حارس الأحلام 的个人资料حارس الأحلام¤@>>>>>>>>>>...照片日志列表更多 ![]() | 帮助 |
|
|
11月12日 يوم كشف عمرو بن العاص عورته لينجو بنفسهثم ينادي(أي أميرالمؤمنين على ابن
أبي طالب- عليه السلام) -: يا معاوية علامَ يقتتل الناس ابرُز إلي وأبْرز إليك
فيكون الأمرُ لمن غَلب. و وجدنا هذا : ( ... فقال له بعض اصحابه: افلا اجهزت عليه؟ فقال: انه استقبلني بعورته، فعطفتني
عليه الرحم، وعرفت ان الله قد قتله. وقد فعل ذلك علي رضي الله عنه يوم صفين مع بسر
ابن ابي ارطاة، لما حمل عليه ليقتله ابدى له عورته فرجع عنه. فوق جبنه المشين نراه بلا حياء و يترحمون عليه ! ظاهراً أعبجهم مشهد كشف عورته و منه بدأ حبهم له
8月1日 الثائر المحمدي أبو ذر الغفاري رضوان الله عليهقصة أبي ذر القصة سبعة مقاطع قال عنه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : (رحم الله أبا ذر ، يعيش وحيداً ، ويموت وحيداً ، ويدخل الجنة وحيداً ) وقال
صلى الله عليه وآله وسلم : (ما أقلت الغبراء ، ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر) وصية الإمام علي عليه السلام لأبي ذر قبل نفيه يا أبا ذر إنك غضبت لله فارجُ من غضبت له , إن القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك , فاترك في أيديهم ما خافوك عليه واهرب منهم بما خفتهم عليه فما أحوجهم إلى ما منعتهم و ما أغناك عما منعوك , وستعلم من الرابح غدا والأكثر حُسّدا ,
ولو أن السماوات والأرضين كانتا على عبد رتقاً ثم اتقى الله لجعل الله له منهما مخرجا قصة طالوتمن سورة البقرة بسم الله الرحمن الرحيم أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ 246 · وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُواْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ 247 · وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ 248 · فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاقُوا اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ 249 · وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ 250 · فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ 251 · تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ 252
اليهود الذين كانوا قد استضعفوا تحت سلطة الفراعنة استطاعوا أن ينجوا من وضعهم
المأساوي بقيادة موسى (عليه السلام) الحكيمة حتى بلغوا القوّة والعظمة. من هو طالوت -شاؤول-؟ كان طالوت رجلاً طويل القامة، ضخماً، حسن التركيب، متين
الأعصاب قويّها، ذكيّاً، عالماً، مدبّراً. تسلّم طالوت قيادة الجيش، وخلال فتره قصيرة أثبت لياقته
وجدارته للإضطلاع بمهامّ إدارة المُلك وقيادة الجيش، ثمّ طلب من بني إسرائيل أن
يعدّوا العدّة لمحاربة عدوّ كان يهدّدهم من كلّ جانب. قال لهم مؤكّداً إنّه لا
يريد أن يسير معه للقتال إلاَّ الّذين ينحصر كلّ تفكيرهم في الجهاد، أمّا الذين لهم
عمارة لم تتم، أو معاملة لم تكمل، وأمثالهم، فليس لهم الإشتراك في الجهاد. وسرعان
ما اجتمع حوله جمع تظهر عليه الكثرة والقوّة، وتحرّكوا صوب العدو. 7月15日 الخليفة السابع لرسول الله ص يستشهد في السجنالإمام موسى الكاظم (عليه السلام) موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام الخليفة السابع لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
الاسم: الإمام موسى الكاظم (ع) اسم الأب: الإمام الصادق (ع) اسم الأم: حميدة تاريخ الولادة: 7 صفر سنة 128 للهجرة. محل الولادة: الأبواء (بين مكة والمدينة) تاريخ الاستشهاد: 25 رجب سنة 183 للهجرة. محل الاستشهاد: الكاظميّة. محل الدفن: الكاظميّة.
عصر الباقر والصادق عليهما السلام باسمه تعالى واكبت حياة الإمام الباقر عليه السلام فترة يقظة عند الأمة الإسلامية، يرافقها ضعف وانحسار في قدرات بني أمية. وكانت كل بضع سنوات تنكشف عن قيام جماعة ثائرة في وجه حكام بني أمية، يفضحون ظلمهم وجورهم ويعيدون إلى الذاكرة ما قاساه السجناء العلويون، ويدعون الناس للقيام والثأر لشهداء كربلاء وغيرهم. في هذه الفترة، وقد أدرك الأمويون استفحال خطر الثورة والعصيان على حكمهم، اضطروا للتخفيف من عدواتهم لأهل بيت الرسول، وتجنب قتلهم وتعذيبهم وسجنهم علناً. في هذه الظروف كان الإمام الباقر عليه السلام يقيم مجالس الدرس في المدينة وعلى أطرافها، وكانت دروسه تشمل كافة العلوم الإسلامية من عقائد وأحكام وتفسير للقرآن الكريم وشرح للسنة الشريفة. بعد وفاة الإمام الباقر (ع) اشتدت الثورات المناهضة لحكم بني أمية، واتسعت رقعتها، وصار الناس أكثر ميلاً لأهل بيت الرسول (ص). سار الإمام الصادق عليه السلام على درب أبيه، فتابع رعاية مدرسةٍ كبيرةٍ كانت تضم الكثيرين من الطلاب وتعرف بـ «جامعة أهل البيت». وتقاطر الناس من جميع الأقطار الإسلامية نحو المدينة، كي يسمعوا ويتعلّموا أحكام الدين الحنيف وغيرها من العلوم، من صادق آل محمدٍ عليه السلام، خاصة وأنّ تدوين الأحاديث كان ممنوعاً منذ ما قبل عشر سنواتٍ من عهده عليه السلام، وتقلب على دروس الإمام في بحر ثلاثين عاما ما ينوف على أربعة آلاف باحثٍ ومتعلم، ومن بينهم كثيرون من زعماء الحركات وقادة الجماعات والأحزاب. كما عرفت مجالسه المخالف والموافق والعدو والصديق من كل الفرق، دون أن يستطيع بنو أمية الوقوف في وجه هذا الإقبال العارم على دروسه عليه السلام. وفي سنة 132 للهجرة سقط الحكم الأموي، وتسلّم السلطة بنو العباس في شخص أبي العباس السفّاح، وخلفه من بعده أخوه أبوجعفر المنصور. كان المنصور من حضور درس الإمام، ولطالما استمع إلى أقواله ومواعظه، وكان - لذلك - على معرفة تامة بطريقه وطريقته. وقبل وصولهم إلى الحكم، كان السفاح وأخوه، ويعقوب بن داود، وأبو مسلم الخراساني، وأبو سلمة الخلال من كبار ذلك العصر، ومن أشدّ الناس عداءً للأمويين، وكانوا يتظاهرون بالحزن على السجناء العلويين المظلومين، والغضب للدماء التي أريقت في كربلاء، لكنهم بعد ظفرهم، صاروا يكشفون شيئاً فشيئاً عن خبيئة نفوسهم، وحقيقة مطامعهم، وجهروا بالعداء لأهل بيت الرسول. وما لبثوا أن ملأوا منهم السجون، ووضعوا في رقابهم السيوف. في ذلك العهد، كان اسم الإمام جعفر الصادق (ع) يزداد شهرةً على شهرته في كافّة أنحاء العالم الإسلامي، وكان المنصور - كما قلنا - على معرفةٍ تامةٍ بمدى نفوذ الإمام، كما كان يدرك سموه وفضله وعلمه، وقد عاين بنفسه إقبال الناس على دروسه، فصمم على تعطيل هذه الدروس بأي ثمن، وأخفى نواياه في بداية الأمر، لكنّه لم يلبث أن جهر بها، وتشدد في ملاحقة أنصار الإمام ومريديه. وكان قد عيّن رجلاً سفّاكاً والياً على المدينة هو محمد بن سليمان، وكلفه بمراقبة الإمام والتضييق عليه. لكنه كان يحصد الفشل إثر الفشل.
الوصية العجيبة في سنة 148 للهجرة توفي الإمام الصادق عليه السلام مسموماً، ولما بلغ النبأ المنصور أرسل إلى واليه على المدينة يأمره بالتنقيب عن وصية الإمام ليعرف الوصي الذي عيّنه من بعده. وأمره أن يقبض على هذا الوصي ويضرب عنقه فوراً. قام الوالي بتفتيش بيت الإمام، فعثر على الوصية وقرأها، وكان مضمونها أنّ الإمام يوصي من بعده لخمسة أشخاص هم: المنصور نفسه، والوالي محمد بن سليمان، وولداه موسى الكاظم وعبد الله الأفطح، وزوجته حميدة. حار الوالي في أمره، وأرسل للمنصور يعلمه بمضمون الوصية ويطلب تعليماته. لكنّ المنصور كان أكثر منه حيرةً وذهولاً، بعد ما رآه من ذكاء الإمام وسعة إدراكه، وعرف أنّه عليه السلام قد حسب لكل شيءٍ حسابه، وقال آسفاً: ليس إلى قتل هؤلاء من سبيلٍ.
الإمام الكاظم (عليه السلام) تسلم الإمام موسى الكاظم (ع) الإمامة، في حين كان العامة من الناس يعرفون المنصور قائداً للمسلمين وخليفةً لرسول الله (ص)، وكان جواسيس المنصور منتشرين في كلّ مكان، يحصون على الناس أنفاسهم كي يتوصّلوا إلى معرفة اسم الإمام، وكانوا يمسكون بأي شخصٍ يثير شكوكهم، ويسومونه شتّى أنواع العذاب. وضع المنصور بعد وفاة الإمام الصادق (ع) خططاً كثيرةً لإطفاء شعلة التشيع، فأوجد فرقاً كثيرة مختلفة. وقام بشراء مجموعة من الفقهاء، وعّاظ السلاطين في ذلك الوقت، وطلب إليهم - بعد أن أغرقهم بالأموال - أن ينشئوا مدارس تواجه مدرسة الإمام الصادق (ع)، وتميل بالناس عن التوجه نحو أهل البيت، وهيّأ لهم كافة الوسائل، وصار أعوانه يحثّون الناس على التوجه نحو مدارسهم. وكان عهده من أكثر العهود ظلاماً ومرارةً في التّاريخ الإسلاميّ، فقد بلغ ما أوجده من الفرق المختلفة عدداً يربو على مئة فرقة. كان الإمام الكاظم عليه السلام، قد عاش مع أبيه عشرين عاماً، وكان على دراية تامّة بممارسات المنصور المعادية لأهل البيت عليهم السلام. وكان اسمه في ذلك الوقت ما يزال مكتوماً ومجهولاً، إلاّ عند بعض الخاصّة، وكانوا قلةً لا يجرؤون على التحدّث بشأنه جهراً، خوفاً من جواسيس المنصور، وكانوا يلقون شتى المصاعب في نقل تعليماته وتوجيهاته إلى أنصاره، أولئك الأنصار الذين باتوا حيارى لا يدرون لمن يرجعون في أمور دينهم، وأحد هؤلاء هو «هشام بن سالم» وسنعرف من قصّته التي سيرويها بنفسه مبلغ الحيرة التي كانت تلف أنصار الإمام عليه السلام.
قصة هشام بن سالم قال هشام: «كنا في المدينة بعد وفاة أبي عبد الله (جعفر الصادق ع) أنا ومحمد بن النعمان صاحب الطاق، والناس مجتمعون على عبد لله (الأفطح) بن جعفر على أنّه صاحب الأمر بعد أبيه، فدخلنا عليه وسألناه عن الزّكاة، فعجز عن إجابتنا، وتبيّن لنا أنّه بعيد عن العلم والمعرفة، وما هكذا يكون الإمام، وخرجنا من منزله لا ندري إلى أين نتوجّه، وإلى من نقصد. فبينما نحن كذلك، وإذ برجل شيخ لا أعرفه يومئ إليّ بيده، فخفت أن يكون عيناً من عيون المنصور، وقد كان له بالمدينة جواسيس يتحرّون له من يجتمع عليه الناس بعد جعفر بن محمد عليه السلام، ليأخذه ويضرب عنقه، فخفت أن يكون منهم، وقلت لصاحبي: تنحّ، فإنّي خائف على نفسي وعليك، وهو لا يريد سواي، فتنحّى عني بعيداً، وتبعت الشيخ، لظنّي بأنّي لا أقدر على التخلّص منه، فما زلت أسير معه، وفي ظنّي أنّي أسير إلى الموت، حتى ورد على باب أبي الحسن موسى عليه السلام، ثم تركني ومضى. فإذا خادم بالباب، فقال لي: ادخل رحمك الله، فدخلت، فإذا أبوالحسن عليه السلام. فقلت له: جعلت فداك، مضى أبوك، قال: نعم. قلت: فمن لنا بعده؟ قال: هداك الله إلى ما تريد. قلت: جعلت فداك، إنّ عبد الله أخاك يزعم أنّه الإمام بعد أبيه، فقال: إنّ أخي عبد الله يريد أن لا يعبد الله. قلت: جعلت فداك، فمن بعد أبيك. فقال: إن شاء الله أن يهديك هداك. قلت: فأنت هو؟ قال: لا أقول ذلك فقلت في نفسي: لم أصب طريق المسألة. قلت له: عليك إمام؟ قال: لا. فدخلني منه شيء لا يعلمه إلاّ الله إعظاماً وهيبةً. ثم قلت له: جعلت فداك، أسألك كما كنت أسأل أباك؟ قال: تخيّر ولا تذع، فإن أذعت فهو الذّبح فسألته، فإذا هو بحر (لكثرة علمه ومعارفه)، ثم قلت له: إنّ أصحابك ضلال (أي تائهون لا يدرون من إمامهم) فأدعوهم إليك؟ قال: من أنست منه رشداً (أي عرفت أنّه رشيد عاقل) فخذ عليه الكتمان، فإن أذاع فهو الذبح، وأشار بيده إلى حلقه. ولما خرجت من عنده، لقيت صاحب الطّاق، فقال لي: ما وراءك؟ قلت: الهدى. وحدّثته بما جرى». وأخذ أمر الإمام (ع) ينتشر، حتى اهتدى إليه أكثر أصحاب أبيه، ورجعوا إليه في مشاكلهم وأمور دينهم، بالرّغم من الرقابة الشديدة التي وضعها المنصور، لذلك فلم يكن هناك حديث عن مجالس الدرس والحديث وغيرهما من العلوم في أيّام المنصور، واقتصر الأمر على عدد قليل من أنصار الإمام، يحضرون إليه تحت أعذار مختلفة، حيث يأخذون عنه المعارف والعلوم الإسلامية، ويكتبونها، ثمّ يقومون بنقلها إلى الناس، في حذرٍ واحتياطٍ شديدين. كان أنصار الإمام يكتبون أحاديثه ورواياته بأسماء مختلفةٍ، وكانوا يشيرون إلى الإمام موسى الكاظم عليه السلام باسم «الرجل الصالح» أو «العالم» أو «ذاك الرجل». وكي لا يقعوا في أي إشكال، كانوا يكتبون أيضاً آراء فقهاء القصر، ويردفون آراء الإمام فيما بينها، كي لا يتمّ التعرف إليهم وإنزال الأذية بهم.
أصحاب الإمام الكاظم (عليه السلام) في هذه الظروف والمصاعب، كانت تعاليم الإمام عليه السلام تنتشر على أيدي أصحابه الأوفياء وتميّز ممّن نقلوا هذه التعاليم ثلاثمئة شخص كانوا أصحاب كتب ورسائل ومخطوطاتٍ، استطاعوا أن ينقلوا كتاباتهم إلى الأجيال القادمة، ومن بين هؤلاء، ستة عرفوا بالصدق والأمانة، وأجمع الرواة على تصديقهم وقبول رواياتهم عن الإمام، وهؤلاء الستة هم: يونس بن عبد الرحمن، وصفوان بن يحيى، ومحمد بن عمير، وعبد الله بن المغيرة، والحسن بن محبوب، وأحمد بن محمدٍ. وكانت أقوالهم مقبولة موثوقة، ويعدّون من أقرب أصحاب الإمام إليه. أمضى هؤلاء الستة حياتهم في التصدي لطواغيت زمانهم، وعملوا على نقل الأحاديث والعلوم القرآنية والإسلامية الصحيحة إلى الأجيال بعدهم. كان يونس بن عبد الرحمن عالماً ورعاً، يعتبره الناس سلمان عصره (تشبيهاً له بسلمان الفارسي)، قضى حياته في تأليف الكتب وتدوين الأحاديث، وكان من المقرّبين إلى الإمام، الأمر الذي جعله دوماً عرضةً للملاحقة من قبل جواسيس السلطة. أمّا محمد بن عمير فكان من كبار أهل زمانه، وقد كتب عن الإمام رواياتٍ وأحاديث كثيرة، وكان أيضاً من المقرّبين إلى الإمام، ولمّا اشتدت ملاحقة أعوان الرّشيد له، أخفى ما كتبه تحت التراب. وقد ألقي به أخيراً في السجن، وذاق شتى صنوف العذاب، لكنّه صمد ولم يفش اسم أحدٍ من أصحاب الإمام. وبعد أن أطلق سراحه. ذهب في طلب كتبه، فإذا بها قد اهترأت بكاملها. توفّي الإمام في ذلك الوقت، فسارع ابن عمير إلى تدوين كل ما استطاع تذكّره من روايات وأقوال الإمام (ع)، وقد تقبل العلماء كتاباته على أنّها روايات صحيحة، وعملوا بها. وهذه اللّمحة الموجزة عن رجلين فاضلين من أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام.تعطينا صورة عما كانوا يقاسونه في سبيل الإسلام، وفي سبيل حفظ تعاليمه نقيّةً صحيحةً، بعيدةً عن تحريف الحكّام والفرق الدينية المنحرفة.
قصة صفوان بن مهران يجدر هنا أن نذكر قصة شخصيةٍ أخرى من أصحاب الإمام الكاظم (ع)، وصاحب هذه الشخصية رجل يدعى «صفوان بن مهران» ويعرف بالجمال (وهو غير صفوان بن يحيى الذي تقدّمت الإشارة إليه). كان صفوان رجلاً ثرياً يمتلك الكثير من الإبل، التي كان أصحاب القوافل يستخدمونها في التنقل بين بغداد ومكة، وغيرهما، كما كان هارون الرشيد يستأجر جماله لهذا الغرض. دخل صفوان على الإمام الكاظم يوماً فقال له: يا صفوان، كل شيءٍ منك حسن جميل، ما خلا شيئاً واحداً. قال صفوان متعجّباً: جعلت فداك، أي شيءٍ هو؟ قال الإمام : إكراؤك جمالك من هذا الرجل. (يعني هارون الرشيد). قال صفوان: والله ما أكريته لصيدٍ أو لهوٍ، ولكني أكريته لهذا الطريق (يعني طريق مكة). ولا أتولاّه بنفسي، ولكن أبعث معه غلماني. قال الإمام: يا صفوان، أيقع كراك عليهم؟ (أي هل تتقاضى أجرة جمالك من هارون وجماعته؟). قال صفوان: نعم، جعلت فداك. قال الإمام: أتحبّ بقاءهم حتّى يخرج كراك؟ (أي أتحبّ بقاء هارون الرشيد حتى لا تضيع عليك أجرة إبلك؟). قال صفوان: نعم. قال الإمام: فمن أحبّ بقاءهم فهو منهم، ومن كان منهم فقد ورد النار. فقام صفوان من عنده، وباع جماله من ساعته. فبلغ ذلك هارون الرشيد، فغضب غضباً عظيماً. لكنّه أخفى غضبه، واكتفى بلوم صفوان، نظراً لما لصفوان من مكانةٍ واحترامٍ بين الناس.
الإمام الكاظم (عليه السلام) وحكّام عصره نعود الآن لنعرض ما جرى للإمام عليه السلام مع حكّام عصره من العباسيين؛ أمثال المنصور والمهدي والهادي وهارون الرشيد. طوى عليه السلام عشر سنواتٍ من إمامته في عهد المنصور، وكانت من أقصى أيام حياته، وأشدّ أيّام الإسلام ظلاماً وشدّةً، فقد كان المنصور يلقي القبض على أصحاب الإمام مجموعةً بعد أخرى، ثم يقضي عليهم بعد أن يسومهم صنوفاً من التعذيب، ويدفن أجسادهم في السّجون سراً، وقد اكتشف الأمر بعد موته، إذ فتحت السّجون، وعثر فيها على الجثث والعظام، وعرف الناس ما ارتكبه هذا الطاغية من مظالم، في تلك السجون الرهيبة. وبعد هلاك المنصور، خلفه ابنه الغبيّ الماجن، المهدي العباسي، وكان هذا لا يخفي عداوته لأهل بيت الرسول، غير أنّه لم يبلغ مبلغ أبيه في القسوة والتنكيل. وقد تحسن وضع المساجين قليلاً في عهده. حاول المهدي مرّة مضايقة الإمام عليه السلام، فاستدعاه إلى بغداد، ورمى به في السجن، لكنّه بعد حلم مرعب أبصره في إحدى الليالي، سارع إلى إطلاق سراحه، وأعاده إلى المدينة مكرّماً. وقد تعدّدت لقاءاته به مراتٍ خلال حكمه القصير، وجرت بينهما في إحداها محاورة تناولت قصة «فدك»، وهي المزرعة التي قدّمها الرسول (ص) لابنته نحلةً (أي هبةً)، لكنّها انتزعت منها بعد وفاته، وتناقلها الحكام فيما بينهم. ويروى أنّ المهدي العباسي عرض على الإمام الكاظم عليه السلام. أن يردّ له مزرعة «فدك»، فرفض قبولها. ولما سأله عن سبب رفضه أجاب بأنّه لا يقبلها إلا بحدودها، فسأله: وما حدودها؟ فأجاب: إنّي إن حددّتها لم تردّها، فألحّ عليه المهدي، فحددّها عليه السلام كما يلي: الحدّ الأول: عدن إلى الجنوب. فتغيّر وجه المهدي، ثم قال (ع): والحد الثاني: سمرقند إلى الشرق، فاربد وجهه، ثم قال: والحدّ الثالث: إفريقية إلى الغرب، فقال المهدي: والحدّ الرابع؟ قال: سيف بحر الخزر وأرمينية. عندها قال المهدي: لم يبق لنا شيء. فتحول إلى مجلسي. (أي تفضّل واجلس مكاني على العرش). فكان جواب الإمام (ع): لقد أعلمتك بأنّي إن حدّدتها، لم تردّها. ويتبيّن من هذه الحادثة أنّ الإمام عليه السلام، كان يرمي إلى إفهام المهدي العباسي، أنّ البلاد الإسلامية كلّها في ذلك الحين، هي حقّ لأهل بيت الرّسول (ص)، وقد اغتصبت منهم، وليس مزرعة «فدك» فحسب، وأنّ المغتصبين لها هم الحكّام العباسيّون، والأمويّون من قبلهم. وهذا معنى قوله عليه السلام: إنّي إن حدّدتها، لم تردّها. لم يدم حكم المهدي العباسي طويلاً، حيث خلفه ابنه الهادي. وكان هذا رجلاً ضعيفاً، كما كان عهده قصيراً أيضاً، وفي خلافة الهادي العباسي الذي اشتهر بتضييقه على أهل البيت (ع). قام الحسين بن علي بن الحسن المثلث بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب بالثورة على العباسيين فيما عرف فيما بعد بثورة "فخ" وسيطر على المدينة واشتبك مع الجيش العباسي في قرية "فخ" قرب مكة ولكن انتهت المعركة بفاجعة مروّعة، وحملت الرؤوس والأسرى إلى الهادي العباسي الذي راح يتوعد ويهدّد بالإمام الكاظم (ع) فقال بصدده: "والله ما خرج حسين إلاّ عن أمره ولا اتبع إلا محبته لأن صاحب الوصية في أهل البيت، قتلني الله إن أبقيت عليه". ولكن وبحمد الله لم تسنح الفرصة له بذلك إذ مات بعد وقت قصير، فانتقلت السلطة إلى هارون الرشيد الذي فاق أقرانه في ممارسة الضغط والإرهاب على العلويين. إزاء هذا الأمر دعا الامام أصحابه واتباعه الى اجتناب كافة أشكال التعامل مع السلطة العباسية الظالمة التي مارست بحق العلويين ظلماً لم تمارسه الدولة الأموية ودعاهم الى اعتماد السرية التامة في تحركهم واستخدام التقية للتخلص من شر هؤلاء الظلمة. وخلفه من بعده ابنه هارون الرّشيد.
قصّة علي بن يقطين كان هارون الرشيد أكثر الحكّام العباسيين قوةً واقتداراً، وشرع منذ بداية حكمه بالتضييق على العلويين وسجنهم وتعذيبهم، وحتى قتلهم. مما دعا الإمام إلى توصية أصحابه بالتخفّي، كي لا يقعوا في أيدي السفّاكين من أعوان الرشيد. وساعدهم هذا التخفي على نشر تعاليم الإسلام في جميع أنحاء العالم الإسلامي الواسع، كما استطاعوا العمل خفيةً في دوائر الدولة، وفي قصر الرشيد بالذات، الأمر الذي مكنهم من مساعدة المظلومين والمضطهدين. ومن أولئك رجل يعرف باسم «يقطين». كان يقطين في البداية من خصوم بني أمية، وكان يدعو الناس للثورة، وتعرّف من خلال ذلك على السفاح والمنصور العباسيين، ونشأت بينهم صداقة قوية. وبعد انتصار العباسيين تولّى يقطين مناصب مهمّةً في الدولة، وكان رجلاً مؤمناً صالحاً ، ينفق أمواله في وجوه البرّ والإحسان، كما كان عوناً للمؤمنين. وقد عيّنه المنصور أخيراً قائماً بأعمال ديوانه. كان ليقطين ابن اسمه علي، وكان علي كأبيه من خيرة أصحاب الإمام الكاظم (ع)، يتردّد عليه في الخفاء، وبعد موت أبيه يقطين حلّ مكانه، ثم توصّل إلى الوزراة في قصر هارون الرشيد، والرشيد لا يدري شيئاً عن ميوله. كان عليّ بن يقطين يؤدي خمس وزكاة أمواله إلى الإمام بصورةٍ سريةٍ، وفكّر مرة بترك عمله في قصر الرشيد، لكنّ الإمام أوصاه بالبقاء، ليكون عوناً للمؤمنين. ويروى أن الرّشيد أهداه يوماً ثوبا فاخراً منسوجاً بالذهب يلبسه الملوك، ويسمّى «الدّارعة»، فلما تسلّمها أهداها من فوره إلى الإمام مع مبلغ من المال بمثابة سهمه من الخمس والزكاة. فقبل الإمام المال وردّ الدارعة مع الرّسول وكتب إليه: احتفظ بها ولا تخرجها عنك، فسيكون لك بها شأن تحتاج معه إليها. تأثّر عليّ لردّ الإمام هديّته، لكنّه احتفظ بها، وجعلها في سفطٍ (وهو وعاء يعبّأ فيه الطيب وما يماثله)، مع بعض العطور، وختم عليها. بعد مدة، غضب علي على غلامه، وكان الغلام يعرف ميوله إلى الإمام الكاظم (ع)، فسعى من فوره إلى الرّشيد وقال له: إنّ علي بن يقطين يقول بإمامة موسى الكاظم، وإنّه يحمل إليه زكاة وخمس أمواله، وقد حمل إليه الدّارعة التي أكرمتها بها. اشتعل الرشيد غضباً حين سمع بذلك وقال: لأكشفنّ هذا الأمر، فإن صحّ عليه أزهقت روحه. ثمّ أرسل يستدعيه في الحال، ولما مثل بين يديه قال له: ماذا فعلت بالدّارعة التي كسوتك بها؟ فقال: هي عندي يا أميرالمؤمنين، في سفط مختومٍ فيه طيب، فقال له الرّشيد: أحضرها الساعة. استدعى ابن يقطينٍ أحد الخدم وأمره بإحضار السفط بعد أن عين له مكانه، فلم يلبث الغلام أن عاد مسرعاً، ومعه السفط مختوماً، فوضعه بين يدي الرشيد، الذي فتحه ووجد الدّارعة فيه على حالها، فسكن غضبه وقال: ردّها إلى مكانها وانصرف راشداً، ولم أصدّق عليك بعد اليوم ساعياً (أي واشياً). ثم أمر بضرب الساعي ألف سوطٍ، فمات تحت السياط. وعرف علي بن يقطينٍ بعد هذه الحادثة لماذا ردّ له الإمام الدّارعة. هذه الحادثة، وحوادث أخرى مشابهة كشفت لعين الرّشيد مدى ما يتمتّع به الإمام من قدرة ونفوذ، إضافةً إلى ما ينقله إليه الوشاة والمغرضون من أخباره، وقد استدعى الرشيد مرةً علي بن إسماعيل، ابن أخي الإمام الكاظم بناءً على نصيحة يحيى بن خالد البرمكيّ، عدوّ الإمام، والذي يعرف حسد ابن أخيه له، وبعد أن غمره الرشيد بالمال والهدايا سأله عن أحوال عمّه، فقال علي: خلّفت عمّي في المدينة وهو في أحسن حالٍ، ولديه المال والرجال، حتى كأنّ هناك خليفتين: أحدهما في العراق والآخر في الحجاز فهم الرّشيد مغزى أقوال علي بن إسماعيل فصمّم على التخلّص من الإمام، ثمّ أمر بالقبض عليه خفيةً وإيداعه سجن البصرة، غير أنّ والي البصرة ويدعى عيسى بن جعفر، عامل الإمام معاملة حسنةً، لما رآه من صلاحه وتعبّده وتقواه، ولمّا علم الرشيد بذلك أمر بنقله إلى بغداد، حيث أودعه في سجن الفضل بن الربيع البرمكي. قضى الإمام في سجنه الجديد مدّةً طويلةً، غير أنّ الفضل بن الربيع لمس هو الآخر ما يتمتّع به الإمام من عظمةٍ، فصار يعامله باحترامٍ شديدٍ، وأمر بنقله إلى منزلٍ جيّدٍ، كما أمر بتخصيصه بأجود أنواع الطعام، واستطاع الإمام أن يتّصل بلفيف من أنصاره ويجتمع بهم في هذا المكان، كما استطاع أن يغادر المنزل أحياناً، ويقوم بجولاتٍ في المدينة يعود بعدها إلى مكان إقامته. خاف الرشيد من اتّساع شهرة الإمام ومن التفاف الناس حوله، فأمر بنقله إلى سجن السنديّ بن شاهك، بعد أن أوصاه بالقسوة عليه. طرح الإمام عليه السلام في هذا السجن، بعد أن قيّدوا يديه ورجليه بالسّلاسل. وبعد مدّةٍ طويلةٍ قضاها في سجنه أرسل الرشيد وزيره يحيى البرمكي، ينقل إليه أنّ الرشيد قد أقسم على إطلاق سراحه شريطة أن يقدّم له اعتذاره، وكان الرشيد يرمي إلى إذلال الإمام، وإظهار ضعفه أمام الناس، كما يثبت من جانبٍ آخر أنّه هو خليفة المسلمين. عرف الإمام كلّ هذا، وكان ردّه على يحيى البرمكي: سيقع الفراق بيني وبين هارون عاجلاً، وسيحقق هارون ما يريد. ولم يطل الأمر بعد أن كان الإمام قد أمضى في سجون الرشيد ما يقارب عشرين عاماً - حتّى أصدر الرّشيد أوامره الى السنديّ بن شاهك، بأن يدسّ في طعام الإمام حبّات من التّمر مسمومةً. وهكذا كان، وقضى الإمام عليه السلام شهيداً بالسّم، وأصدر فقهاء القصر وأطبّاؤه شهادتهم بأنّ الإمام توفي بعد إصابته بمرضٍ طبيعيٍّ، وليس لموته أي سبب آخر. لكنّ الناس كان لهم رأي آخر، فهم يعرفون حقّ المعرفة سبب سجنه واستشهاده، ويعرفون حقّ المعرفة من هو المسؤول. ولا يزال مقامه عليه السلام في الكاظمية حتى اليوم شاهداً على جريمة هارون وأمثالها. لكنّ الجريمة مهما عظمت لن تحجب أنوار الإسلام ولن تطفئ شعلته {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم، والله متمّ نوره ولوكره الكافرون}. صدق الله العلي العظيم. مناظرة الإمام موسى الكاظم مع هارون الرشيد وحدث. أبو أحمد هاني بن محمد العبدي قال: حدثني أبو محمد رفعه إلى موسى بن جعفر عليه السلام قال: لما أدخلت على الرشيد سلمت عليه فرد علي السلام ثم قال: يا موسى بن جعفر خليفتان يجئ إليهما الخراج؟ فقلت: يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن تبوء بإثمي وإثمك، فتقبل الباطل من أعدائنا علينا، فقد علمت بأنه قد كذب علينا منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، أما علم ذلك عندك، فإن رأيت بقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله أن تأذن لي أحدثك بحديث أخبرني به أبي عن آبائه عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال: قد أذنت لك. فقلت: أخبرني أي عن آبائه عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (أن الرحم إذا مست الرحم تحركت واضطربت) فناولني يدك جعلني الله فداك. قال: ادن مني! فدنوت منه، فأخذ بيدي ثم جذبني إلى نفسه وعانقني طويلا، ثم تركني وقال: (اجلس يا موسى! فليس عليك بأس، فنظرت إليه فإذا به قد دمعت عيناه، فرجعت إلى نفسي. فقال: صدقت وصدق جدك صلى الله عليه وآله، لقد تحرك دمي واضطربت عروقي. حتى غلبت علي الرقة، وفاضت عيناي. وأنا أريد أن أسألك عن أشياء تتلجلج في صدري منذ حين لم أسأل عنها أحدا، فإن أنت أجبتني عنها خليت عنك ولم أقبل قول أحد فيك، وقد بلغني أنك لم تكذب قط فاصدقني فيما أسألك ما في قلبي. فقلت: ما كان علمه عندي فإني مخبرك به إن أنت أمنتني. قال: لك الأمان إن صدقتني وتركت التقية التي تعرفون بها معاشر بني فاطمة، قلت ليسأل أمير المؤمنين عما يشاء. قال: اخبرني لم فضلتم علينا ونحن وأنتم من شجرة واحدة، وبنو عبد المطلب ونحن وأنتم واحد، أنا بنو عباس وأنتم ولد أبي طالب، وهما عما رسول الله صلى الله عليه وآله وقرابتهما منه سواء؟ فقلت: نحن أقرب. قال: وكيف ذاك؟ قلت: لأن عبد الله وأبا طالب لأب وأم، وأبوكم العباس ليس هو من أم عبد الله ولا من أم أبي طالب. قال: فلم ادعيتم أنكم ورثتم النبي صلى الله عليه وآله، والعم يحجب ابن العم، وقبض رسول الله صلى الله عليه وآله وقد توفي أبو طالب قبله والعباس عمه حي؟ فقلت له: إن رأى أمير المؤمنين أن يعفني عن هذه المسألة، ويسألني عن كل باب سواه يريده. فقال: لا. أو تجيب. فقلت: فآمني. قال: آمنتك قبل الكلام.
فقلت: إن في قول علي بن أبي طالب عليه السلام: أنه ليس مع ولد الصلب
ذكرا كان أو أنثى لأحد سهم، إلا الأبوين والزوج والزوجة، ولم يثبت للعلم مع
ولد الصلب ميراث، ولم ينطق به الكتاب العزيز والسنة إلا أن تيما وعديا وبني
أمية قالوا: (العم والد) رأيا منهم بلا حقيقة، ولا أثر عن رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن قال بقول علي من العلماء قضاياهم خلاف قضايا هؤلاء، هذا نوح بن دراج يقول
في هذه المسألة بقول علي وقد حكم به، وقد ولاه أمير المؤمنين المصرين الكوفة
والبصرة، وقضى به، فأنهي إلى أمير المؤمنين فأمر بإحضاره وإحضار من يقول بخلاف
قوله، منهم: سفيان الثوري، وإبراهيم المازني، والفضيل بن عياض، فشهدوا
أنه قول علي عليه السلام في هذه المسألة. فقال لهم فيما بلغني بعض العلماء من أهل
الحجاز: لم لا تفتون وقد قضى نوح بن دراج؟ فقالوا: جسر وجبنا. وقد أمضى أمير المؤمنين قضيته بقول قدماء العامة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (أقضاكم علي) وكذلك عمر بن الخطاب قال: (علي أقضانا) وهو اسم جامع، لأن جميع ما مدح به النبي صلى الله عليه وآله أصحابه من القرابة والفرائض والعلم داخل في القضاء. قال: زدني يا موسى! قلت: المجالس بالأمانات وخاصة مجلسك. فقال: لا بأس به. فقلت: إن النبي لم يورث من لم يهاجر، ولا أثبت له ولاية حتى يهاجر. فقال: ما حجتك فيه. قلت: قول الله تبارك وتعالى: (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا) الأنفال - 72 وأن عمي العباس لم يهاجر. فقال لي: إني أسألك يا موسى هل أفتيت بذلك أحدا من أعدائنا، أو أخبرت أحدا من الفقهاء في هذه المسألة بشئ؟ فقلت: اللهم لا. وما سألني عنها إلا أمير المؤمنين. ثم قال لي: جوزتم للعامة والخاصة أن ينسبوكم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، ويقولوا لكم: يا بني رسول الله، وأنتم بنو علي، وإنما ينسب المرء إلى أبيه، وفاطمة إنما هي وعاء، والنبي جدكم من قبل أمكم.
فقلت: يا أمير المؤمنين لو أن النبي نشر فخطب إليك كريمتك، هل كنت تجيبه؟ قال: سبحان الله! ولم لا أجبه، بل أفتخر على العرب والعجم وقريش بذلك؟ فقلت له: لكنه لا يخطب إلي ولا أزوجه. فقال: ولم؟ فقلت: لأنه ولدني ولم يلدك. فقال: أحسنت يا موسى! ثم قال: كيف قلتم أنا ذرية النبي والنبي لم يعقب، وإنما العقب الذكر لا الأنثى، وأنتم ولد الابنة ولا يكون ولدها عقبا له. فقلت: أسألك بحق القرابة والقبر ومن فيه، إلا أعفيتني عن هذه المسألة. فقال: لا أو تخبرني بحجتكم فيه يا ولد علي! وأنت يا موسى يعسوبهم، وإمام زمانهم، كذا أنهي إلي، ولست أعفيك في كل ما أسألك عنه، حتى تأتيني فيه بحجة من كتاب الله، وأنتم تدعون معشر ولد علي أنه لا يسقط عنكم منه شئ ألف ولا واو إلا تأويله عندكم، واحتججتم بقوله عز وجل: (ما فرطنا في الكتاب من شئ) الأنعام 38. واستغنيتم عن رأي العلماء وقياسهم. فقلت: تأذن لي في الجواب؟ قال: هات. فقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم: (ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين) الأنعام - 84 و 85 من أبو عيسى يا أمير المؤمنين؟ فقال: ليس لعيسى أب. فقلت: إنما ألحقناه بذراري الأنبياء عليهم السلام من طريق مريم عليها السلام وكذلك ألحقنا بذراري النبي صلى الله عليه وآله من قبل آمنا فاطمة، أزيدك يا أمير المؤمنين؟ قال: هات قلت: قول الله عز وجل: (فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) آل عمران - 61. ولم يدع أحد أنه أدخله النبي صلى الله عليه وآله تحت الكساء عند مباهلة النصارى إلا علي بن أبي طالب عليه السلام وفاطمة، والحسن والحسين أبنائنا الحسن والحسين ونسائنا فاطمة، وأنفسنا علي بن أبي طالب عليه السلام. على أن العلماء قد أجمعوا على أن جبرئيل قال يوم أحد: (يا محمد إن هذه لهي المواساة من علي) قال: (لأنه مني وأنا منه). فقال جبرئيل: (وأنا منكما يا رسول الله) ثم قال: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي، فكان كما مدح الله عز وجل به خليله عليه السلام إذ يقول: (قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم) الأنبياء - 60 إنا نفتخر بقول جبرئيل أنه منا فقال: أحسنت يا موسى! إرفع إلينا حوائجك. فقلت له: إن أول حاجة لي أن تأذن لابن عمك أن يرجع إلى حرم جده وإلى عياله. فقال: ننظر إن شاء الله. وروي أن المأمون قال لقومه: أتدرون من علمني التشيع؟ فقال القوم: لا والله ما نعلم ذلك. قال: علمنيه الرشيد! قيل له: وكيف ذلك، والرشيد يقتل أهل البيت؟! قال: كان الرشيد يقتلهم على الملك، لأن الملك عقيم، ثم قال: إنه دخل موسى بن جعفر عليهما السلام على الرشيد يوما فقام إليه، واستقبله وأجلسه في الصدر وقعد بين يديه، وجرى بينهما أشياء، ثم قال موسى بن جعفر عليه السلام لأبي:
يا أمير المؤمنين إن الله عز وجل قد فرض على الولاة عهده: أن ينعشوا فقراء هذه الأمة، ويقضوا عن الغارمين، ويؤدوا عن المثقل، ويكسوا العاري، ويحسنوا إلى العاني، وأنت أولى من يفعل ذلك. فقال: أفعل يا أبا الحسن. ثم قام فقام الرشيد لقيامه، وقبل بين عينيه ووجهه، ثم أقبل علي وعلى الأمين والمؤتمن فقال: يا عبد الله! ويا محمد! ويا إبراهيم! امشوا بين يدي ابن عمكم وسيدكم، خذوا بركابه، وسووا عليه ثيابه، وشيعوه إلى منزله، فأقبل إلي أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام سرا بيني وبينه فبشرني بالخلافة. وقال لي: (إذا ملكت هذا الأمر فأحسن إلى ولدي). ثم انصرفنا وكنت أجرأ ولد أبي عليه، فلما خلا المجلس قلت: يا أمير المؤمنين ومن هذا الرجل الذي أعظمته وأجللته، وقمت من مجلسك إليه فاستقبلته، وأقعدته في صدر المجلس، وجلست دونه، ثم أمرتنا بأخذ الركاب له؟ قال: هذا إمام الناس، وحجة الله على خلقه، وخليفته على عباده. فقلت: يا أمير المؤمنين أو ليست هذه الصفات كلها لك وفيك؟ فقال: أنا إمام الجماعة في الظاهر بالغلبة والقهر، وموسى بن جعفر إمام حق، والله يا بني أنه لأحق بمقام رسول الله مني ومن الخلق جميعا، ووالله لو نازعتني في هذا الأمر لأخذت الذي فيه عيناك، لأن الملك عقيم. فلما أراد الرحيل من المدينة إلى مكة أمر بصرة سوداء فيها مائتا دينار، ثم أقبل على الفضل فقال له: إذهب إلى موسى بن جعفر وقل له: يقول لك أمير المؤمنين نحن في ضيقة وسيأتيك برنا بعد هذا الوقت. فقمت في وجهه فقلت: يا أمير المؤمنين! تعطي أبناء المهاجرين والأنصار وسائر قريش وبني هاشم ومن لا تعرف حسبه ونسبه: خمسة آلاف دينار إلى ما دونها. وتعطي موسى بن جعفر وقد عظمته وأجللته مائتي دينار، وأخس عطية أعطيتها أحدا من الناس؟ فقال: اسكت لا أم لك! فإني لو أعطيته هذا ما ضمنته له، ما كنت آمنه أن يضرب وجهي غدا بمائة ألف سيف من شيعته ومواليه، وفقر هذا وأهل بيته أسلم لي ولكم من بسط أيديهم وإغنائهم. 7月14日 البروتستانتالبروتستانت فرقة من النصرانية احتجوا على الكنيسة(*) الغربية باسم الإنجيل(*) والعقل(*)، وتسمى كنيستهم بالبروتستانتية حيث يعترضون (Protest) على كل أمر يخالف الكتاب وخلاص أنفسهم، وتسمى بالإنجيلية أيضاً حيث يتبعون الإنجيل دون سواه، ويعتقدون أن لكل قادر الحق في فهمه، فالكل متساوون ومسؤولون أمامه. التأسيس وأبرز الشخصيات: الكنيسة البروتستانتية حركة(*) إصلاحية بدأت في الكنيسة الكاثوليكية في القرن السادس عشر متأثرة بدعوات الإصلاح السابقة لها، ومن ثَمَّ تحولت من حركة إصلاحية داخل الكنيسة إلى حركة عقائدية مستقلة ومناهضة لها، ومن أبرز المؤسسين: • مارتن لوثر: ولد لوثر سنة 1483م في ألمانيا، وعاش في بيئة نصرانية تشيع فيها الخرافات والمعتقدات الزائفة. - وفي عام 1405م نال شهادة أستاذ في العلوم من جامعة إيرمورت ولكنه لم يُتم دراسته القانونية وتحول بعدها إلي الدراسات اللاهوتية، فدخل إلى دير الرهبان (*) الأوغسطنين. ـ في عام 1507م عُين قسيساً(*) لرعاية كنيسة كنتبرج بألمانيا. - في عام 1510م دفعته نزعته الدينية وإخلاصه للكنيسة(*) ورجالها إلي أن يحج إلي روما ليتبرك بالمقر الرسولي في روما، حيث منَّى نفسه برؤية القديسين والزهاد من الرهبان (*) والكرادلة(*). ولكن ما إن حل في روما حتى هاله ما رأى من دعاوى: غفران الذنوب، وامتلاك سر التوبة، وحق منح صكوك الغفران، وتفشِّي مظاهر الفساد والانحلال الخلقي في الطبقات العليا من الكنيسة بوجه أخص. ومن ثم عاد إلي ألمانيا خائباً رجاؤه، ومستنكراً ما رأى، وأصبح منشغلاً بوضع خطة لإصلاح الكنيسة. - في عام 1517م أرسل البابا(*) ليو العاشر مندوبه الراهب حمنا تتزل لبيع صكوك الغفران في ألمانيا، فما أن يعلن عنها ويبالغ في أمرها حتى ثار عليه لوثر، وكتب في معارضته وثيقَته الشهيرة التي تتضمن خمسة وتسعين مبدأ في معارضة الكنيسة وعلقها على باب كنيسة القلعة. في الوقت الذي نشط في تأليف الكتب التي تعلن مبادئه، والتي أصبحت حديث الطبقة المتعلمة في ألمانيا مما زاد في التفاف الناس حوله، ولهذا كله أصدر البابا قراراً بحرمانه في عام 1520م. - عندما تلقي لوثر القرار بحرمانه، قام بتحريض من بعض الأمراء الألمان من أصحاب دعوى الانفصال عن الإمبراطورية بحرقِه في وسط الجموع الحاشدة في وتنبرج، التي أصبحت جامعتها المهد الأساسي للتعاليم اللوثرية في ألمانيا. - في عام 1520م بعد ما أظهر مارتن لوثر تأييداً للنزعة القومية في الدولة الألمانية في تولي إدارة كنيستها، عقدت الكنيسة في روما مجمعاً قضى بمحاكمة لوثر أمام محكمة التفتيش لكنه هرب إلي قلعة وارتبورج، وفيها ترجم العهد الجديد(*) إلى الألمانية، ثم شرع في ترجمة الكتاب المقدس كله، لكنه لم يتمه وعاد إلي وتنبرج مرة أخري. - في عام 1529م أراد الإمبراطور تنفيذ قرارات الحرمان ضد مارتن لوثر، فأعلن حكام الولايات الإنجيلية في ألمانيا في مجلس سبير في 19 نسيان أنهم مستعدون لطاعة أوامر الإمبراطور والمجلس في كل القضايا الواجبة إلا التي تتعارض مع الكتاب المقدس أو التي لا يوجد لها نص فيه، وبالتالي رفضوا تسليم لوثر لمندوبي الإمبراطور. - عندما رأى لوثر صعوبة تحقيق دعوة دعوة الإصلاح الكَنَسِيّ كرَّس كل جهده لقضايا الإيمان في الكنائس(*)الإنجيلية الناشئة. توفي لوثر في بلدة وتنبرج عام 1546م مخلِّفاً مجموعة من الكتب والمؤلفات التي تؤصِّل قواعد دعوته. الروخ هولدريخ زوينجلي: 1484-1531م: ولد ونشأ في سويسرا وأصبح قسيساً(*) وأحد دعاة حركة الإنسانية التي بدأت مع عصر النهضة(*) الأوربية. دعا إلى نفس المبادئ التي دعا إليها مارتن لوثر، وبدأ دعوته في زيوريخ بسويسرا، وقد قاوم استعمال الطقوس والصور والتماثيل في الكنائس كما عارض فكرة عزوبة رجال الأكليروس(*)، وحبذ المسئولية الفردية في المعتقد. لاقت دعوة زوينجلي التأييد من السلطات الحكومية في مدينة زيوريخ، فشاعت لذلك دعوته وأصبح زعيماً للبروتستانت في جنوب ألمانيا ومعظم سويسرا. في عام 1529م وفي مدينة ماربورج التقى زوينجلي بمارتن لوثر وتناقشا حول إصلاح الكنيسة(*) واختلفا حول فرضية أو سر العشاء الرباني(*)، كما اختلفا في أسلوب معارضة الكنيسة الكاثوليكية، حيث استخدم زوينجلي القوة في سبيل نشر مبادئه ابتداءً من الحظر التجاري الذي فرضه على بعض المقاطعات الكاثوليكية في شرقي سويسرا، حتى القتال والصدام مع رجال الكنيسة(*) الذي قُتل فيه وهُزم أتباعه في كاييل عام 1531م. ذابت تعاليم زوينجلي في تعاليم جون كالفن التي ارتكز في بعضها على عقيدته. جون كالفن: 1509-1564م: ولد ونشأ في فرنسا وتثقف بثقافة قانونية لكنه مال عنها إلى الدراسة اللاهوتية، فتأثر بآراء مارتن لوثر دون أن يقابله بواسطة بعض أقاربه وبعض أساتذته. شارك في إعداد خطاب ألقاه نيكولاس كوب مدير جامعة السربون بفرنسا التي كانت مركزاً لأكثر علماء الكاثوليكية، والذي يتضمن شرحاً لآراء مارتن لوثر؛ مما أغضب آباء الكنيسة(*) عليه فاضطر إلى الهرب إلى جنيف في سويسرا. بعد أن عاد في الحادي والعشرين من مايو 1534م إلى مدينة نويون مسقط رأسه سلّم كهنةَ (*) كاتدرائيتها(*) كل شارات الامتياز الأكليريكية الخاصة به، ثم هرب بصحبة نيكولاس كوب إلى جنيف في سويسرا مرة أخرى. في عام 1535م شارك كلفن في حوار دعا إليه المبشرون المصلحون مع الأساقفة(*) الكاثوليك في المدينة الذي انتهى بانسحاب الكاثوليك، مما مكن دي فاريل صديق كلفن الحميم من الاستيلاء على الكنائس(*) الرئيسية الثلاثة في المدينة: كنيسة سان بيتر، الحميم من الاستيلاء على الكنائس(*) الرئيسية الثلاثة في المدينة: كنيسة سان بيتر، المجدلية، سان جرفيز؛ وتحويلها إلى كنائس إنجيلية أو بروتستانتية. استغل كلفن استقراره في جنيف في تنظيم وتقنين مبادئ زعماء الإصلاح وعلى رأسهم مارتن لوثر، وظهرت له مؤلفات وكتابات عديدة في ذلك، ولذلك فإنه يعد أحد مؤسسي المذهب(*) البروتستانتي. خالف كالفن لوثر في سر – فرضية- العشاء الرباني(*) من حيث كيفية حضور المسيح(*) العشاء رغم اتفاقهما على عدم استحالة الخبز والخمر إلى جسد ودم المسيح. عدل كلفن عن فكرة لوثر في إشراف الحكومة على الكنائس، لما رأى ما يحدث للبروتستانت في فرنسا، وطالب بأن تحكم الكنيسة نفسها بنفسها، وعلى الحاكم المدني أن يساعدها ويحميها، مما كان سبباً في انقسام الكنيسة الإنجيلية إلى لوثرية وكلفينية (الإصلاحية – الكلفينية). تميزت حركته(*) بالانتشار في فرنسا، فأصبحت الدين(*) الرسمي في اسكتلندا كما امتدت إلى المقاطعات شرق سويسرا، واعتنقها معظم سكان المجر، يقول فيشر: "أصبحت أكثر أشكال الإصلاح البروتستاني اتساعاً". تأسست جمهورية هولندا عام 1669م على مبادئ البروتستانت الكليفنية بعد الحرب الدامية بين الكاثوليك والبروتستانت. نتيجةً للحرية(*) الفردية في فهم وتفسير الكتاب المقدس لكل فرد من المؤمنين بالمذهب(*) البروتستانتي انقسمت الحركة(*) البروتستانتية إلى كنائس(*) عديدة، وطوائف مختلفة، ففي الولايات المتحدة الأمريكية وحدها حسب إحصائيات عام 1982م يوجد 76.754.009 بروتستانتي ينتمون إلى 200 طائفة إنجيلية. ومن أهم الكنائس البروتستانتية: الكنيسة اللوثرية: وقد بدأ إطلاق هذه التسمية على المؤمنين بأفكار معتقدات مارتن لوثر في القرن السادس عشر وذلك رغم مقاومة لوثر نفسه لهذه التسمية، وأصبحت جامعة وتنبرج المهد الأساسي لها. اهتم مارتن لوثر بقضايا الإيمان، وترك الأمر الإداري للكنيسة(*) لغيره يقوم به، لكنه عيَّن بعض المراقبين ليتعاونوا مع حكام الدولة في الأقضية، وبذلك كان أول ظهور لنظام السينودس. ارتبطت اللوثرية في ألمانيا ارتباطاً وثيقاً بالحالة السياسية منذ أن دعا لوثر إلى إشراف الدولة على الكنيسة، ولذلك فإن الحكومة الألمانية تدخلت أكثر من مرة لحل الخلافات بين أعضاء الكنيسة أو للاتفاق مع كنائس المصلحة. كان لظهور الكنائس المعمدانية في القرن السابع عشر أثرها في إثارة الخلافات بين البروتستانت مرة أخرى. في زمن فريدريك وليم الثالث ملك بروسيا تم الاتحاد بين الكنائس اللوثرية والمصلحة، ومنها تشكلت الكنيسة القديمة، غير أن جماعة كبيرة من اللوثرية لم تنضم إلى هذه الكنيسة وعرفوا باللوثريين القدماء. في عام 1923م تأثرت الكنيسة بالنظام النازي في ألمانيا حيث حاول صبغ الكنيسة الألمانية بصبغة قومية، فجرى توحيد 28 كنيسة مصلحة ولوثرية على أساس أن الدم الآري أحد المؤهلات العضوية لهذه الكنيسة القومية العنصرية. وقد تناول هذا التأثير العقائد والمبادئ أيضاً، مما مهَّد لقيام ثورة(*) من آلاف القسوس(*) البروتستانت من بينهم مارتن تيمولر للمطالبة بتشكيل السينودس الذهبي. في عام 1934م عارض السينودس الذهبي تدخل الدولة في شئون الكنيسة بل رفض ذلك رفضاً حاسماً. في عام 1935م أنشأت الحكومة وظيفة وزير الدولة للشئون الكنسية، وخوَّلت له سلطات مطلقة على الكنيسة الإنجيلية الألمانية. انتشرت في عام 1936م حركة(*) الإيمان الألماني التي تحالفت مع الفلسفة(*) الوثنية(*) الجديدة. بعد الحرب العالمية الثانية ألغت الكنيسة(*) الإنجيلية دستورها المُوصَى به من النازية لعام 1933م، وبدأت تنظيم نفسها من جديد. والكنيسة اللوثرية هي كنيسة الدولة في الدنمارك وأيسلندا والنرويج والسويد وفنلندا. يصدر الاتحاد اللوثري العالمي مجلة اللوثرية العالمية بالألمانية والإنجليزية. الكنائس المصلحة: وإن كان يُقصد بها بوجه عام جميع الكنائس البروتستانتية إلا أنه من الناحية التاريخية تقتصر على الكنائس البروتستانتية التي يرتكز أصلها على عقائد كلفن وعلى أساس النظام الكنسي المشيخي(*) الذي تركِّز فيه السلطات على سلسلة مجالس من الشيوخ العلمانيين ورجال الأكليروس، وتنزع إلى الشكل البسيط في العبادة. وقد قويت هذه الكنائس في إنجلترا في القرن السادس عشر وخصوصاً في اسكتلندا وشمال أيرلندا، وسميت كنائس سويسرا وهولندا وعدد من كنائس ألمانيا بالمصلحة، كما توجد بالولايات المتحدة الأمريكية كنائس تحمل لقب المصلحة. الكنائس الأسقفية: تطلق الكنيسة الأسقفية عند الإطلاق على الكنيسة الإنجليزية ويتبعها في أمريكا عدد من الكنائس الأسقفية، وتتبع هذه الكنائس النظام الأسقفي على أنه نظام إلهي خلافاً لسائر الفرق البروتستانتية، وذلك في تعيين أو اختيار أو عزل القساوسة(*)، والشمامسة(*)، أو تدشين الأراضي والأبنية الدينية، وإدارة تركات الموتى لحين وجود وصي شرعي للميت. ويلقب أساقفة(*) إنجلترا بلقب لورد حيث يُعتَبرون من أشراف المملكة، ويرأس ملوك إنجلترا الكنيسة الإنجليزية، وبذلك يعينون الأساقفة الذين يتم انتخابهم من القسوس بعد ذلك، ورئيس أساقفة كانتربري هو رأس الكنيسة، ويليه في المرتبة رئيس أساقفة يورك، أما أساقفة الولايات المتحدة الأمريكية فينتخبهم نواب من قسوس الأسقفية وأهاليها قبل عرضهم على مجمع الأساقفة أو على مجمع نواب مؤلف من السينودس والأهالي. الصهيونية المسيحية: كان لليهود المهاجرين من أسبانيا إلى أوربا وبخاصة فرنسا وهولندا أثرهم البالغ في تسرب الأفكار اليهودية إلى النصرانية من خلال حركة الإصلاح، وبخاصة الاعتقاد بأن اليهود شعب الله المختار، وأنهم الأمة المفضلة، كذلك أحقيتهم في ميراث الأرض المباركة. في عام 1523م أصدر مارتن لوثر كتاب عيسى وُلِد يهوديًّا متأثراً فيه بالأفكار الصهيونية. وفي عام 1544م أصدر لوثر كتاباً آخر فيما يتعلق باليهود وأكاذيبهم. كانت هزيمة القوات الكاثوليكية وقيام جمهورية هولندا على أساس المبادئ البروتستانتية الكالفينية عام 1609م بمثابة انطلاقة للحركة(*) الصهيونية المسيحية(*) في أوربا، مما ساعد على ظهور جمعيات(*) وكنائس(*) وأحزاب(*) سياسية عملت جميعاً على تمكين اليهود من إقامة وطن قومي لهم في فلسطين. ومن أبرز هذه الحركات: الحركة البيوريتانية التطهيرية التي تأسست على المبادئ الكالفينية بزعامة السياسي البريطاني أوليفر كروميل 1649-1659م الذي دعا حكومته إلى حمل شرف إعادة إسرائيل إلى أرض أجدادهم حسب زعمه. في عام 1807م أُنشئت في إنجلترا جمعية لندن لتعزيز اليهودية بين النصارى وقد أطلق أنطوني إشلي كوبر اللورد ريرل شانتسبري 1801-1885م، أحد كبار زعمائها شعار: "وطن بلا شعب لشعب بلا وطن" الأمر الذي أدى إلى أن يكون أول نائب لقنصل بريطانيا في القدس وليم برنج أحد أتباعها، ويعتبر اللورد بالمرستون وزير خارجية بريطانيا 1784-1765م من أكبر المتعاطفين مع أفكار تلك المدرسة الصهيونية المسيحية وأيضاً فإن تشارلز. هـ. تشرشل الجد الأعلى لونستون تشرشل – رئيس الحكومة البريطانية الأسبق – أحدُ كبار أنصارها. انتقلت الصهيونية المسيحية إلى أمريكا من خلال الهجرات المبكرة لأنصارها نتيجة للاضطهاد الكاثوليكي، وقد استطاعت تأسيس عدة كنائس هناك من أشهرها الكنيسة المورمونية. يعتبر سايسروس سكلوفليد 1843م الأب اللاهوتي للصهيونية المسيحية في أمريكا. لعبت تلك الكنائس(*) دوراً هامًّا في تمكين اليهود من احتلال فلسطين واستمرار دعم الحكومات الأمريكية لهم – إلا ما ندر – من خلال العديد من اللجان والمنظمات والأحزاب(*) التي أنشئت من أجل ذلك ومن أبرزها: الفيدرالية الأمريكية المؤيدة لفلسطين التي أسسها القس(*) تشارلز راسل عام 1930م، واللجنة الفلسطينية الأمريكية التي أسسها في عام 1932م السناتور روبرت واضر، وضمَّت 68 عضواً من مجلس الشيوخ، و200 عضواً من مجلس النواب وعدد من رجال الدين الإنجيليين، ورفعت هذه المنظمات شعارات: الأرض الموعودة، والشعب المختار. وفي العصر الحديث تعتبر الطائفة التدبيرية التي يبلغ عدد أتباعها 40 مليون نسمة تقريباً والمعروفة باسم الأنجلو ساكسون، البروتستانت البيض من أكثر الطوائف مغالاة في تأييد الصهيونية، وفي التأثير على السياسة الأمريكية في العصر الحاضر. ومن أشهر رجالها اللاهوتيين: بيل جراهام، وجيري فولويل، جيمي سويجارت. ومن أبرز رجالها السياسيين الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريجان. اهتمت الكنيسة البروتستانتية بنشر الإنجيل(*) في أوروبا وأمريكا منذ القرن الثامن عشر والتاسع عشر، ثم تطور عملها في شكل منظمات وإرساليات، ووضعت اللوائح والقوانين المنظمة لها وكذلك الميزانيات اللازمة. ومن ثم انتقل العمل التبشيري البروتستانتي إلى القارتين الأفريقية والآسيوية، وبخاصة التي كانت تستعمرها الدول الغربية ذات العقيدة البروتستانتية. ومن أوائل الذين قادوا حركة(*) التبشير: جوف وسلي، ووليام ولبرفورس، ووليام كيري، أبو المبشرين في العصر الحديث. الأفكار والمعتقدات: تؤمن الكنائس البروتستانتية بنفس أصول المعتقدات التي تؤمن بها الكنيسة الكاثوليكية، ولكنها تخالفها في بعض الأمور، ومنها ما يلي: الخضوع لنصوص الكتاب المقدس وحده، حيث إن الكتاب المقدس بعهديه هو دستور الإيمان وعليه تقاس قرارات المجامع السابقة وأوامر الكنيسة(*)؛ فيقبل ما يوافقه فقط، يقول لوثر: "يجب أن يكون الكتاب المقدس مرجعنا الأخير للعقيدة أو أداء الشعائر". عدد أسفار(*) العهد القديم(*) ستة وستون سفراً وهي الأسفار القانونية، أما باقي الأسفار وعددها أربعة عشر، فتسميها الأبوكريفيا أي غير الصحيحة فلا تعترف بها. كما لا تؤمن الكنائس(*) البروتستانتية بعصمة البابا(*) أو رجال الدين، وتهاجم بيع صكوك الغفران حيث ترى أن الخلاص والفوز في الآخرة لا يكون إلا برحمة الله وكرمه وفي الدنيا في الالتزام بالفرائض والكرازة – التبشير بالإنجيل(*). إن القديسيين لقب يمكن أن يوصف به كل إنسان نصراني(*) حيث إن القداسة في فهمهم ليست في ذات الشخص ولكنها مقام يصل إليه. ترفض البروتستانتية مرتبة الكهنوت حيث إن جميع المؤمنين بها كهنة(*)، وليس هناك وسيط ولا شفيع بين الله والإنسان سوى شخص المسيح(*) لأنه جاء في معتقدهم رئيساً للكهنة، كما لا تؤمن بالبخور والهيكل. تؤمن بسرين فقط من أسرار – فروض – الكنيسة وهما سرّا – المعمودية(*)، والعشاء الرباني(*)، على خلاف بينهم في كيفية حضور المسيح سر العشاء. لا تؤمن بالصوم كفريضة بل هو سنة حسنة، ولا يطلق إلا على الإمساك عن الطعام مطلقاً فقط. كما لا تؤمن بالأعياد التي تقيمها الكنائس الأخرى. الصلاة ليس لها مقدار محدد، كما أنه ليس من الحتم الالتزام بحرفية الصلاة الربانية؛ ولذلك يجيزون الصلاة بلغة غير مفهومة كاللاتينية التي تستعملها الكنائس الكاثوليكية. لا تؤمن الكنيسة البروتستانتية بنظام الرهبنة(*). الكهنوت درجتان فقط هما: القسوسية(*)، الشمامسة(*)، الراعي هو الأسقف(*)، والرئاسة تكون بمجمع السنودس لا لفرد. منع البروتستانت اتخاذ الصور والتماثيل في الكنائس والسجود لها، معتقدين أن ذلك منهي عنه في التوراة(*). تؤمن بعض الكنائس الإنجيلية – الصهيونية – أن شرط المجيء الثاني للمسيح هو إقامة دولة إسرائيل في فلسطين. الجذور الفكرية والعقائدية: • نصوص الكتاب المقدس، وبخاصة نصوص العهد القديم(*). • الديت الوثنية(*). • الفف(*)الأفلاطونية الحديثة. • الأفكار والمبادئ الصهيونية والتلمودية. • يعتقد بعض الباحثين أن الإصلاحات التي نادت بها حركة الإصلاح ونتج عنها البروتستانتية قد تأثرت بالإسلام. الانتشار ومواقع النفوذ : تنتشر الكنائس(*) البروتستانتية في:ألمانيا، هولندا، بريطانيا، الولايات المتحدة الأمريكية، سويسرا، الدنمارك، وتوجد أقليات بروتستانتية في باقي الدول الأخرى. يتضح مما سبق: لا تختلف الكنائس البروتستانتية عن باقي الكنائس النصرانية سواء في الإيمان بإله(*) واحد مثلث الأقانيم(*) الأب (*)، الابن(*)، الروح القدس(*) تثليث (*) في وحدة، أو وحدة في تثليث، حسب افترائهم. أو في الإيمان في عقيدة الصلب والفداء وتقديس الصليب. كانت لحركات(*) الإصلاح البروتستانتية الأثر الكبير في كشف عورات الكنيسة(*) الكاثوليكية، وفي فضح سلوك القائمين عليها. كما أنها أفسحت المجال أمام العلماء والمفكرين وعامة المؤمنين بالكنيسة في حق فهم الكتاب المقدس، وبالتالي كسرت احتكار رجال الدين لهذا الأمر، مع ما نشأ عن ذلك من آثار سلبية عديدة على النصرانية بوجه عام وعلى الكتاب المقدس بوجه خاص، حيث تعرض للنقد الشديد والتشكيك في صحة نصوصه. مع أن البروتستانت قرروا حرية البحث والنظر في الأمور الاعتقادية، إلا أنهم حرمَّوها فيما بعد كالكاثوليك، بل وأصبحت حرية(*) الفكر عندهم مقتصرة فقط على نقد رجال الكنيسة الكاثوليكية. فقد عذبوا رجالاً من أجل عقائدهم مثل سرفيتوس الأسباني، ومنعوا كتباً من النشر لأنها تحوي في نظرهم ما لا يتفق وتعاليم الكتاب المقدس. يقول هربرت فيشر في أصول التاريخ الأوروبي الحديث عن لوثر: "لم يكن يؤمن بالبحث الحر ولا بالتسامح". وينقل غوستاف لوبون في كتابه روح الثورات والثورة(*) الفرنسية تصريحاً للوثر بأنه لا يجوز للنصارى أن يتبعوا غير ما جاء في الكتاب المقدس. وعن موقف حركة(*) الإصلاح الديني من العلم، يقول أ. وولف في كتابه عرض تاريخي للفلسفة(*) والعلم: "أما من حيث حركة(*) الإصلاح الديني فإن المصلحين كانوا لا يقلُّون تعصباً عن رجال الكنيسة(*) الكاثوليكية إن لم يزيدوا عليها". ولذلك فإنهم هاجموا النظريات العلمية واضطهدوا من يقول بها، ويقول كلفن بعد أن أعلن كفر (*) من يقول بدوران الأرض: "مَن مِن الناس يجرؤ على أن يضع سلطة كوبر نيكوس فوق سلطة الروح القدس(*)؟". لم يكن اضطهاد العلماء في تلك الفترة بأقل من اضطهاد الفلاسفة. فكما حاربت البروتسانتية النظريات العلمية المخالفة لنصوص الكتاب المقدس، كذلك حاربت العقل(*) واضطهدت الفلاسفة أمثال آرازموس الذي حاول التوفيق بين العقل والكتاب المقدس. يذكر ديورانت في قصة الحضارة تصريحات للوثر تبين تطرفه في إنكار العقل حيث يقول: "أنت لا تستطيع أن تقبل كلاً من الإنجيل(*) والعقل، فأحدهما يجب أن يفسح الطريق للآخر" ويقول: "إن العقل أكبر عدو للدين(*)". نتيجة للحروب بين الكنيستين البروتستانتية والكاثوليكية، واضطهاد العلماء وقتلهم، وقتل الروح العلمية والفكرية، وتطرُّف زعماء حركة الإصلاح البروتستانتي في ذم العقل، أدى ذل كله إلى ظهور الأفكار المناوئة للدين، وتعالت الصيحات الإلحادية(*) التي تطالب بحرية(*) الفكر وسيادة العقل، واعتباره المصدر الوحيد للمعرفة، وأيضاً المناداة بفصل الدين(*) عن الدولة. استطاع اليهود تهويد بعض الكنائس البروتستانتية، وتسريب الأفكار الصهيونية، وإنشاء أحزاب(*) وكنائس تتبناها وتدعو إليها من خلال ما يعرف بالصهيونية المسيحية(*). وللحقِّ فإن هناك من داخل الكنيسة الإنجيلية في أمريكا مَنْ وقف لهم بالمرصاد مثل: المجلس الوطني للكنائس المسيحي(*)، الذي يضم 34 طائفة يبلغ عدد أتباعها نحو الأربعين مليون شخص. وتتعاطف الكنائس(*) الإنجيلية: المشيخية(*)، المنهجية(*)، المعمدانية(*)، الأسقفية، بنسب متفاوتة مع هذا الاتجاه. 6月21日 أبو سفيانأبو سفيان أبو سُفْيان (نسبه وبعض صفاته):هوصخر بن حرب بن أميّة بن عبد شمس.قال الذّهبيّ في سيرأعلام النّبلاء ج2ص107:كان أسنّ من النّبيّ صلّى اللّه عليْه وسلّم بعشرسنين.وعاش بعْده عشرين سنة.وكان عُمَر يحترمه;وذلك لأنّه كان كبيربني أُميّة. وكان حما النّبيّ صلّى اللّه عليْه وسلّم.ومامات حتى رأى ولديْه يزيد،ثم مُعاويَة،أميريْن على دمشْق.وكان يحبّ الرّياسة والذّكر،وكان له سورة كبيرة في خلافة ابن عمّه عثمان.تُوفّي بالمدينة سنة إحدى وثلاثين.وقيل سنة اثنتين وقيل:سنة ثلاث أوأربع وثلاثين،وله نحوالتسعين.اهـ أقول:ثبت أنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله أهدرَ دمَ أبي سُفْيان،فقد ذكرابنُ سعْد في الطّبقات الكبرى ج2ص93 ما يلي: ...وذلك أنّ أبا سُفْيان بن حرب قال لنفرمن قُريْش:" ألا أحدٌ يغْتال محمّداً فإنّه يمْشي في الأسْواق" فأتاه رجلٌ من الأعراب فقال قد وجدْت أجْمعَ الرّجال قلْباً وأشدّه بطْشاً وأسْرعَه شدّاً فإن أنْتَ قوّيْتَني خرجْتُ إليه حتّى أغتالَه ومعي خنْجر مثلُ خافية النّسرفأسورُه ثمآخذُ في عيروأسبِق القوْمَ عدواً فإنّي هادٍ بالطّريق خِرّيتٌ قال أنت صاحبُنا فأعْطاه بَعيراً ونفقةً وقال اطْوِ أمْرَك فخرج ليلاً فسارَعلى راحلَته خمساً وأصْبح ظَهْر الحَرّة صُبحَ سادسة ثُمّ أقْبل يسألُ عن النّبيّ صلّى اللّه عليْه وسلّم حتى دُلَّ عليه فعقَل راحلته ثمأقبَل إلى النّبيّ صلّى اللّه عليْه وسلّم وهو في مسجد بني عبد الأشهل فلما رآه النّبيّ صلّى اللّه عليْه وسلّم قال إنّ هذا ليُريدُ غدْراً فذهبَ ليَجْنيَ على النّبيّ صلى الله عليه وسلم فجذبَه أسيد بن الحضير بداخلة إزارِه فإذا الخنْجرُ فسقِط في يديْه وقال دمي دمي فأخذ أسيد بلبّتِه فدَعَتَهُ فقال النّبيّ صلّى اللّه عليْه وسلّم اصدُقني ماأنْت قال وأنا آمنٌ ؟ قال نعم فأخبره بأمْره وما جعل له أبوسُفْيان فخلّى عنْه النّبيّ صلّى اللّه عليْه وسلّم فأسْلَم وبعَث النّبيّ صلّى اللّه عليْه وسلّم عمْروبنَ أُميّةَ وسلمةَ بنَ أسْلم إلى أبي سُفْيان بن حرب وقال إن أصبْتُما منْه غرّة فاقْتُلاه فدخلا مكّة ومضى عمْروبن أُميّة يطوف بالبيْت ليلاً فرآه مُعاويَةُ بنُ أبي سُفْيان فعرفَه فأخبَر قُريْشاً بمكانه فخافُوه وطلبُوه وكان فاتِكاً في الجاهليّة وقالوا لم يأْتِ عمْرولخَيْرفحشدَ له أهلُ مكّة وتجمّعوا وهرب عمْرووسلمةُ فلقيَ عمروعبيدَ الله بن مالك بن عبيد الله التيمي فقتَلَه وقَتَل آخرَ مِنْ بني الدّيل سَمعَه يتغنّى ويقولُ "ولسْت بمسلم ما دمْتُ حيّا**ًولسْت أدينُ دينَ المسلمينا"،ولقيَ رسولَين لقُريْش بعثتْهُما يتحسّبان الخَبَرفقَتَلَ أحدَهما وأسرَالآخرَفقدمَ به المدينةَ فجعلَ عمرو يُخبرالنّبيّ صلّى اللّه عليْه وسلّم خبرَه والنّبيّ صلّى اللّه عليْه وسلّم يضْحكُ.اهـ وقال المسعودي[1]:"وقد كان عمّارحين بويع عثمان بلغه قولُ أبي سُفْيان صخربن حرب في دارعثمان عقيب الوقت الذي بويع فيه عثمان،ودخل داره ومعه بنوأُميّة،فقال أبو سُفْيان أفيكُم أحد من غيْركم؟وقد كان عَميَ،قالوا:لا قال:يابني أُميّة تلقّفُوها تلقُّفَ الكرة،فوالذي يحلِفُ به أبو سُفْيان مازلْتُ أرْجُوها لكم،ولتصيرَنّ إلى صبْيانكم وراثةً.فانْتَهَرَهُ عثْمان وساءه ما قال،ونُميَ هذا القوْل إلى المهاجرين والأنْصاروغيرذلك من الكلام.فقام عمّارفي المسجد فقال يا معشرقُريْش أما إذا صدفتم هذاالأمْرعن أهل بيت نبيكم ههنا مرّة وههنا مرّة،فماأنا بآمنٍ منْ أنْ ينْزعَه الله فيضَعه في غيْركم كما نزعْتُموه منْ أهْله ووضعْتُموه في غيْر أهْله . وفي الآحاد والمثاني[2]:..عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنه قال كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سُفْيان ولا يُقاعدُونَه فقال للنّبيّ صلّى اللّه عليْه وسلّم ثلاث أعطنيهن قال نعم قال عندي أحسن العَرب وأجملُه أمّ حبيبة بنْت أبي سُفْيان تتّخذها وأزوّجكها قال نعم ومُعاويَة تتّخذه كاتباً يكتب بيْن يديك قال نعم.اهـ أقول:هذا كلام قد صرّح المحقّقون ببطلان أكثره،فإنّ أمّ حبيبة بنت أبي سُفْيان تزوّجها النّبيّ صلى الله عليه وآله بعْد تنصّرزوْجها الأوّل عبد الله بن جحش بن رئاب أخي زيْنب بنت جحش،وأمّا معاوية فإنّ ما يُشاعُ عنه من كتابة الوحْي لا يثبُت،لأنّه أسلمَ بعد فتْح مكّة في أواخرحياة النبي صلى الله عليه وآله،وقد كان أكثرُ القرآن قدْ نزلَ،ولا يعرف مُعاويةُ ناسخَه من مَنسُوخه ولا مُحكمَه من مُتشابهه،وإلا فلمَ لمْ يُذكرْ مع القرّاء كعبد الله بن مسعود وأبيّ بن كعب ؟! وإنّما القولُ الصحيحُ هو أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام هو كاتبُ وحْي النّبي صلى الله عليه وآله لم يفُتْه من ذلك شيء فإنّه تربّى في بيت النبي صلى الله عليه وآله وهوآخرالناس عهداً به وصلّى معه قبلهم بسبع سنسن؛وكان أوّل عمل قام به بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله هوأن جمع القرآن وجاء به إلى الحاكمين يومها،الذين لم يكنْ لهمْ رغْبة في مصحف خطّته يد عليّ عليه السلام. وعلى كل حال،فإنّ هذا الحديث وأمثاله ممّا أرادوا به إضفاء شيءٍ من الفضل على أبي سفيان،ولا يثبت به فضل مُقابل ما أُثِرَعن أبي سفيان من العظائم. قال أبوسُفْيان في مارواه ابن أبي عاصم بخصوص قصّته مع عظيم الروم[3]:قال قيصرأدنوه منّي ثمّ أمربأصحابي يُجعَلوا خَلف ظهري عندَ كتفي ثم قال لتُرجمانه:قُل لهم إنّي سائلٌ هذا الرّجل عن هذا الرّجل الذي يزعُم أنّه نبيّ فإنْ كذب فكذِّبوه قال أبوسُفْيان فوالله لوْلا الحياءُ يومَئذٍ بأن يأْثرَأصْحابي عليّ الكذبَ لحدّثْتُه عنْه حينَ سألَني ولكن اسْتَحييتُ أنْ يَأثرُوا عليّ الكذب فصدَقْتُه عنه.." (انتهى) يصرّح أبوسُفْيان أنّ المانعَ لهُ من الكذب هوأنْ يأثرَعليه أصحابُه الكذبَ لا لأنّ الكذبَ في نفْسه مذْمومٌ يترفّع عنْه أهلُ المُرُوءة،ومعْنى هذاأنّه لوكان أبو سُفْيان يومها وحدَه ولم يكن معه في المجلس أحدٌ من العرب لكذبَ على النّبيّ صلى الله عليه وآله،وقد سبق قولُ قيصرلرُفقاء أبي سُفْيان بواسطة الترجمان:" فإنْ كذبَ فكذّبوه "؛وهوما يُسْتشفّ منه أنّه تَوَسّمَ فيه الشرَّ وإلا لَمَا أقامَ عليْه رُقباءَ منْ قوْمه يُحْصُون عليه كَلماتِه ومَعانِيَها.فكيف يكُونُ مَنْ لا يُصدّقُ قَيْصَرُ كلامَه إلاّ برُقَباء ثقةً مأْمُوناً ؟! وقد روى ابْن قيّم الجوْزيّة بإسنادٌ أُمويّ محض قصّةً تَدَعُ اللّبيبَ حَيْران،وتَكْشف عمّا في باطِن أبي سُفْيانَ مِن حَسَد للنّبيّ صلى الله عليه وآله فإنّ أبا سُفْيان – إنْ صحّت القصّةُ – كان عالماً ببَعْث نبيّ في قُريْش قبل نزول الوحي على النّبيّ صلى الله عليه وآله بزمان،والقصّة يرويها مَرْوانُ بنُ الحَكم عن مُعاويَة عن أبيه،قال ابن القيم[4]:وقال مَرْوان بن الحكم عن مُعاويَة بن أبي سُفْيان عن أبي سُفْيان بن حرب قال:خرجتُ أنا وأُميّة بن أبي الصّلْت تجّاراً الى الشّام فكانَ كلّما نزلْنا منزلاً أخرجَ منه سفْراً[5] يقرؤه فكنّا كذلك حتّى نزلْنا بقرْيةٍ مِن قُرى النّصارى فرأوْه فعرَفُوه وأهْدَوا له وذهبَ معهُم الى بيعَتِهم ثمّ رجعَ في وسط النّهارفطَرحَ نفْسَه واستخْرجَ ثوْبيْن أسْوديْن فلبسَهُما ثمّ قال يا أبا سُفْيانَ هلْ لكَ في عالِمٍ من عُلماء النّصارى إليْه تَناهى علْمُ الكُتب تسألُه عمّا بدا لك قلتُ لا[!] فمضى هووحدَه وجاءَنا بعد هدْأة منَ الليْل فطرحَ ثوْبيْه ثمّ انْجدلَ على فراشِه فوالله ما نامَ ولا قامَ حتّى أصبحَ وأصبحَ كئيباً حزيناً ما يكلّمُناولا نُكلّمه فسريْنا ليْلتيْن على ما به من الهمّ فقلْتُ له ما رأيتُ مثْلَ الذي رجعْتَ به من عتْد صاحِبِك قال لمُنْقَلَبي قلتُ وهلْ لكَ منْ مُنقلب قال إي والله لأموتنَّ ولأُحاسَبَنَّ قلتُ أُعْتقُ إمَاني قال على ماذا قلتُ على أنّك لا تُبْعَث ولا تُحاسب فضحكَ وقال بلى والله لتُبعثُنّ ولتُحاسبُنّ ولتدْخلن فريق في الجنّة وفريق في السّعير قلت أأخبرَك صاحبُك قال لا علْمَ لصاحبي بذلك في ولا في نفْسه فكنّا في ذلك ليلتَنا يعْجَبُ منّا ونضحكُ منْه حتّى قدمْنا غُوطة دمشْق فبعْنا متاعَنا وأقمْنا شهريْن ثمّ ارتحلْنا حتّى نزلْنا قريةً من قُرى النّصارى فلمّا رأوْه جاؤُوه وأهدَوْا له وذهبَ معَهم الى بيعتهم حتى جاءنا مع نصف النّهار فلبسَ ثوبيْه الأسوَديْن وذهبَ حتّى جاءنا بعد هدْأةٍ من الليل فطرحَ ثوبيْه ثمّ رمى بنفسه على فراشه فوالله ما نام ولا قام حتى أصبح مبثوثاًحزيناًلا يكلّمنا ولا نكلّمه فرحلْنا فسرْنا لياليَ ثمّ قال يا صخْرحدّثْني عنْ عتْبة بْن ربيعَة أيجْتنبُ المحارمَ والمظالمَ قلتُ إي والله قال أوَيَصل الرّحمَ ويأمُربصِلَتها قلتُ نعم قال فكريمُ الطّرفيْن وسيطٌ في العشيرة قلتُ نعمْ قال فهلْ تعلمُ قرشيّاً أشرفَ منْه قلتُ لا والله قال أمُحْوِجٌ هو قلت لا بلْ هو ذومال كثيرقال كم أتى له من السنين قلت هوابن سبْعين أوقدْ قارَبَها قال فالسنُّ والشّرفُ أزْرَيَابه قلت والله بلْ زادَهُ خيْراً قال هُو ذاك ثم إنّ الذي رأيْتَ بي إني جئْتُ هذا العالمَ فسألْتُه عن هذا الذي يُنْتظَرفقال:رجلٌ من العرب من أهْل بيْت تحجّه العربُ فقلت فينا بيت تحجّه العربُ قال هُوَمن إخْوتكم وجيرانكم من قُريْش فأصابني شيءٌ ماأصابَني مثلُه إذْ خرجَ منْ يدي فوْزُ الدّنْيا والآخرةِ وكنْتُ أرجُوأن أكونَ أنا هُو فقلْتُ فصفْهُ لي فقال رجلٌ شابٌّ حين دخلَ في الكُهولة بدوأمْره أنّه يجْتنبُ المحارمَ والمظالم ويصلُ الرّحم ويأمرُ بصلتهاوهوكريمُ الطّرفيْن متوسّط في العشيرةِ أكثرجنْده من الملائكة قلْتُ وما آية ذلك قال رجفت الشّام منْذ هلك عيسى بْن مرْيم عدّة رجفات كلّها فيها مُصيبة وبقيتْ رجفة عامّة فيها مصيبة يخْرج على أثرِها فقلت هذا هُوالباطل لئنْ بعث الله رسولاً لا يأخُذُه الا مُسنّاً شريفاً قال أُميّة والذي يحلفُ به إنّه لهكذا فخرجْنا حتّى اذا كان بيْننا وبين مكّة ليْلتان أدركَنا راكبٌ من خلْفنا فإذا هُو يقولُ أصابت الشّامَ من بعْدكم رجْفة دثرأهلُها فيها فأصابتْهم مصائبُ عظيمة فقال أُميّة كيف ترى يا أبا سُفْيان فقلت والله ما أظنّ صاحبَك إلاّ صادقاً وقدمْنا مكّة ثمّ انطلقْتُ حتّى أتيْتُ أرضَ الحبشة تاجراً وكنْتُ فيها خمْسةَ أشْهر ثمّ قدمْتُ مكّة فجاءني النّاسُ وفي آخرهم محمّد وهنْدُ تلاعبُ صبيانَها ورحّبَ بي وسألني عن سفَري ومقْدَمي ثمّ انْطلقَ فقلتُ والله إنّ هذا الفتى لعجبٌ ما جاءني من قُريْش أحدٌ له معي بضاعةٌ الاّ سألني عنها وما بلغْت،والله إنّ له معي لبضاعةً ما هو بأغْناهم عنْها ثمّ ما سألني عنْها فقالت أوَمَا علمْتَ بشأْنه فقلتُ وفزعْتُ وما شأنُه قالت يزْعُم أنّه رسول الله فذكرتُ قولَ النّصراني فوجمْتُ ثم قدمْتُ الطائفَ فنزلتُ على أُميّة فقلتُ هلْ تذكرُ حديثَ النّصراني قال نعمْ فقلتُ قد كان قال ومَنْ قلتُ محمّد بن عبد الله فتصبَّبَ عرَقاً فقلتُ قد كان من أمْر الرّجل ما كان منه فقال والله لا أومِنُ بنبيٍّ من غيْر ثقيف أبدا! فهذا حديث أبي سُفْيان عن أُميّة وذلك حديثه عن هرقل وهوفي صحيح البخاريّ وكلاهُما من أعْلام النبوة المأخوذة عن علماء أهل الكتاب.اهـ إذاً فقد كان أبوسُفْيان عالماً بصدْق رسالة النّبيّ صلى الله عليه وآله من البداية،وقد تثبّت مِنْ أُميّة بن أبي الصّلْت،فلماذا بقي الشّك يراودُه؟ولماذا يقول ليلة فتح مكة للعبّاس:لقد أصبحَ ملك ابْنِ أخيك عظيماً؟! على أنّها ليست المرّة الوحيدة التي اطّلع فيها على مايقطع به العقلاء بصدق رسالة النبي صلى الله عليه وآله،فقد رُوي في حقّه أمورأخرى،منها ما رواه ابن عساكر[6]عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال لما كان ليلة دخلَ النّاسُ مكّةَ ليلةَ الفتْح لم يزالوا في تكْبير وتهْليل وطوافٍ بالبيْت حتى أصْبحوا فقال أبو سفيان لهنْد تريْنَ هذا من الله قال ثمّ أصبحَ فغدا أبو سفيان إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال له النّبيّ صلى الله عليه وسلم قلتَ لهنْد أتريْن هذا من الله نعمْ هُو من الله فقال أبو سفيان أشهدُ أنّك عبد الله ورسوله والذي يحلف به أبو سفيان ما سمعَ قوْلي هذا أحد من النّاس إلا الله وهنْد.اهـ لكنّه أثناءَ معْركة حُنيْن حينما انْكشفَ المسلمون قال كلمةً كبيرةً تُشْعر بفرحه بهزيمتهم،قال ابنُ كثير[7]:قال ابن إسحاق:ولماانْهزم النّاس تكلّم رجالٌ من جُفاة الأعْراب بما في أنْفُسهم من الضّغن،فقال أبو سفيان صخر بن حرب ـ يعني وكانَ إسلامُه بعدُ مدخولاً وكانت الأزْلامُ بعدُ معه يومئذ [8]ـ قال:لا تنْتهي هزيمتُهم دونَ البحْر(اهـ). ولأبي سُفْيان أقوالٌ أخرى يأْباها الذوقُ السّليم وتشمئزُّ منْها القلوبُ التي سكَنَها الإيمانُ،ومن ذلك ما ذكرَه ابن منظور[9]:وفي الحديث أنّ أبا سُفْيان قال لبني أُميّة تزقّفُوها تزقّف الكُرة يعني الخلافة(اهـ).ومثله في الفائق[10]:زقف التَّزقُّف والتَّلقُّف أخَوان وهُما الاسْتلابُ والاخْتطَافُ بسُرْعة ومنه أنّ أبا سُفْيان رضي الله عنْه قال لبني أُميّة:تزقّفوها تزقّف الكُرَة ورُويَ تلقّفُوها يعنى الخلافةَ وعن مُعاويَة رضي الله عنه لوبَلَغ هذاالأمرُ إلينا بنى عبد مناف تزقّفناه تزقّف الأكرة(اهـ). فالخلافةُ في نظَرأبي سفيان وابنه معاوية ليست أمانةً في عنق صاحبها ولا عهداً من الله،وإنّما هي شيءٌ يستحقّ التزقّف والتلقّف. ومن ذلك أيضاً ما ذكره الطبريّ بخصوص الكتاب الذي عزم المعتضد على إرساله إلى الأمْصار ليُقرأ على المنابر وقد جاء فيه : " ومنه ما يَرْويه الرّواةُ من قوْله يا بَنى عبْد مناف تلقّفوها تلقّفَ الكُرة فما هُناك جنّة ولا نار وهذا كُفْرٌ صُراحٌ يَلحقُه به اللّعنة من الله كما لحقَت الذين كفرُوا من بنى إسرائيل على لسان داوود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ومنه ما يروون من وقوفه على ثنيّة أُحُد بعد ذهاب بصره وقوله لقائده ههنا ذبَبْنا محمّداً وأصحابَه.. "" [11] ومن ذلك أيضاً ما ذَكره ابنُ عساكرفي قصّة مَلك الرّوم حيث قال أبوسفيان : " فلما قال ماقال وفرغ من قراءة الكتاب كثُرعنده الصّخب وارْتفعَت الأصواتُ وأخْرجنا فقلت لأصحابي حين أخْرجنا لقد أمرأمرابْن أبي كبْشة. إنه يخافُه مَلك بني الأصْفر فما زلْتُ موقناً أنّه سيظْهرُ حتى أدخل الله عليّ الإسلام.. "[12] ولا يخفى ما في عبارته من قصْد الإزْراء بشخْص النّبيّ الكريم صلى الله عليه وآله فإنّه وإنْ كان عدوّاً له وفي حالة حرب معه،إلاّ أن مثْل هذا التّعبيرفي حقّ النبي صلى الله عليه وآله لا يقرّه عقلاء ذاك الزمان ولا غيره من الأزمنة السّابقة واللاّحقة؛ ومهْما هذّبْنا العبارة وبحثْنا عن مبرّرات وتأويلات فإنّنا لنْ نسْتطيع أنْ ننْفي ما وراء تلْك الكلمات من حقْد كامن في قلْب أبي سفيان؛وقد قال الله تعالى في حقّ من يصْدرمنْهم مثْلُ هذا" قد بدت البغْضاءُ من أفْواههم وما تُخفي صُدورهم أكْبر"ولا شكّ أنّ كلام أبي سفيان يؤذي النبيّ(صلى الله عليه وآله ). ومن ذلك ما ذكره ابن عساكر في تاريخه قال[13]:" قال أبوسفيان وأقبلت حتى آتي مكّة فوالله ما أنا منْه ببعيد حتى جئت مكة فوجدت أصحابه يُضرَبُون ويُقْهَرون قال فجعلت أقول فأين جُنْدُه من الملائكة قال ودخلني ما يدخل النّاسَ من النّفاسة "اهـ وفيه اعترافٌ صريحٌ بانسياق أبي سفيان وراءَ الحسد وترْكِه الحقّ وكتمانه إيّاهُ عمداً؛ولوأنّه أخْبرَالنّاسَ بما رأى وسمع في سفَره مع أميّة بن أبي الصّلت لكان للأُمورمَجْرى غيْرالذي جرتْ عليْه،ولكان له هو سعيٌ مشْكورٌ في حقْن الدّماء وصلة الأرْحام. ومنه ذلك ما رواه ابن عساكر قال[14]: …عن وهب بن كيسان عن عبد الله بن الزبيرقال كنتُ مع أبي عامَ اليرْمُوك فلما تعبّأ المسلمون للقتال لبسَ الزبيرُ لامتَه ثمّ جلسَ على فَرسه،ثمّ قالَ لمَوْلَييْن احْبسا عبدَ الله بن الزبيرمعكُما في الرّحل فإنّه غلامٌ صغير،ثمّ توجّه فدخلَ في النّاس. فلما اقتتلَ الناسُ والرّومُ نظرْتُ إلى ناس وُقوفٍ على تلّ لا يُقاتلون مع النّاس فأخذْتُ فَرساً للزّبير كان خلفهُ في الرّحل فركبْتُه،ثمّ ذهبت إلى أولئك النّاس فوقفْتُ معهم وقلتُ أنظرُما يصنعُ الناسُ،فإذا أبوسفيان بن حرب في مَشيخةٍ منْ قُريش من مُهاجرة الفتْح وُقوفاً لا يُقاتلون؛فلمّا رأوْني رأوا غلاماً حدثاً لمْ يتّقُوني.قال فجعلُوا والله إذا مالَ المسلمون وركبَهم الرومُ يقُولون إيه بني الأصفر وإذا مالت الرومُ ورَكبَهم المسلمون قالوا يا ويحَ بني الأصفرفجعلْتُ أعْجبُ من قوْلهم فلمّا هزم الله الرّومَ ورجعَ الزّبيرُ جعلْتُ أخْبرُه خَبرَهم قال فجعلَ يضْحكُ ويقول قاتلهم الله أبوْا إلاّ ضغْناً وماذا لهم في أنْ يظْهرعليْنا الرّومُ ولنحْنُ خيرٌ لهمْ منْهم "(اهـ). ليست هذه أوّل مرّة يفرح فيها أبو سفيان بهزيمة المسلمين،فقد سبق الحديث عن كلمته يوم حنين؛وهذا قبيح منه ومن جماعته،فإنّهم يتمنّون هزيمةَ جيْش هُم بعْضُ أفْراده،ويُفترضُ في العاقل أنْ يحبّ وطنَه وقومَه مهْما كان بيْنه وبيْنهم حين يصْبحُ الأمرُبيْنهم وبين أعْدائهم،وماأحسن قول الشاعر في ذلك: بلادي وإن جارتْ عليّ عزيزةٌ ** وقَوْمي وإن جارُوا عليّ كِرَامُ لكنّ أبا سفيان خالٍ من الحسّ القوميّ كماهُو خال من الحسّ الدينيّ،فلا عجبَ بعدها أن يصدُر منْه أمثال هذا . وكان أبو سفيان شحّيحا،وقد ذكروا أنّ الشّحّ أعمّ من البُخل؛إذ البخل يختصّ بمنع المال والشّحّ يعمّ كل شيء في جميع الأحوال.والبُخل ممْقوتٌ شرْعاً وعُرْفاً،وقد مدحَ الله تعالى المُنْفقين وذمّ البُخلاء؛جاء في كتاب صحيح البخاري ما يلي:…عن عُرْوة عن عائشة رضى الله عنها:قالت هند أمّ معاوية للنّبيّ صلى الله عليه وسلم إنّ أبا سفيان رجل شحّيح فهل عليّ جُناح أن آخذ من ماله سرّاً قال خذى أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف.[15] وقد عقد النووي في شرح مسلم باباً لفضائل أبي سفيان لم يذكرفيه سوى حديث عرضه على النّبيّ صلى الله عليه وآله الزواج بأمّ حبيبة،وبما أنّ الحديث قد نالته سهام أهل الفنّ من كل جهة لكون أمّ حبيبة تزوّجهاالنّبيّ صلى الله عليه وآله قبل إسلام أبي سفيان بزمان،ولشهرة ما وقع للأخير معها حين جاء إلى المدينة وأراد تمديد عهد الصلح[16]،فقد تحوّل باب الفضائل إلى حملة على ابن حزم لقوله عن الحديث "موضوع والآفة فيه من عكرمة بن عمّار". ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------ [1] مروج الذهب للمسعودي ج2 ص342 [2] الآحاد والمثاني ـ ابن أبي عاصم ـ ج1ص364 [3] الآحاد والمثاني - ابن أبي عاصم ج 1ص 365 [4] هداية الحيارى ـ ابن قيم الجوزية ـ ج1ص99. والقصة نفسها مذكورة في تاريخ ابن كثير [ البداية والنهاية ج2ص 281 ]وتاريخ مدينةدمشق –ابن عساكر – ج9 ص261 والإسناد عند ابن عساكر ما يلي : اخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الحسن بن إبراهيم الداراني أنا أبو الفضل أحمد بن علي بن الفضل بن طاهر بن الفرات أنا رشأ بن نظيف المقرئ أنا عبد الوهاب بن جعفر بن علي الميداني أنا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن زبر أنا أبي أنا أحمد بن محمد بن نصر حدثنا محمد بن عبد الوهاب الأزهري حدثنا يعقوب بن عبد الله السلمي حدثني محمد بن مسلمة عن إسماعيل بن الطريح بن إسماعيل الثقفي عن أبيه عن جده عن مروان بن الحكم حدثني معاوية بن أبي سفيان عن أبي سفيان بن حرب [5] السفر : الكتاب و جمعه أسفار ومنه قوله تعالى في سورة الجمعة (كمثل الحمار يحمل أسفارا....). [6] تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر ج 23 ص 457 [7] البداية والنهاية - ابن كثير ج 4 ص 374 [8] أين هذا من قولهم " حَسُنَ إسلامه " [9] لسان العرب ابن منظورج9ص138 [10] الفائق في غريب الحديث ج2ص 117 [11] تاريخ الطبري - الطبري ج 8ص 185: و النصائح الكافية لمحمد بن عقيل الشافعي ص261. [12] تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر- ج 2 ص 93 وقصة الكتاب في :الكامل في التاريخ لابن الاثير ج1 ص 592 وصبح الاعشى للقلقشندي ج6 ص359 ودلائل النبوة للبيهقي ج 4ص384 والوثائق السياسية لحميد الله ص 109 [13] تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر – ج9 ص 264: [14] تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر- ج 23 ص 467 [15] صحيح البخارى - البخاري ج 3 ص 36و ج6ص193 وصحيح مسلم ج5ص129ومسند أحمد ج6 ( ص39 وص50وص206)وسنن الدارمي ج2ص159وسنن ابن ماجه ج2ص 769 وسنن أبي داوود ج2ص 150 والسنن الكبرى للبيهقي ج7ص466 وطبقات ابن سعد ج8ص237 وتاريخ دمشق ج23ص471 وأسد الغابة ج5ص562والبداية والنهاية ج4ص365. [16] قال ابن هشام في السيرة ج 4 ص 855 : ثم خرج أبو سفيان حتى قدم على النّبيّ صلى الله عليه وسلم المدينة ، فدخل على ابنته أم حبيبة بنت أبى سفيان ، فلما ذهب ليجلس على فراش النّبيّ صلى الله عليه وسلم طوته عنه ، فقال : يا بنية ، ما أدرى أرغبت بى عن هذا الفراش أم رغبت به عنى ؟ قالت : بل هو فراش النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأنت رجل مشرك نجس ، ولم أحب أن تجلس على فراش النّبيّ صلى الله عليه وسلم ، قال : والله لقد أصابك يا بنية بعدى شر. 6月11日 سياسة عثمان بن عفان الماليةسياسة عثمان بن عفان المالية وان تقريبه بني أمية وتقديمه اياهم على سائر المسلمين ، كان سببا في جرأة بعض الصحابة عليه . حتى ان بعضهم وصمه بالكذب على مرأى ومسمع من حشود المسلمين ، حين كان يخطب لصلاة الجمعة . فقد أقبل عبد الله بن مسعود ـ خازن بيت المال ـ فقال مخاطبا المسلمين : « أيها الناس ، زعم عثمان أني خازن له ولأهل بيته ، وانما كنت خازنا للمسلمين ، وهذه مفاتيح بيت مالكم . . » (2) « ولو كانت هذه الهبات من أمواله الخاصة ، لما أثارت اعتراض أحد ، ولكنها كانت من بيت المال » (3) . فقد ورد في حديث عبد الرحمن بن يسار قوله : « وكان عثمان اذا أجاز أحدا من أهل بيته بجائزة ، جعلها فرضا من بيت المال » (4) ____________ 1 ـ اليعقوبي 2 / 173 . 2 ـ نفس المصدر ـ 169 . 3 ـ ثورة الامام الحسين / 36 . 4 ـ اليعقوبي 2 / 168 . _________________________________________________________________________________________
اغداقه على الأمويين ومجمل القول ، فان هبات عثمان لاقربائه وذوي ارحامه ، بلغت حدا بفوق الوصف ، ولا سيما بالمقايسة مع طبيعة المجتمع الاسلامي آنذاك .
9 ـ أعطى أبا سفيان : بن حرب مائتي ألف من بيت المال ، في اليوم الذي أمر فيه لمروان بن الحكم بمائة ألف من بيت المال (1) . تقريبه لذوي النفوذ والثراء لم تقتصر هبات عثمان على آله وذوي رحمه ، بل شملت المبرزين في قريش من
ذوي النفوذ ، وخصوصا بعض أعضاء الشورى ، الذين امتدت أعناقهم الى الخلافة
، فزرعت في نفوسهم نوعا من الشعور بالحرمان ، يقابله نوع من الطموح الى
الحكم ، فكان عثمان يغدق عليهم من بيوت الاموال .
وبذلك نمت هذه الثروات نموا عظيما وازدادت هذه الطبقة الطامحة الى الحكم ، والطامحة الى السيادة قوة الى قوتها » (1) . 1 ـ الزبير بن العوام : أحد أعضاء الشورى . 3 ـ عبد الرحمن بن عوف الزهري : أحد اعضاء الشورى .
4 ـ سعد بن ابي وقاص : ترك يوم مات ، مائتين وخمسين ألف درهم ، ومات في قصره بالعقيق .(1)
. 6月5日 أبو طالب مؤمن قريشحاز أبو طالب - رضي الله عنه - شرف حماية الدعوة الإسلامية بعد أن تشرّف بكفالة رائدها محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - يتيماً ويافعاً ثم نبياً مرسلاً من ربّ العالمين إلى البشرية جمعاء . وعلى الرغم من ذلك كله فقد ذهب كثيرون إلى أنه مات كافراً ، وأنه لم يؤمن برسالة السماء أبداً . (( وتذهب طائفة أخرى .. إلى أنه عاش جانباً من حياته حنفياً دون الإيمان بالإسلام المحمدي .. بينما يقول آخرون إنه عاش بقية حياته منذ عرف الإسلام على يد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مضحياً مجاهداً بما يتجاوز تضحية وجهاد أكثر المسلمين ..)) (1) . (( واعتمد عؤلاء - أي الذين قالوا بكفره - على بعض الأحاديث المروية التي لا يمكنها الوقوف على قدميها أمام التحقيق العلمي والتثبّت الصحيح . وتصدّى كثيرون .. للدفاع عن أبي طالب وإثبات إسلامه .. حيث ساقهم هذا المنهج - منهج الدقة والموضوعية - إلى الجزم بإيمان شيخ الأبطح ، وثباته على عقيدته ، وإندفاعه نحو تأييد ابن أخيه - رضي الله عنه - بدافع العقيدة والإسلام ، لا بدافع العصبية القبلية كما يحلو لبعضٍ أن يفسّر به ذلك التأييد )) (2) . من هو أبو طالب ؟
هو أبو طالب عم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ووالد الإمام أمير المؤمنين علي - عليه السلام - وجعفر الطيار الشهيد - رضي الله عنه - وطالب وعقيل ، وأبوه هو عبد المطلب جدّ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لأبيه ، فهو ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف . واسمه (( عبد مناف ، وقيل عمران ، وقيل شيبة ، وألقابه كثيرة منها : شيخ الأبطح ، وسيد البطحاء ، ورئيس مكة ، وكنيته أبو طالب )) (3) . وقد ولد أبو طالب في مكة قبل ولادة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بخمس وثلاثين سنة أي في سنة 535 للميلاد في حجر والده عبد المطلب . وعبد المطلب أو شيبة الحمد - كما يلقّب - معروف بعلمه وحلمه وحكمته ولقد (( كان مفزع قريش في النوائب ، وملجأها في الأمور ، فهو حكيم قريش وحليمها وحاكمها وشريفها وسيّدها .. ولقد أفصح التاريخ عن بلوغه الغاية في الحكمة وصفاء النفس ، ولذا رفض عبادة الأصنام فوحّد الله سبحانه وتعالى )) (4) ، ولمعرفة تفاصيل سيرة عبد المطلب يمكن للباحث والمتتبع أن يرجع إلى كتاب السيرة الحلبية أو كتاب بلوغ الأرب للألوسي . فعند هذا الأب نشأ أبو طالب ، وتربّى على الفضائل والمكارم والتوحيد ، بل ورث - دون إخوته - فضل ومقام ومركز أبيه وشخصيته . ومن لطائف الدهر أن أبا طالب لم يكن ثرياً ولا غنياً بل (( وكان فقيراً ولا مال له )) ، علماً أن المال كان عصب الرياسة وشرطها الضروري ، ولكنّ أبا طالب استطاع بمواهبه وأخلاقه وفضائله أن يتجاوز هذا الشرط فيتملك الجاه ، ويستوي على النفوس والمقام الكريم . وينقل صاحب كتاب شيخ الأبطح أبو طالب عبارات للمؤرخين مثل قولهم : (( كان أبو طالب حاكم قريش وسيّدها ومرجعها في الملمّات )) ، (( وإن السقاية كانت له )) و (( إن الرفادة كانت له بعد أبيه )) وإنه (( سنّ القسامة في الجاهلية .. وحرّم الخمر على نفسه .. )) (5) . فأبو طلب إذاً عمّ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ، وحاضنه وكافله قبل الإسلام ، ولقد ذكر أنه (( لما ظهرت إمارة وفاة عبد المطلب قال لأولاده : من يكفل محمداً ؟ قالوا : هو أكيس منا فقل له يختار لنفسه ، فقال عبد المطلب : يا محمد جدك على جناح السفر إلى القيامة ، أي عمومتك وعماتك تريد أن يكفلك ؟ فنظر - صلى الله عليه وآله وسلم - في وجوههم وزحف إلى عند أبي طالب ، فقال عبد المطلب : يا أبا طالب ، إني قد عرفت ديانتك وأمانتك ، فكن له كما كنت له )) .. وتضيف فاطمة بنت أسد - رضي الله عنها - صاحبة الرواية فتقول : (( فلما توفي أخذه أبو طالب ، وكنت أخدمه وكان يدعوني الأم )) (6) . إسلام أبي طالب وإيمانه
لقد حاول الكثيرون إثبات إسلام أبي طالب وإيمانه برسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بعدة وسائل ، وكان من بينها اختيار أقوال وأبيات من الشعر منسوبة إليه في مواقف عديدة تثبت هذا القول بالبرهان . كيف لا وإقرار العقلاء على أنفسهم حجّة ، وجرياً على سيرتهم نحاول اقتباس بعض الأقوال ثم الأبيات الشعرية مع ذكر مناسباتها لنكشف مع هؤلاء حقيقة ليست بحاجة إلى اكتشاف .
أ - فمن أقواله :
· عندما أراد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إعلان الدعوة وإظهار أمر الإسلام جاء إلى العباس يطلب منه النصرة والشّدة ، فنصحه بأبي طالب ، فذهبا إليه وكان ردّه : (( اخرج .. فإنك الرفيع كعباً والمنيع حزباً ، والأعلى أباً . والله لا يسلقك لسان إلاّ سلقته ألسن حداد ، واجتذبته سيوف حداد ، والله لتذلّن لك العرب البهم لحاضنها ! ولقد كان أبي يقرأ الكتاب جميعاً .. ولقد قال : إن من صلبي لنبيّاً ، لوددت أني أدركت ذلك الزمان ، فآمنت به ، فمن أدركه من ولدي فليؤمن به )) (7) وعند الإعلان وأمام الملأ قال للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - : (( قم - يا سيدي - وتكلّم بما تحب ، بلّغ رسالة ربّك ، فأنت الصادق الصدّيق )) (8) .
· في جوابه لابنه الإمام علي - عليه السلام - حين قال له : (( يا أبت آمنت بالله وبرسول الله ، وصدّقته بما جاء به ، وصلّيت معه واتبعته )) ، قال أبو طالب : (( أما أنه لا يدعوك إلاّ إلى خير ، فالزمه )) (9) .
· ولعلّ أهم مقالة تدلّ على اهتمامه بحماية النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - والإسلام بل على إسلامه وإيمانه ما ورد في وصيته حين قال : (( يا معشر قريش ! .. وإني أوصيكم بتعظيم هذه البنية ( الكعبة ) ، فإن فيها مرضاة للرب ، وقواماً للمعاش ، وثباتاً للوطأة ... صلوا أرحامكم ولا تقطعوها . فإن صلة الرحم منسأة في الأجل ، وزيادة في العدد .. واتركوا البغي والعقوق ، ففيهما هلكت القرون من قبلكم .. وعليكم بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، فإن فيهما محبة في الخاص ومكرمة في العام .. وإني أوصيكم بمحمد خيراً ، فإنه الأمين في قريش ، والصدّيق في العرب ، وهو الجامع لكل ما أوصيتكم به .. وقد جاءنا بأمرٍ قبله الجنان ، وأنكره اللسان مخافة الشنآن .. وأيم الله كأني أنظر إلى صعاليك العرب وأهل الأطراف والمستضعفين من الناس وقد أجابوا دعوته ، وصدّقوا كلمته ، وعظّموا آمره ، فخاض بهم غمرات الموت ، وصارت رؤساء قريش وصناديدها أذناباً ، ودورها خراباً ، وضعفاؤها أرباباً ، وإذا أعظمهم عليه أحوجهم إليه ، وأبعدهم منه أحظاهم عنده ، قد محضته العرب ودادها ، وأصغت له فؤادها ، وأعطته قيادها ... دونكم يا معشر قريش ابن أبيكم .. كونوا له ولاة ولحزبه حماة .. والله لا يسلك أحد سبيله إلا رشد ، ولا يأخذ أحد بهديه إلاّ سعد . ولو كان لنفسي مدة . وفي أجلي تأخير ، لكففت عنه الهزاهز ، ولدافعت عنه الدواهي )) (10) .
فهل أصرح من هذا إقراراً بالتوحيد والنبوّة ؟ خصوصاً في قوله : (( لا يسلك سبيله أحد إلاّ رشد ، ولا يأخذ أحد بهديه إلاّ سعد )) ، وإن كان هو لم يظهر كل ذلك علناً في حياته فقد ذكر في هذه الوصية ان أمر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قد (( قبله الجنان وأنكره اللسان مخافة الشنآن )) ؟! .
ب - ومن شعره :
· فمن ذلك قوله عن ولديه :
وهنا لا بدّ من الالتفات إلى أن أبا طالب قد ذكر علياَ وجعفراً فقط من بين أبنائه ، والسّر أنهما وحدهما كانا قد أسلما من بين أولاده حتى ذلك الحين . كما نرى أنه اعتراف منه صريح وإقرار بالنبوّة (( لا أخذل النبي )) .
· وقله يهتف لأخيه الحمزة - رضي الله عنه - :
وهنا اعتراف آخر أصرح بإسلامه ويظهر ذلك جلياً في قوله : (( على دين أحمد وكن مظهراً للدين ...)) ، ونهيه لحمزة : (( ولا تكن حمز كافراً )) وسروره بإسلام حمزة وإيمانه ، ثم في قوله : (( لرسول الله )) اعتراف آخر وإقرار بالرسول والرسالة وكذلك نفي السحر عنه .
· وعندما اشتدّ الصراع مع قريش ، وثبت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - على موقفه ، ورفض أبو طالب تسليم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لقريش ، قال أبو طالب : (( اذهب - يا ابن أخي - فقل ما أحببت ، فوالله لا أسلمك لشيء أبداً ، ثم أنشد يقول :
وفي البيت الأخير أجلى البراهين على إقراره بدين محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - .
· وليس أصرح من كل ذاك إلاّ ما بعثه من أبيات إلى ملك الحبشة النجاشي وهو يدعوه إلى الإسلام ، ويشكره على حسن ضيافته لابنه جعفر الطيار وسائر المهاجرين حيث يقول :
فمما سبق وغيره كثير يعرف صدق ولاء أبي طالب - رضي الله عنه - لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ومحبته له ونصرته إياه حتى في أحلك الظروف وأخطر المواقف . يقول الشيخ المفيد - رضي الله عنه - في هذا الصدد : (( وذلك ظاهر معروف لا يدفعه إلاّ جاهل ، ولا يجحده إلاّ بهّات معاند ، وفي معناه يقول أبو طالب - رضي الله عنه - في اللامية السائرة المعروفة :
ويعلّق الشيخ المفيد بقوله : (( ومن تأمل هذا المدح عرف منه صدق ولاء صاحبه لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، واعترافه بنبوته ، وإقراره بحقه فيما أتى به ، إذ لا فرق بين أن يقول : محمد نبي صادق وما دعا إليه حق صحيح واجب ، وبين قوله :
وفي هذا البيت إقرار - أيضاً - بالتوحيد صريح ، واعتراف لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بالنبوة صحيح ، وفي الذي قبله مثل ذلك ... )) (15) .
دلائل أخرى
إن إثبات إسلام أبي طالب وإيمانه - رضي الله عنه - لا يحتاج إلى كثير بيان وعناء لكثرة ما ورد تلميحاً وتصريحاً في ذلك .. ولكن ننقل بالنص أيضاً ما ذكره العالم الفاضل الشيخ المفيد المحقق في ذلك ، حيث عقّب على كلام طويل عن أبي طالب - رضي الله عنه - وابنه علي - عليه السلام - فقال : (( ومما يؤيّد ما ذكرناه من إيمان أبي طالب - رضي الله عنه - ويزيده بياناً : أنه لما قبض - رحمه الله - أتى أمير المؤمنين - عليه السلام - رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ( فآذنه بموته فتوجّع توجعاً عظيماً ، وحزن حزناً شديداً ) ثم قال : امض يا علي فتول غسله وتكفينه وتحنيطه ، فإذا رفعته على سريره فأعلمني . ففعل ذلك أمير المؤمنين - عليه السلام - ، فلما رفعه على السرير اعترضه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فرقّ له وقال : وصلتك رحم ، وجزيت خيراً ، فلقد ربّيت وكفلت صغيراً ، وآزرت ونصرت كبيراً ، ثم أقبل على الناس فقال - صلى الله عليه وآله وسلم - : أما والله لأشفعنّ لعمي شفاعة يتعجّب منها أهل الثقلين )) ( وردت هذه الرواية في الحجة على المذاهب ص 67 ، والدرجات الرفيعة ص 61 ) . ثمّ يضيف الشيخ المفيد بعد نقله الرواية فيقول : (( وفي هذا الحديث دليلان على إيمان أبي طالب - رضي الله عنه - : أحدهما : أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - علياً بغسله وتكفينه دون الحاضرين من أولاده ، إذ كان من حضر منهم سوى أمير المؤمنين - عليه السلام - إذ ذاك على الجاهلية ، لأن جعفراً - رحمه الله - كان يومئذٍ ببلاد الحبشة .. وفي حكم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لعلي - عليه السلام - .. - بأمره إياه بإجراء أحكام المسلمين عليه من الغسل والتطهير والتحنيط والتكفين والمواراة - شاهد صدق في إيمانه على ما بيّناه . والدليل الآخر : دعاء النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بالخيرات ووعد أمّته فيه بالشفاعة إلى الله ، وإتباعه بالثناء والحمد والدعاء ... ولو كان أبو طالب مات كافراً لما وسع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الثناء عليه بعد الموت والدعاء له بشيء من الخير .. قال تعالى : { ولا تصلّ على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره } .. وإذا كان الأمر على ما وصفناه ثبت أن أبا طالب - رضي الله عنه - مات مؤمناً ، بدلالة فعله ومقاله ، وفعل نبي الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ومقاله حسبما شرحناه )) . ثم يقول الشيخ المفيد - رضي الله عنه - في المكان نفسه : (( ويؤكد ذلك ما أجمع عليه أهل النقل من العامة والخاصة ، ورواه أصحاب الحديث عن رجالهم الثقاة ، من أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - سئل فقيل له : ما تقول في عمك أبي طالب يا رسول الله وترجو له ؟ فقال - صلى الله عليه وآله وسلم - : أرجو له كل خير من ربي . فلولا أنه - رحمه الله - مات على الإيمان لما جاز من رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - رجاء الخيرات له من الله عزّ وجل مع ما قطع تعالى به في القرآن وعلى لسان نبيّه - صلى الله عليه وآله وسلم - من خلود الكفار في النار ، وحرمان الله لهم من سائر الخيرات ، وتأبيدهم في العذاب على وجه الاستحقاق والهوان )) (16) . وهكذا يثبت أن أبا طالب - رضي الله عنه - قد أسلم وحسن إسلامه ، وإن كان يذكر أنه ظلّ يتكتم في إيمانه أمام قريش حتى يبقي على إمكانية الحوار معهم والوساطة بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وإلاّ لكانت قريش استطاعت أن تحاربه علناً ، وتسحب بساط الزعامة من تحت قدميه لأنه يصبح شريكاً مع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في تسفيه أحلامهم والاستهزاء بآلهتهم . وبهذا - كما بغيره من الدلائل - يبطل ادّعاء تكفير أبي طالب - رضي الله عنه - كما دأب عليه البعض دون حجة وبرهان . السلام على مؤمن قريش
(1) شيخ الأبطح أو أبو طالب / السيد محمد علي شرف الدين / دار الأرقم - صور / مقدمة العلاّمة الشيخ محمد مهدي شمس الدين . (2) إيمان أبي طالب والشذرات الذهبية / لبيب بيضون / مقدمة المحقق الشيخ محمد حسن آل ياسين لرسالة الشيخ المفيد (ره) . (3) شيخ الأبطح / م . س / ص 17 . (4) م . ن . ص 19 . (5) م . ن . ص 22 . (6) فاطمة بنت أسد / الد . الشيخ محمد هادي الأميني / نشر مؤسسة البلاغ - بيروت / ط 1 / 1990/ ص 18 / نقلاً عن عدة مصادر ومراجع . (7) أبو طالب مؤمن قريش / عبد الله الخنيزي/ دار التعارف للمطبوعات - بيروت /ط 4 - 1978/ص 145 / نقلا عن عدة مصادر مهمة . (8) م . ن . ص 148 . (9) م . ن . ص 153 نقلاً عن عدة مصادر كالطبري والإصابة والسيرة الهشامية والنبوية والحلبية وغيرها كثير ... (10) م . ن . ص 210 - 211 نقلاً عن السيرة النبوية والحلبية وثمرات الأوراق ، وأضيفت في كتاب شيخ الأبطح ص 39 جملة (( غير أني أشهد بشهادته ، وأعظّم مقالته )) ، وذكرها ( أي الجملة ) مع كامل الوصية صاحب أعيان الشيعة السيد محسن الأمين (رض) في موسوعته . وكذلك صاحب الغدير وغيره . (11) و (12) م . ن . نقلاً عن عدة مصادر مهمة . (13) القول وألأبيات نقلها الخنيزي في الكتاب نفسه عن عدة مصادر وأسانيد خصوصاً مصادر أهل السنة ص 161 . (14) م .ن . ص 183 عن عدة مصادر ومراجع . (15) رسالة في إيمان أبي طالب / الشيخ المفيد / راجع في ذلك إيمان أبي طالب .../ لبيب بيضون / م . س / ص 5 . وقد نقل القصيدة عن عدة مراجع ومصادر مهمة . (17) م . ن . ص 13 . 6月4日 نقاش شيعي مجنون مع أبي الهذيل العلافحكي عن أبي الهذيل
العلاف أنه قال : دخلت الرقة فذكر لي أن بدير زكى ( رجلا ) مجنونا حسن
الكلام ، فأتيته فإذا أنا بشيخ حسن الهيئة جالسا على وسادة يسرح رأسه
ولحيته ، فسلمت عليه فرد السلام ، وقال : ممن يكون الرجل ؟ قال : قلت : من
أهل العراق قال : نعم ، أهل الظرف والآداب ، قال : من أيها أنت ؟ قلت : من
أهل البصرة ، قال : أهل التجارب والعلم ، قال : ( فمن ) أيهم أنت ؟ قلت :
أبو الهذيل العلاف قال : المتكلم ؟ قلت : بلى ، فوثب عن وسادته وأجلسني
عليها . ثم قال بعد كلام جرى بيننا : ما تقول في الإمامة ؟ قلت : أي الإمامة تريد ؟ قال : من تقدمون بعد النبي ؟ قلت : من قدم رسول الله قال : ومن هو ؟ قلت : أبو بكر ، قال لي : يا أبا الهذيل ولم قدمتموه ؟ قلت : لان النبي قال : قدموا خيركم ، وولوا أفضلكم ، وتراضي الناس به جميعا . قال ، يا أبا الهذيل ههنا وقعت ، أما قولك إن النبي قال : قدموا خيركم ، وولوا أفضلكم ، فاني أوجدك أن أبا بكر صعد المنبر ، وقال وليتكم ولست بخيركم ، فان كانوا كذبوا عليه ، فقد خالفوا أمر النبي وإن كان هو الكاذب على نفسه فمنبر النبي لا يصعده الكاذبون ، وأما قولك إن الناس تراضوا به فان أكثر الأنصار قالوا : منا أمير ومنكم أمير وأما المهاجرون فان زبير بن العوام قال : لا أبايع إلا عليا فأمر به فكسر سيفه ، وجاء أبو سفيان بن حرب فقال : يا أبا الحسن إن شئت لأملأنها خيلا ورجالا يعني المدينة وخرج سلمان فقال : " كردند ونكردند وندانند كه چه كردند " والمقداد وأبو ذر فهؤلاء المهاجرون . أخبرني يا أبا الهذيل عن قيام أبي بكر على المنبر ، وقوله إن لي شيطانا يعتريني فإذا رأيتموني مغضبا فاحذروني لا أقع في أشعاركم وأبشاركم ، فهو يخبركم على المنبر أني مجنون ، وكيف يحل لكم أن تولوا مجنونا . وأخبرني يا أبا الهذيل عن قيام عمر على المنبر وقوله وددت أني شعرة في صدر أبي بكر ثم قام بعدها بجمعة ، فقال : أن بيعة أبى بكر كانت فلتة وقى الله شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ، فبينا هو يود أن يكون شعرة في صدر أبي بكر يأمر بقتل من بايع مثله . فأخبرني يا أبا الهذيل بالذي زعم أن النبي لم يستخلف وأن أبا بكر استخلف عمر ، وأن عمر لم يستخلف ، فأرى أمركم بينكم متناقضا . وأخبرني يا أبا الهذيل عن عمر حين صيرها شورى في ستة وزعم أنهم من أهل الجنة ، فقال : إن خالف اثنان لأربعة فاقتلوا الاثنين ، وإن خالف ثلاثة لثلاثة فاقتلوا الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ، فهذه ديانة أن يأمر بقتل أهل الجنة . وأخبرني يا أبا الهذيل عن عمر لما طعن دخل عليه عبد الله بن العباس قال : فرأيته جزعا فقلت يا أمير المؤمنين ما هذا الجزع ؟ فقال : يا ابن عباس ما جزعي لأجلي ولكن جزعي لهذا الامر من يليه بعدي ، قال : قلت : ولها طلحة بن عبيد الله قال : رجل له حدة كان النبي يعرفه ، فلا أولي أمور المسلمين حديدا . قال : قلت : ولها الزبير بن العوام ، قال : رجل بخيل رأيته يماكس امرأته في كبة من غزل ، فلا أولي أمور المسلمين بخيلا ، قال ، قلت : ولها سعد بن أبي وقاص قال : رجل صاحب فرس وقوس ، وليس من أحلاس الخلافة ، قلت : ولها عبد الرحمن ابن عوف ، قال رجل : ليس يحسن أن يكفي عياله ، قال : قلت : ولها عبد الله بن عمر فاستوى جالسا وقال : يا ابن عباس ما والله أردت بهذا ، أولي رجلا لم يحسن أن يطلق امرأته . قلت : ولها عثمان بن عفان فقال : والله لئن وليته ليحملن آل أبي معيط على رقاب المسلمين ، وأوشك إن فعلنا أن يقتلوه - قالها ثلاثا . قال : ثم سكت لما أعرف من معاندته لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقال لي : يا ابن عباس أذكر صاحبك ، قال : قلت : ولها عليا قال : والله ما جزعي إلا لما أخذت الحق من أربابه ، والله لئن وليته ليحملنهم على المحجة العظمى وإن يطيعوه يدخلهم الجنة . فهو يقول هذا ثم صيرها شورى بين الستة ، فويل له من ربه . قال أبو الهذيل بينا هو يكلمني إذا اختلط وذهب عقله فأخبرت المأمون بقصته وكان من قصته أن ذهب بماله وضياعه حيلة وغدرا ، فبعث إليه المأمون فجاء به وعالجه وكان قد ذهب عقله بما صنع به ، فرد عليه ماله وضياعه وصيره نديما ، فكان المأمون يتشيع لذلك والحمد لله على كل حال 5月28日 هؤلاء الرجال أولاد هذه النساء فلا غرابة أن نرى الدماء تلون أوراق تاريخناهؤلاء هم الرجال الذين أسّسوا الدولة الاسلامية , فلا
غرابة أن نرى الدماء تلون كل أوراق تاريخنا ... لنرى مع بعض من أنجبت
البغايا ؟؟؟ الكاتب المصرى أسامة أنور عكاشة كتب يقول أشتهر الزنا عند العرب في الجاهلية والأسلام على حد سواء يروى أن أحد القبائل لما أرادت الدخول في الأسلام سألوا الرسول الاعظم (ص) ان يحل لهم الزنا لأنهم يعيشون على ماتكسبه نسائهم . أنه ليس من الصدفة أن يبدأ الصراع في الجاهلية بين أولوا الشرف من العرب كبني هاشم ومخزوم وزهرة وغيرهم وبين من أشتهر بالعهر والزنا مثل بني عبد شمس وسلول وهذيل والذي أمتد إلى مابعد دخول كل العرب في الأسلام . ولم تكن من قبيل الصدفة أن أغلب من التحق بالركب الأموي كانوا ممن لهم سوابق بالزنا والبغاء, فهذه المهن تورث الكراهية والحقد لكل من يتحلى بالعفة والطهارة , أضافة الى أنها لاتبقي للحياء سبيل وهي تذهب العفة وتفتح طريق الغدر والأثم.. لنرى بعض من البغايا وماأنجبت.. 1-حمامة أم أبي سفيان وهي زوجة حرب ابن أمية بن عبد شمس وهي جدة معاوية , كانت بغيا صاحبة راية في الجاهلية . 2- الزرقاء بنت وهب وهي من البغايا وذوات الأعلام أيام الجاهلية وتلقب بالزرقاء لشدة سوادها المائل للزرقة وكانت أقل البغايا أجرة , ويعرف بنوها بنو الزرقاء وهي زوجة أبي العاص بن أمية , أم الحكم بن أبي العاص (طرده الرسول (ص) من المدينة) , جدة مروان بن الحكم , يقال أن الأمام الحسين (ع) رد على رسول مروان بن الحكم قائلا ( يابن الزرقاء الداعية الى نفسها بسوق عكاظ ).. - 3آمنة بنت علقمة بن صفوان أم مروان بن الحكم جدة عبد الملك بن مروان وكانت تمارس البغاء سراً مع أبي سفيان بن الحارث بن كلدة .. وهذا مروان هو الذي أتوا به بعد ولادته الى رسول الله (ص) فقال لهم ( أبعدوه عني هذا الوزغ أبن الوزغ الملعون أبن الملعون ) وهذا الذي يلعنه الرسول يصبح أميراً للمؤمنين ...!!!!! 4- النابغة سلمى بنت حرملة وقد أشتهرت بالبغاء العلني ومن ذوات الأعلام وهي أم عمرو بن العاص بن وائل كانت أمة لعبد الله بن جدعان فأعتقها فوقع عليها في يوم واحد أبو لهب بن عبد المطلب وأمية بن خلف وهشام بن المغيرة المخزومي وأبو سفيان بن حرب والعاص بن وائل السهمي , فولدت عمرو ,فادعاه كلهم لكنها ألحقته بالعاص بن وائل لانه كان ينفق عليها كثيرا.. 5- سمية بنت المعطل النوبية وهي من البغايا ذوات الاعلام وكانت أمة للحارث بن كلدة وتنسب أولادها ومنهم زياد مرة لزوجها عبيد بن أبي سرح الثقفي فيقال زياد بن عبيد ومرة يقال زياد ابن سمية ومرة زياد أبن أبيه , حتى استلحقه معاوية بان أحضر شهود على أن أبو سفيان قد واقع سمية وهي تحت عبيد بن أبي سرح وبعد تسعة أشهر ولدت صبيا أسموه زياد. ولم يستلحقه معاوية حباً وكرامة ولكن لأن زياد بن ابيه كان عامل سيدنا علي (ع) على فارس والأهواز فأراد أستمالته.. ويستمر البغاء في أنتاج رجال الرذيلة ليكونوا سادة العرب . 6- مرجانة بنت نوف وهي أمة لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت وكان يصلها سفاحاً العديد من الرجال من بينهم زياد ابن أبيه فباعها عبد الرحمن وهي حامل من الزنا , فولدت عبدين هما عباد وعبيد الله أبنا مرجانة لا يعرف لهما أب , فأستدعاهما زياد وأستلحقهما به . فكان عباد والي سجستان زمن معاوية و عبيد الله بن زياد والياً على البصرة, حيث يبدو أن أمة العرب قد خلت من الأشراف لتنصيبهم في هكذا مناصب , فلم يبق إلا أولاد الزنا , ولكن الطيور على أشكالها تقع فرجل كمعاوية لا يمكنه أستعمال رجل ذو فضيلة . وبعد أن كان عبيد الله أبن زياد واليا على البصرة زمن معاوية ولاّه يزيد الكوفة حيث قاتل الأمام الحسين (ع) حفيد نبي الامة (ص) , حيث خاطبه الأمام بالدعي أبن الدعي . وقيل للحسن البصري : يا أبا سعيد قتل الحسين بن علي , فبكى حتى أختلج جنباه ثم قال ( واذلاّه لأمة قتل أبن دعيها أبن بنت نبيها).. -7قطام بنت شحنة التيمية وقد أشتهرت بالبغاء العلني في الكوفة وكانت لها قوادة عجوز أسمها لبابة هي الواسطة بينها وبين الزبائن , كان أباها شحنة بن عدي وأخاها حنظلة بن شحنة من الخوارج وقد قتلا معا في معركة النهروان, فأصبحت والغل ياكل قلبها لهذا طلبت من عبد الرحمن ابن ملجم عندما جاء لخطبتها أن يضمن لها قتل سيدنا علي (ع) ويصدقها بثلاثة الاف درهم وغلام وجارية فلم يشف غليل هذه الزانية مقتل الامام بعدما سمعت بمقتل ابن ملجم أيضا لهذا بعثت إلى مصر من وشى على جماعة من العلويين هناك عند الوالى عمرو ابن العاص ابن البغي سلمى بنت حرملة, ومن هؤلاء الجماعة خولة بنت عبد الله وعبد الله وسعيد أبناء عمرو بن أبي رحاب . 8- نضلة بنت أسماء الكلبية وهي زوجة ربيعة بن عبد شمس وهي أم عتبة وشيبة الذين قتلا يوم بدر.. يذكر الاصفهاني في كتابه الأغاني إن أمية بن عبد شمس جاء ذات ليلة إلى دار أخيه ربيعه فلم يجده فاختلى بزوجة أخيه وواقعها . فحبلت منه بعتبة . ويروى ان أمية هذا ذهب الى الشام وزنى هناك بأمة يهودية فولدت له ولدا أسماه ذكوان ولقبه أبو عمرو وجاء به الى مكة داعياً أنه مولى له حتى اذا كبر أعتقه وأستلحقه, ثم زوجه أمراته الصهباء , قال ابن أبي الحديد ان أمية فعل في حياته ما لم يفعله أحد من العرب , زوج أبنه أبو عمرو من أمراته في حياته فولدت له أبا معيط وهو جد الوليد بن عقبة بن أبي معيط الذي ولاه عثمان الكوفة حيث كان ياخذه النوم بعد أن يقضي ليلته في شرب الخمر ولا يصحو على صلاة الفجر.. هكذا كانوا ولاة أمور المسلمين !!!! يروى أن عقبة بن أبي معيط لما أسره المسلمون يوم بدر أمر الرسول (ص) بقتله فقال يا محمد ناشدتك الله والرحم فقال الرسول (ص) ( ما أنت وذاك إنما أنت ابن يهودي من أهل صفورية ).. 9- هند بنت عتبة وقد أشتهرت بالبغاء السري في الجاهلية هي زوجة أبي سفيان , وابنها معاوية يعزى الى أربعة نفر غير أبي سفيان, مسافر بن أبي عمرو بن أمية , عمارة بن الوليد بن المغيرة , والصباح مولى مغني لعمارة بن الوليد . يروى أن سيدنا علي (ع) قال في كتابه الى معاوية ( .. وأما قولك نحن بني عبد مناف ليس لبعضنا فضل على بعض ...فكذلك نحن .. لكن ليس المهاجر كالطليق ولا الصريح كاللصيق..).وهي أشارة واضحة بإلصاق أصول معاوية بعبد مناف.. +لتحميل رسالة معاوية ورد الإمام علي (ع) اضغط هنا+ -10ميسون بنت بجدل الكلبية هي أم يزيد بن معاوية , كانت تأتي الفاحشة سراً مع عبد لأبيها ومنه حملت بيزيد, ويروى أن معاوية خاصم ميسون فأرسلها الى أهلها بمكة وبعد فترة أرجعها الى الشام وإذا هي حامل....!!!! قال يزيد للأمام الحسن (ع) ( يا حسن إني أبغضك ) فقال الامام ( ذلك لأن الشيطان شارك أباك حينما ساور أمك فاختلط المائان) . قال محمد الباقر (ع) ( قاتل يحيى بن زكريا ولد زنا وقاتل الحسين ابن علي ولد زنا ولا يقتل الانبياء والاوصياء إلا أبناء البغايا .. 11- آمنة بنت علقمة بن صفوان هي أم مروان بن الحكم كانت تمارس الزنا مع أبي سفيان فولدت مروان . أخرج ابن عساكر من طريق محمد القرظي قال ( لعن رسول الله الحكم وما ولد إلا الصالحين وهم قليل ) وقالت السيدة عائشة لمروان ( لعن الله أباك وانت في صلبه , فأنت بعض من لعنة الله ثم قالت والشجرة الملعونة في القران ).. هؤلاء هم الرجال الذين أسسوا الدولة الأسلامية , فلا غرابة أن نرى الدماء تلون كل أوراق تاريخنا !! انتهى مقال أسامة أنور عكاشة 5月21日 كانوا بشرامن مقالة في روز اليوسف عابوا علينا في مناقشتنا (حد الردة) في الأعداد الماضية أمورا ثلاثة : أولها: أن فيها استهانة برموز الإسلام من كبار الصحابة والطعن عليهم، وهم من قال النبي بشأنهم "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى عضوا عليها بالنواجذ" (مسند احمد 4/126،127 وسنن الترمذى /10/144،145). وثانيها: ما تعلق برفض الخليفة أبى بكر إعطاء فاطمة الزهراء ميراث أبيها رسول الله (ص) وسهمها في خمس المغانم، لأن الحديث الذي احتج به أبو بكر في عدم توريثها. "نحن معاشر الأنبياء لا نورث وما تركناه صدقة" (البخاري 3/37) هو من الأحاديث عالية الصحة. وثالثها: أن حرب أبي بكر على مانعي الزكاة ليست لمعارضتهم بيعته، وإنما لقتلهم سفرائه إليهم كما فعلت قبيلة (كندة). ولنأخذها واحدة .. واحدة .. المأخذ الأول: الطعن في رموز الإسلام، وهو قول غريب مع صريح العقيدة الإسلامية التي جاءت لتلغى من تاريخ البشرية كل التمائم والتعاويذ والرموز، وتسلخ كل الشفاعات إلى الله عدا العمل الصالح، كذلك الوساطات والمحسوبيات، فالإسلام لا قدسية فيه إلا لله وحده وما دون ذلك الكل سواء في مدارس المخلوقات، اللهم إلا عصمته لنبيه في مدارس إسلامية دون مدارس. ولم يخبرنا الله عن وجوب تقديس أشخاص بعينهم وأسمائهم واتخاذهم رموزا. والحديث: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) ظاهر الوضع والاختلاق، فلم يوصف الخلفاء الأربعة الأوائل بالراشدين إلا بعد قيام الملك العضود في الزمن الأموي ثم العباسي تمييزا لهؤلاء عن أولئك. والمعلوم أن هناك خلافات حادة حول أمور أساسية تتعلق بشرائع وفروض اختلف حولها هؤلاء الراشدون، ولا تدرى بأيهم يجب أن تقتدي، مما يسقط عن هذا الحديث لبوس الصحة والسلامة. وغنى عن التذكير أننا لم نقصد إلى تلك الأحداث التاريخية الجسام في موضوعنا المطول السالف حول حد الردة قصدا، بغرض الاستهانة بمن يرونهم رمزا أو بهدف الطعن عليهم. فما لنا في ذلك من رغبة ولا انشغال، فهي حقائق مرصودة تملأ أرفف المكتبة الإسلامية لمن أراد المعرفة، إنما أردنا من إيراد تلك الأحداث بيان بطلان ما يسمى بحد الردة وما يرتبط به من إرهاب قاعدة (إنكار معلوم من الضرورة)، وإلا طالت الاتهامات والحدود صحابة كبار أجلاء ، وانهم خالفوا وأنفذوا رأيهم بسبب متغيرات أو شؤون سياسية أو درءا للفتن، وان ذلك يعطينا ضوءا أخضر إذا اقتضت مصالح البلاد والعباد رأيا جديدا حتى لو خالف معلوما من الدين بالضرورة، ويفتح أمامنا أبواب الاجتهاد اقتداء بالسلف الصالح. وما أوردناه من أحداث لم يكن اختراعا من جانبنا ولا تأليفا، ولا حشونا في نصوصه حرفا، واستقينا مادتنا من أمهات المصادر، ولم نسقط منها ما يمكن أن يدور بالمعنى عن مراده إلا اختصارا بما يتناسب مع مساحة الدراسة ولا فسرنا حدثا على المزاج والهوى والعصبية المذهبية والمصالح النفعية كما يفعل بعض سادتنا المشايخ، إنما جعلنا الحدث ينطق بلسانه ويشهد الحدث ويسفره ويؤكده، والنص يوضح النص ويدعمه بأكثر من مصدر يتناول الحدث الواحد، بل والعبارة الواحدة، فإذا كانت هناك ملامة فليتم توجيهها إلى تلك المصادر، وهي عمدة تاريخ إسلامنا، ودونها لا يمكن فهم هذا التاريخ، بل ولا آيات القرآن ذاته، كما أنها سجل زمن الدعوة ودونها لا يكون لزمن الدعوة تاريخ فهي من لزوم ما يلزم لفهم القرآن والعبادات والعقيدة والشريعة. أو عليهم أن يتوجهوا بالملامة إلى الذات التي اعتادت الإسراف في تقديس البشر، فيسوؤها ويصدمها أي تنبيه إلى المسكوت عنه المغطى عليه، وهو الأمر الجدير بالكشف حتى لو كان صادما لأنه الباب إلى نقد الذات والتاريخ وتصحيح المواقف والمفاهيم والقيم المتداولة، لتحرير العقل من أوهام وتحريمات ما أنزل الله بها من سلطان. المأخذ الثاني: وهو المتعلق بمنع الخليفة أبى بكر ميراث الزهراء عنها، بحديث "نحن معاشر الأنبياء لا نورث.." والملحوظ الأول هنا أن هذا الحديث لم يروه سوى أبي بكر وحده (ابن أبي الحديد /4/82) . أما سياق الأحداث المعلوم فيؤكد انه كان للنبي أملاكه الخاصة، ومنها حوائط مخيريق وأرض العوالي في يثرب وأرض النضير وأرض وادى القرى، وان أبا بكر وضع يده على هذه الأملاك أو صادرها دون ورثته استنادا للحديث المذكور، مع حديث آخر يقول أن النبي قال: "إن الله إذا أطعم نبيا طعمة جعله للذي يقوم من بعده"، والذي قام من بعد النبي هو أبو بكر. أو في رواية أخرى قال الرسول: "هي طعمة أطعمني الله في حياتي فإذا مت فهي بين المسلمين" (كنز العمال /5/365). وهي الأملاك التي قامت الزهراء تطالب بها ميراثا، إضافة إلى سهمها من سهم ذوي القربى حسب نصوص الآيات "واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى". وفى هذا أيضا قال أبو بكر "سمعت رسول الله يقول: سهم ذوى القربى في حياتي وليس لهم بعد موتى" (كنز العمال 5/367). ولنا أن نلحظ دون جهد يذكر أن الزهراء لم تنل حظها من ميراث أبيها كبقية الناس ولا سهمها من المغانم فقط، بل كان حظها من الذكر في مؤلفات المسلمين من سير وأخبار وحديث هو أدنى الحظوظ، رغم مكانتها في بيت النبوة، وإنها كانت زوجة الإمام على كرم الله وجهه المعروف بورعه وتدينه وتقواه وجلال فعاله، بينما نجد لبنت الخليفة أبى بكر السيدة عائشة من الذكر ما يغطى مساحات واسعة في تراثنا، تليها حفصة بنت عمر بن الخطاب، وبينما لم يرو البخاري لفاطمة سوى حديث واحد فقد روي لعائشة 422 حديثا. ويذهب بعض الباحثين إلى اتفاق معلوم بين عائشة وحفصة للعمل على ما في مصلحة والديهما، مما أقصى الزهراء عن بؤرة الأحداث فلا تجدها تلعب دورها المهم اللائق بها في حياة أبيها، ولم تذكرها كتبنا إلا لماما (انظر جبران شامية / 59). ولكن هل كانت بنت النبي ضئيلة الشأن حقا إلى هذا الحد؟ سؤال نتركها تجيب عنه بنفسها على ندرة أخبارها، ولنستمع إليها تحاور الخليفة حول حقوقها، ونقرأ مدى علمه بدينه وشرائعه، ونقدر حجم بلاغتها وحسن منطقها وقوة حجتها إذ تقول للخليفة: "من يرثك إذا مت؟ فيقول: ولدي وأهلي، فتقول: فما بالك ورثت رسول الله دوننا؟ فيقول: يا بنت رسول الله ما ورثت أباك ذهبا ولا فضة. وهي الإجابة المداورة التي أجابتها فاطمة بالمباشرة "وسهمنا في خيبر وصافيتنا بفدك؟" إنك عمدت إلى فدك وكانت صافية لأبى فأخذتها، وعمدت إلى ما أنزل الله من السماء فرفعته عنا. (طبقات ابن سعد " /2/314/315 " فيرد أبو بكر بحديث: "الأنبياء لا يورثون"، فتسوق منطقها يقول "أفعلي عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول تبارك وتعالى: " وورث سليمان داود"، وقال تعالى فيما قص من خبر يحيى بن زكريا: "رب هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب". وقال عز ذكره: " وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " .. وزعمتم مع هذا أن لا حق ولا إرث لي من أبي ولا رحم بيننا، أفخصكم الله بآية أخرج نبيه منها؟ أم تقولون أهل ملتين لا يتوارثون؟ أولست أنا وأبي من أهل ملة واحدة؟ .. أفحكم الجاهلية تبغون؟". ولما رأت الزهراء إصرار الخليفة على منعها ميراثها وسهمها قررت أن تطلبه على علن وملأ من المسلمين، فجمعت نسوة من بنى هاشم أهلها ودخلت المسجد على الخليفة ورعيته تنادى " أنا فاطمة بنت محمد .. فإن تعزوه تجدوه أبي دون آبائكم، وهو أخ ابن عمى دون رجالكم ثم تزعمون ألا إرث لنا؟ أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون. يا ابن أبي قحافة أترث أباك ولا أرث أبي؟ لقد جئت شيئا فريا، فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشر فنعم حكم الله والموعد القيامة وعند الساعة يخسر المبطلون". ثم تخص الأنصار بخطاب آخر أشد قسوة فيه من الوصف لهم وللخليفة ما لا يجرؤ على قوله إلا بنت النبي إذ تقول: ".. ما هذه الفترة عن نصرتي والونية عن معونتي؟ سرعان ما أحدثتم وعجلان ما أتيتم! ألأن رسول الله مات أمتم دينه؟ أضيع بعده الحريم وهتكت الحرمة أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم؟ " وتشدد الزهراء النكير وتحرض الأنصار على الخليفة تتهم حينا وتستنصرهم حينا مع نعوت للخليفة عظيمة، فتقول: (يا بنى قيلة، اهتضم تراث أبي وانتم بمرأى ومسمع، وفيكم العدد والعدة، وانتم نخبة الله التي تنتخب .. افتأخرتم بعد الإقدام؟ ونكصتم بعد الشدة ؟ وجبنتم بعد الشجاعة عن قوم نكصوا أيمانهم بعد عهدهم وطعنوا في دينكم. فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون، ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض وركنتم إلى الدعة .. وإن تكفروا ومن في الأرض جميعا فإن الله غنى حميد .." وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون" / بلاغات النساء من ص 12 ـ 17. هكذا تحدثت الزهراء بنت نبي الأمة (ص) تركناها تقول بلسانها وتتحدث مع المسلمين والخليفة دوننا، دون تدخل من جانبنا في موقف تاريخي يشهد بذاته وينطق فصيحا بأحداثه. فهل من منزعج؟ .. وما زال في الجعبة الكثير وقد أوجزنا .. فهل من مدكر؟ المأخذ الثالث: إننا زعمنا فيما كتبنا أن مانعي الزكاة منعوها معارضة لتولية أبى بكر، ولم يذكر انه أرسل إليهم الرسل فقتلوا رسله وسفراءه، وهو ما كان إعلان حرب على الدولة استحقوا نتائجها المفزعة .. إذن تعالوا نقرأ الحدث مع قبيلة كندة التي قتلت الرسل ونفهم مجرى الوقائع بعيدا عن تزوير التاريخ وما لحق المسلمين بسببه من عار وسبة وتكفير. إن قبيلة كندة بالذات وبالخصوص لم تمنع العاصمة صدقاتها ولم يمتنعوا رغم اعتراضاتهم الكلامية على تأمير أبى بكر، وعندما وصل رئيس الوفد زياد بن لبيد ديارهم أعطوه ما عليهم من ضريبة، لكن الأحداث المؤلمة بدأت عندما أخذ زياد ناقة عزيزة على صبي كندى أثيرة لديه، فرجاه أن يتركها ويأخذ غيرها فرفض زياد. فاستنجد الصبي بحارثة بن سراقة أحد أشراف كندة فذهب إلى زياد يتوسط له قائلا: " إن رأيت أن ترد ناقة هذا الفتى عليه وتأخذ غيرها فعلت منعما "، لكن زياد يصر على رفضه بحجة أنه قد ختمها بخاتم الدولة. ويحتدم الخلاف والجدل ويتحول إلى شحناء فيقول الشريف الكندي للصبي: "اذهب خذ ناقتك فإن كلمك أحد سأحطم أنفه بالسيف "، ثم تفصح النفوس عما فيها رغم الطاعة ويستمر حارثة قائلا: "إنما أطعنا رسول الله (ص) إذ كان حيا أما ابن أبى قحافة فما له في رقابنا طاعة ولا بيعة "، ليتبعه شريف آخر من أشراف كندة هو الحارث بن معاوية يقول لعامل الخليفة: " إنك لتدعو إلى طاعة رجل لم يعهد إلينا ولا إليكم في عهد .. وما يستقر في قلبي أن رسول الله خرج من الدنيا ولم ينصب للناس علما يتبعونه، فارحلوا عنا فإنكم تدعوننا إلى غير رضى". وتتداعى الأحداث مع غضب أبى بكر بعدما عاد سفيره زياد وأخبره ما سمع من أشراف كندة في بيعته وإمارته، فأرسل زياد مع جيش عظيم إلى ديار كندة في طريقه إلى حضرموت فقتل وسبى النساء والأطفال والمال، حتى تصدت جموع كندة بقيادة الأشعث بن قيس واسترجعت أهلها ومالها وهرب رجال الخليفة. ومع تصريح كندة بالحرب أرسل الخليفة للأشعث رسالة مصالحة، لكن بعد قتل الرجال وسبى نساء المسلمين عارا، وهو ما ترك جروحا غائرة بين الكنديين، فقال الأشعث لرسول الخليفة: "إن صاحبك أبا بكر يلزمنا الكفر بمخالفته ولا يلزم زياد بن لبيد الكفر بقتله قومي وبني عمي"، فيرد رسول الخليفة " نعم يلزمك الكفر أنك خالفت جماعة المسلمين"، فيقوم إليه كندي ويقتله لتكفيرهم وهم مسلمون، هذا هو السفير المقتول وسر قتله، بعد أن قتل جيش الخليفة من كندة التي كانت مملكة عزيزة في زمن الجاهلية مئات الشهداء لأنهم أعلنوا أن اتهامهم بالكفر ليس بكفر بالدين ولكن لأنهم خالفوا الخليفة " يلزمنا الكفر بمخالفته" ، ولم يخالفوا الرحمن. ورغم هذا كان عقابهم شديدا فقد عاد الخليفة وأرسل لهم جيشا بقيادة رأس من رؤوس الطلقاء هو عكرمة بن أبي جهل فحاصرهم وطلبوا منه الصلح فرفض وأعمل السيف فيهم قتلا وذبحا بعد أن استسلموا له أسرى، وأخذ من بقي من الأحياء مع الأطفال والنساء والأموال إلى الخليفة الذي أصر على توزيع النساء سبايا بين مسلمي العاصمة والأطفال عبيدا لولا تدخل عمر بن الخطاب يذكره: "يا خليفة رسول الله إن القوم على دين الإسلام يحلفون بالله، ما رجعوا عنه " فحبسهم أبو بكر في حبسه حتى أطلقهم عمر في خلافته (انظر فتوح البلدان للبلاذري من 139 ـ 145). فهلا راجع اللائمون أرفف المكتبة الإسلامية المزدحمة قبل أن يلوموا؟ ليعلموا أن في هذه الشؤون خطوبا جليلة كثيرة لا يسعها المقام هنا، ولا يشغلنا أمرها إلا بما تؤديه من غرض لحاضرنا، وبكشفها عن كون الصحابة إنما هم من بنى الإنسان، وان العلة هي الإسراف في التقديس لبشر أم يكونوا أبدا كذلك، وأن الشأن كان شأن سياسة ودنيا وإمارة، فيها الصراع والنوازع البشرية، رغم أن كل طرف لبس رداء الإسلام ليمارس به سياسة الدنيا، وهو ما كان ظلما دائما عبر التاريخ لدين المسلمين، الذي آن أوان توقيره والكف عن استخدامه انتهازيا لأنه يجب أن يكون أكرم علينا من ذلك. ولله الأمر من قبل ومن بعد، وهو الأعلم بالصواب. * مجلة روز اليوسف العدد ( 3888) 20/12/2002 – سيد القمنى. لمشاهدة الفيديو الخاص بالموقع لمراجعة باقي الأقوال والحكم اضغط هنا لمراجعة المواضيع الشعرية في الموقع اضغط هنا الصفحة الأولى الصفحة الثانية لمراجعة مواضيع الإثبات والتنوير اضغط هنا لمراجعة المناسبات اضغط هنا 5月20日 الأمويون يخلطون أوراق الصحابةحاول الأمويون خلط أوراق الصحابة، وإيجاد ضبابية
وشكوك في إخلاص المسلمين للإسلام والقرآن وذلك باتهام كل الصحابة وإيجاد أحاديث
نبوية لا صحة لها. وحاولوا وصف الصحابة وكأنهم في منزلة واحدة من الابتعاد عن
الفضيلة والإنسانية ومبادئ الإسلام. وفي ضوء ذلك تصبح منزلة أبي سفيان في منزلة
السابقين في الإسلام من المهاجرين والأنصار! وتضحى درجة الطليق في مستوى درجة
ومنزلة أهل بيعة العقبة ومهاجري الحبشة والمدينة؟! وهذه العملية تخالف نظرية النبي
(صلى الله عليه وآله) في رفع درجة السابقين على اللاحقين ، والأطروحة الأموية تخالف
أطروحة عمر في تفريق رواتب المسلمين على قدم مشاركتهم في الحروب الإسلامية بدر وأحد
والقادسية... ولما كان عمر قد أغلق باب الأحاديث النبوية (صلى الله عليه وآله) ومنع
ذكرها وتدوينها، سار معاوية على ذلك المنع، ولكنه فتح باب الكذب على النبي (صلى
الله عليه وآله) وآله وصحبه! فشاعت تلك الأحاديث وانتشرت وكثرت الكذابة. ويمكن
ملاحظة الفرق واضحا بين تصرفات عمر ومعاوية تجاه أبي هريرة الراوية الكثير
الأحاديث. فعمر منعه من قول الأحاديث النبوية وقال له: أحر بك أن تكون كاذبا على
رسول الله (1). بينما شجعه معاوية وأكرمه لطرح المزيد من الأحاديث الكاذبة؟ (2)
(هامش) ا(1) شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد 1 / 360. (2) أضواء على السنة المحمدية، محمود أبو رية 325. (*) ص 85 ولو دون أبو بكر وعمر السنة، لما تمكن معاوية من فتح باب الكذب على النبي (صلى الله عليه وآله)؟! قال أبو جعفر الإسكافي: إن معاوية حمل قوما من الصحابة، وقوما من التابعين، على رواية أخبار قبيحة على علي، تقتضي الطعن فيه، والبراءة منه، وجعل لهم في ذلك جعلا، فاختلقوا له ما أرضاه، منهم أبو هريرة، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، ومن التابعين عروة بن الزبير (1). وروى الأعمش: لما تقدم أبو هريرة مع معاوية عام الجماعة جاء إلى مسجد الكوفة، فلما رأى كثرة من استقبله، جثا على ركبتيه ثم ضرب صلعته مرارا، وقال: يا أهل العراق أتزعمون أني أكذب على الله ورسول الله وأحرق نفسي بالنار، والله لقد سمعت رسول الله يقول: لكل نبي حرما وإن حرمي بالمدينة ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثا لعنه الله والملائكة والناس أجمعين، وأشهد بالله أن عليا أحدث فيها، فلما بلغ معاوية قوله أجازه وأكرمه وولاه إمارة المدينة (2). والظاهر من قول أبي هريرة، أن أهل العراق كانوا يتهمونه بالكذب على الله ورسوله. وسعى الأمويون لنشر العقائد والأفكار الجاهلية، المتمثلة في الشرك، وتجسيم الله سبحانه، والإيمان بالجبر. ولما كانت الناس تثق بالصحابة فقد استخدم الأمويون أسماء الصحابة المخلصين لتمرير أحاديثهم المزيفة. وبسبب كثرة الدراهم المصروفة في هذا المجال كثرت الأحاديث المزيفة بين المسلمين (3). وقد أراد الأمويون واليهود تجسيم الله سبحانه فقالوا: أول من يعانقه الحق يوم القيامة عمر وأول من يصافحه الحق يوم القيامة عمر، وأول من يؤخذ بيده (هامش) ا(1) شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد 1 / 358. (2) أضواء على السنة المحمدية، محمود أبو رية 325. (3) أضواء على السنة المحمدية 225، شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد 1 / 358. (* ص 86 فينطلق به إلى الجنة عمر بن الخطاب. عن كعب مرفوعا. قال الذهبي في تلخيصه: موضوع في إسناده كذاب، وقال الذهبي في ميزانه هذا منكر جدا 2 / 12. وهناك اختلاف بين منهج عمر ومنهج معاوية حول ذكر فضائل أهل البيت (عليهم السلام). واتفاق بينهما حول منع التدوين. فقد صرح عمر بالكثير من الفضائل لأهل البيت (عليهم السلام) وعلى رأسهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) ومن ذلك قوله: علي مولى كل مؤمن ومؤمنة ومن ليس مولاه فليس بمؤمن (1). وقوله: لقد أرادك الحق يا علي ولكن أبى قومك (2). وقوله: لولا علي لهلك عمر (3). بينما أراد الأمويون محو كل فضيلة لأهل البيت (عليهم السلام) واستخدام كافة الوسائل الموصلة إلى ذلك. فمنعوا النطق باسم علي (عليه السلام)، ولعنوه أربعين عاما من على مآذن المسلمين، ومنعوا ذكر فضائله! ووجد الأمويون أن إيجاد فضائل كاذبة للصحابة تساوي أو تفوق فضائل ومناقب أهل البيت (عليهم السلام) هو من ضمن الوسائل الكفيلة بالحط من منزلتهم، فشرعوا في ذلك. قال ابن عرفة: إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة، افتعلت في أيام بني أمية تقربا إليهم، بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم (4). (هامش) ا(1) أخرجه الدارقطني في صواعق ابن حجر 107. (2) شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد 3 / 114، 115. (3) الإستيعاب، ابن عبد البر 3 / 1103. (4) فجر الإسلام لأحمد أمين ص 213. (*) ص 87 ومن الأحاديث الكاذبة رواية عن عائشة أنه كان بينها وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلام. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ترضين أن يكون بيني وبينك عمر؟ قالت: من عمر؟ قال: عمر بن الخطاب، قالت: لا والله إني أفرق من عمر. فقال النبي (صلى الله عليه وآله): الشيطان يفرقه (1). وهذا يعني أنها لا تثق بعدالة النبي (صلى الله عليه وآله) وتفزع من شر عمر! وهما عندها رجلان ظالمان فهي تبحث عمن يقضي بينهما بالحق. وكتب معاوية إلى جميع عماله في جميع الآفاق كتبا: الأول: كتب إلى جميع عماله أن لا يجيزوا لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة. الثاني: كتب إلى جميع عماله أن انظروا إلى من كان من شيعة عثمان ومحبيه وأهل ولايته والذين يروون فضائل عثمان ومناقبه، فأدنوا مجالسهم وقربوهم واكرموهم واكتبوا إلي بكل ما يروي كل رجل منهم مع اسمه واسم أبيه، ففعلوا ذلك، حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه، لما كان يبعثه معاوية إليهم من الصلات والهبات والقطائع. الثالث: كتب معاوية إلى عماله: إن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر وناحية، فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين، ولا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلا وأتوني بمناقض له في فضائل الصحابة، فإن هذا أحب إلي وأقر لعيني. الرابع: ثم كتب إلى عماله إلى جميع البلدان: انظروا إلى من أقيمت عليه البينة أنه ممن يحب عليا وأهل بيته، فامحوه من الديوان، وأسقطوا عطاءه ورزقه، وشفع ذلك بنسخه أخرى: من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم - يعني عليا وأهل بيته فنكلوا به واهدموا داره. (هامش) ا(1) مختصر تاريخ ابن عساكر 18 / 283، ويفرق: يفزع. (*) ص 88 فلم يكن البلاء أشد ولا أكثر منه بالعراق، ولا سيما بالكوفة، حتى أن الرجل من شيعة علي ليأتيه من يثق به، فيلقي إليه سره، ويخاف من خادمه ومملوكه، ولا يحدثه حتى يأخذ عليه الأيمان الغليظة، فظهر حديث كثير موضوع وبهتان منتشر (1). وأنبأنا أبو عيسى، حدثنا الحسين بن حريث، أنبأنا علي بن الحسين بن واقد، حدثني أبي، حدثنا عبد الله بن بريدة قال: سمعت بريدة يقول: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بعض مغازيه، فلما إنصرف جاءت جارية سوداء، فقالت: يا رسول الله، إني كنت نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى قال: إن كنت نذرت فاضربي، وإلا فلا، فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر فألقت الدف تحت استها وقعدت عليه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الشيطان ليخاف منك يا عمر، إني كنت جالسا وهي تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخلت أنت يا عمر فألقت الدف (2). ومفهوم هذا أن الشيطان لا يخاف من النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) وأبي بكر وعثمان. بل كان هؤلاء يستمعون إلى الشيطان! وهكذا رفع الأمويون في هذا الحديث منزلة عمر وأسقطوا منزلة النبي (صلى الله عليه وآله) وأبي بكر وعلي (عليه السلام) وعثمان! ليصبح الجميع في منزلة معاوية ويزيد! وعلى هذا المنوال فعل الأمويون في أحاديث أخرى إذ جاء: أنبأنا أبو عيسى (هامش) ا(1) راجع الإستيعاب، ابن عبد البر 1 / 65، الإصابة، ابن حجر 1 / 154، الكامل في التاريخ، ابن الأثير 3 / 162، تاريخ الطبري 6 / 77، تاريخ ابن عساكر 3 / 222، وفاء الوفاء 1 / 31، النزاع والتخاصم 13، تهذيب التهذيب 1 / 435، الأغاني 15 / 44، شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد 1 / 116. (2) أسد الغابة 4 / 161، وصحح الحديث الترمذي وأخرجه أحمد. (*) ص 89 حدثنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد بن أنس: أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: دخلت الجنة، فإذا أنا بقصر من ذهب، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لشاب من قريش، فظننت أني أنا هو. فقلت: ومن هو؟ قالوا: عمر بن الخطاب (1). في هذا الحديث رفع القاص الأموي (اليهودي المنحى) منزلة عمر على منزلة النبي (صلى الله عليه وآله)، بحيث تمنى النبي (صلى الله عليه وآله) قصره في الجنة! والاعتداء على الأنبياء صفة اليهود وطغاة مكة. تفضيل بني أمية على الأنبياء والصحابة وسعى الأمويون لتفضيل رجالهم على النبي (صلى الله عليه وآله) وباقي الصحابة بطرق مختلفة لتحطيم النبوة وإعلاء الشرك وتفضيل السلاطين وأبنائهم على عامة الناس. ووفق النظرية الأموية يكون السلطان أفضل من باقي الناس بغض النظر عن الطرق التي أوصلته إلى السلطة. فكانت الأطروحة تتمثل في تفضيل الأمويين على غيرهم، وتفضيل أبي بكر وعمر وعثمان على محمد (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) وباقي الناس! فسعوا إلى حذف ذكر علي (عليه السلام) من السيرة والتشكيك في سيرته وسيرة النبي (صلى الله عليه وآله) وإخماد ذكر المهاجرين والأنصار وباقي المسلمين وتسليط الأضواء على أبي بكر وعمر وعثمان والأمويين وطلقاء مكة كمطلب قرشي. وهذه ذات النظرية القرشية الجاهلية القائمة على رفع مكانة قريش ومسخ هوية باقي العرب! جاء في صحيح مسلم: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد عن (هامش) ا(1) أسد الغابة لابن الأثير 4 / 161، وصحح الحديث الترمذي وأخرجه أحمد وابن حبان. (*) ص 90 أبي عن جدي، حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن يحيى بن سعيد ابن العاص، أن سعيد بن العاص أخبره أن عائشة (زوج النبي (صلى الله عليه وآله)) وعثمان حدثاه: أن أبا بكر إستأذن على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو مضطجع على فراشه لابس مرط (كساء) مع عائشة فأذن لأبي بكر وهو كذلك. فقضى إليه حاجته ثم انصرف. ثم استأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال فقضى إليه حاجته ثم انصرف. قال عثمان ثم استأذنت عليه فجلس وقال لعائشة: اجمعي عليك ثيابك فقضيت إليه حاجتي ثم انصرفت. فقالت عائشة: يا رسول الله مالي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر (رضي الله عنه) كما فزعت لعثمان؟ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن عثمان رجل حيي، وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إلي في حاجته (1). أقول: إن النفس الأموي واضح في هذا الحديث، فهو في صالح عثمان الأموي فقط، وضد مروءة النبي محمد (صلى الله عليه وآله) وأبي بكر وعمر. وهو يظهر الجماعة المذكورة بلا حياء! وصور عائشة في ملابس غير محتشمة بين زوجها وأبيها وعمر، وهذا يخالف الأعراف الإسلامية فضلا عن الأعراف العربية في الشرف والعفة والحياء بينما ظهر عثمان الأموي مثالا للشرف والحياء. وفي الرواة سعيد بن العاص الفاسق وابنه وهما من بني أمية، وفيه ابن شهاب الزهري الأموي الهوى. وبسبب اشتراك رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بناء الكعبة فقد حاول طلقاء مكة سلب تلك الفضيلة وتنقيصه فقالوا: فبينما رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينقل معهم (الحجارة) وهو يومئذ ابن خمس وثلاثين سنة، وكانوا يضعون أزرهم على عواتقهم ويحملون الحجارة ففعل ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلبط به ونودي: عورتك.. فما رؤيت (هامش) ا(1) صحيح مسلم 4 / 1866، حديث 2402. (*) ص 91 لرسول الله (صلى الله عليه وآله) عورة بعد ذلك (1). فقد حاول كفار قريش المكشوفة عوراتهم في معارك بدر وأحد والخندق وفسادهم المعروف الانتقام من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي لم تنكشف له عورة ولم ينظر إلى عورة أجنبي بهذا الحديث الموضوع. ولا أدري كيف ذكر مسلم هذا الحديث في كتابه المسمى بالصحيح؟! واستمرارا لأهداف الأمويين نلاحظ هنا حديثا فيه هجاء للنبي (صلى الله عليه وآله) ولأبي بكر وعمر ومدح لعثمان: فعن يحيى بن يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر إسماعيل - يعنون به ابن جعفر - عن محمد بن أبي حرملة عن عطاء وسليمان إبني يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) مضطجعا في بيتي كاشفا عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال، فتحدث، ثم إستأذن عمر فأذن له فتحدث. ثم إستأذن عثمان فجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسوى ثيابه فدخل، فتحدث فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش (2) ولم تباله (3)، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك فقال (صلى الله عليه وآله): ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة (4). وبينما صور الحديث السابق عائشة في ملابس خليعة صوروا النبي (صلى الله عليه وآله) هنا في صورة خليعة! فالنبي (صلى الله عليه وآله) في هذا الحديث المزيف كاشف عن فخذيه أمام زوجته وأبيها وعمر وبمجرد دخول عثمان استدرك (صلى الله عليه وآله) الحالة وغطى فخذيه! فالشرف والحياء عند بني أمية فقط ورثوه من هبل واللات والعزى! (هامش) ا(1) الطبقات ابن سعد 1 / 145. (2) الهشاشة والبشاشة طلاقة الوجه وحسن اللقاء. (3) لم تكترث به وتحتفل لدخوله. (4) صحيح مسلم 4 / 1866، حديث 2401. (*) ص 92 والمسلم يخجل من وجود هذه الترهات باسم أحاديث نبوية في ما يسمى صحاح المسلمين! وأعجب من مدى درجة حمق وتعصب وجهل بعض العلماء، الذين أخذ الله تعالى لبهم فلم يعودوا يشخصون الأبيض من الأسود، والصحيح من السقيم! من كتاب نظريات الخليفتين لتحميل الكتاب بجزئيه 5月1日 خطبة السيدة زينب عليها السلامموكب سبايا آل البيت ذكرى مولد الصابرة الصامدة عقيلة بني هاشم السيدة زينب عليها السلام 5 جمادى الأولى 5 للهجرة خطبة السيدة زينب بنت علي عليهما السلام لما دخل علي بن
الحسين (عليه السلام) وحرمه على يزيد جيء برأس الحسين(عليه السلام الله عليك سيدتي 4月24日 أبو ذر الغفاري لسان الصدق والحقرضوان الله عليه لمشاهدة مقتطفات من نضال أبي ذر ضد الطغاة
جُندب بن جُنادة ( ت 31 أو 32هـ / 652 أو 653م )، صاحبُ النبيّ صلّى الله
عليه وآله الكبير الذي ذاع صيته بسبب شخصيته المتميزة ومعارضته عثمانَ
ومعاوية. كما ذُكر أن اسمه هو بُرَير، إلاّ أن البعض اعتبر بُريراً لقباً
له. وتؤيد شجرة نسبه المنتهية إلى عدنان، نسبته إلى قبيلة بني غِفار.
وكانت أمه رَمْلة أيضاً من هذه القبيلة. لا توجد لدينا معلومات عن تاريخ ولادة أبي ذر، إلاّ أنّه لما قيل إنه توفي وهو شيخ، فينبغي أن يكون قد أمضى سنوات طويلة في فترة ما قبل الإسلام. والروايات المتوفرة عن مهنته ودينه قبل اعتناقه الإسلام قليلة ومتضاربة. فاستناداً لبعض الروايات فإن قبيلته كانت تمارس قطع الطريق وكان هو بطلاً يهاجم القبائل بمفرده. وتدل الرواية الوافية لعبدالله بن الصامت، ابن شقيق أبي ذر، أنّه لم يعبد الأصنام في العصر الجاهلي، إضافة إلى أنه كان يناجي الله قبل لقائه النبيّ صلّى الله عليه وآله بثلاث سنوات. وتشير رواية أخرى أيضاً إلى توحيد أبي ذر في العصر الجاهلي. كما اعتبره ابن حبيب ممن كانوا يُحرّمون الخمر والأزلام في العصر الجاهلي. وعن اعتناق أبي ذر الإسلام وردت أيضاً روايات مختلفة في المصادر القديمة لا تنسجم مع بعضها كثيراً؛ فبناءً على نفس رواية عبدالله بن الصامت فإن أبا ذرّ وأخاه أنيساً قد أعرضا عن بني غِفار لأنهم لم يكونوا يصونون حرمة الأشهر الحُرُم، واتّجها إلى مكّة، فعلم أبو ذرّ قرب مكّة بدعوة النبيّ صلّى الله عليه وآله عن طريق أخيه الذي كان قد سبقه إليها فدخلها وسأل عن النبيّ، لكنه قوبل بقسوة كفار قريش وأذاهم، والتقى بالنبيّ صلّى الله عليه وآله أخيراً بعد حوادث استمرت 30 يوماً وأسلم. فلما عاد إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله مرة أخرى، أرسله إلى بني غفار لنشر الإسلام. وقد وردت هذه الواقعة في المصادر الشيعية بشكل آخر يدل على أن أبا ذرّ اطّلع في مكّة على دعوة النبيّ صلّى الله عليه وآله بشكل عجيب. وعلى أية حال، فقد عُدّ أبو ذرّ من أوائل معتنقي الإسلام ورابع أو خامس مسلم. لكن هذا المعنى لا يبدو صحيحاً، لأن عدد المسلمين في مكّة كان بالتأكيد يتجاوز أربعة أو خمسة أشخاص بعد ما شاعت دعوة النبيّ صلّى الله عليه وآله إلى الحد الذي علم بها أنيس في فترة قصيرة. وليست لدينا معلومات وافية عن حياة أبي ذرّ في السنوات الأولى لإسلامه، فقد كان يعيش لفترة طويلة ـ إلى 6 هـ ـ مع قبيلته، وقال البعض: إنه كان يهاجم القوافل في موضع يدعى ثَنية الغزال يقع على طريق قوافل قريش ويحتز أموالهم ثم يعيدها إليهم بعد أن ينطق أصحابها بالشهادتَين. وفي 6 هـ، قدم المدينة فأسكنه النبيّ صلّى الله عليه وآله مع مجموعة أخرى من المُعدَمين في المسجد، واشتهرت هذه المجموعة باسم أصحاب الصُّفّة. واستناداً إلى رواية ابن إسحاق فإن النبيّ صلّى الله عليه وآله آخى في المدينة بين أبي ذرّ والمنذر بن عمرو، لكننا نعلم أن المؤاخاة كانت قبل معركة بدر. كان أبو ذر في المدينة من المقرّبين إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وموضع ثقته، كما شارك في غزوات مثل الغابة ـ التي دعا إليها رعي أبي ذرّ لإبل النبي ـ وكذلك في سريّةٍ قرب المدينة. وفي غزوة بني المُصطَلق، وكذلك تسلمه لمقاليد الأمور في المدينة بدل النبيّ صلّى الله عليه وآله خلال حجّه العمرة في 7 هـ. وفي فتح مكّة أيضاً حمل أبو ذر راية جيش بني غفار المكون من 300 فرد ومرّ أمام أبي سفيان. وشارك بعدها في غزوة حُنين كذلك. انطلق أبو ذر برفقة النبيّ صلّى الله عليه وآله بعد 9 سنوات من الهجرة مع المجاهدين في غزوة تبوك، إلا أنه تخلّف عن القافلة بعد مسافة من الطريق بسبب موت بعيره، فاتهمه البعض بالتخلف، إلا أنه حمل متاعه على ظهره والتحق بهم سيراً على الأقدام، فأثنى عليه النبيّ صلّى الله عليه وآله ووصفه بأنه من أهله، وتنبأ بمصيره. وبعد 11 سنة من الهجرة وإثر وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله وتسلّم أبي بكر الحكم، كان أبو ذر ممّن مال إلى أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ورفض مبايعة أبي بكر، لكنه بايعه أخيراً مُكرَهاً. وكان قريباً من الإمام عليّ عليه السّلام إلى الحد الذي شارك معه ضمن خاصة أصحاب الإمام في المراسم الخاصة بتشييع جثمان فاطمة الزهراء عليها السّلام. وفي 20 هـ / 640م عندما وضع عُمَر الديوان وخصص أكثر العطاء لمجاهدي بدر، ألحق بهم أربعة ممن لم يشاركوا في تلك المعركة ومنهم أبو ذر. وقد شارك أبو ذر في نفس تلك السنة بفتح مصر، لكنه لم يمكث في مصر كثيراً. وترى بعض الروايات أن خروجه من مصر كان ناجماً عن حديث نبوي تنبأ فيه النبيّ صلّى الله عليه وآله بفتح مصر وطلب إلى أصحابه أن يغادروها في ظروف معينة. وفي 23 هـ شارك أبو ذر أيضاً برفقة صحابة آخرين في المعركة التي وقعت بقيادة معاوية للاستيلاء على عَمُورية، وفي 27 أو 28 هـ شارك في غزوة قبرص وفتحها. وقد ظل إلى 30 هـ / 651م مع جنده في الشام، الحدّ الفاصل بين بلاد الإسلام والروم، ليشارك في حروب المسلمين. وكان يذهب خلال ذلك إلى بيت المقدس أحياناً. كان اطلاع أبي ذر على أعمال عثمان في المدينة وعامله معاوية في دمشق، مثل تعيين الأقارب في المناصب المهمة ومنحهم رواتب ضخمة واكتناز الثروات والإسراف والجرأة على مخالفة أوامر النبيّ صلّى الله عليه وآله، قد جعله ساخطاً وغاضباً على خلافة عثمان وحكومة معاوية. وبهدف النهي عن المنكر أعلن للناس ـ مستفيداً من الحصانة التي يتمتع بها بسبب صحبته للنبيّ صلّى الله عليه وآله ـ سَخَطَه على معاوية بأساليب مختلفة: نادى بأعلى صوته أمام قصر معاوية وعلى رؤوس الأشهاد متهماً إياه بالخيانة في بيت المال أو الإسراف ومخالفة أعمال للقرآن وسنّة النبيّ صلّى الله عليه وآله. التزم أبو ذر جانب الإمام عليّ عليه السّلام وآل بيت النبيّ صلّى الله عليه وآله، ولم يتخلّ عن معارضة معاوية رغم الجهود التي بذلها هذا الأخير وتطميعه إياه. وانبرى للانتقاص من معاوية مستنداً إلى آية الكنز ( التوبة 34:9 )، ذلك أنّه خلافاً لمعاوية الذي يرى أن الآية تشمل أهل الكتاب فقط، كان أبو ذرّ يعتقد أن الآية تنطبق على المسلمين أيضاً، إذا هُم اكتَنزوا الذهبَ والفضة. ورغم أن تفسير أبي ذر هذا لآية الكنز حظي بتأييد كثير من المفسرين القدماء والجدد ( مثل: القرطبي 123:8؛ الزمخشري 266:2؛ الآلوسي 87:10؛ الطباطبائي 269:9 )، إلا أن بعض الكتّاب المعاصرين واستناداً إلى هذا التفسير على ما يبدو وكذلك إلى ما قيل من أن أبا ذر يرى إنفاق جميع الممتلكات الفائضة عن الحاجة أمراً واجباً ( ظ: ابن كثير 84:4؛ الآلوسي؛ الأميني، 367:8 ـ 378 )، اعتبروه معارضاً للملكية الفردية. وقد تطورت قضية الاستناد إلى آية الكنز حتّى قيل إن البعض كانوا يريدون تغيير هذه الآية لتشمل أهل الكتاب فقط، إلاّ أن تهديد أبي بن كعب بإشعاله الحرب حال دون ذلك. وفي مواجهة ذلك نهى معاوية الناس بادئ الأمر عن مجالسة أبي ذر، بحيث أصبح اللقاء به يشكل وبالاً على صاحبه ثمّ كتب إلى عثمان رسالة حذّره فيها من ثورة الناس بسبب خطابات أبي ذر، وذكّره بأنّه دأب على الانتقاص من « الخليفة »! فطلب عثمان إلى معاوية أن يحمل أبا ذرّ إلى المدينة بشكل عنيف. فحمله على بعير قَتَبه بغير وطاء إلى المدينة، فوصلها منهكاً متألماً، فحاول عثمان إرضاءه من خلال منحه مالاً، إلاّ أن أبا ذرّ لم يقبل منه شيئاً وانبرى لانتقاد السلطة الحاكمة وبني أمية. فغضب عثمان، ولأجل أن يبعده عن الناس أمر بنفيه إلى الرَّبَذة. عندما اتجه أبو ذر إلى منفاه الرَّبَذة شيّعه الإمام عليّ عليه السّلام وبعض المقرّبين إليه ـ رغم منع عثمان من ذلك ـ حيث انبرى الإمام في خطبة رصينة لمدح أبي ذر ولوم عثمان وأصحابه. وقد أدى دعم الإمام عليه السّلام هذا لأبي ذر إلى شجار بين الإمام وعثمان. رحل أبو ذرّ مع زوجته وابنه إلى الربذة مع عدة أغنام وبعير وغلام حيث أقام هناك، وقد تحدث جغرافيو القرون اللاحقة عن وجود مزار في الربذة وبِرَك وآبار. وربما كان هذا العمران ذا علاقة بإقامة أبي ذر هناك، ذلك أنه قيل إن قوافل الحجاج كانت تذهب إلى الربذة لزيارته ـ ولم يكن يعيش فيها سوى أبي ذر ومن معه ـ وكان أفرادها يريدون تقديم عون له، لكنه كان يرفض العون. وكان يروي لزواره أحاديث عن النبيّ صلّى الله عليه وآله، ولم يكن ليتوقف في أي وقت عن توجيه انتقاداته، وكان ينبري أحياناً بما يتناسب والظرف إلى التبليغ بما يُعلي من شأن الإمام عليّ عليه السّلام. وتدل بعض الروايات على أنّه كان يُسمَح له أحياناً بزيارة المدينة، وكان يلتقي بعثمان عند ذهابه إليها ويهاجمه بلسانه الحاد. وكانت تجري في تلك اللقاءات نقاشات تدور حول تصرف « الخليفة » ببيت المال بحرية وتكديس الثروة، وكان عثمان يستفتي كعب الأحبار، إلا أن أبا ذر لم يكن يطيق وجوده ويطرده أحياناً بعصاه. أما حكاية موت أبي ذر فقد رويت بشكل عجيب: اتفق المؤرخون على أن أبا ذر واستناداً إلى تنبؤ النبيّ صلّى الله عليه وآله، كان عالماً بتفاصيل وفاته وما بعدها. ولذا عندما دَنَت منيّته وشَكَت زوجته انعدام الناصر، ذكّرها أبو ذر بكلام النبيّ صلّى الله عليه وآله الذي قال فيه: أبو ذر تدفنه فئة صالحة. وعلى هذا فقد أخبَرَت الزوجةُ بعد موت زوجها ـ بوصيةٍ منه ـ القافلةَ التي كانت تمر من هناك فدفنه أفرادها. واستناداً إلى بعض المصادر فإن عبدالله بن مسعود هو الذي تولّى القيام بذلك، بينما تنسب مصادر أخرى إقامة مراسم دفنه إلى مالك الأشتر أو شخص آخر. كما ذكرت مصادر أخرى أسماء أفراد القافلة واحداً واحداً. ورغم أنّه لم يشك أي أحد في دفن أبي ذر بالربذة، إلا أن وجود مقبرة له في إستانبول مدعاة للعجب! حين وصل نبأ موت أبي ذر إلى المدينة نشب شجار عنيف بين عمار بن ياسر وعثمان بهذا الشأن، فأمر عثمان بأن يُضرب عمار ويُنفى إلى الربذة، لكن الإمام علياً عليه السّلام منع عثمان من ذلك. وقد أنّب الإمامُ عليه السّلام عبدَالرحمان بن عوف أيضا لموت أبي ذر علي تلك الحالة! واعتبر بعض المؤرخين نفي أبي ذر إلى الربذة من أسباب سقوط حكومة عثمان وقتله. كما أدى الصراع بين أبي ذر وعثمان إلى ظهور بحوث كلامية، ذلك أن الذين شكّكوا في لياقة عثمان للخلافة اعتبروا أمره بنفي أبي ذرّ مما عابوه عليه، إلاّ أن القاضي عبدالجبار انبرى للدفاع عن عثمان وأورد الروايات التي اختلقها مؤيّدو عثمان ليظهر أن ذهاب أبي ذر إلى الربذة كان برغبته واختياره هو، واعتبر عثمان بريئاً؛ ويرى أنه على فرض ثبوت صحة نفي أبي ذر، فإن هذا الأمر بنفيه كان لمصلحة أبي ذر نفسه، ذلك أن عثمان كان يخشى أن يصيبه أهل المدينة بسوء! ولم يتقبل الشريف المرتضى استدلال القاضي عبدالجبار بالدفاع عن عثمان وأثبت ـ باستناده إلى روايات موثوق بها ـ أن عثمان أرغمه على الذهاب إلى الربذة. وقد أيد ابن أبي الحديد المعتزلي أيضاً رأي الشريف المرتضى. وشخصية أبي ذر المتميزة والمرموقة جديرة بالدراسة من شتى الجوانب، فقد أثنى عليه الإمام عليّ عليه السّلام وقال بأنّه كان راغباً في الدين والعلم ويسأل عن كل شيء، إلا أن السمة التي جعلت شخصية أبي ذر بارزة ومثيرة للاهتمام أكثر من غيرها: قناعته وحياته الزاهدة. فاستناداً إلى الروايات الكثيرة التي رويت عنه بهذا الشأن، كان كلما امتلك شيئاً أشرك الآخرين معه، وكان يرتدي الملابس الزهيدة الثمن، ولم يكن يحتفظ بالمال الفائض عن حاجة يومه، ولا يقبل مساعدة أي شخص في أصعب الظروف. وفي المواعظ التي كان أبو ذر ينقلها عن النبيّ صلّى الله عليه وآله أو يقولها هو، جرى التأكيد كثيراً على اجتناب الدنيا، وعلى الترغيب في الفقر الاختياري والزهد والقناعة والاهتمام بالحياة العقبى ( الآخرة ). وخصال أبي ذر هذه ـ مع الأخذ بنظر الاعتبار كونه من أصحاب الصفّة أيضاً ـ جعلت بعض أهل التصوف ينسبون أنفسهم إلى أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله وينسبون ظهور التصوف إلى أهل الصفة ومنهم أبو ذرّ. وقد أدّت هذه النسبة إلى أن تُنسَج أساطير عن حياة أبي ذر وعن أصحاب الصفة وتكسبهم سيماء سماوية عالية. فهم يعتبرونهم مثلاً من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله المنتجبين الذين لا يرغبون بشيء غير بلوغ الحق، ولو كان طلب الرزق. وبهذا أصبح أبو ذر في مصاف مشايخ أهل الطريقة الذين اتخذ الصوفية من أقواله وأفعاله التي امتزجت أحياناً بالأساطير، قدوةً يحتذونها في سلوكهم. وكان أبو ذر مولعاً برواية الحديث ـ وكما ورد في بعض الروايات ـ فإنه بسبب هذا الاتجاه قاسى الأذى في عهد عمر وسُجن. ويبلغ مجموع الأحاديث التي خلّفها 281 حديثاً كما يقول النووي. وقد جمع أحمد بن حنبل كثيراً من هذه الأحاديث في مسنده، كما نقل بعضها كتّاب الصحاح الستة. وقد روى عنه الحديث بعض الصحابة مثل عبدالله بن عباس وأنس بن مالك وحذيفة بن أسيد، وكثير من التابعين أمثال عبدالله بن الصامت وأبي الأسوَد الدؤلي والأحنف بن قيس وسعيد بن المسيّب والمَعرور بن سُوَيد وزيد بن وهب وعبدالرحمان بن غَنْم وعبدالرحمان بن أبي ليلى وصَعصعة بن معاوية وإن دراسة الأحاديث التي رواها أبو ذر تدلّ على أنه رغم روايته أحاديث فقهية أيضاً عن النبيّ صلّى الله عليه وآله، إلا أن تأكيده كان منصبّاً بشكل أكبر على الأحاديث التي توصي بالزهد ومكارم الأخلاق والتي تنتقد بشدة الثراء الفاحش واكتناز المال. ولأبي ذر عند الإماميّة مكانة خاصة وسامية جداً. فهم يسمّون أبا ذر وسلمان والمقداد وعماراً الذين ظلّوا بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله أوفياء للإمام عليّ عليه السّلام، بـ « الأركان الأربعة ». . ولمّا لم ينقضوا العهد، فقد عُرفوا بحواريّي النبيّ صلّى الله عليه وآله. ويعدّ الشيعة أبا ذر في مصاف الذين أمر الله النبيّ صلّى الله عليه وآله بحبهم، وأن الجنّة تشتاق إليهم. وهو معروف لدى أهل السماء أكثر مما هو لدى أهل الأرض. وأن جبريل سأل النبيّ صلّى الله عليه وآله أن يطلب إلى أبي ذر قراءة دعاء كان أبو ذر يتلوه كل صباح، فقرأه. وتدل الروايات المنقولة عن الأئمّة عليهم السّلام بشأن أبي ذرّ، على أنّهم كانوا ينظرون إليه بوصفه الزاهد الكامل الذي يمكن أن يكون قوله وعمله مثالاً يحتذيه الشيعة، وكانوا دائماً يروون لأتباعهم مواعظه وترجمة حياته. وقد رويت في المصادر الشيعية رواية عن أبي الأسوَد الدؤلي تشكل بحد ذاتها رسالة في الوعظ والأخلاق. والجدير بالذكر أن إعلان النبيّ صلّى الله عليه وآله عن صدق أبي ذر في الحديث الشهير: « ما أظلت الخضراء... »، قد أصبح مدعاة لثناء العلماء السنة والشيعة على أبي ذر. 4月19日 شهادة مالك الأشتر النخعي
مالِك الأشتر رضوان الله عليه
كنيته: أبو إبراهيم. ولقبه الأشتر ( لإصابته برموش عينيه )، وكبش العراق (
لأنّه المقدّم على جيش الإمام عليّ عليه السلام وحامل رايته ). * * *
ويلتقي الجيشان في صفين!.. * * *
ويعود كلٌ إلى بلده. 4月17日 تاريخ الدولة العباسية وثورة محمد النفس الزكيةمحمد النفس الزكية محمد بن عبدالله بن الحسن
القيادات الإسلامية: محمد النفس الزكية يعلن الثورة: الحكم العباسي يطارد النفس الزكية: محاولة يائسة: المجزرة في آل الحسن عليهم السّلام: النفس الزكية يقود الثورة: رسائل متبادلة: 3月31日 محمد بن أبي بكررد الإمام علي على رسالة من معاوية محمد بن أبي بكر رضوان الله عليه اسمه ونسبه : لتحميل رسالة محمد بن أبي بكر إلى معاوية ورد معاوية ولادته ونشأته : وُلد في حجّة الوداع سنة ( 10 هـ ) بذي الحُلَيفة ، في وقت كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد تهيّأ مع جميع أصحابه لأداء حجَّة الوداع . ونشأ محمّد بن أبي بكر في حِجر الإمام علي ( عليه السلام ) إلى جانب الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، وامتزجت روحه بهما ، وكان الإمام ( عليه السلام ) يعتبره مثل أبناءه حيث يقول فيه : ( محمّد ابني من صُلب أبي بكر ) . جوانب من حياته : كانت أمّه أسماء بنت عُمَيس قد تزوّجت جعفر بن أبي طالب ، وهاجرت معه إلى الحبشة ، وبعد استشهاد جعفر تزوَّجها أبو بكر ، وبعد موته تزوّجها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فانتقلت إلى بيته مع أولادها ، وفيهم محمّد الذي كان يومئذ ابن ثلاث سنين . وكان محمّد في مصر أيّام حكومة عثمان ، وبدأ فيها تعنيفه وانتقاده له ، واشترك في الثورة عليه ، وبعد تَصدِّي الإمام علي ( عليه السلام ) للخلافة ، صار من أنصاره . وهو الذي حمل كتابه إلى أهل الكوفة قبل نشوب حرب الجمل ، وكان على الرجَّالة فيها . وبعد انتهاء المعركة بانتصار الإمام ( عليه السلام ) على أهل الجمل تولَّى متابعة الشؤون المتعلِّقة بعائشة ، وأعادها إلى المدينة . منزلته : كان محمّد مُجِدّاً في الجهاد والعبادة ، ولِجِدِّه في عبادته سُمِّي عابد قريش ، وهو جدُّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) من الأمَّهات . ولاَّه الإمام علي ( عليه السلام ) على مصر سنة ( 36 هـ ) بعد عزل قيس بن سعد عنها ، وكان الإمام ( عليه السلام ) يُثني عليه ، ويذكره بخير في مناسبات مختلفة . شهادته : بعد تخاذل أصحاب الإمام علي ( عليه السلام ) تخلخل الوضع السياسي في مصر ، وكادت الأمور تفلت من يد محمّد بن أبي بكر ( رضوان الله عليه ) . فانتهز معاوية الفرصة ، وأرسل جيشاً جرّاراً لاحتلال مصر ، وتمَّ له ذلك ـ بعد استشهاد محمّد بن أبي بكر ( رضوان الله عليه ) في اليوم الرابع عشر من شهر صفر عام 38 هـ ـ على يد ابن حُدَيج الكندي . ولما سمع الإمام ( عليه السلام ) بخبر استشهاده ( رضوان الله عليه ) تأثَّر عليه كثيراً ، وقال ( عليه السلام ) فيه : ( لقد كان إليَّ حبيباً ، وكان لي رَبيباً ، فعند الله نحتسبه ولداً ناصحاً ، وعاملاً كادحاً ، وسيفاً قاطعاً ، وركناً دافعاً بعض ما نسب إليه من شعر موجها كلامها لأبيه الذي توفي حيث كان عمر محمد سنتين يا أبانا قد وجدنا ماصلح *****خاب من أنت ابوه وافتضح ولقد اخرجني منك الذي*****اخرج الدر من الماء الملح يابني الزهراء انتم سادتي ***وبكم في الحشر ميزاني رجح وإذا صــح ولائي فـــــيكم ****لا أبالي اي كلب قد نبح 2月8日 موقف مع الحق لمعاوية بن يزيد بن معاويةمعاوية بن يزيد بن معاوية رحمه الله بعد هلاك أبيه يزيد بن معاوية سلمت إليه الخلافة وكان ابن عشرين سنة وقيل 21 فرفض الخلافة بعد 40 يوما من بيعة الأمويين له وخرج عليهم بمفاجأة كبرى حيث خطب فيهم ذاما أباه وجده مادحا محمد وآل محمد فتسلموا الخلافة بعده و نقل لنا التاريخ أنه مات بعد ذلك مباشرة وكأنه عجوز على حافة القبر مخفيا علينا تخلصهم منه وقد كناه مروان بن الحكم بأبي ليلى وهذه كنية المستضعف من العرب استهزاءا به حيث يقول الشاعر إني أرى فِتْنَةً هَاجَتْ مَزَاجِلُها والملكُ بعد أبي لَيْلَى لمن غلبَا ويتضح امتعاضه وتبرؤه من أفعال أبيه وجده من خطبته التي رواها الدميري في حياة الحيوان:1/98، وابن الدمشقي في جواهر المطالب:2/261 ، واللفظ للأول: (وذكر غير واحد أن معاوية بن يزيد لما خلع نفسه صعد المنبر فجلس طويلاً ، ثم حمد الله وأثنى عليه بأبلغ ما يكون من الحمد والثناء ، ثم ذكر النبي(ص)بأحسن ما يذكر به ، ثم قال: يا أيها الناس، ما أنا بالراغب في الإئتمار عليكم لعظيم ما أكرهه منكم، وإني لأعلم أنكم تكرهوننا أيضاً لأنا بلينا بكم وبليتم بنا ! ألا إن جدي معاوية قد نازع في هذا الأمر من كان أولى به منه ومن غيره لقرابته من رسول الله وعظم فضله وسابقته ، أعظم المهاجرين قدراً وأشجعهم قلباً وأكثرهم علماً وأولهم إيماناً وأشرفهم منزلة وأقدمهم صحبة ابن عم رسول الله وصهره وأخوه ، زوَّجه النبي ابنته فاطمة وجعله لها بعلاً باختياره لها وجعلها له زوجة باختيارها له أبو سبطيه سيدي شباب أهل الجنة وأفضل هذه الأمة ، تربية الرسول وابني فاطمة البتول من الشجرة الطيبة الطاهرة الزكية ، فركب جدي منه ما تعلمون وركبتم معه ما لا تجهلون، حتى انتظمت لجدي الأمور. فلما جاءه القدر المحتوم واخترمته أيدي المنون بقي مرتهناً بعمله فريداً في قبره ، ووجد ما قدمت يداه ورأى ما ارتكبه واعتداه ! ثم انتقلت الخلافة إلى يزيد أبي فتقلد أمركم لهوى كان لأبيه فيه، ولقد كان أبي يزيد بسوء فعله وإسرافه على نفسه غير خليق بالخلافة على أمة محمد ، فركب هواه واستحسن خطاه ، واقتحم على ما أقدم من جرأته على الله ، وبغيه على من استحل حرمته من أولاد رسول الله، فقلَّت مدته وانقطع أثره ، وضاجع عمله وصار حليف حفرته رهين خطيئته ، وبقيت أوزاره وتبعاته وحصل على ما قدَّم ، وندم حيث لا ينفعه الندم ، وشغلنا الحزن له عن الحزن عليه ، فليت شعري ماذا قال وماذا قيل له هل عوقب بإساءته وجوزي بعمله وذلك ظني ! ثم خنقته العبرة فبكى طويلاً وعلا نحيبه ثم قال: وصرت أنا ثالث القوم والساخط عليَّ أكثر من الراضي ، وما كنت لأتحمل آثامكم ، ولا يراني الله جلت قدرته متقلداً أوزاركم وألقاه بتبعاتكم ، فشأنكم أمركم فخذوه ، ومن رضيتم به عليكم فولوه ، فلقد خلعت بيعتي من أعناقكم . والسلام . فقال له مروان بن الحكم وكان تحت المنبر: أسنةً عمريةً يا أبا ليلى؟ فقال أغدُ عني ! أعن ديني تخدعني؟ فوالله ما ذقت حلاوة خلافتكم فأتجرع مرارتها ! إئتني برجال مثل رجال عمر ، على أنه (ما) كان حين جعلها شورى وصرفها عمن لايشك في عدالته ظلوماً . والله لئن كانت الخلافة مغنماً لقد نال أبي منها مغرماً ومأثماً ، ولئن كانت سوءً فحسبه منها ما أصابه . ثم نزل فدخل عليه أقاربه وأمه فوجدوه يبكي فقالت له أمه: ليتك كنت حيضة ولم أسمع بخبرك . فقال: وددت والله ذلك ، ثم قال: ويلي إن لم يرحمني ربي . ثم إن بني أمية قالوا لمؤدبه عمر المقصوص: أنت علمته هذا ولقنته إياه وصددته عن الخلافة ، وزينت له حب علي وأولاده ، وحملته على ما وسمَنا به من الظلم ، وحسَّنت له الباع حتى نطق بما نطق وقال ما قال ! فقال: والله ما فعلته ولكنه مجبول ومطبوع على حب علي ! فلم يقبلوا منه ذلك وأخذوه ودفنوه حياً حتى مات ) ! انتهى. وفي جواهر المطالب: (ثم نزل فدخل الخضراء فقالت له أمه: ليتك كنت حيضة ! فقال: والله لوددت أن كنت ذلك ولم أعلم أن لله ناراً يعذب بها من عصاه ، إن لم يرحم الله أبي وجدي فويلٌ لهما . ثم إنه مات بعد أربعين يوماً فوثب بنو أمية على مؤدبه المعروف بعمر المقصوص وقالوا له: أنت علمته هذا ! فقال: لا والله وإنه لمطبوع عليه ، والله ما حلف قط إلا بمحمد وآل محمد ، وما رأيته أفرد محمداً منذ عرفته) ! (وبهامشه: من أول الخطبة إلى هاهنا رواه اليعقوبي بمغايرة طفيفة لفظية في حوادث سنة 64من تاريخه:2/240. وذيل الكلام رواه أيضاً المسعودي في حوادث سنة64 من كتاب مروج الذهب:3/73 . ورواه في كتاب الأضواء/116عن كتاب حياة الحيوان:2/61 ورواه بأتم منهم ابن العبري في كتابه تاريخ مختصر الدول/111 ، ثم قال في ذيل القصة: فوثب بنو أمية على عمر المقصوص وقالوا أنت أفسدته وعلمته ! فطمروه ودفنوه حيا ! وانظر ترجمة عمر بن نعيم العنسي من النسخة الأردنية من تاريخ دمشق:13/365. ورواه موجزاً ابن حجر في كتاب الصواعق/134). رأي الشيخ علي الكوراني: ولا يعارض الحكم بتشيعه لأهل البيت المفاهيم التي تضمنتها روايتهم لكلامه ، فلا يُعتمد على مارووه في هذه النقطة لأن مقصودهم التعتيم ، وكثير من رواتهم يستحلون الكذب لتغطية فضائل أهل البيت عليهم السلام ومدح مخالفيهم ! وقد رأيت تفاوت روايتهم في رأيه في عمر بن الخطاب ، وقد وضعانا(ما)بين قوسين لأن المعنى يستقيم بدونها ولا يستقيم بها ، فالمظنون أنهم زادوها في الرواية . رحم الله معاوية بن يزيد
1月21日 يوم انتصر الدم على السيفقال رسول الله صلى الله عليه وآله
حُسينٌ مِنِّي وأنا مِنْ حُسَينْ
أحبَّ اللهُ منْ أحبَّ حُسَينآ
إني لم أخرج أشِراً ولا بَطِراً ولا مُفسداً ولا ظالماً وإنما خرجتُ لطلب الإصلاح في أمة جدي
إن الدعي بن الدعي( يزيد بن معاوية) قد ركز بين اثنتين إما السلة (القتال) أو الذلة وهيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وجدود طَهُرتْ وأنوفٌ حمية ونفوسٌ أبية من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ألا وأني زاحفٌ بهذهِ الأسرةِ على قلة العدد وكثرة العدو وخذلان الناصر لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقرّ لكم إقرار العبيد إني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما
تركتُ الخلقَ طراً في هواكَ وأيتمتُ العيالَ لكي أراكَ فلو قطعتني بالحبِ إرباً لما مالَ الفؤادُ إلى سواكَ إنْ كانَ دينُ محمدٍ لن سيتقمْ إلاّ بقتلي فيا سيوفُ خُذيني حسين الشهيد في كربلا
|
|
|