حارس الأحلام 的个人资料حارس الأحلام¤@>>>>>>>>>>...照片日志列表更多 ![]() | 帮助 |
|
|
11月26日 دعاء يوم عرفةمجموعة الفيديو الأولى اضغط هنا مجموعة الفديو الثانية اضغط هنا لمراجعة باقي الأفلام والمسلسلات يمكن مراجعة قوائم الموقع اليُسرى _مسلسل النبي يوسف ,فيلم إبراهيم الخليل, مسلسل مريم المقدسة , مسلسل الإمام علي, مسلسل الإمام الحسن, فيلم موكب الإباء , مسلسل غريب طوس _وغيرها
(الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَيْسَ لِقَضائِهِ دافِعٌ وَلا لِعَطائِهِ مانِعٌ وَلا كَصُنْعِهِ صُنْعُ صانِعٍ وَهُوَ الجَوادُ الواسِعُ، فَطَرَ أَجْناسَ البَدائِعِ وَأَتْقَنَ بِحِكْمَتِهِ الصَّنائِعِ وَلا تَخْفى عَلَيْهِ الطَلائِعِ وَلا تَضِيعُ عِنْدَهُ الوَدائِعُ جازي كُلِّ صانِعٍ وَرايِشُ كُلِّ قانِعٍ وَراحِمُ كُلِّ ضارِعٍ مُنْزِلُ المَنافِعِ وَالكِتابِ الجامِعِ بِالنُّورِ السَّاطِعِ وَهُوَ لِلدَّعَواتِ سامِعٌ وَللْكُرُباتِ دافِعٌ وَلِلْدَّرَجاتِ رافِعٌ وَلِلْجَبابِرَةِ قامِعٌ ؛ فَلا إِلهَ غَيْرُهُ وَلا شَيَْ يَعْدِلُهُ وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيٌْ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ إِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَأَشْهَدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَكَ مُقِرَّا بِأَنَّكَ رَبِّي وَإِلَيْكَ مَرَدِّي. إِبْتَدأتَنِي بِنِعْمَتِكَ قَبْلَ أَنْ أَكُونَ شَيْئاً مَذْكُوراً وَخَلَقْتَنِي مِنَ التُرابِ ثُمَّ اسْكَنْتَنِي الأصْلابَ آمِنا لِرَيْبِ المَنُونِ وَاخْتِلافِ الدُّهُورِ وَالسِّنِينَ، فَلَم أَزَلْ ظاعِناً مِنْ صُلْبِ إِلى رَحِمٍ فِي تَقادُمٍ مِنْ الأيَّامِ الماضِيَةِ وَالقُرُونِ الخالِيَةِ، لَمْ تُخْرِجْنِي لِرأْفَتِكَ بِي وَلُطْفِكَ لِي وَإِحْسانِكَ إِلَيَّ فِي دَوْلَةِ أَئِمَّةِ الكُفْرِ الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدَكَ وَكَذَّبُوا رُسُلَكَ، لكِنَّكَ أَخْرَجْتَنِي لِلَّذِي سَبَقَ لِي مِنَ الهُدى الَّذِي لَهُ يَسَّرْتَنِي وَفِيهِ أَنْشّأْتَنِي وَمِنْ قَبْلِ ذلِكَ رَؤُفْتَ بِي بِجَمِيلِ صُنْعِكَ وَسَوابِغِ نِعَمِكَ، فَابْتَدَعْتَ خَلْقِي مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى وَأَسْكَنْتَنِي فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ بَيْنَ لَحْمٍ وَدَمٍ وَجِلْدٍ لَمْ تُشْهِدْنِي خَلْقِي، وَلَمْ تَجْعَلْ إِلَيَّ شَيْئاً مِنْ أَمْرِي ثُمَّ أَخْرَجْتَنِي لِلَّذِي سَبَقَ لِي مِنَ الهُدى إِلى الدُّنْيا تامّاًَ سَوِيّاً وَحَفَظْتَنِي فِي المَهْدِ طِفْلاً صَبِيّاً، وَرَزَقْتَنِي مِنَ الغِذاءِ لَبَناً مَرِيّاً وَعَطَفْتَ عَلَيَّ قُلُوبَ الحَواضِنِ وَكَفَّلْتَنِي الاُمَّهاتِ الرَّواحِمَ وَكَلأتَنِي مِنْ طَوارِقِ الجانِّ وَسَلَّمْتَنِي مِنَ الزِّيادَةِ وَالنُّقْصانِ، فَتَعالَيْتَ يارَحيمُ يارَحْمنُ حَتَّى إِذا اسْتَهْلَلْتُ ناطِقا بِالكَلامِ أَتْمَمْتَ عَلَيَّ سَوابِغَ الأنِعْامِ وَرَبَّيْتَنِي زائِداً فِي كُلِّ عامٍ، حَتَّى إِذا اكْتَمَلَتْ فِطْرَتِي وَاعْتَدَلَتْ مِرَّتِي أَوْجَبْتَ عَلَيَّ حُجَّتَكَ بِأَنْ أَلْهَمْتَنِي مَعْرِفَتَكَ وَرَوَّعْتَنِي بِعَجائِبِ حِكْمَتِكَ، وَأيْقَظْتَنِي لِما ذَرَأْتَ فِي سَمائِكَ وَأَرْضِكَ مِنْ بَدائِعِ خَلْقِكَ وَنَبَّهْتَنِي لِشُكْرِكَ وَذِكْرِكَ وَأَوْجَبْتَ عَلَيَّ طاعَتَكَ وَعِبادَتَكَ وَفَهَّمْتَنِي ما جاءتْ بِهِ رُسُلُكَ وَيَسَّرْتَ لِي تَقَبُّلَ مَرْضاتِكَ وَمَنَنْتَ عَلَيَّ فِي جَمِيعِ ذلِكَ بِعَوْنِكَ وَلُطْفِكَ. ثُمَّ إِذْ خَلَقْتَنِي مِنْ خَيْرِ الثَّرى لَمْ تَرْضَ لِي ياإِلهِي نِعْمَةً دُونَ اُخْرى وَرَزَقْتَنِي مِنْ أَنْواعِ المَعاشِ وَصُنُوفِ الرِّياشِ بِمَنِّكَ العَظِيمِ الأَعْظَمِ عَلَيَّ وَإِحْسانِكَ القَدِيمِ إِليَّ، حَتَّى إِذا اتْمَمْتَ عَلَيَّ جَمِيعَ النِّعَمِ وَصَرَفْتَ عَنِّي كُلَّ النِّقَمِ لَمْ يَمْنعْكَ جَهْلِي وَجُرْأَتِي عَلَيْكَ أَنْ دَلَلْتَنِي إِلى ما يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ وَوَفَّقْتَنِي لِما يُزْلِفُنِي لَدَيْكَ، فَإِنْ دَعَوْتُكَ أَجَبْتَنِي وَإِنْ سَأَلْتُكَ أَعْطَيْتَنِي وَإِنْ أَطَعْتُكَ شَكَرْتَنِي وَإِنْ شَكَرْتُكَ زِدْتَنِي ؛ كُلُّ ذلِكَ إِكْمالٌ لأنْعُمِكَ عَلَيَّ وَإِحْسانِكَ إِلَيَّ فَسُبْحانَكَ سُبْحانَكَ مِنْ مُبْدِيٍ مُعِيدٍ حَمِيدٍ مَجِيدٍ وَتَقَدَّسَتْ أَسْماؤُكَ وَعَظُمَتْ آلاؤُكَ. فَأَيُّ نِعَمِكَ ياإِلهِي أحْصِي عَدَداً وَذِكْراً أَمْ أَيُّ عَطاياكَ أَقُومُ بِها شُكْراً؟ وَهِي يارَبِّ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصِيها العادُّونَ أَوْ يَبْلُغَ عِلْما بِها الحافِظُونَ، ثُمَّ ما صَرَفْتَ وَدَرَأْتَ عَنِّي اللّهُمَّ مِنَ الضُّرِّ وَالضَّرَّاءِ أَكْثَرُ مِمَّا ظَهَرَ لِي مِنَ العافِيَةِ وَالسَّرَّاءِ، وَأنا أَشْهَدُ ياإِلهِي بِحَقِيقَةِ إِيْمانِي وَعَقْدِ عَزَماتِ يَقِينِي وَخالِصِ صَرِيحِ تَوْحِيدِي وَباطِنِ مَكْنُونِ ضَمِيرِي وَعَلائِقِ مَجارِي نُورِ بَصَرِي وَأَسارِيرِ صَفْحَةِ جَبِينِي وَخُرْقٍ مَسارِبِ نَفْسِي وَخَذارِيفِ مارِنِ عِرْنيني وَمَسارِبِ سِماخِ سَمْعِي وَما ضُمَّتْ وَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِ شَفَتايَ وَحَرَكاتِ لَفْظِ لِسانِي وَمَغْرَزِ حَنَكِ فَمِي وَفَكّي وَمَنابِتِ أَضْراسِي وَمَساغِ مَطْعَمِي وَمَشْرَبِي وَحِمالَةِ اُمِّ رَأْسِي وَبُلوعِ فارِغِ حَبَائِلِ عُنُقِي وَمااشْتَمَلَ عَلَيْهِ تامُورُ صَدْرِي وَحَمائِلُ حَبْلِ وَتِينِي وَنِياطِ حِجابِ قَلْبِي وَأَفْلاذِ حَواشِي كَبِدِي وَماحَوَتْهُ شَراسِيفُ أضْلاعِي وَحِقاقُ مَفاصِلِي وَقَبْضُ عَوامِلِي وَأَطْرافِ أَنامِلِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعْرِي وَبَشَرِي وَعَصَبِي وَقَصَبِي وَعِظامِي وَمُخِّي وَعُرُوقِي وَجَمِيعِ جَوارِحِي وَما انْتَسَجَ عَلى ذلِكَ أَيّامَ رِضاعِي وَما أَقَلَّتِ الأَرْضُ مِنِّي وَنَوْمِي وَيَقْظَتِي وَسُكُونِي وَحَرَكاتِ رُكُوعِي وَسُجُودِي ؛ أَنْ لَوْ حاوَلْتُ وَاجْتَهَدْتُ مَدى الأعْصارِ وَالأحْقابِ لَوْ عُمِّرْتُها أَنْ اُؤَدِّي شُكْرَ وَاحِدَةٍ مِنْ أَنْعُمِكَ مااسْتَطَعْتُ ذلِكَ إِلاّ بِمَنِّكَ المُوجَبِ عَلَيَّ بِهِ شُكْرُكَ أَبَداً جَدِيداً وَثَناءً طارِفاً عَتِيداً ! أَجَلْ، وَلَوْ حَرَصْتُ أَنا وَالعادُّونَ مِنْ أَنامِكَ أَنْ نُحْصِيَ مَدى إِنْعامِكَ سالِفِهِ وَآنِفِهِ ما حَصَرْناهُ عَدَداً وَلا أَحْصَيْناهُ أَمَداً.
هَيْهاتَ
أَنَّى ذلِكَ وَأَنْتَ المُخْبِرُ فِي
كِتابِكَ النَّاطِقِ وَالنَّبَأ
الصَّادِقِ: وَإِنْ تَعُدُّوا
نِعْمَةَ الله لا تُحْصُوها،
صَدَقَ كِتابُكَ اللّهُمَّ
وَإِنْباؤُكَ، وَبَلَّغَتْ
أَنْبِياؤُكَ وَرُسُلُكَ ما أَنْزَلْتَ
عَلَيْهِمْ مِنْ وَحْيِكَ وَشَرَعْتَ
لَهُمْ وَبِهِمْ مِنْ دِينِكَ غَيْرَ
أَنِّي ياإِلهِي أَشْهَدُ بِجُهْدِي
وَجِدِّي وَمَبْلَغِ طاعَتِي
وَوُسْعِي، وَأَقُولُ مُؤْمِناً
مُوقِناً: الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ
يَتَّخِذْ وَلَداً فَيَكُونَ
مَوْرُوثاً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ
فِي مُلْكِهِ فَيُضادَّهُ فِيما
ابْتَدَعَ وَلا وَلِيُّ مِنَ الذُّلِّ
فَيُرْفِدَهُ فِيما صَنَعَ،
فَسُبْحانَهُ سُبْحانَهُ لَوْ كان
فِيهما آلِهَةٌ إِلاّ الله لَفَسَدَتا
وَتَفَطَّرَتا ! سُبْحانَ الله الواحِدِ
الأحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ
وَلَمْ يُولَدُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ
كُفْوا أَحَد، الحَمْدُ للهِ حَمْداً
يُعادِلُ حَمْدَ مَلائِكَتِهِ
المُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيائِهِ
المُرْسَلِينَ وَصَلّى الله عَلى
خِيرَتِهِ مُحَمَّدٍ خاتَمِ
النَّبِيِّينَ وَآلِهِ الطَيِّبِينَ
الطَّاهِرِينَ المُخْلِصِينَ وَسَلَّمَ). . 11月21日 إيران وراء تصعيد أزمة مصر والجزائر الكروية !!!!!! وااااو21/11/2009 قلم : سامي جواد كاظم للغباء حدود وللحقد مجال وللكره ابعاد واذا زادت عن المألوف فان من يمتاز بها لا يعتبر من البشرية بل وحتى البهيمية. تفاجأت عندما قرات مقال لكاتب من وجهة نظري مغمور ولكن الذي لفت انتباهي عنوان مقاله الاخير وهو (التصعيد بين مصر والجزائر: ابحث عن الاصابع الايرانية والإسرائيلية ) وعندما قرات المقال حتى ارى الاسباب المنطقية التي تستحق ايران الاتهام فوجدت تحليل هذا الكاتب الغريب في غبائه وحقده وكرهه ليس لايران كدولة بل لان مذهبها التشيع ونحن نفتخر بهذا المذهب وبمن يحترم مذهبنا حتى لو كان خلافنا وحتى اضعكم امام ضغينة وحقد هذا الكاتب المدعو ايمن الهاشمي من عشيرة طارق الهاشمي واسعد الهاشمي اليكم المقطع الذي استدل به على تورط ايران في الازمة بين مصر والجزائر كتب يقول ( وإذا كان لابد من البحث عن (المستفيد) من وراء كل أزمة وصراع، فإن إيران الملالي ليست مبرأة من سكب الزيت بل من إشعال النار ذاتها، فالجزائر كما هو معلوم مفتوحة امام الاستثمارات الايرانية، وأيران تنفذ حاليا مصنعا للأسمنت في الجزائر، وتبني مصنعا آخر لحافلات نقل الركاب نوع مرسيدس) هذه المشاريع كانت موجودة قبل سنين فهل يعني استثمارها في الجزائر لاشعال فتنة بين البلدين عندما تلوح الفرصة ؟ لو صدق العقلاء هذا فلا عاقل بينهم ، ولاحظوا هذا الاستنتاج الرائع جدا والذي يحط من قدر الجزائر حيث يقول ( وزير الاعلام الايراني كان في زيارة قريبة للجزائر) سبب الزيارة مباراة كرة القدم لتصعيد الازمة ، يقولون الغباء موهبة ، وجاءت الضربة القاضية من الكاتب في قوله هذا ( ومعلوم ان هناك اعلاميين
جزائريين مدفوعين من ايران وتصرف عليهم ايران) لو قيل له من هم؟ فلا جواب
الاوضع السبابة في الفم،وتابع ان سبب الازمة بين الجزائر والمغرب هي ايران
وجاء قوله هذا ( وايران حاضرة في المغرب العربي من اجل اثارة المشاكل بين
دوله كما هي الازمة المغربية الجزائرية، وتابع هذيانه بالقول (واستطاع
عملاء ايران في الجزائر، على خلفية توتر بين الجمهورين الكرويين المصري
والجزائري. ان يغذوا هذا التوتر عن طريق استخدام صحيفتين جزائريتين
معروفتين بنشر وفبركة اكاذيب) ايران بطلة لدرجة استطاعت ان تضحك عليكم
وتستغفل حكومتكم ، أي كاتب هذا يريد ان يتهم ايران انها السبب في غباء مصر
والجزائر . ردا على الفطحل أيمن الهاشمي صاحب مقالة (التصعيد بين مصر والجزائر: ابحث عن الاصابع الايرانية والإسرائيلية ) مهزلة هذا رابط مقال هذا الفطحل http://www.watan.com/feature/17159-2009-11-20-19-09-16.html قناة الجزيرة تفضح لإعلام المصري القائم على الكذب والتلفيق ومحاولة اثارة الفتنة
11月17日 نشأة الكون
مقطع من خطبة لأمير المؤمنين وباب مدينة علم رسول رب العالمين علي بن أبي طالب يصف فيها خلق الله للعالم أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ، وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْديقُ بِهِ،
وَكَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ، وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ
الْإِخْلاصُ لَهُ، وَكَمَالُ الْإِخْلاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ،
لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّها غَيْرُ المَوْصُوفِ، وَشَهَادَةِ كُلِّ
مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ، فَمَنْ وَصَفَ اللهَ سُبْحَانَهُ
فَقَدْ قَرَنَهُ، وَ مَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ، وَ مَنْ ثَنَّاهُ
فَقَد جَزَّأَهُ، وَمَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ، وَمَنْ جَهِلَهُ
فَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ، وَمَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ فَقَدْ حَدَّهُ، وَمَنْ
حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ، وَمَنْ قَالَ: «فِيمَ» فَقَدْ ضَمَّنَهُ، وَمَنْ
قَالَ: «عَلاَمَ؟» فَقَدْ أَخْلَى مِنُهُ. كائِنٌ لاَ عَنْ حَدَث
(4)
، مَوْجُودٌ لاَ عَنْ عَدَمٍ، مَعَ كُلِّ شَيْءٍ لاَ بِمُقَارَنَةٍ، وَغَيْرُ كُلِّ شَيءٍ لَا بِمُزَايَلَةٍ
(5)
، فَاعِلٌ لا بِمَعْنَى الْحَرَكَاتِ وَالْآلَةِ، بَصِيرٌ إذْ لاَ
مَنْظُورَ إلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ، مُتَوَحِّدٌ إذْ لاَ سَكَنَ
يَسْتَأْنِسُ بهِ وَلاَ يَسْتوْحِشُ لِفَقْدِهِ. خلق العالم أَنْشَأَ الخَلْقَ إنْشَاءً، وَابْتَدَأَهُ ابْتِدَاءً، بِلاَ رَوِيَّةٍ أَجَالَهَا (6) ، وَلاَ تَجْرِبَةٍ اسْتَفَادَهَا، وَلاَ حَرَكَةٍ أَحْدَثَهَا، وَلاَهَمَامَةِ نَفْسٍ (7) اظْطَرَبَ فِيهَا. أَحَالَ الْأَشيَاءَ لَأَُوْقَاتِهَا، وَلْأَمَ (8) بَيْنَ مُخْتَلِفَاتِهَا، وَغَرَّزَ (9) غَرائِزَهَا، وَأَلزَمَهَا أَشْبَاحَهَا، عَالِماً بِهَا قَبْلَ ابْتِدَائِهَا، مُحِيطاً بِحُدُودِها وَانْتِهَائِهَا، عَارفاً بِقَرَائِنِها وَأَحْنَائِهَا (10) . ثُمَّ أَنْشَأَ ـ سُبْحَانَهُ ـ فَتْقَ الْأََجْوَاءِ، وَشَقَّ الْأََرْجَاءِ، وَسَكَائِكَ (11) الَهوَاءِ، فأَجْرَي فِيهَا مَاءً مُتَلاطِماً تَيَّارُهُ (12) ، مُتَراكِماً زَخَّارُهُ (13) ، حَمَلَهُ عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ الْعَاصِفَةِ، وَالزَّعْزَعِ (14) الْقَاصِفَةِ، فَأَمَرَهَا بِرَدِّهِ، وَسَلَّطَهَا عَلَى شَدِّهِ، وَقَرنَهَا إِلَى حَدِّهِ، الْهَوَاءُ مِنْ تَحْتِها فَتِيقٌ (15) ، وَالمَاءُ مِنْ فَوْقِهَا دَفِيقٌ (16) . ثُمَّ أَنْشَأَ سُبْحَانَهُ رِيحاً اعْتَقَمَ مَهَبَّهَا (17) ، وَأَدَامَ مُرَبَّهَا (18) ، وَأَعْصَفَ مَجْرَاها، وَأَبْعَدَ مَنْشَاهَا، فَأَمَرَها بِتَصْفِيقِ (19) المَاءِ الزَّخَّارِ، وَإِثَارَةِ مَوْجِ البِحَارِ، فَمَخَضَتْهُ (20) مَخْضَ السِّقَاءِ، وَعَصَفَتْ بهِ عَصْفَهَا بِالفَضَاءِ، تَرُدُّ أَوَّلَهُ عَلَى آخِرِهِ، وَسَاجِيَهُ (21) عَلَى مَائِرِهِ (22) ، حَتَّى عَبَّ عُبَابُهُ، وَرَمَى بِالزَّبَدِ رُكَامُهُ (23) ، فَرَفَعَهُ فِي هَوَاءٍ مُنْفَتِقٍ، وَجَوٍّ مُنْفَهِقٍ (24) ، فَسَوَّى مِنْهُ سَبْعَ سَموَاتٍ، جَعَلَ سُفْلاَهُنَّ مَوْجاً مَكْفُوفاً (25) ، وَعُلْيَاهُنَّ سَقْفاً مَحْفُوظاً، وَسَمْكاً مَرْفُوعاً، بِغَيْر عَمَدٍ يَدْعَمُهَا، وَلا دِسَارٍ (26) يَنْظِمُها. ثُمَّ زَيَّنَهَا بِزينَةِ الكَوَاكِبِ، وَضِياءِ الثَّوَاقِبِ (27) ، وَأَجْرَى فِيها سِرَاجاً مُسْتَطِيراً (28) ، وَقَمَراً مُنِيراً: في فَلَكٍ دَائِرٍ، وَسَقْفٍ سَائِرٍ، وَرَقِيمٍ (29) مَائِرٍ. راجع موضوعنا السابق نهاية الكون -------------------------------------------- 4. لاعن حَدَث: لا عن إيجاد موجد. 5. المزايلة: المفارقة والمباينة. 6. الرّوِيّة: الفكر، وأجالها: أدارها وَرَدَدَها. 7. هَمَامَة النفس ـ بفتح الهاء ـ : اهتمامها بالامر وقصدها إليه. 8. لاََمَ: قَرَنَ. 9. غَرّزَ غَرائزها: أودع فيها طباعها. 10. القرائن ـ هنا ـ : جمع قَرُونة وهي النفس، والاحْنَاء: جمع حِنْو ـ بالكسرـ : وهو الجانب. 11. السكائك: جمع سُكاكة ـ بالضم ـ : وهي الهواء الملاقي عنان السماء. 12. التيّار هنا : الموج. 13. الزّخّار: الشديد الزخر، أي الامتداد والارتفاع. 14. الزّعزع: الريح الّتي تزعزع كلّ ثابت. 15. الفتيق: المفتوق. 16. الدفيق: المدفوق. 17. اعْتَقَمَ مَهَبَّهَا: جعل هبوبها عقيماً، والريح العقيم التي لا تلقح سحاباً ولا شجراً. 18. مُرَبّها ـ بضم الميم ـ مصدر ميمي من أرَبّ بالمكان: لازمه، فالمُرَبّ: المُلازَمة. 19. تَصْفيق الماء: تحريكه وتقليبه. 20. مَخَضَتْهُ: حرّكته بشدّة كما يُمْخَضُ السّقاء. 21. الساجي: الساكن. 22. المائر: الذي يذهب ويجيء. 23. رُكامُهُ: ما تراكم منه بعضه على بعض. 24. المُنفَهِقُ: المفتوح الواسع. 25. المكفوف: الممنوع من السّيَلان. 26. الدِّسَار: واحدُ الدّسُر، وهي المسَامير. 27. الثّوَاقب: المنيرة المشرقة. 28. مُسْتَطِيراً: منتشر الضياء، وهو الشمس. 29. الرّقِيمُ: اسم من اسماء الفلك: سُمّي به لانه مرقوم بالكواكب. 11月12日 يوم كشف عمرو بن العاص عورته لينجو بنفسهثم ينادي(أي أميرالمؤمنين على ابن
أبي طالب- عليه السلام) -: يا معاوية علامَ يقتتل الناس ابرُز إلي وأبْرز إليك
فيكون الأمرُ لمن غَلب. و وجدنا هذا : ( ... فقال له بعض اصحابه: افلا اجهزت عليه؟ فقال: انه استقبلني بعورته، فعطفتني
عليه الرحم، وعرفت ان الله قد قتله. وقد فعل ذلك علي رضي الله عنه يوم صفين مع بسر
ابن ابي ارطاة، لما حمل عليه ليقتله ابدى له عورته فرجع عنه. فوق جبنه المشين نراه بلا حياء و يترحمون عليه ! ظاهراً أعبجهم مشهد كشف عورته و منه بدأ حبهم له
11月9日 أمريكا تريد بأنفلونزا الخنازير تقليص سكان العالمتصريح وزيرة الصحة الفنلندية السابقة عن أنفلونزا الخنازير
إن أمريكا تهدف لتقليص سكان العالم بنسبة الثلثين دون أن يتكبدوا بل يجنون المليارات، وأجبروا منظمة الصحة العالمية على تصنيف أنفلونزا الخنازير بدرجة "وباء مهلك" كي يجعلوا التلقيح إجبارياً لا خيارياً، وخاصة للشرائح المستهدفة أولاً من الجيل القادم وهم الحوامل والأطفال... حكومتنا الفنلندية رفضت ذلك التصنيف وجعلت درجه المرض عاديه كي لا يجبر أحد على التلقيح.. لا أحد يعرف مطلقاً ما هي تأثيرات اللقاح بعد سنة أو 5 سنين أو 20 عام!؟.. أهو عقم مطلق أم سرطان أم غيره من الأمراض والأورام المهلكة!!؟ الأهم أن أمريكا أعفت الشركات المنتجة من تحمل أية مسؤولية وذلك مؤشر خطير على النوايا المبيتة....
من واجب الجميع التعميم لكل من تحبون وتعزون.. شاهدوا وأستمعوا للشريط بالانكليزية ولكم القرار الأخير
Talks with the ex-minister of health of Finland about swine flu V. Important !!
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
* هامش * |
|
||
|
( 16 ) - أنظر أبو داود حديث رقم (
4649 و 4650 ) وانظر العقيدة الطحاوية .
|
|||
|
- ص 116 - |
وروى الترمذي عن عبد الرحمن بن عوف : أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : أبو بكر في الجنة . وعمر في الجنة . وعلي في الجنة . وعثمان في الجنة . وطلحة في الجنة . والزبير بن العوام في الجنة . وعبد الرحمن بن عوف في الجنة . وسعد بن زيد في الجنة . وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة ( 18 ) . .
إن أول ما يدفع للشك في هذه الروايات ويدفع لليقين أنها إنما اخترعت لتضخيم
خصوم الإمام وآل البيت الحقائق التالية :
- إن القوم يتخبطون في تحديد من هم العشرة فتارة يدخلون سعد بن أبي وقاص وتارة يضعون مكانه سعد بن مالك . .
- إن الرواية الأولى لم تذكر الإمام عليا ولا ابن
الجراح وبهذا يكون المبشرون بالجنة سبعة فقط بعد إخراج الرسول من هذه
الحسبة
بالطبع . .
- إن وضعهم النبي من ضمن المبشرين بالجنة أمر يؤكد الوضع والاختلاق . .
- إن سيرة هؤلاء العشرة - إن كانوا عشرة - لا توجب لهم هذا الفضل . .
- أن راوي الحديث هو أحد المبشرين بالجنة وهو هكذا يبشر نفسه . .
- أن البخاري ومسلم لم يذكرا شيئا في باب الفضائل والمناقب عن سعد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف . .
- أن العشرة الذين اتفق أهل السنة على تعظيمهم وتكريمهم ليس فيهم سعد بن مالك . .
- أن الرواية الثانية ذكرت تسعة فقط واستثنت سعد بن أبي وقاص . .
ومما يدل على هذا التخبط والاختلاق وأن الأمر تفوح منه رائحة السياسة رواية
البخاري التي تحدد أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بشر ثلاثة بالجنة
هم أبو بكر وعمر وعثمان . .
تقول الرواية : إن أبا موسى
الأشعري قال : لأكونن بواب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اليوم فجاء
أبو بكر فدفع الباب . . فقلت : من هذا ؟ . . فقال : أبو بكر . .
|
* هامش * |
|
||
|
( 18 ) - أنظر المرجعين السابقين . |
|||
|
- ص 117 - |
فقلت : على رسلك . ثم ذهبت فقلت يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن . . فقال : أئذن له وبشره بالجنة . . فأقبلت حتى قلت لأبي بكر : أدخل ورسول الله يبشرك بالجنة . . ثم رجعت فإذا إنسان يحرك الباب فقلت من هذا ؟ فقال : عمر بن الخطاب
. . فقلت على رسلك . ثم جئت إلى رسول الله فسلمت عليه فقلت هذا عمر بن الخطاب يستأذن . . فقال : أئذن له وبشره بالجنة . . فجئت فقلت أدخل وبشرك رسول الله بالجنة . . ثم رجعت فجلست فقلت : إن يرد الله بفلان خيرا يأت به . فجاء
إنسان يحرك الباب . . فقلت : من هذا ؟ . . فقال : عثمان بن عفان . . فقلت : على رسلك . فجئت رسول الله فأخبرته . . فقال : أئذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه . . فجئته فقلت له : أدخل وبشرك رسول الله بالجنة على بلوى تصيبك ( 19 )
ومثل هذه الرواية إنما تؤكد أن عليا ليس من المبشرين بالجنة وأن وضعه ضمن
العشرة من باب الخطأ . . إن إقدام القوم على إهانة الإمام علي إلى هذا الحد
والعمل على التقليل من شأنه لا يشكل أدنى حرج عند القوم .
فما داموا قد تجاسروا على الرسول وأهانوه فمن السهل أن يتجاسروا على أهل بيته .
. وما دام قد توطن في ذهن المسلم أمر مهانة الرسول ولم يجد حرجا في نسبة ما نسب
إليه عن طريق الروايات فإنه بالتالي سوف يتقبل ما يمكن أن يقال وينسب
|
* هامش * |
|
||
|
( 19 ) - أنظر البخاري ومسلم كتاب فضائل الصحابة . باب فضل أبي بكر ومناقب عمر وعثمان . |
|||
|
- ص 118 - |
لآل بيته . وبالتالي تكون النتيجة هي الاستسلام المطلق للخط الآخر . . وما دام هذا هو حال الرسول وأل البيت فكيف يكون حال شيعتهم من الصحابة ؟ . . ومما يؤكد تناقض القوم وأن الهدف من وراء مثل هذه الروايات هو تضخيم أناس لا وزن لهم
رواية مسلم التي تقول : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لن يدخل
أحدا منكم عمله الجنة . قالوا : ولا أنت يا رسول الله . قال : ولا أنا إلا أن
يتغمدني الله منه بفضل ورحمة ( 20 ) . .
وفي رواية أخرى : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قاربوا وسددوا
واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله . قالوا يا رسول الله ولا أنت . قال ولا
أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل ( 21 ) .
.
وفي رواية : لا يدخل أحد منكم عمله الجنة ولا يجيره من النار ولا أنا إلا برحمة
من الله ( 22 ) . . فإذا كان رسول الله يشك في
دخوله الجنة فكيف يوقن هؤلاء بدخولها ؟ . .
ويروي البخاري أن عمر لما طعن كان يقول : والله لو أن لي طلاع الأرض ذهبا
لافتديت به من عذاب الله عز وجل قبل أن أراه ( 23 )
. .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : لماذا يقول عمر
هذا الكلام وهو من المبشرين بالجنة ؟
ويروي مسلم أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قام خطيبا فقال : يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلا ، كما بدأنا أول خلق نعيده وحدا علينا إنا كنا فاعلين . ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم ( عليه السلام ) ألا وإنه
سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصحابي . فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك . فأقول كما قال العبد الصالح . قال فيقال لي أنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ أن فارقتهم ( 24 ) . .
فهؤلاء الذين ارتدوا بعد وفاة الرسول
كيف يكونون عدولا . وكيف يدخلون الجنة ؟ . .
|
* هامش * |
|
||
|
( 20 ) - أنظر
مسلم
كتاب صفة القيامة والجنة والنار . باب لن يدخل أحد الجنة بعمله .
|
|||
|
- ص 119 - |
ويروي أبو بكر عن نفسه : والله لو وضعت قدما في الجنة وقدما خارجها ما أمنت مكر الله ( 25 ) وهذا أبو بكر أيضا يشك في دخوله الجنة . .
ويروي البخاري حديث أبواب الجنة : باب الصلاة وباب الجهاد وباب الصدقة وباب
الصيام . فقال أبو بكر للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وهل يدعى منها
كلها أحد يا رسول الله ؟ قال نعم وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر
( 26 ) . .
قال ابن حجر نقلا عن الفقهاء : الرجاء من الله ومن نبيه واقع . وبهذا التقرير يدخل الحديث في فضائل أبي بكر ( 27 ) . .
إن فقهاء القوم يحاولون لي عنق النص وتفسير الرجاء بمعنى اليقين حتى ينفوا عن أبي بكر شبهة عدم دخوله الجنة . وإذا كانت مكانة أبي بكر عند الرسول كما يصفون فلما ذا لم يقل الرسول : نعم وأنت منهم يا أبا بكر . حتى ينفي الشك من صدور
السامعين . . وينبغي لنا هنا أن نعرض لمناقب العشرة المذكورين حتى يتبين لنا كيف تتم عملية التضخيم على حساب الآخرين . ثم نقارن هذه الفضائل والمناقب بمناقب وفضائل من لم يذكروا ضمن العشرة وذلك من أجل وضوح الرؤيا . .
يروي البخاري قول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن أحسن الناس على في
صحبته وما له أبو بكر . ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر ولكن أخوة
الإسلام ومودته .لا يبقين في المسجد باب إلا سد . إلا باب أبي بكر
( 28 )
. . ومثل هذه المنقبة التي جاء بها البخاري لأبي بكر محل جدل كبير بين فقهاء القوم . إذ أن أكثر الفقهاء يشك في أن أبا بكر كان له دار مجاورة لمسجد الرسول . بل الثابت أن بيته كان بالسنح على أطراف المدينة . وهذا دفع ببعضهم إلى تفسير
الحديث على الوجه المجازي . وادعاء أن المقصود بالباب الخلافة
والأمر بالسد كناية عن طلبها . والمقصود بهذا التأويل هو دفع الشك عن متن
الحديث أولا . وقطع الطريق على خصوم أبي بكر ثانيا . . وينقل ابن حجر قول ابن
حبان عن هذا الحديث : في هذا دليل على أنه
|
* هامش * |
|
||
|
( 25 ) - أنظر الطبري ( ج 2 ) والسيرة النبوية لابن هشام . وكنز
العمال ( ج 5 ) . |
|||
|
- ص 120 - |
الخليفة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأنه حسم بقوله : سدوا عني كل خوخة في المسجد . أطماع الناس كلهم عن أن يكونوا خلفاء بعده وقال ابن حجر معلقا وقوى بعضهم ذلك بأن منزل أبي بكر كان بالسنح من عوالي المدينة .
وهذا الإسناد ضعيف لأنه لا يلزم من كون منزله كان بالسنح أن لا يكون له دار مجاورة للمسجد ( 29 ) . . ومن حيث السند فهذا الحديث فيه شك إذ أن البخاري رواه من طريقين : طريق فليج ابن سليمان عن أبي سعيد الخدري ( 30 ) . . وطريق
عكرمة عن ابن عباس ( 31 ) . . وكلاهما فليج وعكرمة من الخوارج المكفرين للمسلمين المعادين لجميع الصحابة . وقد ذمهم فقهاء القوم ورجال الحديث ( 32 ) . . إلا أن الشك في هذه الرواية سوف يزداد إذا ما تبين لنا أن هناك روايات صحيحة بشهادة القوم تنص على أن الرسول أمر بسد جميع الأبواب إلا باب علي ( 33 ) . .
ومن هذه الروايات يتبين لنا أن الهدف من صنع هذه الفضيلة لأبي بكر هو التمويه
على الإمام علي ومعارضة فضائله بفضائل مصطنعة . .
ويروي البخاري عن عمرو بن العاص قوله للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أي
الناس أحب إليك ؟ قال : عائشة فقلت من الرجال ؟ قال : أبوها . قلت ثم من ؟ قال
: عمر . فعد رجالا ( 34 ) . .
ويكفي للرد على هذه الرواية أن راويها عمرو بن العاص حليف معاوية ومدبر أمره في
الصراع مع الإمام علي وصاحب فكرة رفع المصاحف على أسنة الرماح في وقعة صفين
( 35 ) . .
وهل يعقل أن يسأل الرسول عن أحب الناس إليه فيقول زوجتي ؟ . .
إن هذه الإجابة إنما تضع الرسول بين أمرين أما أن يكون غير
متفهم للسؤال . أو أن يكون شغوفا بعائشة إلى الدرجة التي ينشغل بها خياله . .
والمعنى الثاني هو ما يريد القوم توكيده من خلال الرواية إذ أن هذا الحب
|
* هامش * |
|
||
|
( 29 ) - أنظر
فتح الباري ( ج 7 / 29 ) .
|
|||
|
- ص 121 - |
والشغف سوف ينعكس على أبيها . وهو المقصود . ثم ما هي الحكمة من محاولة القوم انتزاع الأفضلية على لسان الرسول بهذا الترتيب الذي يجعل من أبي بكر في المقدمة دائما سوى التقليل من شأن الإمام وتصغيره ؟ . .
أن المتأمل في روايات الفضائل الخاصة بأبي بكر وعمر وعثمان سوف يصعب عليه أن
يهضمها وأن يستوعبها عقله وتستريح لها نفسه . إلا أن القوم لما حرموا على
المسلمين الخوض في المسند خاصة ما يروى في البخاري ومسلم . سدوا طريق التأمل
أمام العقل . .
يروي البخاري عن أبي هريرة قوله : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
يقول : بينما راع في غنمه عدا عليها الذئب فأخذ منها شاة . فطلبه الراعي فالتفت
إليه الذئب فقال : من لها يوم السبع يوم ليس لها راع غيري ؟ وبينما رجل يسوق
بقرة قد حمل عليها فالتفتت إليه فكلمته فقالت : أني لم أخلق لهذا ولكن خلقت
للحرث . فقال الناس : سبحان الله . قال النبي : فإني أؤمن بذلك وأبو بكر وعمر
( 36 ) . .
وإن العقل ليحتار في مثل هذه الرواية إلى أي شئ تهدف ؟ . .
وما هي فضيلة أبي بكر في هذه الحكاية ؟ . .
هل هي إيمانه بنطق الذئب والبقرة ؟ . .
ولماذا يحصر الرسول الإيمان بهذه الحكاية في دائرته مع أبي بكر وعمر ؟ . .
هل هذا يعني أن الآخرين كفروا بها ؟ . .
إن القوم يحاولون استخلاص فضيلة لأبي بكر من خلال هذه الرواية
فكانت النتيجة أن حكموا على المستمعين بتكذيب رواية الرسول ورفضها ما عدا أبو
بكر وعمر . . وبالطبع من بين المكذبين الذين رفضوا هذه الحكاية الإمام علي . .
والعجيب أنه في رواية مسلم لم يكن أبو بكر وعمر موجودان أثناء رواية هذه
الحكاية ( 37 ) . .
|
* هامش * |
|
||
|
( 36 ) - أنظر
البخاري . باب فضل أبي بكر .
|
|||
|
- ص 122 - |
ويروي البخاري أنه نشب خلاف بين أبي بكر وعمر فأقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أما صاحبكم فقد غامر . فسلم وقال يا رسول الله إني كان بيني وبين ابن الخطاب شئ فأسرعت إليه ثم
ندمت . فسألته أن يغفر لي فأبى علي . فأقبلت إليك . فقال : يغفر الله لك يا أبا بكر ( ثلاثا ) . ثم إن عمر ندم . فأتى منزل أبي بكر فسأل : أثم أبو بكر ؟ فقالوا : لا . فأتى النبي . فجعل وجه النبي يتمعر حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه - أي
عمر - فقال : يا رسول الله . والله أنا كنت أظلم ( مرتين ) . فقال النبي : إن الله بعثني إليكم فقلتم : كذبت . وقال أبو بكر : صدق . وواساني بماله ونفسه . فهل أنتم تاركون لي صاحبي ( مرتين ) فما أوذي بعدها ( 38 ) . .
ومثل هذه الرواية إنما تذم أبا بكر وعمر لا تمدحهما . إذ أن الأمر على ما يبدو
كان صداما ولم يكن مجرد مشادة كلامية . . وبالطبع لم يخبرنا الرواة حقيقة ما
حدث بينهما ولم يشر القوم إلى حقيقة الأمر في تفسيراتهم لهذه الرواية .
إلا أن ظاهر الرواية يكشف لنا أن أبا بكر وقع في عمر وعمر وقع في أبي بكر وهذا
الأمر في حد ذاته يعد نقصا فيهما . . وعلى ما يبدو من الرواية فإن الرسول كان
منحازا لأبي بكر وقاسيا على عمر وهذا الانحياز ليس له ما يبرره سوى أن القوم
يريدون رفع مكانة أبي بكر . ولكن الرفع هذه المرة جاء على حساب عمر . .
|
* هامش * |
|
||
|
( 38 ) - البخاري . باب فضل أبي بكر . ( * ) | |||
رسول الله محمدبن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
الحسن بن علي
الحسين بن علي
علي بن الحسين
محمد بن علي
جعفر بن محمد
موسى بن جعفر
علي بن موسى
محمد بن علي
علي بن محمد
الحسن بن علي
محمد بن الحسن الحجة المهدي المنتظر
عليهم السلام
ذرية بعضها من بعض
الحديث الأول
إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما (لا تتقدموهم فتهلكوا ولاتقصّروا عنهم فتهلكوا ولا تُعَلِّموهم فهم أعلم منكم)
الحديث الثاني
الله مولاي وأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم أولستم تعلمون أني أولى بكم من أنفسكم
قالوا: بلى (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ)الأحزاب 6
قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والِ من ولاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه أينما دار
علي مع الحق والحق مع علي
الحديث الثالث
الخلفاء بعدي اثني عشر كعدد نقباء بني إسرائيل كلهم من قريش (أو من هاشم)
لمراجعة مصادر هذه الأحاديث في كتب السنة اضغط هنا وراجع موضوعنا السابق أمير النحل
+
+
هل قال رسول الله ص تركت فيكم كتاب الله وسنتي أم كتاب الله وعترتي أهل بيتي اضغط هنا
+
لماذا سكت الإمام علي عن مغتصبي حقه
+
+
التوحيد الخالص عند أهل البيت
لو دخلنا في باب العقائد ، وأول الأصول فيها ، الذي هو أصل " التوحيد " : لما وجدنا التوحيد الخالص الذي يطمئن له القلب ، ويتذوق حلاوته إلا في مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، إذ لا حيرة بين التشبيه والتعطيل ، ولا اضطراب بين الجبر والتفويض ، لا هذا ولا ذاك ، بل هو التوحيد الخالص الذي ينسجم مع عظمة الخالق جل جلاله ، وينزهه عن كل الأوهام والظنون .
ولقد عجت خطب نهج البلاغة بما يصور أرقى معاني التوحيد وأكملها ، وامتلأت كلمات الإمام زين العابدين عليه السلام في صحيفته الرائعة ( الصحيفة السجادية ) بتلك المعاني .
وإتماما للمعنى فقد انتخبنا بعض المقاطع من خطبة أمير المؤمنين عليه السلام المعروفة بخطبة الأشباح ، يرويها الإمام الصادق عليه السلام ، فيقول : إن رجلا أتاه فقال له : يا أمير المؤمنين ، صف لنا ربنا مثلما نراه عيانا لنزداد له حبا وبه معرفة ، فغضب ونادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس حتى غص المسجد بأهله ، فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم قال : " الحمد لله الذي لا يفره المنع والجمود ، ولا يكديه الإعطاء والجود .
. . الأول الذي لم يكن له قبل فيكون شئ قبله ، والآخر الذي ليس
له بعد فيكون شئ بعده ، والرادع أناسي الأبصار عن أن تناله أو تدركه . . . فانظر أيها السائل : فما دلك القرآن
عليه من صفته فائتم به واستضئ بنور هدايته ، وما كلفك الشيطان علمه مما ليس في الكتاب عليك فرضه ،
ولا في سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة الهدى أثره ، فكل علمه إلى الله
سبحانه . . . هو القادر الذي إذا ارتمت الأوهام لتدرك منقطع قدرته ، وحاول الفكر
المبرأ من خطرات الوساوس أن يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته ، وتولهت
القلوب إليه لتجري في كيفية صفاته ، وغمضت مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصفات
لتناول علم ذاته ، ردعها وهي تجوب مهاوي سدف الغيوب ، متخلصة إليه - سبحانه - فرجعت إذ جبهت معترفة
بأنه لا ينال بجور الاعتساف كنه معرفته ، ولا تخطر ببال أولي الرويات خاطرة من
تقدير جلال عزته . . . فأشهد أن من شبهك بتباين أعضاء خلقك ، وتلاحم حقاق
مفاصلهم المحتجبة لتدبير حكمتك ، لم يعقد غيب ضميره على معرفتك ، ولم
يباشر قلبه اليقين بأنه لا ند لك . . . كذب العادلون ، إذ شبهوك بأصنامهم ، ونحلوك
حلية المخلوقين بأوهامهم وجزأوك تجزئة المجسمات بخواطرهم . . . وأشهد أن من ساواك
بشئ من خلقك فقد عدل بك ، والعادل بك كافر بما تنزلت به محكمات
آياتك ، ونطقت عنه شواهد حجج بيناتك ، وإنك أنت الذي لم تتناه في العقول فتكون في
مهب فكرها مكيفا ، ولا في رويات خواطرها فتكون محدودا مصرفا . . . إلى آخر خطبته
عليه السلام ( 1 ) .
وفي أصل " النبوة " مهما بحثنا لا نجد عقيدة تنزه الأنبياء والرسل ، صلوات الله عليهم أجمعين غير عقيدة الشيعة الإمامية ، وأما عند سواهم فالأنبياء جميعا محملون بالأخطاء والآثام ! وهذا مما ينفر منهم ولا يقرب إليهم ، ولا يستقيم إطلاقا مع كونهم عليهم السلام أمناء الله تعالى على رسالاته ، ولا مع كون الاقتداء بهم أمرا إلزاميا .
إذ كيف يكون أمينا على وحي الله تعالى
ورسالاته من يحتمل منه الخطأ والاشتباه ؟ ! أم كيف يؤمر العباد بالتأسي بهم ، بكل
أفعالهم وأقوالهم ) وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ( ( 2 ) ، ) ولقد كان لكم في رسول
|
|
* ( هامش ) * |
|
الله أسوة حسنة ( 1 ) .(
وكيف يكون ذلك وهم يقعون في الخطأ والاشتباه ؟ ! أما عصمة الأنبياء ، ونزاهتهم من الآثام والأخطاء فلا تجدها إلا في عقائد الإمامية . والبحث في هذا يطول . . ولكن أم المسائل في هذا الباب يمكن صياغتها بالسؤال التالي : -
لماذا هذا الإعراض عن فقه أهل البيت عليهم السلام ؟ ! فهل كان غيرهم من أئمة الفقه أعلم منهم ؟
لقد كان رائد مدرسة أهل البيت في الفقه الإمام جعفر الصادق عليه السلام وقد عاصره من أئمة الفقه الذين اعتمد فقههم ، وأوقف العمل على فتاويهم : أبو حنيفة ، ومالك بن أنس ، ثم تلاهم الشافعي ، وأحمد بن حنبل ، فهل كان معاصروه ، أو التابعون له أعلم منه وأفضل ؟
قال ابن أبي
حاتم : سمعت أبا حاتم يقول : جعفر لا يسأل عن مثله . وقال : سمعت أبا زرعة ، وسئل عن [ حديث ]
جعفر بن محمد عن أبيه وسهيل عن أبيه ( 2 ) ، والعلاء عن أبيه ( 3 ) ، أيها أصح ؟
فقال : لا يقرن جعفر إلى هؤلاء ( 4 ) .
|
|
* ( هامش ) * |
|
--------------------------------------------------------------------------------------------
وقال اليعقوبي : كان جعفر بن محمد - الصادق - أفضل الناس ، وأعلمهم بدين الله . وكان من أهل العلم الذين سمعوا منه إذا رووا عنه قالوا : أخبرنا العالم ( 1 ) .
وقال ابن خلكان : أبو عبد الله جعفر الصادق ، أحد الأئمة الاثني عشر على مذهب الإمامية ، وكان من سادات أهل البيت - عليهم السلام - ولقب بالصادق لصدقه في مقالته ، وفضله أشهر من أن يذكر .
وله كلام في صنعة الكيمياء . . وكان تلميذه جابر بن حيان قد ألف كتابا يشتمل على ألف ورقة تتضمن رسائل جعفر الصادق - عليه السلام - وهي خمسمائة رسالة ( 2 ) .
وقال أبو جعفر المنصور : إن جعفرا كان ممن قال الله فيه : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) وكان ممن اصطفى الله ، وكان من السابقين بالخيرات ( 3 ) .
وقال الذهبي : جعفر الصادق عليه السلام كبير الشأن من أئمة العلم ، كان أولى بالأمر من أبي جعفر المنصور ( 4 ) .
وسئل أبو حنيفة من أفقه من رأيت ؟ قال
: ما رأيت أحدا أفقه من جعفر بن محمد . لما أقدمه المنصور الحيرة بعث إلى ، فقال :
يا أبا حنيفة ، إن الناس قد
|
|
* ( هامش ) * |
|
--------------------------------------------------------------------------------------------
فتنوا بجعفر بن محمد ! فهيئ له من مسائلك الصعاب . فهيأت له أربعين مسألة ، ثم أتيت أبا جعفر ، وجعفر جالس عن يمينه ، فلما بصرت بهما دخلني لجعفر من الهيبة ما لا يدخلني لأبي جعفر - إلى أن قال - فقال لي أبو جعفر : هات من مسائلك .
فابتدأت أسأله ، فكان يقول في المسألة : أنتم تقولون فيها كذا وكذا ، وأهل المدينة يقولون كذا وكذا ، ونحن نقول كذا وكذا . فربما تابعنا ، وربما تابع أهل المدينة ، وربما خالفنا جميعا ، حتى أتيت على أربعين مسألة ما أخرم منها مسألة . ثم قال أبو حنيفة : أليس قد روينا أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس ( 1 ) ؟
فلماذا إذن لا
يؤخذ الفقه من أفضل الناس ، وأعلمهم ، وأعلمهم باختلاف الناس ؟
دع عنك الخلاف في أمر الإمامة ، وإن بايعوا من بايعوا ووالوا من والوا ، ولكن هذه مسائل الفقه ، والحلال والحرام ، فما الذي يمنع أن نأخذها من أعلم الناس ! أليست السياسة هي التي صنعت هذا الجفاء ؟
أم لم يصح التعبد طبق مذهبهم عليهم السلام ؟ ! فحتى إذا لم نلتفت إلى كل ما جاء بحقهم عليهم السلام من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، وشهادات معاصريهم ، فإن بيننا اليوم من فتاوى المتأخرين ما يمكن اللجوء إليه ، فقد أفتى شيوخ
الأزهر - ابتداء من الشيخ محمود شلتوت
- بجواز التعبد طبق مذهب جعفر الصادق عليه السلام . ولو لم تكن السياسة ، وشهوة
" السلطان " هي التي صنعت هذا ، فهل
|
|
* ( هامش ) * |
|
--------------------------------------------------------------------------------------------
ترى أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم تجفو أهل بيته الأطهار ، وهي ترى فيهم أعلى الفضل ، والشرف ، والسيادة ، والشجاعة ، والعلم ، والفقه ، والكرم ، والحكمة ، وكل الفضائل ومكارم الأخلاق ، أترى هذا يكون لولا ذاك ؟
أم يقال : إن الشيعة قد كذبوا على أئمة أهل البيت ؟ إن من أغرب ما أراه يتكرر تحت ناظري ، وعلى مسامعي هي هذه الدعوى ، التي ما قيلت إلا لأجل قطع الطريق على الباحث أن يبلغ الحقيقة ، وقطع الطريق على الحقائق أن تبلغنا ! دع عنك
كل ما تقدم ذكره من قصة الوضع في الحديث ، وما مني به أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم ومحبيهم من فنون الأذى مدى الأيام ، دع عنك هذا كله ، وهب أن شيئا منه لم يكن ، وتعال نواجه هذه الدعوى بالسؤال التالي : إذا كانت هذه الطائفة من
المسلمين قد كذبت على أئمة أهل البيت ، وابتدعت لها طريقا نسبته إليهم ، فما بال أصحاب هذه الدعوى من طلاب الحق لم يأخذوا الصحيح عنهم عليهم السلام ويتمسكوا به ويحفظوه لنا لنعرف فقه أهل بيت نبينا عليه وعليهم الصلاة والسلام ؟ ! إن
كانوا يتحرون الحق ، ويوالون أهله ، فما بالهم لم يأخذوا دينهم - بأصوله وفروعه - عن أئمة الهدى ، وزعماء الدين ، ورواد العلم ، والفقه ، والشرف ، والتقوى ؟ ! لماذا تركوهم ، وأعرضوا عنهم ، وراحوا يلتمسون العقائد والأصول والفروع وكل
شئ ممن هو دونهم بلا ريب ؟ ! وليس هذا
فقط ، بل إذا رأوا من يحفظ حديثهم عليهم السلام قالوا : هذا رافضي . وتركوه ! هذه
هي حقيقة تلك الدعوى ، فلو صدقوا فيما زعموا لاتبعوهم وهم يشهدون لهم بالفضل .
وتقدم قول ابن حجر : إن في أحاديث
التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة
( 1 ) . وقال : هم معدن للعلوم اللدنية ، والأسرار والحكم العلية ،
والأحكام الشرعية ، ولذا حث صلى الله عليه وآله
وسلم على
الاقتداء والتمسك بهم ، والتعلم منهم ، وقال : " الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت " (
2 ) .
فلماذا هذا الإعراض عنهم ، والتمسك
بمن هو دونهم في الدرجات ؟ ! أكتب هذه الكلمات وتتردد في ذهني مقولة أمير المؤمنين
عليه السلام ، التي يقول فيها : " فأين تذهبون ؟ ! وأنى
تؤفكون ؟ ! والأعلام قائمة ، والمنار منصوبة ، فأين يتاه
بكم
؟ ! وكيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم ؟ ! وهم أزمة الحق ، وإعلام الدين ، وألسنة
الصدق ( 3 ) ؟ !
ثم ألا يكفينا
حجة للتمسك بهم عليهم السلام أنهم الثقل الملازم للقرآن ، فلا هما يفترقان ، ولا
يضل متمسك بهما أبدا ؟ وبعد ، فنحن مسؤولون غدا عن ذلك : " فانظروا كيف تخلفوني فيهما "
" أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي " ؟
- وأنهم هم الذين
وصفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسفينة نجاة هذه الأمة " فمن تعلق
بها نجا ، ومن تخلف عنها غرق " ؟
- وهم عليهم السلام " أمان لأهل الدنيا ، فإذا خالفتهم
قبيلة من العرب اختلفوا ، فصاروا حزب إبليس " .
|
|
* ( هامش ) * |
|
--------------------------------------------------------------------------------------------
فماذا بعد ؟ قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : " وناظر قلب اللبيب به يبصر أمده ، ويعرف غوره ونجده . داع دعا ، وراع رعى ، فاستجيبوا للداعي ، واتبعوا الراعي : نحن الشعار والأصحاب ، والخزنة والأبواب ، ولا تؤتى
البيوت إلا من أبوابها ، فمن أتاها من غير أبوابها سمي سارقا . فليصدق رائد أهله ، وليحضر عقله . وليكن من أبناء الآخرة ، فإنه منها قدم ، وإليها ينقلب . فالناظر بالقلب ، العامل بالبصر يكون مبتدأ عمله أن يعلم : أعلمه عليه أم له ! فإن كان له
مضى فيه ، وإن كان عليه وقف عنه . فإن
العامل بغير علم كالسائر على غير طريق ، فلا يزيده بعده عن الطريق الواضح إلا بعدا
من حاجته ! والعامل بالعلم كالسائر على الطريق الواضح . فلينظر ناظر : أسائر هو ، أم
راجع " ( 1 ) . شرح الله صدورنا للحق أجمعين . .
والحمد لله رب العالمين . . 16 محرم الحرام 1412
من كتاب منهج في الانتماء المذهبي صائب عبد الحميد
لَكَ
الحمدُ يَاذَا الجُودِ والمَجْدِ
والعُلاَ *** تَبَارَكْتَ تُعْطِي مَنْ
تَشَاء َ وَتَـمْنَعُ
إِلَهِي
وَخَـلاَّقِي وَحِرْزِي وَمَوْئِلِـي *** إِلَيْكَ
لَدَى الإِعْسَارِ وَاليُسْرِ أَفْزَعُ
إِلَهِي
لَئِنْ جَلَتْ وَجَمّتْ خَطِيئَتِـي *** فَعَفْوُكَ
عَنْ ذَنْبِـي أَجَلُّ وَأَوْسَـعُ
إِلَهِي
لَئِنْ أَعْطَيتُ نَفْسِي سُـؤَلَهَا
*** فَهَا أَنَا في أرضِ النَـدَامَة ِ أَرْتَـعُ
إِلَهِي
تَرَى حَالي وَفُقْرِي وَفَاقَتِـي
*** وَأَنْتَ مُنَاجَاتِـي الخَفِيَّة ِ
تَسْمَـعُ
إِلَهِي
فَلاَ تَقْطَعْ رَجَائِي وَلاَ تُـزِغْ
*** فُؤَادِي فَلِيْ في سَبَبِ جُودِكَ
مَطْمَعُ
إِلَهِي
لَئِنْ خَيَّبْتَنِـي أَوْ طَرَدْتَنِـي
*** فَمَنْ ذَا الَّذِي أَرْجُو وَمَنْ
لي يَشْفَعُ
إِلَهِي
أَجِرْنِـي منْ عَذَابَكَ إِنَّنِـي *** أَسِــيـرٌ
ذَلِيلٌ خَائِفٌ لَكَ أَخْضَـعُ
إِلَهِي
فَآنسـنِي بِتَلْقِيـنِ حُجَّتِـي *** إِذَا
كَانَ لي في القَبْرُ مَثْوى ً وَمَضْجِعُ
إِلَهِي لَئِن عَذَّبْتَنِـي أَلْفَ حُجَّـةٍ *** فَحَبْـلُ رَجَائِي مِنْكَ لاَ يَتَقَطَّـعُ
إِلَهِي أَذِقْنِـي طَعْمَ عَفْوِكَ يَومَ لاَ *** بَنَـونَ وَ لاَ مَالَ هُنَالِكَ يَنْفَـعُ
إِلَهِي لَئِنْ لَمْ تَرعَني كُنتُ ضَـائِعاً ***وَإِنْ كُنْتَ تَرعَاني فَلَسْتُ أضَيَّـعُ
إِلَهِي إِذَا لم تَعفُو عَنْ غَيـر مُحسنِ ***فَمَنْ لِمُسِـيءٍ بالـهَوَى يَتَمَتَّـعُ
إِلَهِي لَئِنْ فَرَّطْتُ في طَلَبِ التُقَـى ***فَهَا أَنَا إِثْـرَ العَفْوِ أَقْفُـو وَأَتْبَـعُ
إِلَهِي لَئِنْ أَخْطَأْتُ جَهْلاً فَطَالَـمَا ***رَجَوتُكَ حَتَّى قِيلَ ها هُوَ يَجْـزَعُ
إِلَهِي
ذنُوبِي جَازَتْ الطَّودَ وَاعْتَلَتْ *** وَصَفْحُكَ عَنْ ذَنْبِي أَجَلُّ وَأَرْفَـعُ
إِلَهِي يَنْحِي
ذِكْرِ طَولِكَ لَوعَتِـي *** وَذِكْرُ الخَطَايَا العَيـنُ مِني تَدْمَـعُ
إِلَهِي أَقِلْنِي
عَثْرَتِي وَامْحُ حَوْبَتِـي *** فَإِنِـي مُقِـرٌ خَائِفٌ مُتَضَـرِّعُ
إِلَهِي أَنِلْنِي
مِنْكَ رَوحاً وَ رَحْـمَةً *** فَلَسْتُ سِوَى أَبْوَابُ فَضْلِكَ أَقْرَعُ
إِلَهِي
لَئِنْ أَقْصَيْتَنِـي أَو طَرَدْتَنِـي *** فَمَا حِيلَتِي يَا رَبِّ أَمْ كَيْفَ أَصْنَعُ
إِلَهِي حَلِيفُ
الحُبِّ في اللَيْلِ سَاهِرٌ *** يُنَاجِي وَ يَدْعُو وَالـمَغَفَّلُ يَهْجَعُ
إِلَهِي وَهَذَا
الخَـلْقُ مَا بَيْنَ نَائِـمٌ *** وَمُنْتَبِـهٍ فِـي لَيْلَـهٍ يَتَضَـرَّعُ
وَكُلُّهُمْ يَرْجُـو
نَوَالَكَ رَاجِـياً *** لِرَحْمَتِكَ العُظْمَى وَفي الخُلْدِ يَطْمَعُ
إِلَهِي يُمَنِّينِـي
رَجَائِي سَـلاَمةً *** وَقبْـحُ خَطِيئَاتِـي عَليَّ يُشَنِّـعُ
إِلَهِي فَإِنْ
تَعْفُو فَعَفْوِكَ مُنْقِـذي *** وَإِلاَّ فَبالذَنب الـمُدَمّر أُصْـرعُ
إِلَهِي بِـحَق
الهَاشـمي مُـحَمَّد *** وَ حُرْمَةَ إِبْرَاهِيمَ خِلَّكَ أَضْـرَعُ
إِلَهِي فَانْشُرْنِي
عَلَى دِينَ أَحْـمَد *** مُنِيْباً تَقِـيًّا قَانِـتًّا لَكَ أَخْضَـعُ
وَلاَ تحْرِمنـي يَا
إِلَهِي وَ سَيِّـدِي *** شَفَاعَتَـةُ الكُبْرَى فَذَاكَ المَشْفَـعُ
مَا وَحَّدَهُ مَنْ كَيَّفَهُ، وَلاَ حَقِيقَتَهُ أَصَابَ مَنْ مَثَّلَهُ، وَلاَ إِيَّاهُ عَنَى مَنْ شَبَّهَهُ، وَلاَ صَمَدَهُ
(1)
مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ وَتَوَهَّمَهُ. كُلُّ مَعْرُوفٍ بِنَفْسِهِ مَُصْنُوعٌ
(2) ،
وَكُلُّ قَائِمٍ فِي سِوَاهُ مَعْلُولٌ. فَاعِلٌ لاَ بِاضْطِرَابِ آلَةٍ،
مُقَدِّرٌ لاَ بِجَوْلِ فِكْرَةٍ، غَنِيٌّ لاَ بِاسْتِفَادَةٍ. لاَ
تَصْحَبُهُ الْأُوْقَاتُ، وَلاَ تَرْفِدُهُ
(3)
الْأَدَوَاتُ، سَبَقَ الْأَوْقَاتَ كَوْنُهُ، وَالْعَدَمَ وُجُودُهُ،
وَالْإِبْتِدَاءَ أَزَلُهُ. بِتَشْعِيرِهِ الْمَشَاعِرَ عُرِفَ أَنْ لاَ
مَشْعَرَ لَهُ
(4) ،
وَبِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الْأُمُورِ عُرِفَ أَنْ لاَ ضِدَّ لَهُ،
وَبِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لاَ قَرِينَ لَهُ.
ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ، وَالْوُضُوحَ بِالْبُهْمَةِ، وَالْجُمُودَ
بِالْبَلَلِ، وَالْحَرُورَ بِالصَّرَدِ
(5) .
مُؤَلِّفٌ بَيْنَ مُتَعَادِيَاتِهَا، مُقَارِنٌ بَيْنَ مُتَبَايِنَاتِهَا،
مُقَرِّبٌ بَيْنَ مُتَبَاعِداتِهَا، مُفَرِّقٌ بَيْنَ مُتَدَانِيَاتِهَا
(6) . لاَ
يُشْمَلُ بِحَدٍّ، وَلاَ يُحْسَبُ بِعَدٍّ، وَإِنَّمَا تَحُدُّ
الْأَدَوَاتُ أَنْفُسَهَا، وَتُشِيرُ الْآلَاتُ إِلَى نَظَائِرِهَا،
مَنَعَتْهَا «مُنْذُ» الْقِدْمَةَ، وَحَمَتْهَا «قَدُ» الْأَزَلِيَّةَ،
وَجَنَّبَتْهَا «لَوْلاَ» التَّكْمِلَةَ
(7) !
بِهَا تَجَلَّى صَانِعُهَا لِلْعُقُولِ، وَبِهَا امْتَنَعَ عَنْ نَظَرِ
الْعُيُونِ. لاَ يَجْرِي عَلَيْهِ السُّكُونُ وَالْحَرَكَةُ، وَكَيْفَ
يَجْرِي عَلَيْهِ مَا هُوَ أَجْرَاهُ، وَيَعُودُ فِيهِ مَا هُوَ
أَبْدَاهُ، وَيَحْدُثُ فِيهِ مَا هُوَ أَحْدَثَةُ! إِذاً لَتَفَاوَتَتْ
ذَاتُهُ
(8) ،
وَلَتَجَزَّأَ كُنْهُهُ، وَلاَمْتَنَعَ مِنَ الْأَزَلِ مَعْنَاهُ،
وَلَكَانَ لَهُ وَرَاءٌ إِذْ وُجِدَ لَهُ أَمَامٌ، وَلاَلْتَمَسَ
التَّمَامَ إِذْ لَزِمَهُ النُّقْصَانُ. وَإِذاً لَقَامَتْ آيَةُ
الْمَصْنُوعِ فِيهِ، وَلَتَحَوَّلَ دَلِيلاً بَعْدَ أَنْ كَانَ مَدْلُولاً
عَلَيْهِ، وَخَرَجَ بِسُلْطَانِ الْإِمْتِنَاعِ
(9)
مِنْ أَنْ يُؤَثِّرَ فِيهِ مَا يُؤثِّرُ فِي غَيْرِهِ. الَّذِي لاَ يَحُولُ وَلاَ يَزُولُ، وَلاَ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْأُفُولُ
(10)
. لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْلُوداً
(11) ،
وَلَمْ يُولَدْ فَيَصِيرَ مَحْدُوداً، جَلَّ عَنِ اتِّخَاذِ الْأَبْنَاءِ،
وَطَهُرَ عَنْ مُلاَمَسَةِ النِّسَاءِ. لاَ تَنَالُهُ الْأَوْهَامُ
فَتُقَدِّرَهُ، وَلاَ تَتَوَهَّمُهُ الْفِطَنُ فَتُصَوِّرَهُ، وَلاَ
تُدْرِكُهُ الْحَوَاسُّ فَتُحِسَّهُ، وَلاَ تَلْمِسُهُ الْأَيْدِي
فَتَمَسَّهُ. وَلاَ يَتَغَيَّرُ بِحَالٍ، وَلاَ يَتَبَدَّلُ فِي
الْأَحْوَالِ، وَلاَ تُبْلِيهِ اللَّيَالي وَالْأَيَّامُ، وَلاَ
يُغَيِّرُهُ الضِّيَاءُ وَالظَّلاَمُ، وَلاَ يُوصَفُ بِشَيءٍ مِنَ
الْأَجْزَاءِ(12)
، وَلاَ بِالجَوَارِحِ وَالْأَعْضَاءِ، وَلاَ بِعَرَض مِنَ
الْأَعْرَاضِ، وَلاَ بِالْغَيْرِيَّةِ والْأَبْعَاضِ. وَلاَ يُقَالُ: لَهُ
حَدٌّ وَلاَ نِهَايَةٌ، وَلاَ انْقِطَاعٌ وَلاَ غَايَةٌ، وَلاَ أَنَّ
الْأَشْيَاءَ تَحْوِيهِ فَتُقِلَّهُ
(13)
أَوْ تُهْوِيَهُ
(14)
، أَوْ أَنَّ شَيْئاً يَحْمِلُهُ، فَيُمِيلَهُ أَوْ يُعَدِّلَهُ. لَيْسَ فِي الْأَشْيَاءِ بِوَالِجٍ
(15)
، وَلاَ عَنْهَا بِخَارِجٍ. يُخْبِرُ لاَ بِلِسَان وَلَهَوَاتٍ
(16)
، وَيَسْمَعُ لاَ بِخُروُقٍ وَأَدَوَاتٍ، يَقُولُ وَلاَ يَلْفِظُ، وَيَحْفَظُ وَلاَ يَتَحَفَّظُ
(17) ،
وَيُرِيدُ وَلاَ يُضْمِرُ. يُحِبُّ وَيَرْضَى مِنْ غَيْرِ رِقَّةٍ،
وَيُبْغِضُ وَيَغْضَبُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ. يَقُولُ لِمَا أَرَادَ
كَوْنَهُ: (كُنْ فَيَكُونَُ)، لاَ بِصَوْت يَقْرَعُ، وَلاَ بِنِدَاءٍ
يُسْمَعُ، وَإِنَّمَا كَلاَمُهُ سُبْحَانَهُ فِعْلٌ مِنْهُ أَنْشَأَهُ
وَمَثَّلَهُ، لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِ ذلِكَ كَائِناً، وَلَوْ كَانَ
قَدِيماً لَكَانَ إِلهاً ثَانِياً. لاَ يُقَالُ: كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ
يَكُنْ، فَتَجْرِيَ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ الْمُحْدَثَاتُ، وَلاَ يَكُونُ
بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ فَصْلٌ، وَلاَ لَهُ عَلَيْهَا فَضْلٌ، فَيَسْتَوِيَ
الصَّانِعُ والْمَصْنُوعُ، وَيَتَكَافَأَ المُبْتَدَعُ وَالْبَدِيعُ.
خَلَقَ الْخَلاَئِقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ خَلاَ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَمْ
يَسْتَعِنْ عَلَى خَلْقِهَا بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ. وَأَنْشَأَ الْأَرْضَ
فَأَمْسَكَهَا مِنْ غَيْرِ اشْتِغَالٍ، وَأَرْسَاهَا عَلَى غَيْرِ
قَرَارٍ، وَأَقَامَهَا بِغَيْرِ قَوَائِمَ، وَرَفَعَهَا بِغَيْرِ
دَعائِمَ، وَحَصَّنَهَا مِنَ الْأَوَدَ
(18)
وَالْإِعْوِجَاجِ، وَمَنَعَهَا مِنَ التَّهَافُتِ
(19)
وَالْإِنْفِرَاجِ
(20)
، أَرْسَى أَوْتَادَهَا
(21)
، وَضَرَبَ أَسْدَادَهَا
(22)
، وَاسْتَفَاضَ عُيُونَهَا، وَخَدَّ
(23)
أَوْدِيَتَهَا، فَلَمْ يَهِنْ
(24) مَا
بَنَاهُ، وَلاَ ضَعُفَ مَا قَوَّاهُ. هُوَ الظّاهِرُ عَلَيْهَا
بِسُلْطَانِهِ وَعَظَمَتِهِ، وَهُوَ الْبَاطِنُ لَهَا بِعِلْمِهِ
وَمَعْرِفَتِهِ، وَالْعَالي عَلَى كَلِّ شَيْءٍ مِنهَا بِجَلاَلِهِ
وَعِزَّتِهِ. لاَ يُعْجِزُهُ شَيْءٌ مِنْهَا طَلَبَهُ، وَلاَ يَمْتَنِعُ
عَلَيْهِ فَيَغْلِبَهُ، وَلاَ يَفُوتُهُ السَّرِيعُ مِنْهَا فَيَسْبِقَهُ،
وَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى ذِي مَال فَيَرْزُقَهُ. خَضَعَتِ الْأَشْيَاءُ
لَهُ، وَذَلَّتْ مُسْتَكِينَةً لِعَظَمَتِهِ، لاَ تَسْتَطِيعُ الْهَرَبَ
مِنْ سُلْطَانِهِ إِلَى غَيْرِهِ فَتَمْتَنِعَ مِنْ نَفْعِهِ وَضَرِّهِ،
وَلاَ كُفؤَ لَهُ فَيُكَافِئَهُ، وَلاَ نَظِيرَ لَهُ فَيُسَاوِيَهُ. هُوَ
الْمُفْنِي لَهَا بَعْدَ وُجُودِهَا، حَتَّى يَصِيرَ مَوْجُودُهَا
كَمَفْقُودِهَا. وَلَيْسَ فَنَاءُ الدُّنْيَا بَعْدَ ابْتِدَاعِهَا
بِأَعْجَبَ مِنْ إنْشَائِهَا وَاخْتِرَاعِهَا، وَكَيفَ وَلَوْ اجْتَمَعَ
جَمِيعُ حَيَوانِهَا مِنْ طَيْرِهَا وَبَهَائِمِهَا، ومَا كَانَ مِنْ
مُرَاحِهَا
(25)
وَسَائِمِهَا
(26)
، وَأَصْنَافِ أَسْنَاخِهَا
(27)
وَأَجْنَاسِهَا، وَمُتَبَلِّدَةِ
(28)
أُمَمِهَا وَأَكْيَاسِهَا
(29) ،
عَلَى إِحْدَاثِ بَعُوضَةٍ، مَا قَدَرَتْ عَلَى إِحْدَاثِهَا، وَلاَ
عَرَفَتْ كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى إِيجَادِهَا، وَلَتَحَيَّرَتْ
عُقُولُهَا فِي عِلْمِ ذلِكَ وَتاهَتْ، وَعَجِزَتْ قُوَاهَا وَتَنَاهَتْ،
وَرَجَعَتْ خَاسِئَةً
(30)
حَسِيرَةً
(31) ،
عَارِفَةً بِأَنَّهَا مَقْهُورَةٌ، مُقِرَّةً بِالْعَجْزِ عَنْ
إِنْشَائِهَا، مُذْعِنَةً بِالضَّعْفِ عَنْ إفْنَائِهَا! وَإِنَّ الَلَّه
سُبْحَانَهُ، يَعُودُ بَعْدَ فَنَاءِ الدُّنْيَا وَحْدَهُ لاَ شَيْءَ
مَعَهُ، كَمَا كَانَ قَبْلَ ابْتِدَائِهَا، كَذلِكَ يَكُونُ بَعْدَ
فَنَائِهَا، بِلاَ وَقْتٍ وَلاَ مَكَانٍ، وَلاَ حِينٍ وَلاَ زَمَانٍ،
عُدِمَتْ عِنْدَ ذلِكَ الْآجَالُ وَالْأَوْقَاتُ، وَزَالَتِ السِّنُونَ
وَالسَّاعَاتُ، فَلاَ شَيْءَ إِلاَّ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ الَّذِي
إِلَيْهِ مَصِيرُ جَمِيعِ الْأُمُورِ، بِلاَ قُدْرَة مِنْهَا كَانَ
ابْتِدَاءُ خَلْقِهَا، وَبِغَيْرِ امْتِنَاع مِنْهَا كَانَ فَنَاؤُهَا،
وَلَوْ قَدَرَتْ عَلَى الْإِمْتِنَاعِ لَدَامَ بَقَاؤُهَا. لَمْ
يَتَكَاءَدْهُ
(32)
صُنْعُ شَيْءٍ مِنْهَا إِ
ذْ صَنَعَهُ، وَلَمْ يَؤُدْهُ
(33)
مِنْهَا خَلْقُ مَا خَلَقَهُ وَبَرَأَهُ
(34)
وَلَمْ يُكَوِّنْهَا لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ، وَلاَ لِخَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَنُقْصَانٍ، وَلاَ لِلْإِسْتِعَانَةِ بِهَا عَلَى نِدٍّ
(35)
مُكَاثِرٍ
(36)
، وَلاَ لِلْإِحْتِرَازِ بِهَا مِنْ ضِدٍّ مُثَاوِر
(37) ،
وَلاَ لِلْإِزْدِيَادِ بِهَا فِي مُلْكِهِ، وَلاَ لِمُكَاثَرَةِ شَرِيكٍ
فِي شِرْكِهِ، وَلاَ لِوَحْشَةٍ كَانَتْ مِنْهُ، فَأَرَادَ أَنْ
يَسْتَأْنِسَ إِلَيْهَا. ثُمَّ هُوَ يُفْنِيهَا بَعْدَ تَكْوِينِهَا، لاَ
لِسَأَمٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي تَصْرِيفِهَا وَتَدْبِيرِهَا، وَلاَ
لِرَاحَةٍ وَاصِلَةٍ إِلَيْهِ، وَلاَ لِثِقَلِ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهِ.
لاَ يُمِلُّهُ طُولُ بَقَائِهَا فَيَدْعُوَهُ إِلَى سُرْعَةِ
إِفْنَائِهَا، لكِنَّهُ سُبْحَانَهُ دَبَّرَهَا بِلُطْفِهِ، وَأمسَكَهَا
بِأَمْرِهِ، وَأَتْقَنَهَا بِقُدْرَتِهِ. ثُمَّ يُعِيدُهَا بَعْدَ
الْفَنَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهَا، وَلاَ اسْتِعَانَةٍ
بَشَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهَا، وَلاَ لْإِنصِرَاف مِنْ حَالٍ وَحْشَةٍ إلَى
حَالِ اسْتِئْنَاسٍ، وَلاَ مِنْ حَالِ جَهْلٍ وَعَمىً إِلَى حَالِ عِلْمٍ
وَالِْتمَاسٍ، وَلاَ مِنْ فَقْرٍ وَحَاجَةٍ إِلَى غِنىً وَكَثْرَةٍ، وَلاَ
مِنْ ذُلٍّ وَضَعَةٍ إِلَى عِزٍّ وَقُدْرَةٍ.
الواقعية والإيمان
بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الَّذِيْنَ لاَ يُؤمِنُونَ بِالاْخِرَةِِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمـلَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (4)
أُوْلئِكَ الَّذِيْنَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِى الآخِرَةِِ هُمُ الاَْخْسَرُونَ (5) النمل
المسألة المهمة في حياة الإنسان هي أن يدرك الواقعيّات بما هي عليه، وأن يكون موقفه منها صريحاً... فلا تمنعه من فهمها وإدراكها تصوراته وأحكامه المسبقة ورغباته الإنحرافية وحبّه وبغضه، ولذلك فأنّ أهم تعريف للفلسفة هو: إدراك الحقائق كما هي!.
ولذلك فقد كان من دعاء المعصومين: (اللّهم أرنى الأشياء كما هي) أي لأعرف قيمها وأؤدي حقّها.
وهذه الحالة لا تتحقق بغير الإيمان! لأنّ الهوى والهوس والإنحرافات أو الرغبات النفسية، تكون حجاباً وسداً كبيراً في هذا الطريق، ولا يمكن رفع هذا الحجاب أو السد إلاّ بالتقوى وضبط هوى النفس!.
لذلك فقد قرأنا في الآيات آنفة الذكر: (إنّ الّذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون ).
والمثل الواضح والجلي لهذا المعنى نراه في حياة كثير من عبدة الدنيا في زماننا بشكل بيّن. فهم يفتخرون ببعض المسائل ويرونها حضارة، إلاّ أنّها في الواقع ليست إلاّ الفضيحة والعار والذل.
فالتفسخ والحماقة عندهم دليل «الحرية».
والتعري والسفور من قبل النساء دليل «التمدن» .
التكالب على بهارج الدنيا وزخارفها دليل على «الشخصيّة» .
الغرق في الوان الفساد دليل «التحرر».
القتل والإجرام دليل على «القوّة» .
التخريب وغصب رؤوس الأموال دليل على الاستعمار، أي البناء والعمران(1)!!
استخدام اجهزة الاعلام العامة كالراديو والتلفزيون لتوكيد المفاهيم!!
سحق حقوق المحرومين دليل على احترام حقوق البشر.
الأسر في قبضة المخدرات والفضائح وما إلى ذلك من أشكال الحرية!.
والتزوير والغش واقتناء الأموال من أي طريق كان وكيف كان، دليل على الجدارة والذكاء.
رعاية أصول العدل واحترام حقوق الآخرين دليل على الضعف وعدم اللياقة!.
الكذب والدجل ونقض العهود وما إلى ذلك دليل على السياسة.
والخلاصة: إنّ الأعمال السيئة والقبيحة تتزين في نظر هؤلاء الى درجة أنّهم لا يشعرون في أنفسهم بالخجل منها. بل ويفتخرون ويتباهون بها!!
وواضح إلى اين يتجه مثل هذا العالم وماذا سيكون مصيره!!
من كتاب
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
احتجاج أبي بن كعب (1) رضوان الله تعالى عليه
على القوم
عن محمد ويحيى (2 - 3) ابني عبد الله بن الحسن عن أبيهما عن جدهما عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال، لما خطب أبو بكر قام إليه أبي بن كعب وكان يوم الجمعة أول يوم من شهر رمضان وقال:
يا معشر المهاجرين الذين اتبعوا مرضات الله، وأثنى الله عليهم في القرآن ويا معشر الأنصار الذين تبوؤا الدار والإيمان، وأثنى الله عليهم في القرآن، تناسيتم أم نسيتم، أم بدلتم، أم غيرتم، أم خذلتم، أم عجزتم؟ ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قام فينا مقاما أقام في عليا فقال: " من كنت مولاه فهذا مولاه يعني عليا ومن كنت نبيه فهذا أميره "؟ ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى طاعتك واجبة على من بعدي كطاعتي في حياتي غير أنه لا نبي بعدي "؟ ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " أوصيكم بأهل بيتي خيرا فقدموهم ولا تقدموهم، وأمروهم ولا تأمروا عليهم "؟ ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال " أهل بيتي منار الهدى، والدالون على الله "؟ أو لستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: " أنت الهادي لمن ضل "؟ ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال " علي المحيي لسنتي " ومعلم أمتي، والقائم بحجتي وخير من أخلف من بعدي، وسيد أهل بيتي، وأحب الناس إلي طاعته كطاعتي على أمتي "؟ ألستم تعلمون أنه لم يول على علي أحدا منكم وولاه في كل غيبته عليكم؟ ألستم تعلمون أنه كان منزلهما في أسفارهما واحدا وارتحالهما واحد؟
ألستم تعلمون أنه قال: " إذا غبت فخلفت عليكم عليا فقد خلفت فيكم رجلا كنفسي "؟ ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل موته قد جمعنا في بيت ابنته فاطمة عليها السلام فقال لنا: إن الله أوحى إلى موسى بن عمران أن اتخذ أخا من أهلك فأجعله نبيا، واجعل أهله لك ولدا، أطهرهم من الآفات، وأخلصهم من الريب فاتخذ موسى هارون أخا، وولده أئمة لبني إسرائيل من بعده، الذين يحل لهم في مساجدهم ما يحل لموسى، وأن الله تعالى أوحي إلي أن أتخذ عليا أخا، كما أن موسى اتخذ هارون أخا، واتخذ ولده ولدا، فقد طهرتهم كما طهرت ولد هارون، إلا أني قد ختمت بك النبيين فلا نبي بعدك " فهم الأئمة الهادية، أفما تبصرون أفما تفهمون أفما تسمعون؟! ضربت عليكم الشبهات، فكان مثلكم كمثل رجل في سفر فأصابه عطش شديد، حتى خشي أن يهلك، فلقي رجلا هاديا في الطريق، فسأله عن الماء، فقال له: أمامك عينان: إحديهما مالحة، والأخرى عذبة، فإن أصبت المالحة ضللت، وإن أصبت العذبة هديت ورويت، فهذا مثلكم أيتها الأمة المهملة كما زعمتم، وأيم الله ما أهملتم، لقد نصب لكم علم، يحل لكم الحلال، ويحرم عليكم الحرام، ولو أطعتموه ما اختلفتم، ولا تدابرتم، ولا تقاتلتم ولا برئ بعضكم من بعض، فوالله إنكم بعده لناقضون عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، وإنكم على عترته لمختلفون، وإن سئل هذا عن غير ما يعلم أفتى برأيه، فقد أبعدتم، وتخارستم وزعمتم أن الخلاف رحمة، هيهات أبى الكتاب ذلك عليكم، يقول الله تعالى جده (4): " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جائتهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم (5) " ثم أخبرنا باختلافكم، فقال سبحانه: " ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم (6) " أي: للرحمة وهم آل محمد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يا علي أنت وشيعتك على الفطرة، والناس منها براء، فهلا قبلتم من نبيكم كيف وهو خبركم بانتكاصتكم (7) عن وصيه علي بن أبي طالب وأمينه، ووزيره، وأخيه، ووليه، دونكم أجمعين. وأطهركم قلبا، وأقدمكم سلما وأعظمكم وعيا، من رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاه تراثه، وأوصاه بعداته، فاستخلفه على أمته، ووضع عنده سره، فهو وليه دونكم أجمعين، وأحق به منكم أكتعين (8) سيد الوصيين، ووصي خاتم المرسلين، أفضل المتقين، وأطوع الأمة لرب العالمين سلمتم عليه بإمرة المؤمنين، في حياة سيد النبيين، وخاتم المرسلين، فقد أعذر من أنذر، وأدى النصيحة من وعظ وبصر من عمى، فقد سمعتم كما سمعنا، ورأيتم كما رأينا، وشهدتم كما شهدنا.
فقام إليه عبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل فقالوا يا أبي أصابك خبل؟ أم بك جنة؟ فقال: بل الخبل فيكم، والله كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله يوما فألفيته يكلم رجلا أسمع كلامه ولا أرى شخصه، فقال فيما يخاطبه: ما أنصحه لك ولأمتك! وأعلمه بسنتك! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفترى أمتي تنقاد له من بعدي؟ قال: يا محمد يتبعه من أمتك أبرارها، ويخالف عليهم من أمتك فجارها، وكذلك أوصياء النبيين من قبلك، يا محمد إن موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون، وكان أعلم بني إسرائيل وأخوفهم لله، وأطوعهم له، فأمره الله عز وجل أن يتخذه وصيا كما اتخذت عليا وصيا، وكما أمرت بذلك، فحسده بنو إسرائيل، سبط موسى خاصة، فلعنوه، وشتموه، وعنفوه، ووضعوا له، فإن أخذت أمتك سنن بني إسرائيل كذبوا وصيك، وجحدوا إمرته، وابتزوا خلافته وغالطوه في علمه، فقلت: يا رسول الله من هذا؟ فقال رسول لله صلى الله عليه وآله: " هذا ملك من ملائكة ربي عز وجل، ينبئني أن أمتي تتخلف على وصيي علي بن أبي طالب صلوات الله عليه السلام، وإني أوصيك يا أبي بوصية، إن حفظتها لم تزل بخير يا أبي عليك بعلي، فإنه الهادي المهدي، الناصح لأمتي، المحيي لسنتي، وهو إمامكم بعدي، فمن رضي بذلك لقيني على ما فارقته عليه، يا أبي ومن غير أو بدل لقيني ناكثا لبيعتي، عاصيا أمري، جاحدا لنبوتي، لا أشفع له عند ربي، ولا أسقيه من حوضي " فقامت إليه رجال من الأنصار فقالوا: " اقعد رحمك الله يا أبي، فقد أديت ما سمعت الذي معك ووفيت بعهدك ".
__________________________________________
(1) أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار.
عده الشيخ رحمه الله في رجاله بهذا العنوان من أصحاب رسول الله " ص " وقال يكنى أبا المنذر شهد العقبة مع السبعين وكان يكتب الوحي آخى رسول الله " ص " بينه وبين سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. شهد بدرا والعقبة وبايع لرسول الله " ص ".
ومثله بحذف اسم آبائه إلى كنيته ما في الخلاصة في قسم المعتمدين وكذا في رجال ابن داود، وعن المجالس ما يظهر منه جلالته وإخلاصه لأهل البيت..
وقال العلامة الطباطبائي: إنه من الاثني عشر الذين أنكروا على أبي بكر تقدمه وجلوسه في مجلس رسول الله " ص " قال له، يا أبا بكر لا تجحد حقا جعله الله لغيرك، ولا تكن أول من عصى رسول الله " ص " في وصيته، وأول من صدف عن أمره، ورد الحق إلى أهله تسلم، ولا تتمادى في غيك تستندم، وبادر بالإنابة يخف وزنك، ولا تخصص بهذا الأمر الذي لم يجعله الله لك نفسك فتلقى وبال عملك، فعن قليل تفارق ما أنت فيه، وتصير إلى ربك فيسألك عما جئت وما ربك بظلام للعبيد، وعن تقريب بن حجر متصلا بنسبه المذكور ما لفظه: الأنصاري الخزرجي، أبو المنذر سيد القراء، يكنى أبا الطفيل، أيضا من فضلاء الصحابة، مات في زمن عمر فقال عمر: مات اليوم سيد المسلمين، شهد العقبة مع السبعين. ج 1 ص 44 من رجال المامقاني.
(2 - 3) محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) ذو النفس الزكية، ويكنى أبا عبد الله، وقيل أبا القاسم.
ولد سنة (100) وقتل سنة (145).
بايعه المنصور مع جماعة من بني هاشم، فلما بويع لبني العباس اختفى محمد وإبراهيم
مدة خلافة العباس، فلما ملك المنصور وعلم أنهما على عزم الخروج عليه جد في طلبهما وقبض على أبيهما كما مر ذلك في هامش ص 131.
وأتيا أباهما وهو في السجن فقالا له يقتل رجلان من آل محمد خير من أن يقتل ثمانية، فقال لهما: إن منعكما أبو جعفر أن تعيشا كريمين فلا يمنعكما أن تموتا كريمين ولما عزم محمد على الخروج، وأعد أخاه إبراهيم على الظهور في يوم واحد، وذهب محمد إلى المدينة، وإبراهيم إلى البصرة، فاتفق أن إبراهيم مرض، فخرج أخوه بالمدينة وهو مريض بالبصرة، ولما خلص من مرضه وظهر أتاه خبر أخيه أنه قتل وهو على المنبر فقال
سأبكيك بالبيض الصفاح وبالقنا * فإن بها ما يدرك الطالب
الوترا
ولست كمن يبكي أخاه بعبرة * يعصرها من
ماء مقلته عصرا
ولكن أروي النفس مني بغارة * تلهب في
قطري كتابتها جمرا
وإنا أناس لا تفيض دموعنا * على هالك
منا وإن قصم الظهرا
ولما بلغ المنصور خروج محمد بن عبد الله خلا ببعض أصحابه فقال له، ويحك!
قد ظهر محمد فماذا ترى؟ فقال: وأين ظهر؟ قال، بالمدينة، فقال: غلبت عليه ورب الكعبة، وقال: وكيف؟! قال لأنه خرج بحيث لا مال ولا رجال، فعالجه بالحرب فأرسل إليه عيسى بن موسى بن علي بن عبد الله بن العباس في جيش كثيف، فحاربهم محمد خارج المدينة وتفرق أصحابه عنه حتى بقي وحده فلما أحس بالخذلان دخل داره وأمر بالتنور فسجر، ثم عمد إلى الدفتر الذي أثبت فيه أسماء الذين بايعوه فألقاه في التنور فاحترق ثم خرج فقاتل حتى قتل بأحجار الزيت ومن هنا لقب بذي النفس الزكية لأنه صدق عليه ما روي عن النبي " ص " أنه قال: " تقتل بأحجار الزيت من ولدي نفس زكية ". راجع عمدة الطالب ص 89، ومقاتل الطالبيين ص 232.
ويحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب " ع ".
" صاحب الديلم " الشهيد، ويكنى أبا الحسن، وأمه قريبة بنت عبد الله.
كان مقدما في أهل بيته، بعيدا مما يعاب على مثله.
وقد روى الحديث وأكثر الرواية عن جعفر بن محمد (ع) وروى عن أبيه وعن أخيه محمد راجع رجال ابن داود ص 139 مقاتل الطالبيين ص 337.
(4) جده: عظمته.
(5) آل عمران 105.
(6) هود 118.
(7) أي برجوعكم القهقري.
(8) أكتعين: كلكم.
|
|