السند ، وهذا السند ساقط أيضاً لوجود صالح الطلحي فيه وهو ضعيف واه متروك الحديث ليس بشيء ، قال الذهبي : ( واهٍ ) (25) ، وقال في ميزان الاعتدال : ( ضعيف ) (26) ، وقال في سير أعلام النبلاء : ( ليس بحجة ) (27) ، وقال النسائي : ( متروك الحديث ) (28) ، وقال مرة : ( لا يكتب حديثه ، ضعيف ) (29) ، وقال ابن حجر : ( متروك ) (30) ، وقال ابن معين : ( ليس بثقة ) (31) ، وقال مرة : ( ليس حديثه بشيء ) (32) ، وقال أبو نعيم الأصفهاني : ( يروي المناكير عن عبد الملك بن عمير وغيره متروك ) (33) ، وقال البخاري : ( منكر الحديث ) (34) ، وقال العقيلي بعد أن روى رواية هو في طريقها : ( لا يتابع عليه ولا على شيء من حديثه ) (35) ، قال ابن حبّان : ( كان يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات حتى يشهد المستمع لها أنها معمولة أو مقلوبة ، لا يجوز الاحتجاج به ) (36) ، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : ( سألت أبي عن صالح بن موسى الطلحي فقال : ضعيف الحديث ، منكر الحديث جداً ، كثير المناكير عن الثقات ، قلت : يكتب حديثه ؟ قال : ليس يعجبني حديثه ) (37) .
الطريق الثالث : قال ابن حبان : ( حدثنا أحمد بن سعيد قال : ثنا عبد الواحد قال : ثنا هشام عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله (ص) : لقد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب وسنة نبيه ) (38) .
وهذا الطريق سنده ضعيف ، ففيه ( هشام بن سلمان المجاشعي ) قال عنه ابن حيان : ( منكر الحديث جداً ينفرد عن الثقات بالمناكير الكثيرة وعن الضعفاء بالأشياء المقلوبة على قلة روايته ، لا يجوز الاحتجاج به فيما وافق فكيف إذا انفرد ) (39) ، وذكر ابن حجر في لسان الميزان أنّ موسى بن إسماعيل المنقري ضعفه (40) .
وفيه ( يزيد بن أبان الرقاشي ) قال عنه النسائي : ( متروك ) (41) ، وقال الذهبي ضعيف (42) ، ومثله قال ابن حجر (43) ، وكان شعبة يتكلم فيه (44) ، وقال شعبة : ( لأن أقطع الطريق أحب إلي من أن أروي عن يزيد ) (45) ، وقال عبد الله بن أدريس : ( سمعت شعبة يقول لأن أزني أحب إليّ من أن أروي عنه يزيد وأبان ) (46) ، وقال ابن سعد : ( كان ضعيفاً قدرياً ) (47) ، قال ابن معين : ( ليس حديثه بشيء ) (48) ، وقال مرة : ( ضعيف ) (49) وضعفه الدار قطني والبرقاني (50) .
الطريق الرابع : ما في كتاب الموطأ لمالك : ( وحدثني عن مالك أنّه بلغه أنّ رسول الله (ص) قال : ( تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما مسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه ) ( موطأ مالك 2/899 ) .
وهذا الطريق ضعيف ، فهو خبر مرفوع لا سند له ، فلا يعلم من هو الذي أبلغ مالك به وعمّن أخذه .
وعليه فإن كل طرق هذا الخبر ضعيفة ، وإن ورد في غير المصادر التي أشرنا إليها فهو إمّا من طريق ابن أبي أويس وأبيه أو من طريق صالح بن موسى الطلحي أوأنه مرفوع لا سند له .
فثبت ولله الحمد أن حديث الثقلين بلفظ ( وسنتي ) أو ( وسنة نبيه ) حديث ضعيف ، بل حكم الشيخ حسن بن علي السقاف بوضعه فقال في كتابه صحيح شرح العقيدة الطحاوية : ( وأمّا حديث : تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وسنتي ، الذي يردده الناس فيما بينهم ويقوله الخطباء على المنابر فحديث موضوع مكذوب وضعه الأمويون وأتباعهم ليصرفوا الناس عن هذا الحديث الصحيح في العترة ، فانتبه جيداً ! وقد ذكرت جميع طرقه وبينت ما في أسانيده من الكذابين والوضاعين في آخر كتابي صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله ص 289 فارجع إليه إن شئت التوسع)(*) للموضوع تتمة تخص ما هو إذن الحديث الصحيح
______________________________
(1) المستدرك على الصحيحين 1/171 رواية رقم : 318 .
(2) السنن الكبرى للبيهقي 10/114 رواية رقم : 20123 .
(3) تهذيب الكمال 1/240 ، تهذيب التهذيب 1/197 .
(4) تهذيب الكمال 1/240 ، الضعفاء والمتروكين 1/117 ، تهذيب التهذيب 1/197 .
(5) تهذيب الكمال 1/240 ، تهذيب التهذيب 1/197 .
(7) تهذيب الكمال 1/240 ، الضعفاء والمتروكين 1/117 ، سير أعلام النبلاء 9/120 .
(8) تهذيب الكمال 1/240 ، تهذيب التهذيب 1/197 ، سير أعلام النبلاء 9/121 .
(9) الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي 1/117 ، تهذيب التهذيب 1/197 .
(10) تهذيب التهذيب 1/198 ، سير أعلام النبلاء 9/121 .
(11) تهذيب الكمال 1/290 ، تهذيب التهذيب 1/197 .
(12) تهذيب التهذيب 1/197 ، سير أعلام النبلاء 9/121 .
(13) تهذيب التهذيب 1/198 ، سير أعلام النبلاء 9/121 .
(17) تهذيب التهذيب 7/238 ، تهذيب الكمال 7/213 .
(18) تهذيب التهذيب 7/238 ، تهذيب الكمال 7/213 .
(19) تهذيب التهذيب 7/238 ، تهذيب الكمال 7/213- 214 .
(20) المستدرك على الصحيحين 1/172 رواية رقم : 319 .
(21) سنن البيهقي الكبرى 10/114 رواية رقم : 20124 .
(23) سنن الدارقطني 4/245 رواية رقم : 149 .
(25) من له رواية في الكتب الستة صفحة 499 .
(27) سير أعلام النبلاء 8/180 .
(28) الضعفاء والمتروكين صفحة 194 ، الكامل في الضعفاء لابن عدي 4/68 ، تهذيب الكمال 13/97 ، سير أعلام النبلاء 8/181 .
(32) تاريخ ابن معين صفحة 166 .
(33) الضعفاء للأصفهاني صفحة 93 .
(34) الكامل لابن عدي 4/68 ، التاريخ الكبير 4/291 ، التاريخ الصغير 2/182 ، الضعفاء الكبير صفحة 62 ، سير أعلام النبلاء 8/181 .
(37) الجرح والتعديل 4/415 ، تهذيب الكمال 13/97 .
(41) الضعفاء للنسائي صفحة 110 .
(44) التاريخ الكبير 8/320 ، تهذيب التهذيب 11/271 ، تهذيب الكمال 32/66 .
(45) تهذيب التهذيب 11/271 ، تهذيب الكمال 32/66 .
(46) تهذيب التهذيب 11/271 ، تهذيب الكمال 32/66 .
(48) تهذيب التهذيب 11/271 ، تهذيب الكمال 32/66 .
(49) تهذيب التهذيب 11/271 ، تهذيب الكمال 32/66 ، الجرح والتعديل 9/252 .
(50) تهذيب التهذيب 11/271 ، تهذيب الكمال 32/66 .
(*) صحيح شرح العقيدة الطحاوية هامش صفحة 654 .
و يجلي الإمام (ع) حقيقة خط الإمامة و ضرورته في دنيا المسلمين،و يحدد مرامي الأئمة (ع) و يرشد الامة المسلمة إليهم،باعتبارهم الامتداد الحقيقي للرسالة،و الحملة الحقيقيين لرسالة الله تعالى و هديه للعالمين بعد رسوله (ص) .
بهم يقام الحق و تحمى الشريعة و يصان الدين،و تحفظ كلمة الله تعالى.و تبلغ الامة الهدى و الخير،و بسواهم يكون الضلال و الإنحراف و الضياع،يقول (ع) :
«لا يقاس بآل محمد (ص) من هذه الامة أحد،و لا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا:هم أساس الدين،و عماد اليقين،إليهم يفيء الغالي،و بهم يلحق التالي،و لهم خصائص حق الولاية،و فيهم الوصية و الوراثة،الآن إذ رجع الحق إلى أهله و نقل إلى منتقله» (1) .
«إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم،لا تصلح على سواهم،و لا تصلح الولاة من غيرهم» (2) .
و بعد هذا التحديد الدقيق للإمامة و للأئمة،يحذر (ع) من مغبة نكران الأئمة و التنكر لهم:
«و إنما الأئمة قوام الله على خلقه،و عرفاؤه على عباده،و لا يدخل الجنة إلا من عرفهم و عرفوه،و لا يدخل النار إلا من أنكرهم و أنكروه» (3) .
و يحذر من مغبة نكرانهم في مسيرة الحياة الاسلامية،حيث يوضح بكل جلاء أن الحق لا يقترن بسواهم،و أن الهدى لا وجود له إلا بمتابعتهم:
«فأين تذهبون؟و أنى تؤفكون،و الأعلام قائمة،و الآيات واضحة،و المنار منصوبة،فأين يتاه بكم،و كيف تعمهون،و بينكم عترة نبيكم،و هم أزمة الحق،و أعلام الدين،و ألسنة الصدق،فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن وردوهم ورود الهيم العطاش» (4) .
ثم يشير الإمام (ع) إلى أن خط الإمامة مصاحب لمسيرة الامة،و أرض الله لا تخلو من حجة من آل محمد (ص) يحمل الهدى للناس:
«ألا إن مثل آل محمد (ص) ،كمثل نجوم السماء:إذا خوى نجم،طلع نجم،فكأنكم قد تكاملت من الله فيكم الصنائع،و أراكم ما كنتم تأملون» (5) .
هذه بعض أقوال الإمام علي في نهج البلاغة فيما يخص مكانة آل محمد ودور الأئمة المعصومين وحقهم على الأمة.
تعليقات:
1ـنهج البلاغة/خطبة رقم 2.الغالي:المغالي المبالغ الذي يتجاوز الحد في لإفراط.
2ـالمصدر السابق/نص رقم .144
3ـالمصدر السابق/نص رقم .152
4ـالمصدر السابق/نص رقم 87.تؤفكون:تصرفون عن الحق.الأعلام:الدلائل على الحق.المنار:جمع منارة.يتاه بكم:الحيرة و الضلال.تعمهون:تتحيرون.العترة:النسل.ردوهم ورود الهيم العطاش :هلموا إلى بحار علومهم مسرعين كإسراع الإبل العطشى إلى الماء.
5ـالمصدر السابق/نص رقم 100.خوى نجم:غاب.
سيرة رسول الله و أهل بيته(ع) ج 1 ص 658
افتتحت الكلام بحمد الله و الثناء عليه والصلاة على رسوله فعاد القوم في بكائهم فلما أمسكوا عادت في كلامها فقالت عليها السلام
الحمد لله على ما أنعم وله الشكر على ما ألهم والثناء بما قدم من عموم نعم ابتداها وسبوغ آلاء أسداها وتمام منن أولاها جم عن الإحصاء عددها ونأى عن الجزاء أمدها وتفاوت عن
الإدراك أبدها وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتصالها واستحمد إلى الخلائق بإجزالها وثنى بالندب إلى أمثالها وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له كلمة جعل الإخلاص تأويلها وضمن
القلوب موصولها وأنار في التفكر معقولها الممتنع من الأبصار رؤيته ومن الألسن صفته ومن الأوهام كيفيته ابتدع الأشياء لا من شيء كان قبلها وأنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها كونها
بقدرته وذرأها بمشيته من غير حاجة منه إلى تكوينها ولا فائدة له في تصويرها إلا تثبيتا لحكمته وتنبيها على طاعته وإظهارا لقدرته تعبدا لبريته وإعزازا لدعوته ثم جعل الثواب على
طاعته ووضع العقاب على معصيته ذيادة لعباده من نقمته وحياشة لهم إلى جنته وأشهد أن أبي محمدا عبده ورسوله اختاره قبل أن أرسله وسماه قبل أن اجتباه واصطفاه قبل أن ابتعثه إذ
الخلائق بالغيب مكنونة وبستر الأهاويل مصونة وبنهاية العدم مقرونة علما من الله تعالى بمآيل الأمور وإحاطة بحوادث الدهور ومعرفة بمواقع الأمور ابتعثه الله إتماما لأمره وعزيمة على
إمضاء حكمه وإنفاذا لمقادير رحمته فرأى الأمم فرقا في أديانها عكفا على نيرانها عابدة لأوثانها منكرة لله مع عرفانها فأنار الله بأبي محمد ص ظلمها وكشف عن القلوب بهمها وجلى
عن الأبصار غممها وقام في الناس بالهداية فأنقذهم من الغواية وبصرهم من العماية وهداهم إلى الدين القويم ودعاهم إلى الطريق المستقيم ثم قبضه الله إليه قبض رأفة واختيار ورغبة
وإيثار
فمحمد ( ص )
من تعب هذه الدار في راحة قد حف بالملائكة الأبرار ورضوان الرب الغفار ومجاورة
الملك الجبار صلى الله على أبي نبيه وأمينه وخيرته من الخلق وصفيه والسلام عليه
ورحمة الله وبركاته
ثم التفتت إلى أهل المجلس وقالت : أنتم عباد الله نصب أمره ونهيه وحملة دينه ووحيه وأمناء الله على أنفسكم وبلغاءه إلى الأمم زعيم حق له فيكم وعهد قدمه إليكم وبقية استخلفها عليكم
كتاب الله الناطق والقرآن الصادق والنور الساطع والضياء اللامع بينة بصائره منكشفة سرائره منجلية ظواهره مغتبطة به أشياعه قائدا إلى الرضوان اتباعه مؤد إلى النجاة استماعه
به تنال حجج الله المنورة وعزائمه المفسرة ومحارمه المحذرة وبيناته الجالية وبراهينه الكافية وفضائله المندوبة ورخصه الموهوبة وشرائعه المكتوبة فجعل الله الإيمان تطهيرا لكم من
الشرك والصلاة تنزيها لكم عن الكبر والزكاة تزكية للنفس ونماء في الرزق والصيام تثبيتا للإخلاص والحج تشييدا للدين والعدل تنسيقا للقلوب وطاعتنا نظاما للملة وإمامتنا أمانا للفرقة
والجهاد عزا للإسلام والصبر معونة على استيجاب الأجر والأمر بالمعروف مصلحة للعامة وبر الوالدين وقاية من السخط وصلة الأرحام منسأة في العمر ومنماة للعدد والقصاص حقنا
للدماء والوفاء بالنذر تعريضا للمغفرة وتوفية المكاييل والموازين تغييرا للبخس والنهي عن شرب الخمر تنزيها عن الرجس واجتناب القذف حجابا عن اللعنة وترك السرقة إيجابا للعفة
وحرم الله
الشرك إخلاصا له بالربوبية فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون
وأطيعوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه فإنه إنما يخشى الله من عباده العلماء
ثم قالت أيها الناس اعلموا أني فاطمة و أبي محمد ص أقول عودا وبدوا ولا أقول ما أقول غلطا ولا أفعل ما أفعل شططا لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ
عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فإن تعزوه وتعرفوه تجدوه أبي دون نسائكم وأخا ابن عمي دون رجالكم ولنعم المعزى إليه ص فبلغ الرسالة صادعا بالنذارة مائلا عن مدرجة المشركين
ضاربا ثبجهم آخذا بأكظامهم داعيا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة يجف الأصنام وينكث الهام حتى انهزم الجمع وولوا الدبر حتى تفرى الليل عن صبحه وأسفر الحق عن
محضه ونطق زعيم الدين وخرست شقاشق الشياطين وطاح وشيظ النفاق وانحلت عقد الكفر والشقاق وفهتم بكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص وكنتم على شفا حفرة من النار
مذقة الشارب ونهزة الطامع وقبسة العجلان وموطئ الأقدام تشربون الطرق وتقتاتون القد أذلة خاسئين تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد ص بعد اللتيا
والتي وبعد أن مني ببهم الرجال وذؤبان العرب ومردة أهل الكتاب كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله أو نجم قرن الشيطان أو فغرت فاغرة من المشركين قذف أخاه في لهواتها فلا
ينكفئ حتى يطأ جناحها بأخمصه ويخمد لهبها بسيفه مكدودا في ذات الله مجتهدا في أمر الله قريبا من رسول الله سيدا في أولياء الله مشمرا ناصحا مجدا كادحا لا تأخذه في الله لومة لائم
وأنتم في رفاهية من العيش وادعون فاكهون آمنون تتربصون بنا الدوائر وتتوكفون الأخبار وتنكصون عند النزال وتفرون من القتال فلما اختار الله لنبيه دار أنبيائه ومأوى أصفيائه ظهر
فيكم حسكة النفاق وسمل جلباب الدين ونطق كاظم الغاوين ونبغ خامل الأقلين وهدر فنيق المبطلين فخطر في عرصاتكم وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفا بكم فألفاكم لدعوته
مستجيبين وللعزة فيه ملاحظين ثم استنهضكم فوجدكم خفافا وأحمشكم فألفاكم غضابا فوسمتم غير إبلكم ووردتم غير مشربكم هذا والعهد قريب والكلم رحيب والجرح لما يندمل والرسول
لما يقبر ابتدارا زعمتم خوف الفتنة ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين فهيهات منكم وكيف بكم وأنى تؤفكون وكتاب الله بين أظهركم أموره ظاهرة وأحكامه زاهرة وأعلامه
باهرة وزواجره لائحة وأوامره واضحة وقد خلفتموه وراء ظهوركم أرغبة عنه تريدون أم بغيره تحكمون بئس للظالمين بدلا ومن يتبع غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة
من الخاسرين ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها ويسلس قيادها ثم أخذتم تورون وقدتها وتهيجون جمرتها وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي وإطفاء أنوار الدين الجلي وإهمال سنن
النبي الصفي تشربون حسوا في ارتغاء وتمشون لأهله وولده في الخمرة والضراء ويصير منكم على مثل حز المدى ووخز السنان في الحشا وأنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا أ فحكم
الجاهلية تبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون أفلا تعلمون بلى قد تجلى لكم كالشمس الضاحية أني ابنته أيها المسلمون أأغلب على إرثي يا ابن أبي قحافة أفي كتاب الله ترث أباك
ولا أرث أبي لقد جئت شيئا فريا أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
وقال فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا إذ قال فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
وقال وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
وقال يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
وقال إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
وزعمتم أن لا حظوة لي ولا إرث من أبي ولا رحم بيننا أ فخصكم الله بآية أخرج أبي منها أم هل تقولون إن أهل ملتين لا يتوارثان أو لست أنا وأبي من أهل ملة واحدة أم أنتم أعلم
بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك فنعم الحكم الله والزعيم محمد والموعد القيامة وعند الساعة يخسر المبطلون ولا ينفعكم إذ تندمون ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم
ثم رمت بطرفها نحو الأنصار فقالت : يا معشر النقيبة وأعضاد الملة وحضنة
الإسلام ما هذه الغميزة في حقي والسنة عن ظلامتي
أما كان رسول الله ص أبي يقول المرء يحفظ في ولده
سرعان ما أحدثتم وعجلان ذا إهالة ولكم طاقة بما أحاول وقوة على ما أطلب وأزاول أتقولون مات محمد ( ص ) فخطب جليل استوسع وهنه واستنهر فتقه وانفتق رتقه وأظلمت الأرض
لغيبته وكسفت الشمس والقمر وانتثرت النجوم لمصيبته وأكدت الآمال وخشعت الجبال وأضيع الحريم وأزيلت الحرمة عند مماته فتلك والله النازلة الكبرى والمصيبة العظمى لا مثلها نازلة
ولا بائقة عاجلة أعلن بها كتاب الله جل ثناؤه في أفنيتكم وفي ممساكم ومصبحكم يهتف في أفنيتكم هتافا وصراخا وتلاوة وألحانا ولقبله ما حل بأنبياء الله ورسله حكم فصل وقضاء حتم
وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ إيها بني قيله أأهضم تراث أبي
وأنتم بمرأى مني ومسمع ومنتدى ومجمع تلبسكم الدعوة وتشملكم الخبرة وأنتم ذوو العدد والعدة والأداة والقوة وعندكم السلاح والجنة توافيكم الدعوة فلا تجيبون وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون
أنتم موصوفون بالكفاح معروفون بالخير والصلاح والنخبة التي انتخبت والخيرة التي اختيرت لنا أهل البيت قاتلتم العرب وتحملتم الكد والتعب وناطحتم الأمم وكافحتم البهم لا نبرح أو
تبرحون نأمركم فتأتمرون حتى إذا دارت بنا رحى الإسلام ودر حلب الأيام وخضعت ثغرة الشرك وسكنت فورة الإفك وخمدت نيران الكفر وهدأت دعوة الهرج واستوسق نظام الدين
فأنى حزتم بعد البيان وأسررتم بعد الإعلان ونكصتم بعد الإقدام وأشركتم بعد الإيمان بؤسا لقوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أ تخشونهم
فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض وأبعدتم من هو أحق بالبسط والقبض وخلوتم بالدعة ونجوتم بالضيق من السعة فمججتم ما وعيتم ودسعتم
الذي تسوغتم فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد ألا وقد قلت ما قلت هذا على معرفة مني بالجذلة التي خامرتكم والغدرة التي استشعرتها قلوبكم ولكنها فيضة
النفس ونفثة الغيظ وخور القناة وبثة الصدر وتقدمة الحجة فدونكموها فاحتقبوها دبرة الظهر نقبة الخف باقية العار موسومة بغضب الجبار وشنار الأبد موصولة بنار الله الموقدة التي
تطلع على الأفئدة فبعين الله ما تفعلون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون
وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد فاعملوا إنا عاملون و انتظروا إنا
منتظرون .
فأجابها أبو بكر عبد الله بن عثمان وقال يا بنت رسول الله لقد كان أبوك بالمؤمنين عطوفا كريما رءوفا رحيما وعلى
الكافرين عذابا أليما وعقابا عظيما إن عزوناه وجدناه أباك دون
النساء وأخا إلفك دون الأخلاء آثره على كل حميم وساعده في كل أمر جسيم لا يحبكم إلا سعيد ولا يبغضكم إلا شقي بعيد فأنتم عترة رسول الله الطيبون الخيرة المنتجبون على الخير
أدلتنا وإلى الجنة مسالكنا وأنت يا خيرة النساء وابنة خير الأنبياء صادقة في قولك سابقة في وفور عقلك غير مردودة عن حقك ولا مصدودة عن صدقك والله ما عدوت رأي رسول الله
ولا عملت إلا بإذنه والرائد لا يكذب أهله وإني أشهد الله وكفى به شهيدا أني سمعت رسول الله ( ص ) يقول نحن معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا و لا فضة و لا دارا و لا عقارا و إنما نورث
الكتاب والحكمة والعلم والنبوة وما كان لنا من طعمة فلولي الأمر بعدنا أن يحكم فيه بحكمه وقد جعلنا ما حاولته في الكراع والسلاح يقاتل بها المسلمون ويجاهدون
فقالت عليها السلام سبحان الله ما كان أبي رسول الله
( ص ) عن كتاب الله صادفا ولا لأحكامه مخالفا بل كان يتبع أثره ويقفو سوره
أفتجمعون إلى الغدر اعتلالا عليه بالزور وهذا بعد وفاته
شبيه بما بغي له من الغوائل في حياته هذا كتاب الله حكما عدلا وناطقا فصلا يقول يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ و يقول وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وبين عز وجل فيما وزع من الأقساط
وشرع من الفرائض والميراث وأباح من حظ الذكران والإناث ما أزاح به علة المبطلين وأزال التظني والشبهات في الغابرين كلا بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون
فقال أبو بكر صدق الله ورسوله وصدقت ابنته معدن الحكمة وموطن الهدى والرحمة وركن الدين
وعين الحجة
لا أبعد صوابك ولا أنكر خطابك هؤلاء المسلمون بيني وبينك قلدوني ما
تقلدت وباتفاق منهم أخذت ما أخذت غير مكابر ولا مستبد ولا مستأثر وهم بذلك شهود
فالتفتت فاطمة
عليها السلام إلى الناس و قالت : معاشر المسلمين المسرعة إلى قيل الباطل المغضية على
الفعل القبيح الخاسر أفلا تتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها كلا بل ران على
قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم فأخذ بسمعكم وأبصاركم ولبئس ما تأولتم وساء ما به أشرتم وشر ما منه اغتصبتم لتجدن والله محمله ثقيلا وغبه وبيلا إذا كشف لكم الغطاء وبان بإورائه
الضراء وبدا لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون و خسر هنا لك المبطلون
ثم عطفت على
قبر النبي ( ص )
و قالت
قـد كـان
بعـدك أنبـاء و هنبثة
لوكنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنـا فقـدناك فقـد الأرض وابلها
و اختل قومك فاشهدهم و لا تغب
قـد كـان جبريـل بالآيات يؤنسنا
فغاب عنا فكـل الخيـر محتجب
و كنت بـدرا و نـورا يستضاء به
عليك ينزل من ذي العـزة الكتب
تجهمتنـا رجـال و استخف بنـا
إذ غبت عنا فنحن اليـوم تغتصب
فسوف نبكيك ما عشنا و ما بقيت
منا العيـون بتهمال لها سكـب
لتحميل الخطبة صوتياً اضغط هنا
لتحميل الخطبة مكتوبةً اضغط هنا
فاطمة في لحظاتها الأخيرة قبل استشهادها اضغط هنا
كتاب مظلومية الزهراء اضغط هنا
لمراجعة مجموعة اكسروا الأصنام اضغط هنا
دعاني
رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال : يا علي ، إنّ الله يأمرني أن أُنذر
عشيرتي الاقربين ، فضقت بذلك ذرعاً ، وعرفت أنّي متى أُباديهم بهذا الامر
أرى منهم ما أكره ، فصمتُّ عليها ، حتّى جاءني جبرئيل فقال لي : يا محمّد
إلاّ تفعل ما تؤمر يعذّبك ربّك ، فاصنع لنا صاعاً من طعام ، واجعل عليه
رِجل شاة ، واملا لنا عسّاً من لبن ، ثمّ اجمع لي بني عبد المطّلب حتّى
أُبلّغهم ما أُمرت به .
ففعلت ما أمرني به ، ثمّ دعوتهم له ، وهم
يومئذ أربعون رجلاً ، يزيدون رجلاً أو ينقصونه ، فيهم أعمامه أبو طالب
وحمزة والعباس وأبو لهب .
فلمّا اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعته ، فجئتهم به ، فلمّا وضعته
، تناول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) جذبة من اللحم ، فشقّها بأسنانه ،
ثمّ ألقاها في نواحي الصفحة ، ثمّ قال : خذوا باسم الله ، فأكل القوم حتّى
ما لهم بشيء حاجة ، وأيم الله أنْ كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما
قدمت لجميعهم .
ثمّ قال : إسقِ القوم ، فجئتهم بذلك العس فشربوا حتّى رووا جميعاً ، وأيم الله أنْ كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله .
فلمّا أراد رسول الله أن يكلّمهم بدره أبو لهب فقال : سحركم صاحبكم ، فتفرّق القوم ولم يكلّمهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
فقال في الغد : يا علي ، إنّ هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول ،
فتفرّق القوم قبل أنْ أُكلّمهم ، فأعد لنا من الطعام مثل ما صنعت ثمّ
اجمعهم ، ففعلت ثمّ جمعت ، فدعاني بالطعام فقرّبته ، ففعل كما فعل بالامس
، فأكلوا وشربوا ، ثمّ تكلّم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)فقال :
يا بني عبد المطّلب ، إنّي قد جئتكم بخيري الدنيا والاخرة ، وقد أمرني
الله تعالى أنْ أدعوكم إليه ، فأيّكم يوآزرني على أمري هذا ويكون أخي
ووصيّي وخليفتي فيكم ؟
فأحجم القوم عنها جميعاً .
فقلت وأنا أحدثهم سنّاً : يا نبيّ الله ، أكون وزيرك عليه .
قال : فأخذ برقبتي وقال : إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا .
فقام القوم يضحكون ويقولون لابي طالب : قد أمرك أنْ تسمع لعلي وتطيع
|
|